آداب قضاء الحاجة 5

آداب قضاء الحاجة 5

الدرس في آداب قضاء الحاجة 5، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

آداب الاستجمار واستخدام الحجارة

يتناول هذا الفصل آداب الاستجمار واستخدام الحجارة في إزالة النجاسة، ويشرح الأفضلية بين الماء والحجارة وعدد الحجارة المطلوبة. يُوضح أن العدد يجب أن يكون وترًا لتحقيق الطهارة.

ضوابط وبدائل الاستجمار

يتناول هذا الفصل ضوابط الاستجمار وعدد المرات المطلوبة لتحقيق الطهارة، ويشدد على عدم استخدام العظام والروث. كما يُبين إمكانية استخدام بدائل للأحجار مثل الأوراق والمناديل الورقية.

شروط صحة الاستجمار

يشرح هذا الفصل الشروط الثلاثة لصحة الاستجمار: أن يكون الشيء طاهرًا ومزيلًا للنجاسة ولا يكون له حرمة. يُحظر استخدام الأشياء النجسة أو التي لا تزيل النجاسة أو التي لها حرمة.

ختام الدرس والدعاء

يتضمن هذا الفصل دعاءً بأن ينفع الله تعالى بما قيل ويصلي على النبي محمد وعلى آله وصحبه، ويُظهر الختام الاعتراف بقدرة الله تعالى واعتباره أعلم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، من المسائل إخواني في الله التي تلتحق بآداب قضاء الحاجة ما يتعلق بمسائل الاستجمار، بمعنى استخدام الحجارة في إزالة النجاسة. وأصل الاستجمار من الجمار، وهي الحصاة الصغيرة، ومنها ما يسمى برمي الجمار في مناسك الحج؛ لأنك تلتقط الحصاة الصغيرة، وهكذا تستخدم مثل هذه الجمار في إزالة الحدث عند قضاء الحاجة. وباب الاستجمار، إخواني في الله، من محاسن الإسلام، كذلك هو باب من باب التيسير على العباد؛ إذ أن الإنسان لربما في قضائه للحاجة لا يمتلك الماء في كل أحواله، فكان من وجود بديل لهذا الماء إلا وهي الحجارة. وهنا مسائل متعلقة بهذا الباب، إخواني في الله، نذكرها على عجالة. ومن أهم مسائل ومبحث هذا الفصل ما يتعلق بأيهما الأفضل، لو أن الإنسان خير بين الأحجار وبين الماء، أيهما يستخدم؟ هذه مسألة وقع فيها خلاف، والذي عليه جمهور العلماء أنه لا شك ولا ريب أن الماء أفضل في الاستنجاء من استخدام الحجارة؛ وذلك من حيث المعنى، إذ أن الماء مما يزيل العين ويزيل الأثر، أي يزيل عين النجاسة ويزيل كذلك أثرها. وأيضًا يدل على هذا المعنى، على أن الماء أفضل من الحجارة، ما كان من فعله عليه الصلاة والسلام، كما جاء في الصحيحين من أن نبينا كان لربما يذهب إلى قضاء الحاجة ويأخذ معه الماء، كما قال أنس ويستنجي بالماء، معنى ذلك أنه في أرض فلاة الحجارة موجودة أمامه، إلا أنه كان يقدم الماء على الحجارة. زد على ذلك كذلك في قول الله جل وعلا في أهل قباء: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾، قيل في سبب نزول هذه الآية أنها في أهل قباء؛ حيث كانوا يستنجون بالماء، نزلت في أهل قباء إذ أنهم كانوا يستنجون بالماء، فما دام الله أثنى عليهم، فهذه الأدلة، إخواني في الله، تدل على أن الماء هو المقدم على الحجارة. من مسائل من أراد الاستجمار، إخواني في الله، عليها تعرف، من هذه المسائل السريعة أنه ما يقل عدد الحجارة عن ثلاث، فلا يمكن لأحد أراد أن يستخدم الحجارة أن يستكفي بواحد أو بالاثنين. ولعله يقول: الواقع يدل على ذلك، هذا الحجر الواحد يكفي، نقول: لا، في الشرع لا تستقل يا عبد الله عن أقل من ثلاثة أحجار؛ وذلك لما ثبت في صحيح مسلم من حديث سلمان قال: قال عليه الصلاة والسلام: «نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار»، فلا تقل عن هذا العدد. واختلف العلماء في مسألة إذا كان الحجر كبير، هل يمكن أن يستغنى به عن هذه الأحجار الثلاث؟ على خلاف، والأحوط أنك لا تكتفي بهذا إلا إذا كان كما يقول علماء: الحجر كبير وفيه شعب، في ثلاث شعب، فباعتبار أن كل شعبة وكل جهة تحل محل حجر، فهذا لا بأس به. نعم، أجاز ذلك العلماء في الحجر الكبير الذي فيه عدة جهات وعدة تشعبات، وإلا ظاهر النص يدل عليك بأن لا تقل عن ثلاثة أحجار. المسألة الثانية: الاستجمار يكون وترًا، فلو وجد المتحلي أن الحجارة الثلاث لا تكفي، لا تكفي، أراد أن يزيد، قل له: لا إشكال، لكن الزيادة تكون وترية، الزيادة تكون وترية. فإذا وجدت أن الثلاثة الأحجار لا تكفي، فحينها لا تزيد الرابع فقط، لا الرابع والخامس، تختم بوتر. فإن وجدت مثلًا أن الخامس ما كفى، إذن ائت بالسادس والسابع، فتنتهي بعدد وتري: ثلاث، خمس، سبع، وهكذا. قصة عبد الله أن العدد يكون وتري، والدليل على ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «ومن استجمر فليوتر، ومن استجمر فليوتر»، فأمر نبينا بالوترية في عملية الاستجمار. فإذا علمنا أن أقل عدد ثلاث، إذن الزيادة عن ثلاث وتر: خمس، سبع، تسع، إلى ما ترى أنه يكفيك. من المسائل المتعلقة بالاستجمار، يا عبد الله، أنك لا تستنجي برجيع ولا بعظم، لا تستنجي ولا تستجمر برجيع ولا بعظم. العظم معروف، وهذا نعم شيء متصور، وأنت تتكلم عن آداب قضاء الحاجة، قد تكون في الخلاء، في الفضاء، في العراء، تجد مثل هذه المكونات، تجد عظامًا بالية، فهل يجوز أن تستجمر بعظم؟ الجواب: لا. وكذلك الرجيع، وما هو الرجيع؟ الرجيع هو مثل الروث، الروث والعذرة، الروث والعذرة لا يستجمر بها. وهذه، أخوان في الله، هذه الحالة تتصور إذا وصلت هذه الروثة إلى حد اليبوسة، تيبس، نعم، الروث إذا يبس من ضرب الشمس عليه، لربما يكون جلد قوي صلب، فبعضهم يتساهل في أمر الروث والعذرة فيستخدمه لإزالة النجاسة، هل هذا يجوز؟ لم يجوز. والدليل على النهي عن استخدام العظام والرجيع والروث في قضاء الحاجة والاستجمار ما ثبت في حديث سلمان السابق، وهو فيه: وقال سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه: «نهانا رسول الله أن نستنجي برجيع أو عظم»، برجيع أو عظم. ومثل ذلك ما جاء من حديث رويفع في السنن: أن رويفع بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا رويفع، يا رويفع، لعل الحياة تطول بك، فأخبر الناس أن من استنجى برجيع أو عظم فإن محمدًا بريء منه»، فأخبر الناس أن من استنجى برجيع أو عظم فإن محمدًا بريء منه. إذن علمنا أن الرجيع، وهو الروث، وكذلك العظام لا يستجمر بهما. وهنا تتفرع عندي مسألتين: المسألة الأولى: هل يجوز الاستجمار بغير الأحجار؟ هل يجوز الاستجمار بغير الأحجار؟ أم أن الإنسان وهو المتخلي بين الخيارين: إما ماء وإما أحجار، لا ثالث لهما؟ الصحيح في هذه المسألة الذي عليه جمهور العلماء: أن الأحجار ليست فقط هي المعنية في الاستجمار، وإنما يمكن أن يحل محلها بغيرها، مثل الأوراق، مثل المناديل، أو ما يسمى بالمحارم الورقية الكلينيكس. وهذا الآن قد اعتيد في كثير من دورات المياه أن يجعلون مثل هذه المناديل والأوراق في الحمامات حتى تستجمر بها، هل هذا كافي؟ نعم، هذا كافي، هذا مجزئ، أن تستخدم الأوراق في إزالة النجاسة. وما الدليل على ذلك؟ الدليل الحديث السابق، الحديث السابق الذي مر معنا في أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستجمار بالرجيع والعظم، فدل على أن سواهما جائز، وعلى أن ما عداهما متاح ومباح؛ لأن لو كانت محرمة لذكرها نبينا، وإنما خص في التحريم هذين الصنفين: الحجاء للعظام، وكذلك الروث وهو الرجيع، فدل ذلك، وهذا استفاد العلماء على أن ما سوى هذين الأمرين يمكن، يا عبد الله، أن تستخدمها في الاستجمار. الفائدة الأخيرة والمستفادة من هذا الحديث أيضًا: ما هي الشروط التي ينبغي أن تكون متوفرة في الشيء الذي تستجمر به؟ قد علمت، يا عبد الله، أن المجال مفتوح، المجال متاح لك بأن تستجمر بأي شيء ما عدا العظام والرجيع، لكن هل هذا على إطلاقه؟ لا، هناك ضوابط. لأن قد فتحنا المجال لكل شيء لك أن تستجمر به، لكن بعض الأشياء ما تنفع ولا يجوز، إذن ذكر العلماء شروطًا ثلاثة في صحة الشيء الذي تستجمر به. الشرط الأول: أن يكون طاهرًا، أن يكون طاهرًا، فخرج بذلك ماذا؟ النجس. فإذا كنت في قضاء حاجة وأردت أن تتطهر وتستجمر بشيء، فإذا كان هذا الشيء الذي أمامك نجس، ابتعد عنه، ولا يجوز أن تستجمر به. كما جاء في الآثار أن الرجيع وكذلك الروث والعذرة يدخل في هذا الباب، أو ليس نجس فقط أو متنجس؟ وما الفرق بينهما؟ الفرق بينهما أن المتنجس هو شيء طاهر لكن وقعت عليه نجاسة. وهذا يجده بعض الناس في الأماكن التي اعتاد الناس على قضاء الحاجة فيها، فتجد أحجار نعم، لكن ملطخة بالنجاسة، ملطخة، هل تستعملها؟ لا، ما تستعملها، إلا أن الحجر ليس بنجس، لكن متنجس بأثر النجاسة التي تلطخ به، أو كانت يابسة، لكن هي نجاسة متنجسة. لهذا اشترط العلماء في الأمر الذي تستجمر به أن يكون طاهرًا، هذا الشرط الأول. الشرط الثاني: أن يكون مزيلًا، مزيلًا لأثر النجاسة. أنت عندما تستجمر تريد أن تذهب بأثر النجاسة من غائط أو بول، فإن عثرت أن هذه المادة التي أمامك لا تعينك على الإزالة، فلا تستخدمها. مثاله: الأشياء التي أسطحها تكون ملساء، مثل الزجاج، مثل الزجاج، ما يمكن أن تستخدمها، يا عبد الله، في قضاء الحاجة في إزالة النجاسة؛ لأنها ستزيد ولا تزيل، تزيد في أثر النجاسة ولا تزيل أثر النجاسة، فامتنع عنها. وقس على ذلك الأشياء التي تعتبر ملساء، لو ربما الاستجمار بها لا تعين على الإزالة، وإنما استخدم، يا عبد الله، الذي يعين، مثل أخشاب، أخشاب، ما في شيء، إذا كان طاهر وهو يزيل، استخدمه في استخدام ماذا؟ في قطع أثر النجاسة. والشرط الثالث والأخير في صحة الشيء الذي يستخدم في الاستجمار: أن لا تكون له حرمة، أن لا تكون له حرمة، أي لا يكون شيء له حرمة في دين الله. مثاله: الطعام، الطعام قد يقول يرى بعض الناس فاكهة أمامه، مثاله يقول: أخي سأخذها وأستجمر بها، هل يجوز؟ لا، ما يجوز، لماذا؟ الطعام لا يجوز لأنه له حرمة، له حرمة شرعية، ما يجوز أن تستهين أو تستخف أو تجعل الطعام محل قطع النجاسة. بل قد جاءت في بعض الأحاديث أن النبي لما أخبر عن منع وتحريم استخدام العظام في إزالة النجاسة قال: «فإنه زاد إخوانكم من الجن»، فإنه زاد إخوانكم من الجن، أي أن الجن يأكلون من العظام. وهذه مسألة أخرى، إذ أن العظم الذي يكون من بهيمة ويترمى، يعني تأكل أنت لحمًا وترمي العظم، وهذا اللحم ما قد ذكر اسم الله عليه، فإن رمي فإنه يعود لحمًا، فتأتي الجن وتأكل منه من بعدك، فهي زاد، زاد للجن. فإذا كانت العظام لأنها طعام الجن ما يجوز لنا أن نستخدمها في إزالة النجاسة، فكيف بطعامنا نحن؟ فكيف بطعامك، يا آدم، تستخدم في إزالة النجاسة؟ فهذا لا يجوز، هذا له حرمة. أو كذلك مما له حرمة استخدام الكتب العلمية، أنت استمعت أن الأوراق لا شيء فيها، فيأتيك واحد إلى كتب علمية، دفتر فيه لفظ الجلالة، أو كتب الفقه أو التفسير أو السير، فيستخدمها، لا، ما يجوز، هذه معظمة، هذه لها حرمة، فلا تستخدم في إزالة النجاسة. فهذه شروط ثلاث جعلها العلماء من القيود المهمة في الشيء الذي يستجمر به: أن يكون طاهرًا، أن يكون مزيلًا، وأن لا تكون له حرمة. فهذا ما يتعلق بأهم المسائل في باب الاستجمار. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.