كتاب الزكاة 6

الدرس في كتاب الزكاة 6، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أصناف مستحقي الزكاة الثمانية

ذكر ابن القيم رحمه الله الأصناف الثمانية الذين أوجب الله عز وجل دفع الزكاة لهم، وهم الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل.

تفاصيل المستحقين للزكاة والذين لا تحل لهم

يتناول المقطع أصناف المستحقين للزكاة وعددهم ثمانية، ويجوز إعطاء الزكاة لصنف واحد منهم، كما يبين من لا تحل لهم الزكاة مثل الغني والقوي المكتسب وآل محمد بن هاشم ومواليهم ومن تجب عليه نفقتهم والكافر.

أحكام صرف الزكاة على الأقارب

لا يجوز صرف الزكاة لمن تجب عليه نفقته حال جريانها، مثل الأبناء والأزواج، ولكن إذا لم ينفق عليهم أو أصبحوا مستقلين، فيجوز صرف الزكاة لهم، وهناك خلاف بين أهل العلم في هذه المسألة.

تتمة الكلام عن أحكام زكاة القريب

إذا كان القريب لا ينفق عليه، يجوز إعطاؤه من الزكاة، وهو أولى بها من البعيد لسد حاجته ومواساته. الزكاة تكون للمحتاجين، والقريب أولى بالمساعدة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال ابن القيم رحمه الله في كتابه "زاد المعاد" في كتاب الزكاة: باب أهل الزكاة ومن تدفع لهم. قال: لا تدفع الزكاة إلا للأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله بقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، فهؤلاء هم الأصناف الثمانية الذين أوجب الله عز وجل دفع الزكاة لهم. "إنما الصدقات" و"إنما" أداة حصر، معناها لا تدفع الصدقات إلى غير هؤلاء الثمانية. فأول هؤلاء الأصناف الثمانية الفقراء، والفقراء جمع فقير، والفقير الذي لا يجد ما يحتاج إليه من مأكل أو مشرب أو ملبس أو مسكن، فإنه يستحق من الزكاة. والمساكين، والمساكين جمع مسكين، والمسكين الذي لا يجد كفاية عنده، يعني شيئًا من المأكل والمشرب والملبس والمسكن، لكن ليس عنده الكفاية الكاملة التي تغنيه، فهو كذلك مستحق من الزكاة. والفقير أشد حاجة من المسكين، الفقير أشد حاجة من المسكين، ولهذا الله عز وجل لما ذكر فقراء المهاجرين الذين هاجروا، قال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾، للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا، فأخبر أنهم تركوا أموالهم وتركوا ديارهم. ولما ذكر المساكين في سورة الكهف، قال: ﴿وَأَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾، فأخبر أنهم مساكين، ومع ذلك يملكون سفينة يعملون بها، فدل هذا على أن الفقير أشد حاجة. فالمسكين قد يكون معه سفينة، قد يكون معه سيارة، قد يكون معه بيت، قد يكون معه راتب وظيفة، لكنها لا تكفيه ولا تسد حاجته. والعاملين عليها، العاملين عليها هم جباة الزكاة الذين يبعثهم ولي الأمر لجمع الزكاة، فكل من يعمل في جمع الزكاة ممن يجمعها أو كاتب أو نحو ذلك من الأعمال، فإنه يستحق من الزكاة وإن كان غنيًا، فإنه يعطى من الزكاة إلا إذا كان من أهل البيت، فإنه لا يعطى؛ لأن أهل البيت كما سيأتي لا تحل لهم الزكاة. والمؤلفة قلوبهم، المؤلفة قلوبهم أي من يرجى تأليف قلبه للإسلام، كأن يكون كافرًا أو من يرجى تأليف قلبه للثبات على الإسلام فيكون مسلمًا، فالمؤلفة قلوبهم يدخل فيهم صنفان: الأول الكفار، الكافر الذي يرجى إسلامه يرجى إسلامه وتأليفه على الإسلام فيعطى من الزكاة، وكذلك أيضًا المسلم الذي حديث عهد بإسلام، فيعطى من الزكاة إذا كان في ذلك تأليفًا لقلبه أو تثبيتًا له على الإسلام أو رجاء أن يسلم من كان تحت يده، كأن يكون سيد القوم أو شريفهم، منح ذلك، فهؤلاء يعطون من الزكاة. وفي الرقاب، في الرقاب يعني في فكها، في فك الرقاب وعتقها وتحريرها من الرق، ويدخل في ذلك ثلاثة أصناف: المكاتب، والعبد المملوك، والأسير. المكاتب للعبد المملوك الذي يكاتب سيده على مال، متى ما وفى له هذا المال صار حرًا، فإنه يجوز أن يعطى من الزكاة ما يستعين به على كتابته حتى يتحرر من الرق. وهكذا العبد المملوك الذي يرى تحريره، يعطى من الزكاة ما يتحرر به من رقه. وهكذا الأسير إذا وقع المسلم أسيرًا في أيدي الكفار وطلب الكفار أموالًا حتى يفك أسره، فلا بأس أن يعطى من الزكاة، يدفع له من الزكاة ما يفك به أسر هذا المسلم. والغارمين، الغارمون هم أصحاب الديون، أصحاب الديون وهم على قسمين: القسم الأول من استدان لنفسه، من استدان لنفسه إنسان احتاج إلى مال فاستدان لأجل شراء أشياء ضرورية أو لأجل زواج أو شراء مركب يحتاج إليه أو نحو ذلك من الحاجات، وما استطاع أن يسدد هذا الدين، فإنه يعطى من الزكاة. والنوع الثاني من أصحاب الديون من استدان لأجل غيره، وهو الذي يصلح بين الناس، حصلت قضية وخلاف بين طائفتين من المسلمين، فأصلح بينهما وتحمل أموالًا لأجل هذا الإصلاح، فإنه يعطى من الزكاة. وفي سبيل الله، في سبيل الله أي المجاهد في سبيل الله، يعطى من الزكاة ما يستعين به على شراء السلاح أو كذلك أيضًا في سفره أو كذلك لأن ينفق على أهله وأولاده وأسرته، فإنه يعطى من الزكاة حتى لو كان غنيًا، كما ذكر أهل العلم، فإنه يعطى من الزكاة. وهل يعطى طالب العلم؟ الصحيح أنه يعطى؛ لأن طلب العلم يعتبر جهادًا في سبيل الله، فكما أن الجهاد بالسيف والسنان، كذلك أيضًا يكون الجهاد بالحجة والبرهان. وابن السبيل، هذا صنف ثامن من أصناف المستحقين للزكاة، وهو من السبيل، وهو الذي انقطع زاده في سفره، إنسان مسافر انقطع عنه الزاد، نفذ ما معه من مال أو سرق ماله أو نحو ذلك، فاحتاج إلى ما يستعين به للوصول إلى بلده، فإنه يعطى من الزكاة وإن كان غنيًا في بلده، وإن كان غنيًا في بلده، لكنه في هذه الحال أصبح مستحقًا، فيعطى من الزكاة. أما إذا كان يستطيع أن يأخذ مالًا من بعض المصارف كي يكون له حساب في مصرف من المصارف، فهنا لا يعطى من الزكاة؛ لأنه يستطيع حينئذ أن يأخذ من المال ما يحتاج إليه في سفره. فهؤلاء هم الأصناف الثمانية الذين تدفع لهم الزكاة. قال: ويجوز القصر على واحد منهم، لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: "فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم"، متفق عليه. يعني لا يشترط في دفع الزكاة أن تدفع لهؤلاء الأصناف الثمانية، يعني من معه زكاة يقسمها على ثمانية أقسام، ليس بهذا الشرط، يجوز أن يعطي الزكاة لصنف واحد من هذه الأصناف الثمانية، يعطيها لفقير، يعطي زكاته كلها لفقير أو لمسكين، أو يعطيها كلها لابن سبيل، أو يعطيها للغارم أو غير ذلك من أصناف المستحقين للزكاة، فلا يشترط أن تفرق على جميع هذه الأصناف الثمانية، بدليل هذا الحديث. قال: لا تحل الزكاة لغني ولا لقوي مكتسب، ولا لآل محمد بن هاشم ومواليهم، ولا لمن تجب عليه نفقته حال جريانها، ولا لكافر. يقول: لا تحل الزكاة لغني، ولا لقوي مكتسب، كما جاء في حديث عبيد الله بن عدي رضي الله عنه عند الإمام أحمد والنسائي أن النبي عليه الصلاة والسلام سأله رجلان من الزكاة، فنظر عليه الصلاة والسلام فيهما فوجدهما قويين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن شئتم أعطيتكما، وإنها لا تحل لغني ولا لقوي مكتسب". فالزكاة لا تحل للغني، والغني كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في وصفه للمسكين: "الذي لا يجد غنى يغنيه"، الذي لا يجد غنى يغنيه، فالغني الذي عنده ما يغنيه، الذي عنده ما يغنيه في المأكل والمشرب والملبس والمسكن، فهذا هو الغني، من غير إسراف ولا تبذير، فهذا لا يستحق من الزكاة. ولا لقوي مكتسب، القوي الذي عنده قوة في بدنه يستطيع أن يعمل وأن يكتسب، وهو كذلك مكتسب، قد يكون قويًا لكن غير مكتسب، قد يكون قويًا وهو أبله ما يستطيع أن يعمل أو لا يحسن العمل كالأخرق، فهذا يستحق من الزكاة. أو يكون قويًا مكتسبًا لكن ما عنده عمل، يقول: "أتوني بعمل، أنا قادر على العمل لكن ما وجدت عملًا"، وعنده قوة، فهذا كذلك يُعطى من الزكاة. وأما إن كان قويًا مكتسبًا وما يكتسبه يكفيه ويسد حاجته، فإنه لا يُعطى من الزكاة. ولا لآل محمد، وهم بنو هاشم ومواليهم، آل محمد يعني حرباء النبي عليه الصلاة والسلام، فهؤلاء لا يُعطون من الزكاة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال كما في حديث صحيح: "أما علمت أن لا تحل لنا الصدقة؟" لما أخذ تمرة من تمر الصدقة، قال: "كاخ كاخ، ارم بها، ألم تعلم أن لا تحل لنا الصدقة؟" وقال عليه الصلاة والسلام: "إنما هي أوساخ الناس"، إنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس، يعني الزكاة والصدقة؛ لأنها تطهير لهم من التقصير والخطايا والذنوب، فلا تحل لآل محمد. من هم آل محمد؟ قال: وهم بنو هاشم ومواليهم، بنو هاشم أي أبناء هاشم، أبناء هاشم هم آل علي وآل العباس وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث، هؤلاء هم بنو هاشم الذين لا تحل لهم الصدقة. وآل العباس وآل علي هم العباسيون والعلويون، بارك الله عز وجل في نسلهم. وذكر الإمام الذهبي رحمه الله في "العبر" في عام مائتين من الهجرة أن أبناء العباس وعلي أحصوا، فكانوا قريبًا من ثلاث وثلاثين ألفًا، كانوا نحوًا من ثلاث وثلاثين ألفًا. فبنو هاشم لا يعطون من الزكاة. واختلف أهل العلم في بني المطلب، في بني المطلب هل تحرم عليهم الصدقة؟ قال بهذا بعض أهل العلم، استدلوا بحديث جبير بن مطعم حين قال النبي عليه الصلاة والسلام: "إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد"، لما أعطى بني المطلب من خمس الخمس مع بني هاشم. فلما جاء بنو عبد شمس وبنو عبد مناف، فقالوا: لماذا أعطيت بني المطلب ولم تعطنا ونحن وهم شيء واحد، كلنا أبناء عبد مناف؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد"، وذلك لما حصل من بني المطلب من إعانة ونصرة لبني هاشم لما حوصروا في الشعب، الذين وقفوا معهم بنو المطلب. فلذلك كان لهم فضيلة ومزية على غيرهم، فسد بعض بهذا الحديث على أن بني المطلب كذلك لا تحل لهم الزكاة. وقال جماعة من أهل العلم: بل إن بني المطلب تحل لهم، ولا تحرم الزكاة إلا على بني هاشم فقط، وهذا هو الصحيح: أن الزكاة لا تحرم إلا على بني هاشم فقط، أما بنو المطلب فإنها تحل لهم الزكاة. وقول: "ومواليهم" يعني موالي بني هاشم، موالي بني هاشم، والمراد بهم من أعتقهم بنو هاشم، إذا كان هناك عبد مملوك لهاشم فأعتقه، فيصير مولى له، فتحرم عليه الزكاة؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: "مولى القوم من أنفسهم"، مولى القوم من أنفسهم، فإذا كان الهاشمي تحرم عليه الزكاة، فكذلك مواليهم تحرم عليهم الزكاة. وإنما حرمت الزكاة على بني هاشم لشرفهم، حرمت عليهم لشرفهم وعظيم منزلتهم. قال: ولا لمن تجب عليه نفقته حال جريانها، أي: لا تعطى الزكاة كذلك لمن تجب عليه نفقته حال جريانها، يعني حال جريان النفقة، وهم الأصول والفرور، فالأصل ينفق على الفرع، والأب ينفق على الأولاد، والفرور ينفقون على الأصول، فالأبناء ينفقون على الآباء إذا كان الأب محتاجًا والابن موسرًا غنيًا، واجب عليه أن ينفق على أبيه. ففي مثل هذه الحال، حال جريان النفقة، الأب ينفق على الابن، أو الابن ينفق على الأب، أو أوسع من ذلك، القريب على قريبه، القريب على قريبه كالأخ على أخيه، أو العم على ابن أخيه، أو ابن العم على ابن عمه؛ لأن من كان وارثًا لقريبه إذا مات يرثه، يرثه وهو فقير ومحتاج، وهذا الوارث غنيًا وموسرًا، وجب عليه أن ينفق على قريبه، بقول الله جل وعلا: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، يعني من النفقة، وعلى الوارث مثل ذلك، فنفقة القريب على قريبه واجبة إذا كان هذا القريب فقيرًا، وهذا الوارث له إن مات غنيًا، وهو قادر على النفقة عليه، وجب عليه أن ينفق عليه. فحال جريان النفقة لا يجوز دفع الزكاة لمن ينفق عليه، مثلًا الأب ينفق على ولده، الأب ينفق على ولده عنده في البيت، ينفق عليه في المأكل والمشرب والملبس، الأخرة، الأب عنده مال تجيء فيه الزكاة، هل يجوز أن يعطي الزكاة لولده هذا الذي ينفق عليه؟ الجواب: لا، لا يجوز أن يعطيه من الزكاة. وهكذا أيضًا الزوجة، الزوج ينفق على زوجته، هل يجوز أن يعطي زوجته من الزكاة إذا كان عنده مال تجيء فيه الزكاة؟ الجواب: لا، لا يجوز أن يعطيها من الزكاة؛ لأنه يجب عليه أن ينفق عليها. وهكذا أيضًا العكس، إذا كان الابن ينفق على الأب، والابن معه مال تجيء فيه الزكاة، هل يجوز أن يعطي لأبيه من الزكاة؟ الجواب: لا، لا يجوز أن يعطيه من الزكاة. لكن إذا كان لا ينفق عليه، إن كان الأصل أنه يجب أن ينفق عليه، لكنه لا يستطيع أن ينفق عليه، أو كون الابن هذا استقل بنفسه، الابن أصبح مستقلًا، معه أسرة واستقل بنفسه، والابن هذا مسكين، والأب هذا غني عنده مال، يعني وجب فيه الزكاة، ولا يلزم طبعًا ممن ملك مالًا بلغ النصاب ووجب عليه زكاة أن يكون غنيًا، هذا ينتبه له، قد يكون الإنسان مسكينًا ومع ذلك تجب عليه الزكاة في بعض الأموال. يعني إنسان مثلًا معه أربعون شاة، وجب عليه الزكاة فيها، لكن هذه الأربعون ما توفي حاجته وكفايته من مأكل ومشرب وملبس إلى آخره، فهو لا يعد غنيًا، يعني لا يستحق الزكاة، لكن المقصود أنه غني، أردت بذلك ممن يجب عليه الزكاة في هذا المال. فإذا أراد هذا الأب أن يعطي الزكاة لهذا الولد الذي لا ينفق عليه، هو أصبح مستقلًا بنفسه، لا ينفق عليه، هل يجوز أن يعطيه من الزكاة في هذه الحال؟ بعض أهل العلم يقول: لا، ما يجوز مطلقًا، وهذا قول جمهور أهل العلم، لا يجوز أن يعطي الأصل زكاته للفرع، ولا الفرع زكاته للأصل، سواء ينفق عليه أو لا ينفق عليه، لا يجوز إعطاء الزكاة لكل واحد للآخر. وهنا قول آخر، وهو أنه إذا كان هذا الأصل لا ينفق على الفرع، أو هذا الفرع لا ينفق على الأصل، فيجوز أن يعطيه من الزكاة، وهذا القول هو الأرجح، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، والمصنف رحمه الله هنا يميل إليه. قال: ولا لمن تجب عليه نفقته حال جريانها، يعني حال جريان النفقة، فمفهوم كلامه أنه إذا كانت النفقة غير جارية، هو ما ينفق عليه حاليًا، لا يستطيع أن ينفق عليه، أو أصبح مستقلًا بنفسه، فإنه يجوز أن يعطيه من الزكاة، وهذا هو الصحيح؛ لأن هذا المسكين القريب له أولى بالزكاة من غيره، أولى من غيره البعيد، ما دمت أنك لا تنفق عليه، فيجوز أن تعطيه من الزكاة؛ لأن جمهور أهل العلم الذين قالوا بالمنع في حال جريان النفقة، لماذا منع أهل العلم إعطاء الزكاة للقريب؟ قالوا: لأنه سيستعين بها على إسقاط النفقة، إذا أعطاه من الزكاة يكون خلاص، هذه بدل النفقة، هذه الزكاة التي أعطيت إياها بدل النفقة، فيسقط نفقته بهذه الزكاة. لكن إذا كان لا ينفق عليه، لم تحصل هذه العلة، فحينئذ يجوز أن يعطيه من الزكاة، وهذا القريب أولى بهذه الزكاة؛ لأن الزكاة مواساة للمسكين، وسدًا لحاجته، فهو أولى بها من البعيد الذي لا قرابة بينه وبينه. صلى الله عليه وسلم على أبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.