التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 30

الدرس في التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 30، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

التحذير من اتباع الزلل وأهمية اتباع السنة

يبدأ المؤلف بتحذير عمر بن خطاب من أئمة الضلال وزلة العالم، ويشدد على أهمية اتباع الكتاب والسنة. يُوضح أهمية اتباع السنة النبوية وفضل الصحابة في ذلك.

أهمية التمسك بمنهج السلف وهدي الصحابة

يُبين أهمية التمسك بمنهج السلف الصالح وهدي الصحابة، ويُحذر من الابتداع والانحراف عن منهجهم. يُستدل على ذلك بأحاديث نبوية صحيحة مثل حديث العرباض بن سارية.

سنة الرسول وخلفائه في التعامل مع القبور

يشرح سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وخلفائه الراشدين في التعامل مع القبور، ويُحذر من البدع المرتبطة بالقبور مثل رفعها وتجصيصها ووضع السراج.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. هذا ذكر المؤلف رحمه الله بعضًا في كتابه «النصيحة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين». فبعدما ذكر الحديث التي تنهى عن رفع القبور والتجصيص وغيرها مما ذكره المؤلف هنا، ذكر فصلًا في عدم جواز التقليد في دين الله جل وعلا، ثم ذكر بعد ذلك معارضة الكتاب والسنة واتباع زلة العالم. فقال رحمه الله: وقال عمر بن خطاب رضي الله عنه: «يُفسد الزمان ثلاثة: أئمة مضلون، وجدال منافق بالقرآن، وزلة العالم». أن هذه ثلاثة الأشياء تفسد الزمان، تفسد الناس ويغتروا بها. أئمة مضلون، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم قذفوه فيها». هذا من الشر العظيم الذي يحصل في هذه الأمة، أن يكون في هذه الأمة دعاة مضلون، إما مضلون يضلون الناس عن سواء الطريق. هؤلاء علماء السوء، فيجد هناك من يتبعهم. وجدال منافق بالقرآن يعني ما يريد الحق، وإنما يريد أن يشكك الناس في دينهم، فيضرب القرآن بعضه ببعض. وكذلك زلة العالم، هو عالم لكنه يزل زلة عظيمة، فيتبعها عليها أناس كثيرون. وهذا من الخطأ العظيم الذي يقع، وأيضًا كذلك الفساد الذي يقع بسبب هذه الثلاثة الأشياء. ثم قال رحمه الله: الوجه الثاني أن يقال: أنا في الرد على هذا القائل، إذا لم تقنع نفسك ولم يطمئن قلبك بما جاء الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقلت: العلماء أعلم منا بالسنة وأطوع لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. أنا إذا كان يقول الآن: قدم ثانية بعد أولًا أن تسلم للكتاب والسنة، ولا تقلد دينك الرجال، وإنما تتبع الكتاب والسنة. فإذا لم تقتنع بالنصوص ولم يطمئن قلبك بما جاء من هذه الأحاديث، فهنا اجعل أمرك للعلماء، العلماء أعلم منا بالسنة وأطوع لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فيجمعهم حجة. وليس معنى قول أحدهم، ففرق بين التقليد واتباع العلماء فيما أجمعوا عليه، فإنما أجمع عليه العلماء هو حق، وكذلك أيضًا يعتبر من اتباع السنة واتباع سبيل المؤمنين. قال: فنقول أعلم الناس بما أمر به رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وما نهى عنه أصحابه رضي الله عنهم، فهم أعلم الناس بسنته وأطوعهم لأمره، وهم الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، ورضي عن من اتبعهم بإحسان، فلهذا فأكثر الناس اتباعًا هم سلف الأمة والصحابة رضي الله عنهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فالله عز وجل يقول: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾، فالإيمان إنما يكون بمثل إيمان الصحابة رضي الله عنهم. قال: في حديث العرباض بن سارية يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجد، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة». وهذا الحديث صحيح جاء من طرق عن العرباض بن سارية، وفيه تمسك بالسنة وسنة الخلفاء وهم الصحابة رضي الله عنهم. قال: في الصحيح عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «خير القرون قرني الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». وهذا في الصحيحين جاء من حديث ابن مسعود، وجاء من حديث عمران، لكن ليس بلفظ «خير القرون»، وإنما «خير الناس قرني». قال: وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «من كان منكم مستنًا فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم أبر هذه الأمة قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم حقهم وتمسكوا بهديهم، فإنهم كانوا على هدى مستقيم». وهذا الأثر ذكره الإمام الدارمي في مقدمة السنن، هو أثر عظيم يبين منهج الصحابة رضي الله عنهم، وأنه كما قال ابن عباس: «إن الحي لا تؤمن عليه الفتنة»، من كان متأسيًا فليستن بمن قد مات، أي من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وقال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: «يا معشر القراء استقيموا». القراء الذين حفظوا القرآن وتعلموا العلم. قال: «يا معشر القراء استقيموا، خذوا طريق من قبلكم، والله لقد سبقتم سبقًا بعيدًا، وإن أخذتم يمينًا وشمالًا لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا». قال: فإذا احتج علينا أحد بما عليه المتأخرون، فهذه بعض الآثار التي ذكرها في التمسك بما كان عليه سلف الأمة. قال: فإذا احتج علينا أحد ما عليه المتأخرون ممن يقول بأن دينهم أسلم ومنهجهم أسلم، قلنا: الحجة بما عليه الصحابة والتابعون الذين هم خير القرون، لا بما عليه الخلف الذين يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون. فالخلف إن كانوا على طريقة السلف فهم أهل اهتداء، وأما إن خالفوا السلف فهم أهل باطل. خالف هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هل نقل عنهم أنهم عقدوا القباب على القبور أو أسرجوها أو كسوها الحرير؟ أم هذا مما حدث بعدهم، المحدثات التي هي بدع وضلالات؟ لا شك أنهم من البدع. قالوا: معلوم أن عندهم من قبور الصحابة الذين ماتوا في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعد وفاته، لم يفعلوا ذلك، لم يشرفوا قبرًا ولم يبنوا على شيء من القبور. قال: هل بنوا على قبور معظموها ودعوا عندها وتمسحوا بها، فضلًا أن يسألوها حوائجهم ويسألوا الله بأصحابها؟ فمن كان عنده في هذا أثر صحيح أو حسن فليرشدنا إليه وليدلنا عليه، وأنا له بذلك. فهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في القبور، وسنة خلفائه الراشدين، أي أنهم لا يرفعون ولا يبنون ولا يجصصون، ولا أيضًا يهدمون شيء من هذا البدع من السراج وغيره. فهذه بعض الأشياء التي ذكرها المؤلف. إن شاء الله تعالى نفتح بهذا ونكمل في درس اللاحق. وجزاكم الله خيرًا. الله أكبر.