الدرس في شرح نخبة الفكر 20، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل أسباب الطعن في الرواة وتأثيرها على تصنيف الحديث، خاصة الحديث الموضوع، حيث ذكر عشرة أسباب خمسة منها تتعلق بالعدالة وخمسة بالحفظ. هذه الأسباب تؤثر بشكل مباشر على صحة الحديث وتؤدي إلى تصنيفه كحديث موضوع في بعض الأحيان.
يشرح هذا الفصل الأسباب التي دفعت إلى وضع الأحاديث الموضوعة، مثل الزندقة والتعمد الكذب لتحقيق مصالح دنيوية، والتعصب للمذاهب الفقهية، والجهل بالشريعة. كما يذكر أمثلة على هؤلاء الكذابين وعواقبهم، موضحًا تأثير هذه الأسباب على انتشار الأحاديث الموضوعة.
يتناول هذا الفصل أسباب كثرة الأحاديث الموضوعة، ويبرز دور القصاص في رواية الأحاديث الموضوعة. يشير إلى أن بعض الأئمة الكبار قد وقعوا في رواية أحاديث ضعيفة أو موضوعة بسبب أخذهم عن أناس غير موثوقين، مما يوضح خطورة دور القصاص في هذا السياق.
يشرح هذا الفصل تعريف حديث الكذاب وتصنيفه، حيث يعتبر حديث الكذاب موضوعًا. هذا ما ذكره المؤلف في خلاصة ما أراد شرحه، موضحًا أن هذا التصنيف يأتي نتيجة لعدم صحة نسبة الحديث للنبي صلى الله عليه وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. ما بعد. خذنا في الدرس الذي مضى المرسل الخفي. ومن يعرف الفرق بين المرسل الخفي والتدليس، المرسل لم يلق، والمدلس لقيه، لكن لقيه بعض الحديث، لا معناه أن يروي عمن سمعه ما لم يسمعه منه، أو عمن لقيه ما لم يسمعه منه. فالفرق هذا أن المدلس يروي عمن لقيه وسمع منه ما لم يسمعه منه، والمرسل الخفي لم يلق، فيروي عمن لم يلقاه. قال رحمه الله: ثم الطعن إما أن يكون لكذب الراوي، أو تهمته بذلك، أو فحش غلطه، أو غفلته، أو فسقه، أو وهمه، أو مخالفته، أو جهالته، أو بدعته، أو سوء حفظه. أنا الآن ذكرت أن الطعن في الراوي يكون بعشرة أسباب. أن هذه أسباب الطعن، الطعن في الراوي خمسة منها في العدالة، وخمسة منها في الحفظ. خمسة منها في الطعن في العدالة، وخمسة منها في الطعن في الحفظ. فكذب الراوي، أو تهمته، هذا في العدالة. وفحش غلطه، أو غفلته، هذا في الحفظ. وفسقه في العدالة، ووهمه في الحفظ. ومخالفته أيضا في الحفظ، وجهالته في العدالة، وبدعته في العدالة، وسوء حفظه في الحفظ. فخمسة في العدالة، وخمسة في الحفظ، هي عشرة أسباب في الطعن في الراوي. وهذه الأسباب غالبا لكل سبب نوع من أنواع الحديث، أو أكثر. معنى يقال: هذا حديث كذا، مثلا حديث موضوع، بسبب أيش؟ بسبب كذب الراوي. قال: فالأول الموضوع، أن الحديث الموضوع هو الذي يرويه الكذاب. هذا الأصل، لكن قد يكون حديث موضوع، ويرويه غير كذاب. ولهذا عرف الحديث الموضوع بأنه المختلق المصنوع، الحديث المختلق المصنوع، معنى نفس الحديث، إذا كان الحديث مختلق مصنوع، فهو موضوع، سواء كان راويه كذابا أو غير كذاب. كيف يكون راويه غير كذاب؟ معنى يدخل عليه الحديث، أو يهم، أو يحصل له غلط في السماع. كما ذكرنا قبل في البيقونية: أن ثابت الزاهد دخل على شريك بن عبدالله القاضي، وهو يحدث، فكان يقول: حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. فلما نظر إلى ثابت الزاهد، اقتضى، معنى كان يحدث، وثابت موجود في المجلس. فكان شريك يحدث، فقال: حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. وجاء نظره إلى ثابت الزاهد، فقال: من كثر قيامه بالليل، أضاء وجهه بالنهار. أنا هذه العبارة جعلتها هكذا من شريك النخعي، ما يريد أنها حديث، لكن هو سهى، لما قال: حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، فقال: فنظر إلى ثابت الزاهد، فقال: من كثرت صلاته بالليل، أضاء وجهه بالنهار. فكان ثابت يروي هذا الحديث عن شريك، عن النخعي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، يظنه أنه حديث، وهو ليس كذلك، ليس حديثا، وإنما قالها تعليقا. قالها شريك النخعي تعليقا، عندما رأى وجه ثابت الزاهد. فهذا مثل هذا، حديث موضوع، لكن راويه ليس كذابا. لهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: في الحديث التي جاءت في مسند الإمام أحمد، وحكم عليها بالوضع، قال: هذه أحاديث موضوعة، لكن ليس في المسند من الرواة من هو كذاب. عزا في المسند من الرواة من هو كذاب، لأن الإمام أحمد لا يروي عن رجل كذاب، أو يخرج في مسنده لحديث رجل كذاب. وهذا كلام صحيح. الأحاديث التي وجدت في المسند، وهي موضوعة، ليست موضوعة لأجل أن رواتها كذاب، بل تجد الإسناد لا بأس به. مثل الحديث التي في فضل عسقلان، وفضل الباذروج، وغيرها من الأحاديث التي جاءت، وهي موضوعة. فوضعها كما قلنا، ليس لأجل أن فيها كذابا. فدل على أن الوضع ليس فقط يحكم على حديث الوضع أنه إذا كان راويه كذابا، بل هناك أسباب أخرى. لكن حديث الكذاب يسمى موضوعا، من ذكر أنه كذابا، فإن حديثه يكون موضوعا. يكون حديث موضوع، لكن كما قلنا، هناك أسباب أخرى غير الكذب، غير الكذب تكون فيها الحديث موضوع. وليس أيضا الوضاعون هم الكذابون فقط، بل هناك من يهم، كما قلنا يهم، ولا يريد التعمد. مثل ما ذكرنا عن ثابت الزاهد. ومنهم من يتعمد، ومنهم من يتعمد، لكن بعضهم تعمد زندقة، يريد أن يضع حديثا مكذوبا في الإسلام. مثل ما حصل لذاك رجل، قال له غياث بن إبراهيم: لما أخذه، ليس غياث بن إبراهيم، غياث بن إبراهيم هذا الذي زاد في مسألة في حديث «لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل»، وزاد «أو جناح». لما رأى أن المأمون أو أن المهدي يحب الطير، فزاد «أو جناح». ثم لما ولاه، قال المهدي: والله هذا كلام رجل كذب. معنى عرف أنه كذب لأجل شيء من الأمور الدنيا. وكذا ثم أمر المهدي بذبح هذا الحمام كله، معنى لأجل أنه جعل هذا الرجل يكذب. طيب أيضا الرجل جاء به إلى هارون الرشيد، فقال لهارون لما أراد أن يصلبه ويقتله: قال: كيف تفعلون بأربعة آلاف حديث وضعته في دينكم، أحلل فيه الحرام، وأحرم فيه الحلال؟ فقال له هارون الرشيد: كيف أنت، أو أين ستذهب من عبدالله المبارك، وأبي إسحاق الفزاري؟ سينخلانها نخلا. معنى أنه سيميز. وكما ذكرنا قبل أن الإمام أبو سعيد عثمان بن سعيد، في النقض، قال: أن العلماء بالحديث يعرفون خطأ المخطئ، فكيف لا يعرفون كذب الكاذب؟ أو كذب الكذاب؟ هذا شيء يسير عندهم، معرفة الكذاب، ما دام أنهم يعرفون خطأ المخطئ. فأما كذب الكذاب يعرفونه سهل. وهذا إنما قاله لما تبجح محمد بن الشجاع الثلجي، يقول: أني أدخل على هذا الحديث، ولا يدرون. وهذا لجهله، قد يكون أعطاه لبعض هؤلاء الذين لا يعرفون، وليس لهم دراية في علم الحديث، فيظن أنه قد أدخله على هذا الحديث. فبعض يكذب للزندقة، وبعض لأجل أمور، لمصالح. أن الجهل يؤدي إلى هذا، مثل ما كان عند الكرامية، فرقة الكرامية، يكذبون في فضائل. فقيل لهم: أنكم تكذبون على رسول الله ﷺ. قالوا: نحن لم نكذب عليه، وإنما نكذب له. أنا نكذب للنبي ﷺ، ولا نكذب عليه. وهذا جهل، وأداهم إلى هذا جهلهم بالشريعة. الكذب معناه: كأن النبي ﷺ محتاج إلى كذبهم، حتى يكذبون. وأيضا بعضهم يفعل ذلك لأجل غرض في نفسه، مثل المتعصبة للمذاهب، متعصبة المذاهب أيضا يفعلون مثل هذا. حتى قيل لرجل من الحنفية: أنه أن مذهب الشافعي قد ظهر، ظهر مذهب الشافعي، والناس تلقونه. قال: الآن سأريهم. قال: حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: أنه يأتي في الناس رجل يقال له ابن إدريس، هو أشد على أمة ابن إبليس. ويأتي في الناس رجل يقال له أبو حنيفة، هو سراج أمتي، هو سراج أمتي، هو سراج أمتي. هكذا كذب مفضوح. ورجل كذلك جاء ولده يبكي من الكتاب، فقال: ما باله يبكي؟ قال: ضربه المعلم. فقام وحدث حديثا قال: معلم أولادكم شرارهم. معنى شرارهم، قال: معناه أنه أشدهم على الأولاد، أو كذا. معناه شرارهم الذي يضرب الأولاد ويشد عليهم. فبعضهم يذكر ذلك كما قلنا لغرض. بعضهم أيضا القصاص، كثر الكذب في القصاص، بسبب أن القصاص كانوا يستخدمونها مهنة، أن يأتي ويقص، ويضع عمامته، فيلقي الناس المال في العمامة. فأصبح حرفة لكثير من الناس، فذهبوا يبحثون عن عجائب القصص. فتجد يأتي بقصة عجيبة، واحد معه يمشي في المساجد، وفي المناطق، معه حديث حديث الطير، وأنه الله عز وجل خلق بهذا الطير كذا وكذا، وأنه مهم. قصة طويلة يحكيها للناس. فكان يقول: حدثنا أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين. فذات مرة حدث في مسجد الرصافة، فكان أحمد ويحيى موجودون. هذا يقول: حدثنا أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين. ولما انتهى وفرغ الناس، وقد أعطوه، فجاء أحمد ويحيى إليه، وقالوا: يا فتى، من أين تعرف أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين؟ قال: قد حدثوني. فقال يحيى: أنا يحيى، وهذا أحمد، لم نراك، ولم نحدثك، ولم نعرف هذا الحديث. قال: فقال: ما زلت أسمع أن يحيى بن معين أحمق. فإني قد رويت عن أكثر من سبعة يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل. وهذا يظل على جهله، معنى وحماقته. فمعنى بعض الناس يجدون ساذج، وجد أن هذا عمل خلاص، دخل فيه، ما يدري أشي أحمد بن حنبل، وأشي يحيى بن معين، وأشي الإسناد. فتجد أنه أدخل القصاص من الأحاديث الموضوعة كثيرا جدا. لهذا ألفت المؤلفات في الأحاديث الموضوعة. لهذا كان يقول الإمام البخاري: أحفظوا مئة حديث، مئة ألف حديث صحيح، ومئتي ألف حديث ضعيف. لأن الحديث الضعيفة كثرت، لماذا؟ بسبب القصاص. هؤلاء يأتي ويقص في المسجد، وبعض هؤلاء الحديث ما يميز. بعض هؤلاء الحديث ما يميز، المهم أنه يروي حديثا. وجد معنى من هؤلاء الحديث، بل من كبار أهل الحديث، من لا يميز من يروى. المهم أنه يأتي بالحديث. وهذا في فترة من فترات، وخاصة سنة أربعمائة، وما بعدها. وجد من أهل الحديث من يريد أن يكتب الحديث. فلهذا تجد الأحاديث الموضوعة كثيرة. مثلا كتب ابن أبي الدنيا، كتب الشيخ، بل كتب ابن منده، وكتب أبي نعيم، عنهم هؤلاء حفاظ كبار. فهؤلاء ملأوا كتبهم من الحديث الغريبة، أنه يأتي وناس يحدثون، لا يعرفونهم، فيأتون ويكتبونهم، لأجل أن معهم حديثا غريبا، أو كذا. فكثرت المنكرات في حديثهم. ولهذا تجد كتب ابن أبي الدنيا، من يعمل مثلا في كتب ابن أبي الدنيا في التحقيق، كثيرا ما يقولون: الحديث صحيح، والإسناد ضعيف، أو الإسناد، أحيانا يقول: مكذوب. لأنه يروي عن أناس أهل كذب. فالحديث يكون أصله صحيح، لكن بإسناد آخر. فالمهم أن هؤلاء الأئمة، وهم أئمة، لكن قد يكون عندهم كما يقول العلماء: من أسندك فقد أحالك. وهم يسندون الحديث، لكن يأخذونه من أناس أهل كذب. حتى مثلا نسخة العقل، نسخة حديث العقل، التي أجمع العلماء على أنها كذب، تجد بعضها الحديث يرويها. مثل الحارث بن أبي أسامة، في مسنده، ذكر هذه الأحاديث، حديث فضل العقل. فالمهم حصل هذا الكذب في حديث النبي ﷺ، سواء كان بسبب الزنادقة، أو بسبب هؤلاء القصاص الذين لهم أغراض، أو بالأسباب التي ذكرناها قبل. أنا غالبا أن لهم أغراض، بها إما تعصب، وإما يريدون دنيا من الحكام، كذا. وبعضهم كما قلنا أيضا نياتهم صحيحة، لكن على جهل. مثل كما قلنا هؤلاء الكرامية، جهل قالوا: نحن نكذب له. ورجل يقال له غياث بن إبراهيم، قيل له: من أين جئت بأحاديث فضائل القرآن؟ فقال: رأيت الناس إن شغلوا بمغازي ابن إسحاق، وفقها أبي حنيفة، فقلت: أشغلهم بهذا بالقرآن. أنها كانت نية حسنة، لكن فعله كان خطأ. جاء بحديث طويل، حديث أبي في فضائل القرآن. وذكر مؤمل بن إسماعيل في ترجمته، في تاريخ بغداد، وغيره. وفي الكامل لابن عدي، يقول مؤمل بن إبراهيم: سمعت رجلا يحدث بحديث في فضائل القرآن، حديث أبي، حديث طويل. فقال له: من أين لك هذا الحديث؟ ممن سمعته؟ قال: سمعته من رجل في البصرة. قال: فذهبت إلى ذلك الرجل، وقلت له: ممن سمعت هذا الحديث؟ قال: سمعته من رجل في الموصل. قال: فذهبت إلى الموصل، فقلت: ممن سمعت هذا الحديث؟ قال: من رجل في عبادان. قال: فذهبت إلى عبادان، هذه كلها مناطق في العراق. فقال: فلقيت الرجل الذي ذكر، فقلت: من أين أخذت حديث فضائل السور؟ قال: لم أسمعه من أحد، ولم آخذه من أحد. ثم قال لي: تعال، فأدخلني في مجلس. قال: نحن إذا رأينا حديثا حسنا، استمعنا في هذا المجلس، وأخرجناه حديثا. أنا كأنه مجلس شورى، يصرفون على أهوائهم. فلهذا أخرجوا مثل هذا الحديث. وكان بعض السلف يقول: لا تأخذوا من أهل الأهواء شيئا، فإنه قد أخبرني رجل كان مع أهل الأهواء، قال: كنا إذا أردنا حديثا، اجتمعنا فأخرجناه. أنا يجتمعون على شيء، ويخرجون أحاديث، لأجل مصالحهم، أو لأجل مثلا شيء في الدين، لكن على جهل. يعني يخرجونه على جهل. المهم الحديث له أسباب في الوضع، وأيضا وضاعون كثيرون، ليسوا الزنادقة والكذابون فقط. بل الآن المؤلف هنا أراد أيش؟ أن يبين أن حديث الكذاب يسمى إيش؟ موضوعا. حديث الكذاب يسمى موضوعا. فهذا خلاصة ما أراد ذكره المؤلف رحمه الله.