الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 373، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح سند الحديث ويتحدث عن شيوخ الحديث ورجال السند. يوضح بعض التفاصيل الجغرافية والتاريخية المتعلقة بمكان اسمه عسفان قرب مكة.
يتناول آراء العلماء حول مسافة القصر في الصلاة ومفهوم السفر. يشرح حديث سراقة بن مالك مع النبي حول إدخال العمرة في الحج.
يشرح كيفية أداء نسك القران وأحكامه، ويوضح متى يحل القارن من إحرامه وما عليه من هدي أو صيام. يبين أحكام الهدي والصيام للمتمتع والقارن والمفرد.
يشرح صيغ التلبية المختلفة للحج حسب نوع النسك وأحكام الهدي والصيام للمتمتع والقارن. يبين أن المفرد لا يلزمه هدي، بينما القارن عليه هدي أو صيام.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي، وعد رحمه الله تعالى مسند صبرة بن معبد رضي الله عنه، وصبرة بن معبد هو جهني، وجهينة قبيلة، جهينة كانت قرب المدينة وأسلموا، وصبرة كان منهم، صبرة بن معبد رضي الله عنه. قال أبو داود رحمه الله: حدثنا هناد بن السري، هناد بن السري أبو السري الكوفي الوراق، وكان عابدًا زاهدًا من أهل الحديث، له جزو ألفه في الحديث، جزو هناد بن السري، قال: أخبرنا ابن أبي زائدة، وهو زكريا أبو يحيى، زكريا بن أبي زائدة أبو يحيى الكوفي رحمه الله، كان مدققًا في الحديث، وكان أيضًا من أهل السنة، وكان مع انتشار الإرجاء في الكوفة، إلا أنه كان يقول: لا يجلس مرجع عندنا، أي في مجلسنا. وكان رحمه الله مع انتشار الإرجاء في الكوفة، إلا أنه كان من طينة سفيان الثوري، أي على منوال سفيان الثوري على السنة، وإلا فأهل الكوفة يعز فيهم أهل السنة؛ لأن الكوفة انتشرت فيها الشيعة، وكذلك الخوارج، وكذلك أيضًا الإرجاء، أكثر البدع انتشرت في الكوفة والبصرة، لكن الكوفة أكثر، وأهل البصرة أكثرهم أهل السنة، إلا أنه وجد أئمة في الكوفة كسفيان الثوري رحمه الله، وزكريا بن أبي زائدة، وعبد الله بن إدريس، وغيرهم من أئمة السنة رحمهم الله. قال: حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، أي ابن مروان بن الحكم الأموي، ابن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي، قال: حدثني الربيع بن سبرة، والربيع ثقة من التابعين، سمع من أبيه وروى عنه جماعة، منهم عبد العزيز، ومنهم ابنه معبد بن الربيع، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كنا بعسفان -وعسفان أربعة برد من مكة، وهي مرحلة واحدة- الأربع برد، وعسفان إلى الآن مشهورة، قرية قرب مكة، تمر عليها من طريق المدينة السريع. وهي كما قلنا أربعة برد، والبرد هو ثلاثة فراسخ، معنى البرد الواحد ثلاثة فراسخ، معنى اثنا عشر فرسخًا، والفرسخ ثلاثة أميال أو أقصد أربعة أميال، الفرسخ الواحد أربعة أميال، معنى الفرسخ الواحد أو الأربعة برد، والثلاثة الفراسخ يكونوا ثمانيًا وأربعين ميلًا، ثمانيًا وأربعين ميلًا، وثمانيًا وأربعين ميلًا هذه تساوي بالكيلو البري قرب أربعة وثمانين كيلو أو ثلاثة وثمانين كيلو. ولهذا تجد أن جمهور العلم يقولون: إن مسافة القصر أو المسافة التي تقصر فيها الصلاة أربعة وثمانون كيلو؛ لأنه جاء حديث عن ابن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قصر في أربعة برد بين مكة وعسفان، لكن هذا الحديث لا يصح، وإن صح فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يأخذ هذه المسافة، وإنما أراد المدينة، فقصر في عسفان أو قرب عسفان، فهذا لا دخل له بالمسافة. لكن الصحيح في هذه المسألة كما قرره شيخ الإسلام، وتبعه جماعة من العلم، هو قول أيضًا الظاهرية، وقول بعض المالكية: أن السفر لا حد له، وإنما ما عرف في العرف عرف الناس أنه سفر فهو سفر، وإذا أشكل العرف ممكن أن الإنسان يرجع إلى ما قرره أكثر أهل العلم. قال صبرة بن معبد: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بعسفان، قال له سراقة بن مالك المدلجي -بني مدلج- وسراقة معروف، الذي كان خلف النبي عليه الصلاة والسلام في الهجرة، ثم إنه أراد أن يلحق بالنبي عليه الصلاة والسلام، فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فساخت فرسه في الأرض، ثم قام مرة أخرى، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: ادع الله أن يطلقني، فأطلقه، فأراد أن يفعل مرة أخرى، فساخت أو ساقت في الأرض، ثم علم أن ذلك ليس إلا من صنع الله عز وجل أو من أمر الله، وليس من استطاعته البشر، فأسلم رضي الله عنه وتابع النبي عليه الصلاة والسلام. فقال سراقة بن مالك: يا رسول الله، اقض لنا قضاء قوم، كأنما ولد اليوم معنا، نريد شيء تخبرنا يا رسول الله، شيء معنا أوحاه الله عز وجل لك لا نعرفه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله عز وجل قد أدخل عليكم في حجكم هذا عمرة، فإذا قدمتم فمن تطوف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حل، إلا من كان معه هدي». قال أبو داود: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه الدارمي، قال: أخبرنا جعفر بن عون، وهو أبو عبد الله الكوفي رحمه الله -وهناك بن عون بصري، وهو عبد الله بن عون، وذاك معنا إمام أنا أوثق من هذا- قال: حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز به. فهذا الحديث كما في هذا الحديث إدخال العمرة في الحج، وهذا ما كان في الجاهلية أبدًا، حتى تعجب بعض الصحابة من هذا الحط، كانوا كما قال ابن عباس: كان أهل الجاهلية يرون العمرة في أشهر الحج من أفسق الفسق، أنا يرون أن العمرة من أفسق الفسق أيام الحج، لكن جاء الإسلام بالعمرة والتمتع بالعمرة في أيام الحج. فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «قد أدخل عليكم في حجكم هذا عمرة، فإذا قدمتم فمن تطوف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حل»، ومعنى ذلك أنه حج قارنًا، حج قارنًا، معنى يقول النبي عليه الصلاة والسلام: هذه العمرة دخلت في الحج في نسكين، الأنساك ثلاثة: القران، والتمتع، والإفراد. فالقران والتمتع تدخل العمرة فيه حج وعمرة معًا، والإفراد حج فقط بدون عمرة، فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قد أدخل عليكم في حجكم هذا عمرة»، ثم بين أنهم على نسكين، الذي يدخل العمرة في الحج على نسكين، فإذا قدمتم فمن تطوف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حل، أن هذا من هذا القارن، القارن يحل بالسعي. فالقارن إذا طاف وسعى بين الصفا والمروة فهنا يحل، ليس مثلًا عليه هدي، ليس عليه هدي، إنما يحل بالطواف والسعي بين الصفا والمروة، فيجعل أعمال الحج والعمرة واحدة، ويحلق كذلك، والحلق هل هو من النسك أو من الحل؟ فالخلاف بين العلماء. المهم أنه يحلق ويذبح نسكه في اليوم العاشر، يذبح إن كان عنده هدي، يذبح هديه، وإن لم يكن معه هدي فيصوم كما جاء في الآية، قال: «إلا من كان معه هدي»، فإنه يذبح هديه في اليوم العاشر، فإذا ذبح هديه في اليوم العاشر حل، كما قال الله عز وجل: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله. فلهذا في اليوم العاشر يكون هناك هدي ويكون حلق رأس، وأيضًا كذلك طواف وسعي، طواف وسعي، فالمتمتع يطوف ويسعى في العمرة، وأيضًا كذلك يطوف ويسعى في الحج، وأما القارن فيجعل أعمال العمرة والحج واحدة، فإن أخر أعمال الحج جعلها بعد الذبح، فإذا طاف بالبيت وسعى حل، بخلاف المتمتع، المتمتع إحلاله من الحج يكون بعد ذبحه وبعد ذبحه هديه وحلقه رأسه. وعند الجمهور يقولون: إنه يفعل اثنين من أربعة أو من ثلاثة، أقصد معنى رمي الجمرة العقبة، والذبح، والحلق، فإذا فعل اثنين من هذه الثلاثة حل، والصحيح أنه إذا فعل واحدًا، وخاصة رمي الجمرة، كما جاء في الحديث: إذا رمى جمرة العقبة فهذا إحلال له. لكن الذي قد معنى حج قارنًا وأخر الطواف والسعي، فهو لا يحل حتى يطوف ويسعى، لا يحل حتى يطوف ويسعى، فلهذا بين النبي عليه الصلاة والسلام أن الله عز وجل أدخل هذه العمرة على الحج، فإذا أدخل الإنسان العمرة على الحج فإنه يجب عليه الهدي، وإن لم يدخل فلا يجب. إذا كان حج مفردًا، معنى ليس عليه هدي، يحج مفردًا، معنى حج فقط ليس هناك عمرة، وإن اعتمر فهو عمرة تطوع، ليس داخلًا في الحج، عمرة تطوع، ليس داخلًا في الحج، وهذا يميزها النية، تميزها النية والإهلال، فالإهلال في الميقات يعني إذا جاء إلى الميقات يحدد من سكه. إن كان قارنًا فيقول: اللهم حجا وعمرة، أو عمرة مع حجه، لبيك اللهم عمرة مع حجه، وإن كان متمتعًا يقول: لبيك عمرة، أو متمتعًا بها إلى الحج، وإن كان مفردًا يقول: اللهم لبيك اللهم حجا، لبيك اللهم حجًا، فإذا حج مفردًا فإنه ليس عليه هدي، وإن حج قارنًا أدخل العمرة في الحج فهو عليه الهدي. وأما من لم يكن معه مثلًا ثمن الهدي، فإنه كما أخبر الله عز وجل يصوم عشرة أيام، ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى بلده، تلك عشرة كاملة، فهذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.