الدرس في شرح نخبة الفكر 21، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل تعريف الحديث المتروك والمنكر، حيث يُعرّف المتروك بأنه حديث الراوي المتهم بالكذب، والمنكر بأنه حديث الراوي الذي يأتي بأخطاء فاحشة. يُشرح أيضًا كيفية اتهام الراوي بالكذب وأسباب اعتبار حديثه متروكًا أو منكرًا.
يتحدث هذا الفصل عن أخطاء الرواة في نسبة الأحاديث إلى مصادر غير صحيحة، ويضرب أمثلة على ذلك، ويبين أن مثل هذه الأخطاء تعتبر منكرًا وتدل على عدم إتقان الرواة للحديث. كما يتناول أثر الغفلة والفسق على قبول الحديث.
يناقش هذا الفصل أثر الفسق والغفلة على قبول الحديث، حيث يمنع الفسق من قبول الحديث إذا ظهر على الشخص، ويثير الشك حول صحة روايته. كما يُفصّل في مفهوم الغفلة التي تؤثر في الحديث وتسبب الوهم في الرواية.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه، ولا مبعد. قال: والثاني المتروك، فالأول هو الذي يكذب، يسمى حديثه موضوعًا، أو تهمته بذلك، قال: يسمى حديثه المتروك. وقد ذكرنا قبل أن المتروك هذا من اصطلاحات الحافظ، لم يسبق الحافظ أن سمى أحدًا من العلماء الحديث المتروك. صحيح أنهم يقولون: الرجل متروك، أما حديث متروك، فهذا من تسمية الحافظ رحمه الله، اجتهاد منه. فإذا اتهم الإنسان بالكذب، يسمى حديثه المتروك. وكيف يتهم الرجل بالكذب؟ أنا ذكرت أن الرجل يتهم بالكذب بأمرين اثنين. متى يقولون: إن هذا متهم بالكذب؟ يتهم بأمرين اثنين: الأمر الأول أن يكذب في حديث الناس، والأمر الثاني أن يأتي بأحاديث باطلة، مخالفة لأحاديث الثقات، أو لأصول الإسلام، مخالفة لأصول الإسلام. فيقولون: إن هذا متهم بالكذب؛ لأنه روايته لهذه الأحاديث يدل على أنه يكذب، أو أنه يهم كثيرًا، فهو متهم بالكذب. فالاتهام يكون من هذين الأمرين: إما يكذب في حديث الناس، وإما أنه يتهم أو يأتي بحديث مخالفة للأصول، مخالفة للأصول. فهذا المتهم حديثه يكون إيش؟ متروكًا، أو على الاصطلاح الأول يكون ضعيفًا جدًا، ضعيف جدًا. لكن هذا المتهم يقال له: متروك، هو المتهم، هذا يقال له: متروك، لكن حديثه أي شيء يسمى؟ يسمى ضعيفًا جدًا، منكرًا أحيانًا. أحيانًا بعضهم يحكم عليه بالوضع، إذا رأى أن الحديث مخالف للأصول، وكذا يحكم عليه بالوضع. لكن الحفاظ الصلحاء أن يسموا حديث المتروك، حديث المتهم، يسمى حديث المتروك. قال: والثالث المنكر، على رأي، المنكر على رأي. والثالث هو من هو؟ فاحش الغلط، فاحش الغلط الذي يأتي بأخطاء في الأحاديث فاحشة، يخالف الناس، ويأتي بأخطاء فاحشة معنى. إما أنه يقلب الأحاديث الضعيفة، أو الحديث الصحيح، يقلب الأحاديث، بدل ما يجعلها موقوفة يجعلها مرفوعة، يعني يقلب الأحاديث، أو أنه يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم، يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم. فهذا يعتبر فاحش الغلط. ولهذا ابن حبان دائمًا يقول في الراوي: يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم، فاستحق الترك. وتجد الناس في هذا الباب بين مقل ومستكثر من الرواية، من يكثر من هذا الباب ينسب الحديث ليست لهؤلاء، ومنهم من هو مستكثر، معناه قليل ما يفعل ذلك. لكن هذا يدل على أنه عدم إتقانه للحديث، أنه يأتي بأخطاء فاحشة، مثلًا ينسب إلى ناس ليسوا أهل الحديث، فهذا يعتبر من الخطأ الفاحش. قد يقع فيه بعض الثقات أحيانًا، لكن يكون أحيانًا مثل ما كما ذكرنا قبل قصة أبي نعيم الخزاعي، أبو نعيم بن عبد الله الخزاعي، لما حدث بحديث في مسح الخفين، فقال: حدثنا عبد الله بن مبارك، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن الظاهر، عن أبي هريرة في المسح على الخفين. فقال له ابن معين: هذا الحديث ليس من حديث ابن مبارك. قال: بلى. قال: لا، ليس من حديث ابن مبارك. فقال: تريد تشينني؟ قال: لا أريد زينك، أنا هل تريد أن تشينني عند الناس؟ قال: لا أريد زينك. قال: فدخل نعيم بن عبد الله الخزاعي إلى بيته، وأخرج الجزء الذي يقرأ فيه حديث عبد الله بن المبارك، فبحث فيه فلم يجده، فخرج وقال: أين الذين يقولون إن أبا زكريا ليس أمير المؤمنين في الحديث؟ فنعم، قال: إن هذا الحديث ليس من حديث ابن مبارك. فتجد مثل هذا خطأ فاحشًا أن ينسب إلى رجل من الثقات حديثًا. وكذلك عبد الرزاق مثلًا يحصل منه هذا مع النوثقة. حديث عمر لما قال: «يا عمر، عش وحيدًا ومت شهيدًا، وتبعث إن شاء الله وحيدًا»، وكذا، فهذا الحديث رواه بعضهم عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، أو عن سالم بن عمر، عن نبيه -يعني- هذا إسناد الصحيحين. وهذا وقع فيه خطأ فاحش، أنكره إما على عبد الرزاق، أو على من روى عن عبد الرزاق. وإنما يروي هذا عبد الرزاق عن عاصم بن عبيد الله العمري، وهو ضعيف، فأدخل حديث هذا في هذا. فهذا من القطعة الفاحشة، أنه ينسى بلا حديث إلى غير أهلها. فمثل هذا يقال: حديثه منكر، يقال: حديثه منكر. وهنا قوله: والثالث المنكر، على رأي بعض العلماء الذين لا يرون المنكر مجرد المخالفة فقط، بل يرون المنكر كل من فحش غلطه، وصار معنى ضعيفًا جدًا، فتفرد بالحديث، فهذا يعتبر منكرًا، إذا تفرد بالحديث يعتبر حديثه منكرًا. قال: وكذا الرابع والخامس، الرابع والخامس، أي من كان فيه غفلة أو فسق. كل هؤلاء حديثهم يعتبر منكرًا. من كان فيه غفلة -غفلة الصالحين- وهذه الغفلة تقسم لها قسمين: عندها الحديث، هناك غفلة في الحديث نفسه، غفلة في الحديث، معنى يكثر الوهم في حديثه، يكثر الوهم في حديثه، فينسب إلى أهل الحديث ما ليس من حديثهم، أنا أنا يهم كثيرًا، يحصل الوهم في حديثه، مثل ما حصل لأبان بن عياش، ويزيد الرقاشي، فينسبون ما كان للحسن يجعلونه عن ناس وهم قد سمعوا من ناس. وهذا وهذا بسبب غفلتهم. لماذا تأتي هذه الغفلة؟ تأتي مثلًا من ترك مراجعة الحديث، أنا كما قلنا تجد هؤلاء غالبًا هم طلبة علم، درسوا درسوا الحديث وأتقنوا الحديث، لكن بعد ذلك انصرفوا إلى العبادة، انصرفوا إلى العبادة وتركوا الحديث. ثم بعد ذلك الناس احتاجوا إليهم؛ لأنهم قد سمعوا ناس كبار، احتاج الناس إليهم وإلى حديثهم، فجاءوا ليسمعوا منهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم. فتجدهم يخلطون بعد ذلك في الحديث؛ لأنهم عهدهم قديم، عهدهم قديم، وهذا الذي حصل لهؤلاء. فهذه الغفلة المقصودة، أما الغفلة في الإنسان نفسه، أحيانًا يكون الإنسان نفسه في غفلة، لكن هذه الغفلة إن لم تؤثر في الحديث فلا تؤثر في حديث الرجل. مثل مثلًا كما قلنا بعض العلماء كمحمد بن جعفر الذي يقال له غندر، أنا فيه غفلة غفلة في تصرفاته، مع أن التصرفات أحيانًا ما تكون متزنة، لكنه في الحديث متقن، عنده كتاب أتقن حديث شعبة. فهذه الغفلة لا دخل لها في الحديث، هذه الغفلة لا دخل لها في الحديث. وإنما الغفلة التي تؤثر في الحديث هي الغفلة التي تكون في الحديث نفسه، الوهم، أن تجده يروي أشياء بالتوهم، فينقى أحيانًا حتى في الكذب. فهذا حديثه يعتبر منكرًا إذا تفرد به، يسمونه منكرًا على رأي من لم يرى المخالفة. وصحيح أنه سواء كان خالف أو لم يخالف، لكن الأصل أن الوهم يظهر إذا خالف، الوهم يظهر إذا خالف. أيضًا كذلك الفسق، كذلك الفسق أيضًا إذا كان فاسقًا عاص وظهر عليه ذلك، فهذا لا يقبل منه الحديث، وحديثه يكون منكرًا. فيقال: فلان فاسق. واختلف فيه: هل يدخل البدع في هذا الباب أو لا؟