الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 380

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 380

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 380، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث مصعب بن سعد وأسباب نزول القرآن

يشرح المقطع حديث مصعب بن سعد الذي يروي أسباب نزول بعض آيات القرآن الكريم وتأثيره على الصحابة. يُتناول سند الحديث وشرحه وتقييمه من قبل العلماء.

سبب نزول آية ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ وتفسير سورة يوسف

يناقش المقطع سبب نزول آية من سورة الحديد ويتطرق لتفسير بداية سورة يوسف، ويُظهر إعجاز القرآن في تحديه لفصحاء العرب. يُشير إلى أن القرآن نزل باللغة العربية.

فضل القرآن في القصص والأحداث وتأديبه للعباد

يتناول المقطع فضل القرآن في القصص والأحداث، ويُبين أهمية القرآن في التأديب والأمر بأوامر الله العظيمة. يشير إلى أن قصة سيدنا يوسف في القرآن هي مثال على ذلك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله تعالى: قال البزار رحمه الله، كما في كشف الأستار: حدثنا الحسن بن عمر العنقزي، قال: حدثنا أبي، قال: حَدَّثنا، وحدثنا الحسين بن الأسود، حَدَّثنا إسماعيل بن حفص، قال: حدثنا عمر بن محمد العنقزي، قال: حدثنا خلاد بن مسلم -وسيأتي الكلام على خلاد بن مسلم، وخلاد الصفار-، قال: عن عمر بن قيس المُلَائي الكوفي، عن عمر بن مرة الهمداني -أمر بن مرة، أو عمر بن الطيب الهمداني، أو أقصد هنا عمر بن مرة، هو المُرحَّب-، عن مصعب بن سعد، عن نبيه، في قوله تعالى: ﴿الم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، قال: فنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فتلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو قصصت علينا، فأنزل الله عز وجل: ﴿الم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾، فقالوا: يا رسول الله، حدثنا، فأنزل الله عز وجل: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾، قال: «كل ذلك تؤمرون بالقرآن، أو تؤدبون بالقرآن». قال خلاد -وهو الصفار-، وزاد فيه: قالوا: يا رسول الله، ذكرتنا، فأنزل الله عز وجل: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾. قال البزار: «لا نعلمه يروى إلا عن سعد بهذا الإسناد، ولا رواه عن سعد إلا مصعب -أي ابنه-، ولا عنه إلا عمر بن مرة، ولا عنه إلا عمر بن قيس، ولا عنه إلا خلاد». الحديث أخرجه ابن راهويه، كما في «الصحيح المسند من أسباب النزول» لهذا الشيخ نفسه -شيخنا مقبل-، فقال ابن راهويه: حدثنا عمر بن محمد، قال: حدثنا خلاد الصفار به. ومسند ابن راهويه مطبوع بعضه، وهو من المسانيد التي ألفت في أول من ألف في هذا الباب، وإن كان قد سبقه ناس كأبي داود وغيره، لكن إسحاق بن إبراهيم يعتبر قرين أحمد، ألف أيضًا المسند مثل ما ألف أحمد، وكان حافظًا كبيرًا. قال: وخرجه ابن جرير وابن حبان، كما في «الموارد»، والحاكم، قال: «هذا حديث صحيح الإسناد»، ولم يخرجه. قال شيخنا: «هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، إلا خلادًا أبا مسلم، وهو خلاد بن عيسى -كما في تهذيب التهذيب، تلخيص الذهبي-، وفي تهذيب التهذيب صيغة التمريض، ويقال: خلاد بن مسلم، وخلاد وثقه ابن معين -كما في تهذيب التهذيب-، ومرة قال: لا بأس به، وابن معين إذا قال: لا بأس به، فهي بمثابة الثقة -كما قال رحمه الله-: إذا قلت: لا بأس به، فهو ثقة، لكن فرق العلماء بين قوله: ثقة، وبين قوله: لا بأس به، إذا قال: ثقة، فهي أقوى من قوله: لا بأس به، قال: وهي عنده منزلة الثقة -كما في كتب المصطلح-. أما سبب نزول: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾، فمشكوك فيه -كما في مصادر التخريج-؛ لأنه تفرد به بعض الرواة. فهذا الحديث فيه تفسير لهذه الآيات، أو بسبب نزول لسبب نزول هذه الآيات في بداية آيات سورة يوسف عليه السلام. فأولًا، كما قال سعد بن أبي وقاص: لما نزلت هذه الآية: ﴿الم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، فهو قرآن عربي، ليس فيه من كلام العجم شيء، إلا كما هو الصحيح من أقوال أهل العلم: ما قد عربته العرب، يعني: ليس هناك في القرآن كلام أعجمي، إلا ما عربته العرب، يعني: تكلمت به العرب، وصار كالكلام العربي، مثل: السندس والاستبرق والديباج، هذه الألفاظ ليست عربية أصلا، لكن استخدمها العرب، أصلا فارسية، استخدمها العرب، فصارت معربة، كالعربي. فلهذا فالصحيح أن القرآن ليس فيه كلام أعجمي، يعني: لا يتكلم به العرب، بل كل كلامه قد تكلم به العرب، ولهذا قال شيخ الإسلام وغيره: إن من الإعجاز في الأحرف في هذه الأحرف المقطعة: «الم»، أن المراد أن هذا تحدي من الله عز وجل على أن هذا القرآن الذي عجز فصحاء اللغة وفصحاء العرب أن يأتوا بمثله، أو يأتوا بسورة من مثله، أو قال: عشر سور مفتريات من مثله، أو سورة من مثله، سورة فقط، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، لا يستطيع الإنسان، ولو بلغ ما بلغ. ولهذا يقال: إن هناك ذكروا بعض أهل الأدب أن ابن المقفع كان من عظماء أهل اللغة، أنه عنده لغة قوية، وكان في شعره يشبه شعر أهل الجاهلية لفصاحته، وكان في دينه شيء، فقال له بعض الناس: «ألف مثل القرآن، ونعطيك كذا وكذا»، فأعطوه مدة وفترة، فجلس يريد أن يؤلف، فكلما كتب شيء مسح، كلما كتب شيء مسح، فجاءت الأيام عليه وهو لم يكتب شيئًا، ولم يستطع أن يكتب شيئًا، حتى عجز، وعرف أن هذا لا يستطيعه البشر. وإنما كان يأخذ أحيانًا مثل الاقتباس -كما يقولون أهل اللغة-، يأخذ آية من القرآن، ثم يضيف إليها بعض الكلمات، فلن يقول مثلًا: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون، أو قوله: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم، فيأخذ على هذه العبارة بعض الأشياء ويزيدها، ويريد أن يماثل القرآن، أو يكون مثله، أو يؤخذ من مثل القرآن، لكن يفسر، أو يعمل مثله، فلم يستطع. لكن أخذ آيات اقتباس من القرآن، ويزيد لها كلمات، فلهذا فالقرآن تحدى الله عز وجل فصحاء العرب أن يأتوا بمثله، مع أنه هذه الحروف التي هم يتكلمون بها، هذه الحروف التي يتكلمون بها هي حروف القرآن، وكلمات القرآن، بل كما قال هنا: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾، فجملة عربيًا، مبانيه عربية، بل كلماته عربية، فنتكلم بها العرب. قال: فنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: فتلا عليهم زمانًا، أي: القرآن، فقالوا: يا رسول الله، لو قصصت علينا ما تأتي لنا بقصص الأولين، وكذا، فقال الله عز وجل: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا وَحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾، ألا كنت من قبله لا تعلم هذا الكتاب، وما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان، ولكن جعلناه نورًا نهدي به من نشاء من عبادنا. فكان النبي عليه الصلاة والسلام لا يعلم، ثم أنزل الله عز وجل عليه هذا الكتاب النور العظيم، وفي هذه القصص العظيمة التي هي أحسن القصص، لا يستطيع أحد أن يقص مثل قصص القرآن. وذكر ربنا جل وعلا مسألة القصص في أول سورة يوسف، وفي آخرها، ليبين أن هذه القصة التي ذكرت لم تذكر -كما قال بعض العلماء- لم تذكر لا في التوراة ولا في الإنجيل مثل هذه القصة العظيمة التي ذكرها الله عز وجل في القرآن، مع أن سيدنا يوسف يعتبر من أنبياء بني إسرائيل، إلا أن بني إسرائيل -مع نقولاتهم الكثيرة التي لا إسناد لها ولا زمام- إلا أنهم لم يأتوا بمثل هذه القصة، لم يستطيعوا أن يأتوا بمثل هذه القصة، إلا أطرافها، ما أطراف منها موجودة معهم، وإلا تفاصيل هذه القصة ليست موجودة معهم. فجاء الله عز وجل بها في القرآن: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا وَحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾، أن هذا القرآن فيه أحسن القصص، فلهذا لما قالوا: «لو قصصت علينا يا رسول الله»، فأنزل الله عز وجل سورة يوسف. فقالوا: يا رسول الله، لو حدثتنا، فأنزل الله عز وجل: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾، أحسن الحديث هو كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فلهذا قال الله عز وجل: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثًا﴾، فحديث ربنا سبحانه وتعالى حديث صدق، وحديث حق، وأيضًا صدقًا في الأخبار، وعدلًا في الأقوال، فيها عدل في الأقوال والجمل التي تأتي في الأوامر والنواهي، يعني: كل شيء أمر الله عز وجل به في القرآن، فهو إما مصلحته خالصة، أو مصلحته راجحة، وكذلك كل ما نهى عنه عز وجل في القرآن، فإما مفسدته خالصة، وإما مفسدته راجحة، فلهذا فالقرآن عظيم جدًا. قال الله عز وجل: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾. فقالوا: يا رسول الله، لو حدثتنا، فأنزل الله عز وجل: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾، متشابهًا: أن يشبه بعضه بعضًا، ويصدق بعضه بعضًا، ليس متشابهًا فيه اشتباه، وإنما متشابهًا يشبه بعضه بعضًا في الأوامر والنواهي، وأيضًا يصدق بعضه بعضًا، لا تناقض فيه أبدًا، لا تناقض في كتاب الله عز وجل، بل كله يصدق بعضه بعضًا، وإنما التناقض يأتي في عقول الناس، وفي أيضًا اقتراحاتهم. قال: «كل ذلك تؤمرون بالقرآن، أو تؤدبون بالقرآن»، ما لن يؤدبكم الله عز وجل، ويأمركم بهذه الأوامر العظيمة. نكتفي بهذا، الله تعالى أعلى وأعلم.