الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 382، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول الشيخ مقبل بن هادي الوادعي أقوال الإمام أحمد في رواة الحديث مثل عفان وحماد بن سلمة وعاصم بن بهدلة، مشيرًا إلى صفاتهم ومدى ثقتهم. يُبرز هذا الفصل أهمية توثيق الرواة ودقة روايتهم للحديث.
يفسر المقطع حديثًا نبويا يدل على فضيلة عبد الله بن سلام، حيث أكل فضلة طعام النبي صلى الله عليه وسلم. يُبين سند الحديث ورواياته المختلفة، مشيرًا إلى أهمية هذا الحديث في إثبات فضل عبد الله بن سلام.
يشرح حديث سعد بن أبي وقاص عن عدم سماعه للنبي يبشر أحدًا بالجنة وهو حي إلا عبد الله بن سلام. يُبين أن هذا لا يعني عدم وجود بشارات أخرى، ويذكر روايات أخرى مشابهة عن أنس بن مالك وثابت بن قيس بن شماس.
يشرح الشيخ رحمه الله حديثًا صحيحًا عن عبد الله بن سلام، يروي قصة أكل عبد الله بن سلام لفاضلة طعام تركه النبي صلى الله عليه وسلم. يُبين أن الحديث يدل على أن عبد الله بن سلام من أهل الجنة، ويتناول بعض التفاصيل في الحديث.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى: قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا عفان، وهو ابن المسلم الصفار أبو عثمان البصري، كان آية في الحفظ والإتقان، كان يضبط كتابه خاصة، لهذا كان الإمام أحمد يقول: كان عفان غاية في التثبت، غاية في التثبت. وكان يسميه عفان وبهز بن أسد وحبان بن أبي جبلة، يقول: هؤلاء أصحاب الشكل والنقط، يعني أنهم يضبطون كتبهم ويشكلونها حتى لا يخطئوا في شيء منها. ولهذا كانوا يؤدون الحديث تأدية صحيحة، ما تجد أنهم يخطئون فيها. ولهذا كان عفان إذا شك في حرف من الحديث ترك الحديث كله حتى لا يقع في القطع، وهذا شدة الورع. قال: حدثنا حماد بن سلمة، وهو أبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار البصري، وهو إمام في السنة وحافظ من حفاظ الحديث، إلا أنه وهم في أشياء في الحديث، وخاصة لما نقل ما في أجزائه إلى كتبه، وكذلك في آخر عمره أيضًا نسي بعض الحديث فأخطأ فيه، ولم يختلط، وإنما حصل له شيء من النسيان فأخطأ في بعض الأحاديث. وكذلك أيضًا انتقدوا عليه أنه يجمع بين المشايخ، وتجد أن رواياتهم مختلفة، نقول: حدثنا قتادة وثابت وحميد، وتجد أن رواياتهم ليست متفقة. وإلا فهو كما قلنا ثقة، فحديثه يعتبر من حديث الحسن أو الصحيح. قال: أنبأنا عاصم بن بهدلة، وعاصم بن بهدلة، وعاصمنا بن النجود الإمام المقرئ، مقرئ أهل الكوفة، كان الإمام أحمد رحمه الله يحب قراءته ويقول: أنا أقرأ على قراءته. وعاصم أخذ القراءة من أخذها عن أبي عثمان النهدي، عن عبد الله بن مسعود، أقصد من طريق أبي عبد الرحمن السلمي، عبد الله بن حبيب السلمي، عن عبد الله بن مسعود. وأخذها أيضًا من طريق علي بن أبي طالب، فهو أخذ هذه القراءة عن الصحابة رضي الله عنهم. وأخذها أكثر أهل الكوفة، وكان الأعمش يعتبر مقارئًا في عصره، لكن الناس أخذوا قراءة عاصم أكثر مما أخذوا قراءة الأعمش، تجد في الكوفة أكثرهم يقرؤون بقراءة عاصم. ثم أيضًا هناك بعد ذلك جاء حمزة، وهو يعتبر من تلاميذ عاصم، حمزة الزيات، وكذلك خلف وغيرهم من القراء من أهل الكوفة، لكن أفضل قراءة كان الأعمش يقرؤون بها هي قراءة عاصم، حتى كما قلنا الإمام أحمد كان يحبها؛ لأنها أقرب إلى الصحة أو أقرب -أقصد- إلى لغة قريش التي نزل بها القرآن، وليس فيها شيء من الإمالات والمدود التي لا صلة لها أو لا فيها شيء من الغلو وغيره، فلهذا كان الإمام أحمد يقول: وأنا أقرأ بقراءته. قالوا: أحب قراءته وأنا أقرأ بها. وبهدلة معنى عاصم بن بهدلة، منهم من يقول: إن بهدلة هو أبوه، كما قاله الإمام أحمد، ومنهم من يقول: إنه أمه، كما قاله المعين وابن المديني، على أنها بهدلة أمه. وإلا فهو عاصم بن أبي النجود. قال: عن مصعب بن سعد، عن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن النبي عليه الصلاة والسلام أتي بقصعة، فأكل منها». القصعة هو الإناء الذي يشبع الخمسة، يعني أن القصعة هو الإناء الذي يشبع الخمسة إذا أكلوا منه أشبعهم، فيوضع فيه الثريد أو الطعام. قال: «أتي بقصعة فأكل منها، ففضلت فضلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجيء رجل من هذا الفج من أهل الجنة يأكل هذه الفضلة». من هذا الفج، أي من هذا المكان، يأكل هذه الفضلة. قال سعد: وكنت تركت أخي عمير يتوضأ. وسعد رضي الله عنه له ثلاثة إخوة: عمير، وهذا أسلم وهو صغير، كان أصغر من سعد، وأصغرهم، وعتبه، وهو أكبر من سعد، لكن عتبه لم يسلم. ويقال أيضًا: عمر، لكن الله أعلم هل أسلم أو لا. فقال سعد رضي الله عنه: «تركت أخي عمير يتوضأ»، قال: «فقلت: هو عمير». أنا ظن سعد أنه عمير، وتفاعل يكون أخاه. قال: «فجاء عبد الله بن سلام فأكلها». قال: هذا حديث حسن. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن مؤمل بن إسماعيل، وهو بصري، وقد غمزه بعض العلماء في حفظه، وإلا فهو من أصحاب سفيان، لكن غلط في أحاديث سفيان الثوري رحمه الله، فلهذا وهمه كثير من الأئمة. وقال الحافظ ابن حجر: «صدوق سيء الحفظ». قال: صدوق سيء الحفظ، هذا يدل على أن حفظه فيه شيء. وهذه العبارة غالبًا يطلقها الحافظ قوله: «صدوق سيء الحفظ» على من حديثه في المتابعات. أما إذا تفرد بحديث، فهو مما لا يصحح عند التفرد؛ لأن غالبًا ما يتفرد بشيء إلا وهو خطأ. قال: حدثنا أبو عبد الرحمن مؤمل بن إسماعيل، وعفان المعنى، أي معنى حديثهما واحد. قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا عاصم، عن مصعب بن سعد، عن سعد، فذكره. قال: وحدثنا عبد الصمد، وهو عبد الوارث بن سعيد التنوري، يقول: لإمام أحمد حدثنا عبد الصمد. عبد الصمد من حفاظ أهل البصرة. قال: حدثنا أبان، وهو ابن يزيد العطار البصري، وهو أيضًا حافظ من حفاظ أهل البصرة، من أصحاب قتادة، وأيضًا كذلك يحيى بن كثير، ويروي عن غيرهم. قال: حدثنا عاصم، فذكر معناه، إلا أنه قال: «فمررت بعويمر بن مالك». قال: وخرجه عبد بن حميد في المنتخب. قال: أنا هناك من أخوته عويمر، وهو عمير، فأنا الذي يسمى عمير، ويقال: عويمر، التصغير. وجاء في هذه الرواية، رواية أبان، وأما رواية حماد بن سلمة، فقال: إنه عمير، ليس عويمر. وقد يكون نفسه عويمر وعمير. قال: وخرجه عبد بن حميد في المنتخب، فقال رضي الله عنه: حدثنا عفان بن مسلم به. طيب هذا الحديث فيه فضيلة لعبد الله بن سلام. وأصل هذا الحديث في الصحيحين، أصل هذا الحديث في الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص، فقد أخرج الإمام البخاري ومسلم من طريق مالك، عن نافع مولى عمر بن عبد العزيز، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أنه قال: «ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر عن رجل وهو حي يمشي في الأرض أنه من أهل الجنة إلا في عبد الله بن سلام». يقول سعد رضي الله عنه: «ما سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول في أحد يمشي على الأرض أنه من أهل الجنة إلا في عبد الله بن سلام». وهذا بحسب علمه، وإلا فقد ذكر سعيد بن المسيب أن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة، وعد العشرة. لكن قد يكون سعد لم يسمع منه هذا الحديث، أي لم يسمعه من النبي عليه الصلاة والسلام. لكن قال: «ما سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول لأحد يمشي على الأرض أنه من أهل الجنة إلا عبد الله بن سلام». وقال أنس هذه الكلمة على نفس العبارة، هذه قالها أنس في ثابت بن قيس بن شماس، فالنبي صلى الله عليه وسلم بشره بالجنة، فقال أنس: «ما سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يخبر عن الرجل أنه من أهل الجنة يمشي على الأرض إلا ثابت بن قيس بن شماس». وهذا كل بحسب علمه وما سمع. فـهذا الحديث في الصحيحين، وجاء أيضًا كذلك في الصحيحين من طريق قيس بن عباد، وهو مخضرم، وهو أيضًا تأثر بالتشيع القديم في تفضيل علي على عثمان، فجاء في البخاري ومسلم، عن قيس بن عباد، أنه قال: «كنت جالسًا في المسجد مع جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيهم ابن عمر وسعد بن أبي وقاص، فلما دخل عبد الله بن سلام، فقال: دخل رجل من أهل الجنة». دخل رجل من أهل الجنة. قال: «فذهبت فقلت له: يا أبا يوسف، إن هؤلاء من إخوانك يقولون: إنك من أهل الجنة». فقال: «ما ينبغي أن يقولوا مثل هذا». وإنما كنت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت رؤية، فذكر رؤيته التي كانت في جنة الخضراء، وفيها عمود، وفيها حلقة، فكان صعد العمود حتى مسك بالحلقة فتمسك بها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «تلك العروة الوثقى، وإن عبد الله بن سلام يموت عليها». عروة الوثقى: لا إله إلا الله. طيب وأيضًا جاء في السنن من حديث الحر بن قرة، أنه قال مثل ما قال قيس بن عباد. والله أعلم هل هو حديث آخر أو أن بعض الرواة أخطأ، فقال الحر بن قرة: وإنما هو قيس بن عباد؛ لأن الحديث واحد. طيب المهم أن هذا الحديث في الصحيحين، وقد جاء أيضًا معناه من طرق في الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص. لكن الشيخ هنا رحمه الله ذكره هنا في الصحيح المسند ما ليس في الصحيحين؛ لأن روايته مغايرة، صحيح فيها نفس الفائدة، وهو أن عبد الله بن سلام من أهل الجنة، لكن فيها بعض الأشياء التي لم تذكر في الصحيحين، وهي مسألة الفضلة التي أكلها عبد الله بن سلام. وهذه الفضلة التي تركها النبي صلى الله عليه وسلم، هل هو تركها لعبد الله بن سلام حتى جاء وأكلها؟ الله أعلم. ظاهر الحديث أنه فضل طعام من جاء أكل، فجاء فبقيت لقمة فأكلها عبد الله بن سلام رضي الله عنه. طيب إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا. والله تعالى أعلم. شكرًا.