التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 39

الدرس في التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 39، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الأدلة النبوية على تحريم اتخاذ القبور أعيادا

استعرض المؤلف عدة أحاديث نبوية تحرم اتخاذ القبور أعيادا، مع التركيز على حديث أبي هريرة وأهمية سد الذرائع المؤدية للشرك. كما ناقش دلالة هذه الأحاديث على تحريم العبادة عند القبور.

تحريف النصوص وسد الذرائع للشرك

تناول المقطع تحذير النبي من اتخاذ قبره عيدا، وتحريف بعض الناس للنصوص الدينية، وأهمية العلماء في حفظ الدين. كما أشار إلى خطورة اتخاذ القبور مساجد.

تحذير السلف من بناء المساجد على القبور

استعرض الكاتب تحذير السلف من اتخاذ قبور الأنبياء مساجد، مستدلا بأقوال أهل بيت النبي، مثل علي بن الحسين والحسن بن الحسن، الذين نهوا عن قصد القبور للدعاء.

الرد على الشبهات حول مناسك الحج

رد المؤلف على الشبهات حول بعض أحكام الحج، مشيرا إلى أن الإسلام محا الممارسات الخاطئة التي كانت سائدة قبل الإسلام، وسيتم استكمال النقاش في درس لاحق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فقد ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الأدلة التي تبين عدم جواز اتخاذ القبور أعيادا يتعاود بالزيارة أو يعاود بالزيارة. ذكر عدة أحاديث منها ما ذكره من الحديث بحريرة الذي رواه أبو داود «فلا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغ». وأيضا كذلك ذكر عن أبي سعيد مولى المهري، وإن كان كما قلنا هو مرسل. أبو سعيد مولى المهري ظهر أنه تابع ليس صحابيا. وأيضا ذكر حديث عن الحسن ابن الحسن ابن علي وهو مرسل، لكنه يستدل به على أن الحسن استدل بهذا الحديث على عدم جواز مثل ما يفعل هذا الشخص، أنه يأتي إلى القبر ويسلم. قال وجه الدلالة منه أن قبر الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل قبر على وجه الأرض، وقد نهي عن اتخاذه عيدا، فقبر غيره أولى بالنهي كائنا من كان. عن هذا الحديث فيها النهي أن يتخذ قبر النبي عليه الصلاة والسلام عيدا، فقبر غيره أولى. قال ثم إنه قرن ذلك بقول «ولا تتخذوا بيوتكم قبورا»، أي لا تعطلوها من الصلاة فيها والدعاء والقراءة، فتكون بمنزلة القبور. فأمر بتحري النافلة في البيوت، ونهى عن تحري العبادة عند القبور. وهذا ضد ما عليه المشركون هنا كثير الآن، سواء كان قديما أو حديثا. تجد أن كثيرا من هؤلاء الذين يتعلقون بالقبور يرون أن الصلاة عند القبر أفضل، وعند الدعاء والدعاء عند القبر أفضل، وكذلك القراءة عند القبر أفضل. وهذا مخالف للنصوص «لا تتخذوا بيوتكم قبورا»، فالقبور لا يقرأ فيها القرآن، ولا يدعى فيها. أنا لا أيضا يصلى فيها، وليست محل لمثل هذه الأمور. ومن أراد أن يدعو الله عز وجل يدعو في بيته، إلا إذا كان سيدعو لأهل القبور فهذا مشروع. يعني هناك فرق بين من يدعو لأهل القبور فهذا يأتي إلى المقبرة ويدعو لهم، كما كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام، هذه سنة. لكن يدعو الله عند القبر ويرى أن هذا المكان أفضل في دعاء الله عز وجل، فهذه بدعة. هذه بدعة لأنه لا دليل عليه، بل الأدلة جاءت أنه قال «لا تتخذوا بيوتكم قبورا»، فمفهوم الحديث أن القبور لا يفعل شيء منها من العبادات عندها أو فيها، وإنما تفعل في البيوت الصلاة، معنى في بيوت الله من المساجد، وكذلك يجعل له نصيبا في بيته. ثم إنه قال عقب النهي عن اتخاذها أيضا بقول «وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني»، فمعنى ذلك أنه لا يحتاج الإنسان أن يأتي إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام، وأنه يصلي عليه عند القبر ويسلم عليه عند القبر، ليس هناك حاجة لهذا. بل صلي في كل مكان. وكما قال الحسن بن الحسن رحمه الله رضي الله عنه: «ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء»، أنا الذي يكون في آخر الغرب في الأندلس، فإنه أيضا مثلك الذي يكون في المدينة. فضاك إذا سلم يكون مثل هذا، لأن السلام يبلغ النبي عليه الصلاة والسلام. قال يشير بذلك إلى أن ما ينالني منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قربكم من قبر وبعدكم، فلا حاجة إلى اتخاذه أيضا. وهذا كله من الوسائل التي فيها سد الذرائع، أنا تعتبر هذه من سد الذرائع، ذرائع الشرك، حتى لا تكون وسيلة للشرك. فلهذا سد هذا الباب. لهذا من القواعد المقررة في شريعة الله جل وعلا أن الذرائع تسد. وهذا أيضا من هذا الباب. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اعتياد قبره حتى يكون عيدا، لأجل أن لا يكون هذا وسيلة إلى الشرك بالله جل وعلا أو إلى تعظيم المخلوق كتعظيم الخالق. قالوا قد حرف هذا الحديث بعض من أخذت شبها من النصارى بالشرك وشبها من اليهود بالتحريف. فقال هذا أمر بملازمة قبره والعكوف عنده واعتياد قصده وانتيابه، ونهى أن يجعل كالعيد الذي إنما يكون من حول إلى حول. سبحان الله، انظر إلى تحريف الكلام. أنا قالوا أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يجعل قبره عيدا فيه أن الإنسان يلازم القبر ويعكف عنده، فيكون اعتياده وقصده يكون عيدا عن أيام معدودة. فهذا كلام باطل وتحريف للكلم. قالوا: «ابني اقصدوه كل ساعة ووقت». وهذا مراغمة ومحادة ومناقضة لما قصده الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وقلب للحقائق ونسبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى التدليس والتلبيس والتناقض. فقاتل الله أهل الباطل أنه يؤفكون. أنا كيف ينهى عن أن يتخذ القبر عيدا، فيقولون إنما أراد الملازمة. لو كان أراد الملازمة لقالها عليه الصلاة والسلام، وهو المشرع من قبل الله جل وعلا. فهل سيخفي ذلك ويأتي بما يضاده أن «لا تجعله قبر عيدا»، فيقال أن هذا المراد أنك لا تجعل قبره عيدا، لكن ألزمه في كل وقت وساعة. فهذا كلام لا يقوله عاقل. قال وهكذا غيرت أديان الرسل، ولولا أن الله قام لدين أنصارا وأعوانا يذبون عنه لجرى عليه ما جرى على الأديان قبله. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن ذهاب العلم ذهاب أوتيه»، ذهاب العلم ذهاب أوتيه. فالعلماء الذين يدافعون عن هذا الدين ويذبون عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الذين ببقائهم يبقى هذا الدين. ولهذا اليهود والنصارى لما حرفوا كتبه ذهب أهل الحق وذهب الذين العلماء وذهب العلماء الصادقون، فبقي أولئك الناس يحبون التحريف ويحبون مصالحهم، وليس عندهم دين. فلهذا حرف أولئك الآيات على ما هم أرادوا، سواء كان اليهود أو النصارى، وقبل الناس ذلك. ولم يستطع أحد من أحبارهم ورهبانهم أن يعترضوا على ذلك، بل وافقوهم على ذلك. بل حتى أنهم كما قال ذاك اليهودي، قال: «كنا أو اجتمعنا لما قال في حديث عبد الله بن سلام وغيره، لما زن حديث بهريرة كذلك لما زن رجل بامرأة من اليهود، فجاء بهم إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: ما تجدون في كتابكم؟ قالوا: نجد التسنيم». التسنيم معنى: تسود وجوههم ويداروا بهم في الأسواق. وجاء النبي عليه الصلاة والسلام إلى كبيرهم في المدارس الذي كانوا يدرسون فيه، وهو عبد الله بن صوريا. جاء إليه وقال: «ما تجدون في كتابكم؟». وكان معه عبد الله بن سلام، فقال: «نجد التحميم». فقال عبد الله بن سلام: «كذب». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ائتوا بالتوراة». فجاءوا بالتوراة، فقرأها هذا الرجل. فلما جاءت آية الرجم وضع يده على آية الرجم، فقال عبد الله بن سلام: «دعه يؤخر يده عن هذا المكان». فأخر يده، فإذا هي آية الرجم. فقال هذا الرجل: «إنما كان لما حصل الزنا في أشراف الناس اجتمع أحبار يهود واجتمعوا على التحميم، ونبدلوا حكم الله». لأنهم لما حصل هذا الزنا في كبار وأشرافهم، قالوا: «كيف نرجمهم وهم أشرافنا؟». فلهذا جعلوا حكما آخر. اجتمعوا أحبار يهود وجعلوا حكما آخر وهو التحميم. فلهذا فهؤلاء مثلهم يغيرون دين الله جل وعلا. قالوا ولو أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قاله الظلال لم ينه عن اتخاذ قبور الأنبياء مساجد، ويلعن فاعل ذلك. فإنه إذا لعن من اتخذها مساجد يعبد الله فيها، يعبد الله فيها. فكيف يأمر بملازمتها والعكوف عندها، وهو نهى عن اتخاذها مساجد ونهى عن اتخاذها مكان للعبادة؟ وكيف يأمر بالعكوف والعكوف عبادة؟ قال: «وأن يعتاد قصدها وانتيابها، ولا تجعل كالعيد الذي يجيء من الحول إلى الحول». وكيف يسأل ربه ولا يجعل قبره وثنا يعبد؟ وكيف يقول أعلم الخلق بذلك؟ ولولا ذلك أي عائشة رضي الله عنها، ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن خشية أن يتخذ مسجدا. عن قرينة خشية، وخشية إذا كانت خشية على أي النبي عليه الصلاة والسلام، وإن كانت خشية أي الصحابة رضي الله عنهم. قال وكيف يقول «لا تجعلوا قبرها إذا» وصلوا علي حيث ما كنتم؟ وكيف لم يفهم أصحاب وعلى بيته من ذلك ما فهم هؤلاء الضلال الذين جمعوا بين الشرك والتحريف؟ قالوا هذا أفضل التابعين من أهل بيته علي بن الحسين رضي الله عنه نهى ذلك الرجل أن يتحرى الدعاء عند قبره صلى الله عليه وسلم، واستدل عليه بالحديث، وهو الذي رواه وسمعه من أبيه الحسين عن جده علي رضي الله عنه، قد تقدم هذا، وهو أعلم بمعناه من هؤلاء الضلال. وكذلك ابن عمه عنه استدل بهذه الحديث على أن الرجل لا يأتي إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو يدعو. فهذا سهيل بن أبي صالح، رآه الحسن بن الحسن رآه يدعو في فرجة عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فنهاه عن ذلك. قال وكذلك ابن عمه الحسن بن الحسن، شيخ أهل بيته، كره أن يقصد الرجل القبر إذا لم يرد المسجد، ورأى أن ذلك من اتخاذه عيدا. فانظر إلى هذه السنة كيف مخرجها من أهل البيت وآل البيت الذين لهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم قرب نسبي. يعني لو كان هذا الشيء في تعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم لكان أهل بيته أولى بذلك. لكن تجد أن أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أحفاده، كانوا ينهون الناس عن مثل هذه الأمور. قالوا: «قرب الدار»، لأنهم إلى ذلك أحوج من غيرهم، وكانوا له أضبط. قالوا: «والعيد إذا جعل اسما للمكان فهو المكان الذي يقصد الاجتماع فيه وانتيابه للعبادة عنده أو لغير العبادة». قال كما أن المسجد الحرام ومزدلفة وعرفة جعلها الله عيدا مثابة للناس، أي مرجع للناس يذهبون ويأتون. وهذا هو عيد يجتمعون فيها وينتابونها، أي يعتادونها للدعاء والذكر والنسك، أن يأتون إلى هذه الأماكن لأجل هذه العبادة. قال وكان المشركون لهم أمكن أن ينتابونها للاجتماع عندها، فلما جاء الإسلام محى ذلك كله. فهذا فيه رد على هؤلاء في مثل هذه المسائل. ثم إن شاء الله نكمل في درس اللاحق، فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم.