الدرس في وقفات مع العام الجديد 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يتناول المقطع سرعة مرور الزمن كعلامة من علامات الساعة، ويبين أن الدنيا دار ابتلاء وكدر وليست دار قرار. يستشهد بآيات قرآنية وكلام ابن القيم ووصية النبي صلى الله عليه وسلم باغتنام خمس قبل خمس، ويضرب مثل الدنيا بماء ينزل ثم ييبس.
يبرز المقطع تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من التنافس على الدنيا وبيان حقارتها عند الله بمثل الجدي الميت والجناح البعوضة. يستعرض زهده الشخصي في المأكل والملبس والنوم على الحصير مؤكداً أن الآخرة هي دار القرار لأهل الطاعة.
يسرد المقطع مواقف من جوع النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام كجابر بن عبد الله وأبي هريرة، وقصة عائشة رضي الله عنها عن انقطاع النار في بيوت النبي أشهراً. يقارن ذلك بحال الناس اليوم من الترف، مؤكداً أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر داعياً إلى الزهد والصبر.
يختتم المتحدث بالدعاء طالباً من الله التوفيق للخير وصرف الشر، وألا تكون الدنيا أكبر همٍّ ولا مبلغ علم. يسأل الجنة والنجاة من النار، ويختتم بالصلاة على النبي محمد والحمد لله.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح لهذه الأمة وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين. أما بعد، أيها الأحبة في الله، مواصلة مع الوقفات التي ينبغي أن نقفها مع أنفسنا ونحن قد ودعنا عاماً واستقبلنا آخر جديد، ومع سرعة مرور الليالي والأيام وتعاقب الشهور والأعوام، وأن ذلك يعتبر من علامات الساعة الدالة على قرب قيامها كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم من تقارب الزمان. الوقفة الأخرى التي نحب أن نتذاكرها أننا مع سرعة توالي الليالي والأيام وتعاقب الشهور والأعوام يدلك دلالة واضحة على سرعة زوال الدنيا، وأن الآخرة هي دار القرار. الدنيا ليست بدار إقامة أبدية ولا حياة سرمدية، وإنما هي دار ممر وعبور، هي دار ابتلاء وامتحان، هي دار فيها من المكدرات والمنغصات الشيء الكثير. ولهذا قال ربنا عز وجل: ﴿ لقد خلقنا الإنسان في كبد ﴾، وربنا عز وجل يقول: ﴿ لتركبن طبقاً عن طبق ﴾، وربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿ ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ﴾. هذه الدنيا خلقت وخلق فيها من المكدرات والمنغصات، وخلق فيها من الهموم والغموم والأحزان إلى غير ذلك، وكما قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «طُبعت على كدر فكيف تنالها صفواً، أهذا قط بالإمكان؟ طُبعت على كدر فكيف أنالها وكيف تنالها أنت صافية خالية من الهموم والأحزان والمصائب والأمراض والمنغصات، أهذا قط بالإمكان؟ لا، ليس بالإمكان». وهكذا مما عيب على الدنيا كثرة تقلبها وسرعة تغيرها، ولهذا قيل: «ثمانية لا بد أن تجري على الفتى، ولا بد أن تجري عليه الثمانية: سرور وبؤس، واجتماع وفرقة، وعسر ويسر، ثم سقم وعافية». هذه أشياء هي مما عيبت بها الدنيا. ولهذا كان من وصايا نبينا صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عباس عند الإمام الحاكم وغيره، قال عليه الصلاة والسلام: «اغتنموا خمساً قبل خمس: شبابكم قبل هرمكم، وصحتكم قبل سقمكم، وغناكم قبل فقركم، وفراغكم قبل شغلكم، وحياتكم قبل موتكم». أيها الأحبة في الله، ينبغي أن نعلم أن لله عز وجل الحكمة البالغة حين أن جعل الدنيا فيها من المنغصات والمكدرات والهموم والأحزان والمصائب، لكي لا تتعلق القلوب بها وتترك النفوس لها. تخيل لو أن الدنيا كانت دار سلام ووئام وطمأنينة وراحة، دار نعيم ليس فيها ما يكدر الخاطر وينغص على العبد باله ولذته، كيف سيكون حال الناس؟ سيركنون إليها. لكن ربنا عز وجل يريدنا أن نعمل للآخرة وأن نركن إلى الآخرة وأن لا نركن إلى هذه الدنيا. ومع هذا كله، انظر رحمك الله وإياك إلى تهافت الأكثرين مع هذه الدنيا، وصدق الله إذ يقول: ﴿ كلا بل تحبون العاجلة * وتذرون الآخرة ﴾، فهذا هو حال الكثير من الناس. الله عز وجل ضرب للدنيا أمثلة تدل على حقارتها ودناءتها، وأنها لا تساوي عند الله شيئاً، ومن ذلك قوله عز وجل: ﴿ إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وزينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغنَ بالأمس ﴾، كذلك حال الدنيا. واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيماً تذروه الرياح، وكان الله على كل شيء مقتدراً. ﴿ المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملاً ﴾. النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعث أبا عبيدة عامر بن الجراح إلى البحرين يأتي بخراجها كما في حديث عمرو بن عوف رضي الله تعالى عنه. وإذا ذكرت البحرين فليس المقصود بها هذه الدويلة الصغيرة التي عاصمتها المنامة اليوم، وإنما يقصد بالبحرين المنطقة التي تمتد من عمان إلى حدود العراق، يأتي بخراجها. فجاء أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الصبح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انصرف من الصلاة تعرضوا له، فقال عليه الصلاة والسلام: «أظنكم سمعتم بقدوم أبي عبيدة بشيء من البحرين؟» قالوا: أجل يا رسول الله. فقال عليه الصلاة والسلام: «أبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم» - تخافون الفقر - «قال: فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم». ما كان عليه الصلاة والسلام يخاف علينا الفقر، فالفقر كما قال عليه الصلاة والسلام: «اثنتان يكرههما ابن آدم وهما خير له: يكره الفقر والفقر أخف عليه عند الحساب، ويكره الموت والموت خير له من الفتنة». ما كان يكره علينا أن تنفتح الدنيا فيحصل التنافس ويحصل التسابق لها ولأجلها فيحصل الهلاك بعد ذلك. جاء في حديث أبي سعيد عند الإمام مسلم رحمه الله قال عليه الصلاة والسلام: «إن هذه الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء». جاء في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بالسوق والناس كنفتيه، يعني عن جانبيه، عن يمينه وعن شماله، قال: فمر بجدي ميت، أسك، والجدي هو الصغير من ولد الغنم، وهذا الجدي ميت وأيضاً أسك يعني صغير الأذنين، قال: فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فتناوله بأذنه، ثم قال مخاطباً الصحابة حوله: «أيكم يحب أن يكون هذا له بدرهم؟» يعني رخيص جداً بدرهم واحد. قالوا: يا رسول الله، وما نفعل به؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «أتحبون أنه لكم؟» يعني مجاناً بدون مقابل. قالوا: وما نفعل به يا رسول الله؟ لو كان حياً كان عيباً أنه أسك، فكيف وهو ميت؟ قال عليه الصلاة والسلام: «فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم». رأيتم الدنيا بخيلها ومالها وعقارها وزينتها، أهون على الله من هذا الجدي الصغير الميت الأسك. إذن هذا هو مقدار الدنيا عند الله عز وجل. ولهذا جاء من حديث أبي هريرة وسهل بن سعد وعبد الله بن عمر وعائشة وغيرهم رضي الله تعالى عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى منها كافراً شربة ماء». انظر إلى البعوض ثم دقق النظر إلى جناحه لترى وتعلم قيمة الدنيا عند الله تبارك وتعالى. ولأجل أن الدنيا حقيرة فإن الله تعالى يعطيها من يحب ويعطيها من لا يحب، أما الآخرة يا إخوان فلا يعطيها ربنا عز وجل إلا أهل طاعته وأهل محبته. ولهذا أنشد الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى كما في كتابه لطائف المعارف قائلاً: «أما لو بيعت الدنيا بفلسٍ لأنفت لعاقل أن يشتريها ما أرضى لإنسان عاقل يشتري هذه الدنيا ولو بفلسٍ واحد». لأنها كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه، وعالماً أو متعلماً». لو كانت الدنيا مكرمة يا إخوان لأعطاها ربنا عز وجل لصفوة خلقه وخير أنبيائه ورسله. قال الله عز وجل: ﴿ وللآخرة خير لك من الأولى * ولسوف يعطيك ربك فترضى ﴾. نام النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن مسعود على حصير، فاستيقظ وقد أثر الحصير على جنبه، فقيل: يا رسول الله، لو اتخذنا لك وطاءً يعني فراشاً رطباً تنام عليه، فقال عليه الصلاة والسلام: «ما لي وللدنيا؟ ما لي وللدنيا؟ ما أنا فيها إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم قام وتركها». أذى حاله مع الدنيا كراكب استظل تحت شجرة، استراح ثم قام وتركها. وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، فارس والروم ينعمون بالحرير والديباج، وأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تنام على حصير قد أثر في جنبك، تدري بماذا أجاب؟ قال لهم: «الدنيا لكم ولنا الآخرة». ما نرضى بهذا يا عباد الله، ما نرضى بالآخرة عند الله عز وجل، لماذا تتأسف القلوب وتحزن وتتكدر الخواطر إذا فات شيء من الدنيا؟ قال لهم: «الدنيا لكم ولنا الآخرة». وهكذا جاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله من حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: «لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل يومه يلتوي من الجوع، ما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه». ما هو الدقل يا إخوان؟ قال: ما يجد من الدقل... ما هو الدقل؟ التمر الرديء. كلنا يعرف الحشف وما أدراك ما الحشف وغيرها من الأنواع التي لربما تعطى للبهائم وأحياناً لا تأكلها. قال: يظل يومه يلتوي من الجوع، ما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه. في غزوة الخندق اجتمع على النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه برد شديد وخوف شديد وجوع شديد، برد شديد وخوف شديد، وبلغت القلوب الحناجر، وتظنون بالله الظنون، هناك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً. جوع شديد يا إخوان، جابر بن عبد الله رأى النبي صلى الله عليه وسلم وقد ربط حجراً أو حجرين على بطنه من شدة الجوع، أو من شدة الشبع؟ من شدة الجوع. ربط حجراً أو حجرين، فذهب إلى أهله وذبح عناقاً وطحن صاعاً من الشعير، ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم وواحداً أو اثنين من أصحابه يأتون معه، فكان من قصتهم أن جاء أهل الخندق عن بكرة أبيهم وأكلوا من هذه الشاه وأكلوا من هذا الصاع من الشعير حتى شبعوا، حتى شبعوا. أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة في ساعة متأخرة لم يكن يخرج فيها، فلقي وزيراه وصاحباه، لقي أبا بكر الصديق وعمر الفاروق، فسألهما سؤالاً: «ما أخرجكما في هذه الساعة؟» قالا: يا رسول الله، أخرجنا الجوع. يا إخوان، الجائع يستطيع ينام؟ الذي عنده جوع شديد يتقلب، ما يستطيع ينام من شدة حرارة الجوع. قال: يا رسول الله، أخرجنا الجوع. قال: «وأنا والذي نفسي بيده ما أخرجني إلا هو»، أي ما أخرجني إلا الجوع. ثم ذهب إلى أبي الهيثم بن التيهان، وأتى لهم بأرطب وتمر، وذبح لهم شاة، وأكلوا حتى شبعوا. قال عليه الصلاة والسلام: «لتسألن عن هذا النعيم». يا إخوان، من منا اليوم يخرج ليلاً من بيته من شدة الجوع؟ اليوم المعظم من الناس لربما يخرج أحدهم من بيته من شدة الشبع، من شدة الشبع. قال: عندي حرقة، حموضة، أريد واحد حليب بقري أو صيدلية أشتري حبوباً. آخر يقول: عندي سوء هضم، أحتاج أمشي من شدة الشبع. نحن اليوم لربما نخرج في ساعات متأخرة. عروة بن الزبير رحمه الله تعالى ورضي الله عن أبيه، تحدثه خالته عائشة بنت الصديق رضي الله تعالى عنها وعن أبيها وعن جدها، فكلهم صحابة، قالت: يا ابن أختي، إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين، وما يوقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار، يعني لا خبز ولا لحم ولا سمك ولا دجاج ولا غيرها، وما يوقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار. تعجب عروة، قال: يا خالة، فماذا كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان، يعني التمر والماء، إلا أنه كان لرسول الله جيران من الأنصار لهم منائح، والمنيحة هي الشاة أو البقرة أو الناقة التي فيها لبن يحلب. قالت: إلا أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار، فيرسلون لهم منائح، فيرسلون من ألبانها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسقينا. أذى حال النبي صلى الله عليه وسلم، وهل كان ذلك نقصاً يا إخوان؟ وهل كان ذلك عيباً؟ اليوم نحن لربما نعاني كهرباء متقطعة وأجواء حارة، نعاني قلة ذات اليد وارتفاع في المشتقات النفطية والمواد الغذائية والبناء وغيرها، نعاني أمراضاً وغير ذلك، بينما الكفار لربما يبتليهم الله بالأمطار والخضار والثمار والهواء المنعش والجو اللطيف والحياة الرغدة كما يذكرون في السويد والنرويج وغيرها من البلاد. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر». الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر. فهذه الدنيا المؤمن فيها في سجن يوشك أن يخرج منه. ولهذا لما سئل الإمام أحمد رحمه الله تعالى: متى الراحة يا إمام؟ متى نستريح؟ قال: عند أول قدم نضعها في الجنة. هناك لا مرض، هناك لا هم ولا حزن ولا غم ولا أذى ولا مرض ولا موت ولا حرب ولا خوف ولا شيء. عند أول قدم نضعها في الجنة. فما أحوجنا أيها الأحبة في الله مع هذه الأيام وهذه الظروف التي نعيشها أن نتذكر حقارة الدنيا وأن نتذكر أهمية الآخرة، فإن للدنيا بنين وللآخرة بنين، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا. فالدنيا أيام، الدنيا ساعات، الدنيا أشهر وأعوام وتنتهي، والآخرة هي الحيوان، وهي دار الإقامة الأبدية والحياة السرمدية. فتسلَ يا رعاك الله إذا ضاقت بك الخطوب، وهكذا أتعبتك الهموم، تذكر أن ما عند الله هو خير وأبقى، وأن هذه الدنيا ما هي إلا دار ابتلاء. قال عليه الصلاة والسلام: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا غم ولا أذى ولا حزن، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه». وقال عليه الصلاة والسلام: «عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له». خلاصة ما يقال: أن الدنيا إذا جاءت فبها ونعمت، وإذا لم تأت فعليها السلام، وأقبل على الآخرة وأقبل على ما عند الله تبارك وتعالى. فأسأل المولى عز وجل أن يوفقنا لكل خير وأن يصرف عنا كل شر وضير، أسأله تبارك وتعالى أن لا يجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا أن يجعل مصيبتنا في ديننا، نسأله تبارك وتعالى أن لا يجعل مصيبتنا في ديننا، وأن لا يجعل النار هي مصيرنا، وأن يجعل الجنة هي دارنا وقرارنا ومستقرنا برحمته، إنه أرحم الراحمين. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.