الخطبة بعنوان من مقاصد العيد ومآسي غزة، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 2 شوال 1442هـ الموافق 14 مايو 2021م ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
العيد الحقيقي ليس في المظاهر الخارجية بل في العزم على طاعة الله والاستمرار على الطاعات بعد رمضان. وقد بشر الصائمون بفرحتين: فرحة الفطر وفرحة لقاء الله، وبنعيم الجنة للمؤمنين العاملين بالصالحات.
يؤكد الخطيب أن رب رمضان هو رب الشهور كلها محذراً من العودة للمعاصي بعد انقضاء الشهر الكريم. ويبين فضل صيام ست من شوال بعد رمضان وأنها تعدل صيام الدهر مع ذكر خلاف العلماء في ترتيب قضاء رمضان وصيام التطوع.
يحث الخطيب على اغتنام صيام ست من شوال وصلة الأرحام في أيام العيد محذراً من بدع زيارة القبور والأضرحة. كما يستنكر الاعتداءات على أهل غزة وفلسطين داعياً للدعاء لهم ونصرتهم ومندداً بمواقف الحوثيين الذين يتاجرون بقضية القدس.
يستعرض المقطع أذكار الاستفتاح بالتسبيح والاستغفار ثم الشهادتين والتكبير وألفاظ الأذان. ويبين كيفية أداء هذه الأذكار في بداية الصلاة.
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. إن خير الكلام كلام الله جل جلاله، وخير الحديث حديث نبينا محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. أما بعد، فيا عباد الله، فإن من علامة قبول الطاعة إتباعها بالطاعة، وإن من علامة الخذلان إتباع الطاعة بالعصيان. يا من وفقه الله جل جلاله، فكان في رمضان من الصالحين، وكان في رمضان من القارئين، وكان في رمضان من المستغفرين التائبين، وكان في رمضان من القائمين بالصلاة المتهجدين، فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين. أيها المسلمون، يا عباد الله، إننا في الثاني من شوال، في يوم عيد من أعياد العام بعد عيد الفطر. يا عباد الله، إن من مقاصد العيد الفرح بطاعة الله عز وجل، ولهذا يستحب في أيام الأعياد إظهار الفرح والسرور، وإظهار اللباس الحسن. ها أنتم يا عباد الله وقد لبستم من ثيابكم الجديد، وقلوبكم عامرة بالفرحة، فرحة هذه الأيام السعيدة. أيها المؤمنون، يا عباد الله، فكيف بكم إذا لقيتم ربكم عز وجل فألبسكم أحسن الملابس والذهب والأساور والحلل؟ أيها المسلمون، يا عباد الله، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه عن ربه عز وجل: «للصائم فرحتان يفرحهما: يفرح إذا أفطر، وفرحة عند لقاء ربه»، فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه. أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه. هنيئا لمن عمل بالطاعة، هنيئا هنيئا لمن عيد بالطاعة، إنها والله أعظم البضاعة. أيها المسلمون، يا عباد الله، يقول ربكم جل وعلا في محكم تنزيله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا * أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾. ويقول المولى جل جلاله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾. ويقول المولى عز وجل في محكم تنزيله: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾. أيها المؤمنون، يا عباد الله، ليس العيد بلبس الجديد، ليست حقيقة العيد لبس الجديد، ولكن حقيقة العيد بالعزم على طاعة الولي الحميد. ليس العيد لبس الجديد، ولكن العيد العزم على طاعة الغني الحميد. ليس العيد لبس الجديد، ولكن العيد يا عباد الله العزم على طاعة الولي الحميد. ليس العيد باللحم، ليس العيد باللحم وللطعام ولا الشراب، ولكن العيد بعقد العزم على طاعة رب الأرباب. ليس العيد يا عباد الله عيد القلوب، عيد البطون الجائعة. ليس العيد يا عباد الله عيد البطون الجائعة، ليس العيد يا عباد الله عيد البطون الجائعة، ولكن العيد عيد القلوب الطائعة. أيها المؤمنون، يا عباد الله: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. رفع بالطاعة الطائعين، فهم بطاعتهم من المسرورين. الله أكبر، الله أكبر. أذل بالمعصية العاصين، فهم بمعصيتهم من المذلولين. ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ * قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ * وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ * وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ * وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ * إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾. أيها المسلمون، يا عباد الله، إن فرحتكم في مثل أيامكم هذه فرحة عظيمة مطلوبة مشروعة، وفرحتكم الكبرى وفرحتكم الكبرى يوم تلقون ربكم عز وجل طائعين فرحين مستبشرين، فحينئذ يكون الحظ الأكبر والفوز الأعظم. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، سيدنا ونبينا ومصطفانا الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وعلى رأسهم سادتنا وشيوخنا أبو بكر الصديق، وعمر الفاروق، وعثمان ذو النورين، وعلي المرتضى، رضي الله عنهم وأرضاهم، رضي الله عنهم وأرضاهم، ورضي الله عن من تبعهم إلى يوم الدين. أما بعد، فيا أيها المسلمون، يا عباد الله، إن من الخسارة أن تعمل الطاعة ثم بعد انتهائها أن تبادرها بالمعاصي. أيها المسلمون، يا عباد الله، كم من أقوام إذا انتهى رمضان أقبلوا وعزموا على عصيان رب العالمين، يأكلون ويشربون المسكرات، يشربون المسكرات ويخضعون الصلوات، ويأكلون القات، ويركبون الفواحش والمنكرات. عباد الله، عباد الله، إن رب رمضان هو رب سائر شهور العام، فربهن واحد وإلههن واحد سبحانه وتعالى. فأقد العزم يا عبد الله ليقبل الله عملك على التوبة النصوح، وعلى الاستمرار على العمل الصالح في شوال أو في رمضان أو في سائر العام. عباد الله، ألا وإن من الأمور المهمة أن نعلم أن عندنا في شوال موسمًا من مواسم الخيرات، وعبادة من أعظم العبادات، ألا وهي صيام الست من شوال. صيام الست من شوال، فإن من صامها بعد أن يتم صيام رمضان -في أبهر قولي العلماء- فإن له أجرًا كأجر من صام الدهر كله. والدليل ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث عمر بن الحارث المخزومي رضي الله رحمه الله، قال: سمعت أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه يقول: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال فكأنما صام الدهر كله». انفرد به مسلم. فينبغي للمسلم إذا أتم صيام رمضان -في أبهر قولي العلماء- وفي المسألة نزاع، وقيل بل حتى لو بقي عليه من رمضان أيام، فينبغي له أن يحرص على قضائها، فإن عجز عن قضائها استحب له أن يبدأ بشوال. هكذا قال بعض العلماء في قول لهم، وأظهر الأقوال أن الفرض مقدم على النافلة، فينبغي له أن يتم رمضان لأنه الفرض ثم يتبعه بشوال. قال الإمام الشافعي والإمام ابن المبارك: يستحب تتابع الصيام في شوال، فيبدأ من ثاني أيامه كجمعتنا هذه. وقال سائر أهل العلم: بل إن المستحبة تفريقها، بل إن المستحبة إتباعها وتفريقها، والعبرة بالصيام، العبرة بالصيام سواء فرقها أو جمعها، وعلى هذا أكثر أهل العلم. فينبغي لنا أن نحرص على اغتنام هذا الموسم وهذه الفرصة، فإنها مؤقتة كما في سائر الأحاديث في شوال، فينبغي للمسلم أن يحرص على صيامها ولو مفرقة كما يقول أهل العلم. ألا وإن هذا الشهر وهذا الموسم وهذه الأيام أيام صلة للأرحام، وأيام مد جسور الإخاء بين الجيران، وأيام تسامح وتسالم، وأيام تهنئة، فالمسلمون مهنئون مهنؤون في مثل هذه الأيام. ألا وإن من البدع المنكرة تخصيص القبور بالزيارة في هذه الأيام، أيام الأعياد، سواء كان للذكور أو للإناث، فقد أنكرها أهل العلم وأفتوا بالمنع منها، كما أفتى بذلك سماحة الإمام مفتي المسلمين عبد العزيز بن باز رحمه الله وغيره من أهل العلم والمجامع العلمية. أيها المسلمون، يا عباد الله، ألا وإن من المنكرات أيضًا الزيارات الشركية التي تدار على الأضرحة غلوًا، فقد أنكرها أئمة الشافعية، وأنكرها أئمة الحنفية، وأنكرها أئمة الحنابلة، وأنكرها أئمة أهل العلم جميعًا. ومن المتأخرين لجنة الشؤون الدينية في الدولة القعيطية، فقد أصدروا بيانًا لهم في المنع من الزيارة التي تحصل بعد صيام الست من شوال، وبيان اللجنة الشرعية في الدولة القعيطية لا زال موجودًا إلى اليوم. أيها المسلمون، يا عباد الله، ينبغي لنا أن نحرص على اغتنام هذه الفرص وهذه الأيام، وأن نتبع الطاعة بالطاعة، أن نتبع الطاعة بالطاعة. ألا وإن مما يؤلم صدورنا ويحز في خواطرنا ما يجري لمسلمين إخوة لنا في أرض غزة وفلسطين من قبل غزاة ظلمة صهاينة غاشمين، يؤذونهم ويقتلونهم ويعسرونهم، ويقتحمون باحات حرم الله عز وجل بيت المقدس. أيها المسلمون، يا عباد الله، ألا وإن أقل ما يجب لهم الدعاء بظهر الغيب، والشعور بألم أخيك المسلم. كيف لا يشعر، كيف لا يشعر مسلم بألم أخيه المسلم؟ مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. أيها المسلمون، يا عباد الله، ألا وإنه على أقل ما يقال ينبغي الحرص على الدعاء لهم. ألا وإن مما يحزن له ما يصنعه الرافضة الحوثيون من الدعاية العظيمة، يزعمون أنهم يتألمون على جراح المسلمين في بيت المقدس، وهم كذبة أفاكون. إن الرافضة على مر الزمان لم يعن أعداء الإسلام على دخول بيت المقدس إلا الرافضة المعتدون. فبكاؤهم في مثل هذه الأيام وتحريضهم لمن ينتحلهم ويسير على نهجهم كحركة حماس أو فيلق بدر أو غيرهم ممن يخدمون الصهاينة ويهدمون المسلمين ويخذلونهم، إنهم في غي مبين وفي ضلال مبين. نسأل الله السلامة والعافية. ليست النائحة الثكلة كالنائحة المستأجرة، وإنا لله وإنا إليه راجعون. فنسأل المولى القدير أن يعلي رايته وأن يعز الإسلام والمسلمين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين. اللهم عليك بالصهاينة المعتدين ومن أعانهم من الرافضة وغيرهم، اللهم عليك بأعدائك أعداء الدين، اللهم عليك بأعدائك أعداء الدين، اللهم عليك بأعدائك أعداء الدين. اللهم انصر المستضعفين من المؤمنين في غزة وفلسطين وغيرها من البلدان، اللهم احفظهم بحفظك وارعهم برعايتك وتولهم بولايتك واكلأهم بكلاءتك يا أرحم الراحمين. اللهم وفق ولاة أمور المسلمين إلى ما تحب وترضى، اللهم خذ بناصيتهم للبر والتقوى، اللهم هيئ لهم البطانة الصالحة التي تدلهم على الخير وترشدهم إليه. اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسوء، اللهم اشغله بنفسه، ورد كيده في نحره، وأرنا فيه عجائب قدرتك يا سميع الدعاء. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمد رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح.