الدرس في مسائل في الصيام 12، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
زكاة الفطر فرض واجب على كل مسلم، وتجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان، ومقدارها صاع من طعام. وهي واجبة على كل مسلم قادر على إخراجها.
الأفضل أن تخرج زكاة الفطر بعد فجر يوم العيد وقبل الصلاة، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين. يجب إخراجها قبل صلاة العيد، فإن أخرها إلى بعد الصلاة فإنها تجزئ مع الكراهة.
ذهب جماعة إلى أنها لا تجزئ إذا أخرجت بعد صلاة العيد بدون عذر، واختلفوا فيمن يجب عليه إخراجها. ناقش الفقهاء متى تجب زكاة الفطر على المسلم ومن يستحقها.
يجوز للمساكين أخذ زكاة الفطر إذا كانت تؤدى إلى من يستحقها، ويؤكد على أهمية إخراجها لمستحقيها. يُنهي الحديث بذكر الاستغفار والصلاة على النبي محمد.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فهذا مجلسنا الثاني عشر من مجالس مسائل في الصيام، ونتحدث في هذا المجلس عن شيء من أحكام زكاة الفطر. جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين. فأخبر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر. هذه الزكاة تسمى بزكاة الفطر وصدقة الفطر، سميت بذلك قيل: لأنها متعلقة بالفطر من رمضان، متعلقة بالفطر من رمضان، فأضيفت إلى سببها، أضيفت إلى السبب، يعني من إضافة الشيء إلى سببه. فسبب هذه الزكاة هو الفطر من رمضان. وقيل: من الفطرة، فطرة الله التي فطر الناس عليها. وكلا المعنيين محتمل. هذه الزكاة، الحكمة من فرضها أنها طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعم للمساكين، كما جاء بحديث ابن عباس في سنن أبي داود: أنها طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعم للمساكين. فهي طهرة للصائم، تزكية وطهرة لبدنه من اللغو والكلام الباطل الذي ربما وقع فيه في حال صيامه، فتكون هذه الزكاة طهرة له. وهي أيضا طعمة للمساكين، هذه الزكاة، زكاة الفطر. ما حكمها؟ الجواب أنها فرض واجب، أنها فرض واجب، وهذا بإجماع أهل العلم، وإن كان هناك خلاف يسير ذكر عن بعض أصحاب الإمام مالك وداود أنهم قالوا بأنها مستحبة استحبابا مؤكدا. والصحيح ما عليه عامة أهل العلم أنها فرض واجب. فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، فهي واجبة على من تجب، تجب على كل مسلم، سواء كان صغيرا أو كبيرا، ذكرا أو أنثى، حرا أم عبدا، تجب على الجميع، كما في حديث ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من تمر أو شعير على الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين. إذن تجب على جميع المسلمين، الصغير والكبير. تأتي مسألة: هل تجب زكاة الفطر على الحمل إذا كانت المرأة حاملا؟ هل تخرج زكاة الفطر عن الجنين الذي في بطنها؟ جمهور أهل العلم على أنه لا تجب زكاة الفطر عن الجنين. وثبت عن عثمان رضي الله عنه أنه استحب إخراجها عن الجنين. فإن أحب الأب أن يخرج عن هذا الجنين فلا بأس، من باب الاستحباب. أما من باب الوجوب، فلا يجب زكاة على الجنين. كذلك أيضا من مسائل زكاة الفطر أن نعلم أن هذه الزكاة متى تجب؟ متى يجب على الإنسان أن يخرج زكاة الفطر؟ في هذه المسألة قولان لأهل العلم. فجمهور العلماء، الإمام مالك والشافعي وأحمد، يقولون بأنها تخرج أو تجب بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان، بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان، لأنها متعلقة بالفطر، والإنسان يفطر من رمضان بانتهاء وقت الصيام، وينتهي الصيام بغروب شمس آخر يوم من رمضان. وذهب أبو حنيفة إلى أن وقت الوجوب من فجر يوم العيد، من فجر يوم العيد، لأنه إذا بدأ أو طلع فجر يوم العيد انتهى شهر رمضان. والقول الأول هو الأصح، قول جمهور أهل العلم أنها تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان. ويترتب على هذه المسألة ما لو أسلم الكافر، أو ولدت المرأة، أو مات الإنسان. لو كانت هذه الأمور وقعت قبل غروب الشمس، قبل غروب الشمس. أسلم كافر قبل غروب الشمس، نقول: وجبت عليك الزكاة، زكاة الفطر، لأنه جاء وقت الوجوب وأنت مسلم. كذلك لو ولدت المرأة قبل غروب الشمس، وجبت الزكاة على هذا المولود، لأنه جاء وقت الوجوب وهو حي وقد وجد على ظهر الأرض. لكن لو حصل ذلك بعد غروب الشمس، أسلم الكافر بعد أن غربت الشمس، ليس عليه زكاة. أو ولدت المرأة بعد غروب الشمس، فكذلك ليس على هذا المولود زكاة. كذلك لو مات المسلم، إنسان صام رمضان، وفي آخر يوم من رمضان في العصر مثلا مات، توفي، فغربت الشمس وهو قد توفي، هل تجب عليه زكاة الفطر؟ الجواب: لا، ما تجب عليه. لكن لو مات بعد غروب الشمس، مات بعد غروب الشمس، فهنا تجب عليه زكاة الفطر. وعلى قول أبي حنيفة يترتب هذه الأحكام بطلوع فجر يوم العيد، لكن الصحيح كما سمعنا القول الأول، أن وقت الوجوب هو بغروب الشمس آخر يوم من رمضان. كذلك أيضا من أحكام زكاة الفطر أن المقدار الواجب على المسلم إخراجه في هذه الزكاة هو صاع، صاع من بر أو غيره، في قول جمهور أهل العلم، في قول جمهور أهل العلم، خلافا لأبي حنيفة، فإنه قال: يجزئ نصف صاع من البر. والصحيح قول الجمهور، لحديث ابن عمر، وهكذا أيضا حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في الصحيحين، قال: كنا نخرجها صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقط. ثم قال: لما جاء معاوية رضي الله عنه وجاءت السمراء الشام، قال: أرى أن مدين من هذه يعدل صاعا. ولهذا قال ابن عمر في حديثه: فعدل الناس إلى نصف صاع من بر. قال أبو سعيد: وأما أنا فما زلت أخرجها كما كنت أخرجها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني صاعا من البر. وهذا هو الصحيح، وهو قول جمهور أهل العلم، أنه لا فرق بين البر وغيره، فالواجب إخراج صاع. والصاع مكيال، والوزن يختلف باختلاف الموزونات ثقلا وخفة، ولهذا المعتبر هو الكيل، أن تخرج صاعا. والصاع أربعة أمداد، أربعة أمداد، والمد من كفي الرجل المعتدل، من كفي الرجل المعتدل. وقدره أو قاسه بعض مشايخنا رحمهم الله بأن الصاع يعني يسع قصعة اللبن الدانو الوسط، قصعة اللبن الدانو الوسط، تعتبر صاعا. فإن لو كان بها الإنسان وأخرج بها فهذا إن شاء الله يجزئه. وإن أراد أن يخرج بالوزن فيحوط في ذلك، ويخرج قدر ثلاثة كيلو إلا ربع. وبعض أهل العلم يقول: ثلاثة كيلو، لو أخرج ثلاثة كيلو إلا ربع فهذا أمر حسن، فيخرج بهذا المقدار من الوزن. تأتي كذلك مسألة أخرى متعلقة بزكاة الفطر، وهو ما هي الأصناف التي تخرج منها الزكاة؟ ما هي الأصناف التي تخرج منها زكاة الفطر؟ جاء في حديث أبي سعيد كما سمعنا: صاعا من طعام، أو البر، وصاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أقط. الأقط هو اللبن المحمض، لبن يطبخ ثم يجفف ويؤكل، وهذا ما زال أهل البوادي إلى اليوم يصنعونه، لكن غالب من أهل المدن ما يفعلون ذلك. فهذه الأصناف التي نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم، هل يجوز إخراج غيرها؟ أو لا بد إخراج زكاة الفطر من هذه الأصناف؟ فماذا؟ بل الإمام أحمد رحمه الله على أنه لا بد من إخراج الزكاة من هذه الأصناف، إخراج الزكاة من هذه الأصناف: البر والشعير والتمر والزبيب والأقط، ولا يجزئ إخراج الزكاة من غيرها إلا إذا لم توجد. وجمهور أهل العلم على أنه يجوز إخراج الزكاة من غالب قوت البلد، يجوز إخراج الزكاة من غالب قوت البلد. والنبي صلى الله عليه وسلم نص على هذه الأصناف لأنها هي الغالب في قوتهم وطعامهم، فأخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام. فلو كان الناس يقتاتون غيرها من الأطعمة كالأرز مثلا في هذه الأزمان، فلا بأس أن يخرج زكاة الفطر منها. وهذا هو القول الصحيح، أنه يجوز إخراج زكاة الفطر من غالب قوت البلد، من الأرز، أو كذلك لو كان الناس يقتاتون يعني يكثر عندهم اللحم، لا بأس أن يخرج من اللحم ونحو ذلك. وكذلك أيضا تأتي مسألة، وينبغي التنبيه على أن الإنسان إذا أخرج يخرج الأنفع، يخرج الأنفع والأفضل الذي ينتفع به الناس. بعض أهل العلم يقول: يخرج من هذه الأصناف وإن كان الناس ما يأكلونها، يخرج من هذه الأصناف وإن لم يأكلها الناس، يعني مثلا الآن الشعير الغالب الناس ما يأكلون الشعير، ما يقتاتون الشعير، يقول: لا بأس يخرج ما دام أنه ورد في الحديث أنه من أصناف زكاة الفطر، فيخرجها. أو كذلك الأقط، أكثر الناس ما يأكلون من المدن، وبعض أهل العلم يقول: لا يخرج الأنفع الذي ينتفع منه المسكين ويقتاته. وهذا والصحيح أنك تخرج ما هو أنفع وأفضل. نعم، وربنا عز وجل يقول: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، فهذه صدقة، ينبغي للمسلم أن يخرج ما تطيب به نفسه وما يحبه ويقربه إلى الله جل وعلا. كذلك أيضا من مسائل زكاة الفطر، وهي متى يخرج؟ ما هو الوقت التي تخرج به زكاة الفطر؟ زكاة الفطر لها وقتان: وقت واجب، ووقت مجزئ. أما الوقت الواجب، فيجب إخراجها قبل صلاة العيد، يجب إخراجها قبل صلاة العيد، لقول الصحابي: وأمرنا أن نخرجها قبل صلاة العيد، أو قبل أن يغدو الناس إلى المصلى. هذا الوقت الوجوب، أن تخرج قبل صلاة العيد، وهذا أفضل أوقاتها، أن تخرج في فجر يوم العيد، بعد فجر يوم العيد وقبل صلاة العيد، هذا أفضل وقت لإخراج زكاة الفطر. ووقت مجزئ، وهو قبل العيد بيوم أو يومين، إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، وهذا لحديث ابن عمر في صحيح البخاري، قال: وكانوا يعطونها قبل العيد بيوم أو يومين، يعني الصحابة رضظة رضوان الله تعالى عليهم، كانوا يعطون زكاة الفطر، يخرجونها قبل العيد بيوم أو يومين. وهذا هو الثابت عنهم رضي الله تعالى عنهم. إذن تخرج قبل العيد بيوم أو يومين، هذا وقت مجزئ. والأفضل والأكمل أن تخرج بعد فجر يوم العيد وقبل صلاة العيد. بعض أهل العلم يقول: لا بأس بإخراجها قبل العيد بسنة، هذا قول حنفية. ومنهم من يقول: لا بأس بإخراجها من أول رمضان، وهو قول الشافعية، لا بأس أن تخرج من أول رمضان. قال: لأن زكاة الفطر متعلقة بالصيام، والصيام يبدأ من أول يوم رمضان. والإمام مالك يقول: ما يجوز تقديمها على يوم العيد، ما يجوز تخرج في يوم العيد، كما أنه لا يجوز الصلاة قبل وقتها. والقول بإخراجها قبل العيد بيوم أو يومين هو قول الإمام محمد، وهو الصحيح، لحديث ابن عمر: أنهم كانوا يعطونها قبل العيد بيوم أو يومين. وعلى هذا لا بأس أن يخرجها المسلم في اليوم الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين من رمضان. كذلك أيضا من مسائل زكاة الفطر، وهي: لا يجوز، هل يجوز الإنسان؟ أو ما حكم من أخر زكاة الفطر إلى بعد صلاة العيد؟ من أخر زكاة الفطر إلى بعد صلاة العيد، جمهور أهل العلم على أنه إن أخرها إلى بعد صلاة العيد، ثم أخرجها في يوم العيد، فإنها مجزئة مع الكراهة، تجزئه مع الكراهة. هذا قول جمهور أهل العلم: الشافعي، ومالك، وأحمد، وأبو حنيفة، قالوا: تجزئ مع الكراهة. وذهب جماعة من أهل العلم، منهم الإمام أحمد رحمه الله، وغيره من المحققين من أهل العلم، إلى أن من أخرها إلى بعد صلاة العيد من غير عذر، فإنها لا تجزئه، ويكون آثما، ويكون آثما، لأنه أخرها عن وقت الوجوب، الواجب أن يخرجها قبل صلاة العيد. فإذا أخرها فإنه يأثم بذلك، ولا تكون زكاة فطر، وإنما تكون صدقة من الصدقات، لحديث ابن عباس عند أبي داود، قال: فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. وهذا القول هو الصحيح، لا يجوز للمسلم أن يؤخر زكاة الفطر إلى بعد صلاة العيد، الواجب أن يخرجها قبل صلاة العيد. فإن فعل ذلك حرم أجر زكاة الفطر، وتكون صدقة من الصدقات. طيب تأتي مسألة كذلك، وهي: هل يجب على المسلم أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه؟ أو يخرجها وليه عنه؟ يعني الأب رب الأسرة، الأب هو الذي يخرج زكاة الفطر عن زوجته وأبنائه؟ أو يجب على كل واحد من المسلمين؟ الزوجة تخرج عن نفسها، الأبناء يخرجون عن أنفسهم؟ هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم. جمهور العلماء على أنه يجب على الولي أن يخرج زكاة الفطر عن من يمون، أي عن من ينفق، من زوجه وأولاد، وغيرهم. واستدلوا بحديث ابن عمر: أدوا زكاة صدقة الفطر عن من تمونون، أدوا صدقة الفطر عن من تمونون، تمونون، يعني عن من تنفقون. فقالوا: دل الحديث على أن الزكاة الفطر واجب على من ينفق على من تحته. فعلى هذا الأب يخرج عن زوجته، لأنه يجب عليه النفقة، ويخرج عن أبنائه، لأنه يجب عليه أن ينفق عليهم، هكذا. إذا كان ينفق مثلا على والده أو والدته، أو بعض أقاربه، فيخرج عنهم زكاة الفطر. هذا قول جمهور جمهور أهل العلم. وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه يجب إخراج زكاة الفطر، أن يخرجها المسلم عن نفسه، يخرجها المسلم عن نفسه. فالزوجة تخرج عن نفسها، والأبناء يخرجون عن أنفسهم، إذا كان لهم مال، فيخرجون عن أنفسهم. وإن لم يكن لهم مال، فعلى الأب، لأن هذا الذي كان عليه عمل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. وقالوا: لأنها زكاة، فتجب على الإنسان، تجب على الإنسان من ماله. وأما حديث: أدوا صدقة الفطر عن من تمونون، فهو حديث ضعيف، رواه الدارقطني والبيهقي، قال الدارقطني: صحيح به الوقف، وقال البيهقي: إسناده ليس بالقوي. وعلى هذا فالأصل أنها تجب على كل إنسان بنفسه، الزوجة تخرج عن نفسها، والأبناء عن أنفسهم، وهكذا. لكن لو أراد أن يتبرع الزوج فيخرج عن من عنده في البيت، لا بأس، إذا استأذنهم، يقول: أنا سأخرج عنكم صدقة الفطر، فيخرجها عنهم، فإن هذا مجزئ، فإن هذا مجزئ. نعم، هذه بعض الأحكام المتعلقة بزكاة الفطر، وهي كما سمعنا واجبة، يجب على المسلم أن يخرجها، وأن تطيب نفسه بإخراجها. بقيت مسألة، وهي: متى تجب زكاة الفطر على المسلم؟ متى يجب على المسلم أن يخرج زكاة الفطر؟ هذه المسألة فيها خلاف، فيها خلاف. فالإمام أبو حنيفة يقول: تجب زكاة الفطر إذا ملك المسلم نصابا، نصاب الفضة، إذا عنده نصاب فضة، فهو يعتبر غنيا، فتجب عليه زكاة الفطر، وإن لم يملك نصاب الفضة فليس عليه زكاة، يعني اعتبرها كزكاة المال. وذهب جمهور أهل العلم إلى أن زكاة الفطر تجب على من ملك ما يزيد عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلة العيد. هذا القول قول جمهور أهل العلم، وهو الصواب. فالإنسان الذي عنده ما يزيد عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلة العيد، تجب عليه إخراج زكاة الفطر، وإن كان عنده ما هو أقل من ذلك، أو ما لا يكفي إلا بقوته وقوت عياله، فلا تجب عليه زكاة الفطر. إذا كان ما عنده طعام، لكن عنده مال، عنده نقود، يشتري زكاة ويخرجها، هذا يعتبر مستطيع. والذي ما عنده أموال ولا عنده طعام، يعني يزيد عن قوته وقوت عياله، هذا الذي لا تجب عليه. فإذا وجد شيئا بعد ذلك، تصدق عليه الناس بزكوات قبل العيد بيومين، وكثر عنده الطعام، وزاد عن حاجته يوم العيد وليلة العيد، حينئذ يخرج زكاة الفطر عنه، عن من عنده، لأنه أصبح الآن مستطيع، أصبح مستطيعا. فهذا الأمر يتنبه له. كذلك أيضا زكاة الفطر تعطى لمن؟ من الذي يستحق زكاة الفطر؟ جمهور أهل العلم على أنها تعطى لأصناف الزكاة، تعطى لأصناف الزكاة، إنما صدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلف قلوبهم والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل. قالوا: تصرف في مصارف الزكاة. نعم، قالوا: لأنها زكاة، فحكموا حكم زكاة الأموال. وبعض أهل العلم يقول: بل هي خاصة بالمساكين، لحديث ابن عباس في قوله: طعمة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فخص من ذكر هذه الأصناف المساكين. فالأولى والأحرى أن تعطى للمساكين، ويدخل في المسكين الفقير. وقد علمنا أن الفقير أشد حاجة من المسكين، الفقير الذي لا يجد ما يحتاجه من طعام وشراب وملبس إلى آخره. وأما المسكين، من عنده ذلك ولا يجد الكفاية. فإذا أطلق لفظ المسكين، دخل فيه الفقير. فحينئذ تعطى زكاة الفطر للمساكين، تنظر من هو مسكين، فتعطيه زكاة الفطر، تتحرى في هذا الأمر. نعم، لا تجعل زكاة الفطر مبادلة، كما كان يفعل كثير من الناس، يخرج الزكاة لجاره، وهذا يعطيه لجاره، وهذا يعطيها لذاك، وهذا يردها لذاك، إذا كان مسكينا، لا بأس، إذا كان محتاجا، لا بأس أن تعطيه الزكاة. فالجار أولى، يعني من البعيد، وهكذا. لو أنت أخرجت الزكاة، وأنت من المساكين، لا بأس أن يعني تأخذ ما تعطى من زكاة الفطر. فالمهم أنها تؤدى إلى من كان في هذا الوصف، وصف المساكين، فتعطى لهم زكاة الفطر. فهذه بعض الأحكام المتعلقة بهذه الزكاة. فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمن نفسه ومن الشيطان. وأستغفر الله وأتوب إليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.