الدرس في كتاب الصلاة 86، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
ذكر المؤلف المواضع المنهى عن الصلاة فيها، وعددها سبع، وهي المقبرة المنهوبة والمزبلة والحمام وقارعة الطريق وأعطان الإبل وظهر الكعبة. وردت نصوص متكاثرة عن النبي عليه الصلاة والسلام بالنهي عن الصلاة في المقبرة.
المقطع يتناول الأماكن التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها، مثل المقبرة والحمام وأعطان الإبل. يفصل المقطع الأحاديث النبوية التي تدعم هذه الأحكام، ويشير إلى أن النهي عن الصلاة في قارعة الطريق ليس بصحيح إذا لم يكن هناك مرور للناس.
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في أعطان الإبل ومباركها لأنها خلقت من الشياطين، بينما كان يصلي في مرابض الغنم. واختلف العلماء في جواز الصلاة داخل الكعبة في الفرض والنفل.
المقطع يتناول بعض المواضع التي نهى عن الصلاة فيها، ويشير إلى صحة بعض الأحاديث المتعلقة بها. تم الإعلان عن اكتفاء مؤقت وترك لبقية المسائل لدرس قادم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: بعدما انتهى من كلام في المبطلات، ذكر بعد ذلك قال: واختلفوا في الصلاة في المواضع المنهى عن الصلاة فيها. قال أحمد: تبطل، وقال ثلاثة: تصح مع الكراهة. وقال الشافعي: إذا كانت المقبرة منبوشة فلا تصح صلاة فيها، وإلا كرهت. قال: والمواضع المنهى عنها سبع: المقبرة المنهوبة، والمزبلة، والحمام، وقارعة الطريق، وأعطان الإبل، وظهر الكعبة. قال: وأراد بالمقبرة المنهوبة معناه المنبوشة. قال: والمزبلة معروفة التي يرمى فيها الزبل أو القمامة. والحمام: معناه المكان الذي يكون فيه يستحم بالماء الحار، سمى حمام الذي يكون فيه حماء ماء حار. وقارعة الطريق: معناه وسطها. وأعطان الإبل: مباركها، وهو المكان الذي يبرك فيه الإبل. قال: وظهر الكعبة عند أبي حنيفة بلا حائل، وقال الثلاثة: لا تصح. وعند مالك: يصح النفل دون الفرض. الآن هذه المسألة، قبل أن نأخذ مسألة المواضع المنهي عنها أو الصلاة في المواضع المنهي عنها، أولا نذكر ما هي المواضع التي نهي عنها، أما هذا الحديث الذي ذكره، معنى هذه المواضع جاءت في حديث واحد، لكن الحديث لا يصح. الحديث الذي ذكر في هذه المواضع السبعة لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكن صحة بعضها النهي عن الصلاة فيها. ومنها المقبرة، المقبرة قد جاءت النصوص المتكاثرة عن النبي عليه الصلاة والسلام بالنهي عن الصلاة فيها. ومن ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لعن الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، اتخاذ القبور مساجد المراد أيضا يدخل فيه من اتخذ المقبرة للصلاة. فالمقبرة قال أيضا النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: «لا تجعلوا بيوتكم قبورا وصلوا فيها»، أي أن الذي يميز البيت من القبر هو الصلاة، الصلاة يصلى في البيت، لكن المقبرة لا يصلى فيها. وأيضا جاء عند أحمد وأبي داود، يصححه الشيخ الألباني: «كل الأرض مسجدا إلا المقبرة والحمام»، كل الأرض مسجدا إلا المقبرة والحمام. والحمام هنا كما قلنا الماء الذي يكون فيه ماء حار يستحم به، يغتسل به، ويدخل في ذلك من باب أولى الحشوش أماكن النجاسات. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «كل الأرض صلاة إلا المقبرة والحمام» أو «مسجدا إلا المقبرة والحمام»، أيضا كذلك مما صح أيضا النهي عن الحمام، ويدخل فيه المزبلة والحشوش الأماكن التي يقضى فيها الحاجات، فهذا من باب أولى. وأما قارعة الطريق، فلم يأت دليل صحيح على النهي عن الصلاة في قارعة الطريق، لكن لا شك إذا كان ذلك المكان ممر الناس، فلا ينبغي للإنسان أن يصلي في مكان يمر فيه الناس، وأيضا قد يقطع عليه صلاته ويمر الناس بين يديه، فلهذا يختار المكان الذي يبعد عن طريق الناس. وأما إن كان مثلا هذا القارعة ليس فيها أحد أو لا يمر فيها أحد في ذلك الوقت، فهذا يجوز أن يصلي، يضع شيء أمامه سترة ويصلي، ولم يصح النهي عن ذلك. وأما أعطان الإبل ومبارك الإبل، فقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام النهي عنها من عدة وجوه أو من عدة أحاديث. ومن ذلك حديث سمرة بن جندب أو حديث بريدة في السنن أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في مبارك الإبل»، ولا تصلوا في مبارك الإبل. وأيضا نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الصلاة في مبارك وأعطان الإبل. فالأماكن التي يكون فيها تبرك الإبل فيها إما لأجل الراحة أو لأجل المبيت، فهذه الأماكن لا يصلى فيها. وقد جاء علة ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الإبل: «إنها خلقت من شياطين»، وليس هي النجاسة معنى لا يستدل بهذا الحديث على نجاسة الإبل أو على نجاسة بولها أو بعرها، وإنما المراد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما لأنها خلقت من الشياطين»، فلهذا فالإبل أو في أعطان الإبل ومبارك الإبل لا يصلى فيها. وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يبني المسجد كان يصلي في مرابض الغنم ولا يصلي في مبارك الإبل. قال: وظهر الكعبة عند أبي حنيفة بلا حائل، لم يصح أنه نهى عن الصلاة في ظهر الكعبة ولا في وسطها ولا داخلها، بل صلى النبي عليه الصلاة والسلام داخل الكعبة. واختلف العلماء كما سيأتي إن شاء الله تعالى معنا في الصلاة في داخل الكعبة في النفل أو في الفرض، هل يجوز النفل فقط أم يجوز الفرض والنفل؟ وهنا ذكر المؤلف المسألة وقال: الثلاثة لا تصح، أي لا تصح الصلاة في ظهر الكعبة أو في باطنها. وعند مالك: صح النفل دون الفرض، وكل هذا لم يثبت. وإن شاء الله تعالى نذكره في درس قادم، أقصد أن هذه لم يثبت فيها شيء يدل على النهي عن ذلك. وإن شاء الله تعالى سنذكر هذه المسألة في الدروس التي ستأتي. فهذه بعض المواضع التي جاء فيها النهي عن عدم الصلاة فيها، أنه لا يصلى في تلك المواضع التي ذكرت، وبعضها كما قلنا صحيح الذي ذكرها المؤلف، وبعضها غير صحيح. فإن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، وبقية المسائل نتركها في درس لاحق.