شرح نخبة الفكر 22

شرح نخبة الفكر 22

الدرس في شرح نخبة الفكر 22، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مفهوم الحديث المعلل وأسبابه

الحديث المعلل هو الذي يحتوي على علة خفية تؤثر على صحته، ويحدث بسبب الوهم في الإسناد أو المتن. يتم التعرف على هذه العلة بجمع الطرق والقرائن.

تعريف المدرج وأمثلته في الحديث

المدرج هو كلام ليس من الحديث يُدخل في سند الحديث أو متنه، ويتم التعرف عليه من خلال سياق الكلام أو بيان الرواة. يحدث في أول الإسناد أو آخره أو وسطه.

القلب والمزيد في متصل الأسانيد وتأثيرهما

القلب هو تغيير في ترتيب الإسناد أو الأسماء، والمزيد في متصل الأسانيد هو زيادة راوي ليس من أصله. يتم شرح أمثلة على هذين النوعين من الأخطاء وكيفية التعامل معهما.

خاتمة وتأكيد على النقاط الهامة

تم استعراض النقاط الهامة في الدرس، والإشارة إلى مواضيع أخرى سيتم تغطيتها لاحقاً مثل الاضطراب. كما تمت الإشارة إلى ترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ثم الوهم، إن اطلع عليه بالقرائن وجمع الطرق، فالمعلل الوهم من أسباب الطعن في الراوي. وهذا الوهم يطلع إذا اطلع عليه بالقرائن وجمع الطرق، فهو المعلل. عرف أنه وهم، والمعلل قد ذكرنا الكلام عليه بما يغني عن الإعادة. وذكرنا أيضًا أسباب هذا أولًا، كيف يعرف المعلل؟ كذلك أيضًا يدخل فيه زيادة الثقة، يدخل فيه المقلوب، ويدخل فيه المدرج، وغير ذلك، كل هذه علل. فالمعلل أصلًا سبب خفي يطرأ على الحديث فيوجب ضعفه. الوهم هذا الوهم هو الخطأ، ويعرف بجمع الطرق. يعرف المعلل بجمع الطرق، وهذه العلة الخفية؛ لأنه قلنا العلة علتان: علة جلية، وعلة خفية. هذه العلة الخفية التي تعرف بجمع الطرق، وأسبابها كثيرة، لكن الوهم أكثر أسبابها. أكثر أسباب الحديث المعلل هو الوهم. أنا وهم بعض الرواة، إما يهم في الإسناد، وإما يهم في المتن. فمن يغير بعض الإسناد، أو يروي حديثًا فيذكر إسنادًا آخر غير الإسناد الذي رواه هذا الشخص. بهذا كثيرًا ما يسلك الناس الجادة المعتادة، فيروي مثلًا أصحاب ثابت، ويقولون: ثابت عن أنس، والحديث تجده ليس ثابت عن أنس. كم من حديث أيضًا بين العلماء فيه الوهم؛ بسبب أن كثيرًا من الرواة التزم الجادة في الحديث، فإذا جاء إنسان بإسناد آخر، فرجحوا هذا الإسناد. مثلًا حديث سلمان في الاقتصار يوم الجمعة، رواه جماعة عن ثابت عن أنس، ورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن امرأة -ما أذكر اسمها الآن- عن سلمان. المهم رواه بطريقة أخرى عن سلمان، ليست الطريقة المهم. فقال أبو حاتم وغيره: والصحيح هو رواية حماد بن سلمة؛ لأن هذا الإسناد لا يحفظه إلا حافظ. أما ثابت عن أنس فهذا سهل، لكن ثابت عن -مثلًا- ابن أبي ليلى عن كذا، رواه ثابت عن ابن أبي ليلى عن هذه المرأة عن سلمان، فهذا يحتاج إلى حفظ. فلهذا قالوا: إن مثل هذا الأسباب يعرف بها المعلل. وهناك أسباب كثيرة يعرف العلماء بها أن هذا الحديث معلل، وهي القرائن التي يستدلون بها. هناك قرائن يستدل بها العلماء أهل الحديث على تعليل الحديث، منها كما ذكرنا قبل في الغريب: أنا يستغرب العلماء هذا الحديث، فيبين بعد ذلك علته. أنا عندما يستغربونه، يعرفون أن هذا الحديث من الذي جعل فلان يعطيه لفلان، أو من الذي جعل هذا الحديث لا يرويه إلا فلان على هذه الرواية؟ فقد يكون مثلًا هناك أصحاب لهذا الإمام، فلماذا لم يروه هذا الحديث؟ فتجد أن هناك سببًا جعلهم لا يروونه، وهكذا. فأسباب العلة كثيرة، لكن كما قلنا: الوهم، وهم الرواة من أوضحها. قال: ثم المخالفة إن كانت بتغيير السياق، أيضًا الوهم يأتي في المخالفة إن كانت بتغيير السياق. فمدرج الإسناد -أنا أسميه المؤلف هنا مدرج الإسناد- مثلًا حديث عن الأعمش يرويه عن أبي صالح، مثلًا عن أبي سعيد، فيرويه بعضهم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. فهذا يسمى مدرج الإسناد. مثلًا حديث: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا»، هذا من حديث أبي موسى، رواه الأعمش من طريق عن أبي موسى. فرواه بعضهم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. وهذا غلط؛ وهذا الحديث حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ليس: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا»، وإنما حديث: «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن». فهذا اعتبره المؤلف مدرج الإسناد. والمدرج قد تكلمنا فيه. معناه: المدرج يكون في أول الإسناد، وفي آخره، وفي وسطه. وكذلك أيضًا -أقصد- يقع في السند، وفي المتن. وفي السند أنواع: إما بتغيير سياق الإسناد، أو بإبدال رجل برجل آخر، أو زيادة رجل في الإسناد، وهو المزيد في متصل السند، وغير ذلك من هذه الأشياء التي تكون في المدرج. ويكون في المتن: يكون في أوله، وفي وسطه، وفي آخره. قد ذكرنا الأمثلة على ذلك. في أوله مثلًا مثل حديث: «أسبغ الوضوء»، «ويل العقاب من النار»، حديث أبي هريرة. «أسبغ الوضوء» هذا من كلام أبي هريرة، أدخله بعضهم في الحديث. أيضًا الحديث: «بريدة في الصحيح مسلم قال: بكروا بصلاة العصر؛ فإنه من فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله». هذا الحديث قوله: «بكروا بصلاة العصر» من كلام بريدة، أدخله الوليد بن مسلم في الحديث؛ إنه ليس من الحديث، وإنما من كلام بريدة. وفي الوسط يأتي مثلًا تفسير، مثل حديث الزهري لما قال عائشة: «يتحنث في غار حراء»، قال الزهري: «وهو التعبد الليالي ذوات العدد». وأما في آخره فهو أكثر. أكثر المدرج يأتي في آخره، وله أسباب يعرف بها. مثلًا: يكون مثلًا الكلام مستحيلًا أن يقوله النبي صلى الله عليه وسلم، مثل ما جاء في حديث أبي هريرة: «للعبد المملوك أجران». فقال في آخر الحديث: «والذي نفسي بيده لو لا جهد أمي والجهاد في سبيل الله لحببت أن أكون مملوكًا». فهذا لا شك أنه ليس من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما هو من كلام أبي هريرة. وحيانًا يبينه بعض الرواة، كما قلنا في زيادة قتادة في حديث أبي هريرة: حديث أبي النظر، قتادة عن أبي النظر عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة، في زيادة: «وإلا ستسعى له غير مشقوق عليه». فإن هذه الزيادة زادها سعيد بن عروة عن قتادة، وبيّن همام أن هذا من كلام قتادة، ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا كما قلنا كثير في هذا. فهذه بعض الأسباب التي يكون فيها الحديث المدرج في آخره: «من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل». بعض العلماء جعلها من المدرج؛ لأن أولًا لم يذكرها من روى هذا الحديث عن أبي هريرة لم يذكرها إلا نعيم بن حماد، زد على ذلك أن نعيمًا أيضًا شك فيها، فقال: لا أدري أقول: «من استطاع» هل هي من كلام النبي عليه الصلاة والسلام أو من كلام أبي هريرة؟ فهذا يسمى مدرجًا. أو هذا المدرج قاله بتقديم أو تأخير، فالمقلوب بتقديم أو تأخير مثلًا في الأسماء، أو في الطالب مع الشيخ. مثلًا: «مر ابن كعب» يقول: «كعب بن مرة». هذا يعتبر علة، أو يعتبر مقلوبًا. أو مثلًا يجعل الشيخ تلميذًا، والتلميذ شيخًا. مثلًا يقول: «حدثنا ابن عيينة عن منصور عن سفيان عن منصور عن سفيان». فهذا خطأ، وإنما هو عن سفيان عن منصور. فهذا أيضًا يعتبر من القلب. أو يقلب الراوي نفسه، يقلب الراوي نفسه يبدل. مثلًا بدل مالك بن دينار يضع عمرو بن دينار، أو العكس. وهذا سهل إذا كان ثقة. لكن إذا كان ضعيفًا، معناه أحيانًا يحصل إشكال إذا كان أحدهم ضعيفًا. مثل مثلًا عبد الله بن يزيد الأودي، وعبد الله بن إدريس الأودي. عبد الله بن إدريس الأودي أقصر إدريس. أو يزيد بن عبد الله الأودي، ويزيد بن إدريس الأودي. فهذا يزيد بن إدريس الأودي عم عبد الله بن إدريس، وهو ثقة. وهناك يزيد بن عبد الله الأودي، وهو ضعيف. فهذا يحصل خلط بينهما؛ لأنهما من طبقة واحدة. فهذا أيضًا يدخل في المقلوب. قال: بالمزيد في متصل الأسانيد. ما هي المزيد في متصل الأسانيد؟ معناه: يزيد راوي ليس من أصل الحديث. يزيد راوي ليس من أصل الحديث. مثلًا في حديث أبي مرتد الغنوي: حديث أبي مرتد الغنوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها». هذا الحديث رواه ابن المبارك عن سفيان الثوري عن سلمان -عن علاقة أو سلمة بن علاقة- عن أبي دريس الخولاني عن عبيد الله بن بسر عن واثلة بن الأسقع عن أبي مرتد. لكن عبد الله بن المبارك زاد: عن أبي دريس الخولاني عن واثلة بن الأسقع. وبسر بن عبيد الله قد سمع من واثلة، فزاد عبد الله بن المبارك رجلًا في الإسناد. والصحيح أنه بدونه. فهذا يسمى المزيد في متصل الأسانيد. زيادة الرجل في الإسناد ليس من أصل؛ لأنه قد صرح بسر بن عبيد الله بالرواية عن واثلة. لكن ممكن أن يكون أحيانًا قد سمع من هذا وهذا. أنا سمع الحديث من مثلًا واثلة، وسمع الحديث من أبي دريس عن واثلة؛ لأن بعض المحدثين مثلًا يسمع حديثًا من شخص، ثم يسمعه من الشيخ نفسه. وهذا كثيرًا ما يحصل. لكن أحيانًا تجد يرويه عن نفس الشيخ، وحيانًا يرويه عن شيخ. مثلًا الآن يحيى بن سعيد القطان يروي عن الأعمش، ويروي عن شعبة وعن سفيان عن الأعمش. ممكن يقول عن الأعمش مباشرة، وممكن يقول عن سفيان عن الأعمش، أو عن شعبة عن الأعمش. فقد يكون سمع من هذا وهذا. بل كان يقول: ما سمعت من سفيان عن الأعمش أحب إلي مما سمعته من الأعمش. معنى: ما سمعته من سفيان عن الأعمش أحب إلي مما سمعته من الأعمش مباشرة. لماذا؟ لأن سفيان أخذه، والأعمش لا زال قويا وذاكرته قوية. لكن يحيى بن سعيد جاء والأعمش قد كبر سنًا، وممكن أنه ينسى بعض الأشياء. طيب هذا بعض الأشياء التي ذكرت. إن شاء الله المضطرب وغيره نذكره في درس آخر. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.