الدرس في كتاب الأقضية والشهادات 2، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يناقش الفصل أحكام الدعاوى في المحاكم الشرعية، مشيرًا إلى ضرورة كمال الدعوة قبل سؤال المدعى عليه وطلب المدعي للحلف. كما يبرز أهمية البينة واليمين في إثبات الحقوق.
يتناول الفصل شروط قبول الشهادة أمام القاضي، حيث يشترط في الشاهد العدالة وعدم وجود عداوة. كما يشرح شروط القسمة بين الشركاء وأحكامها.
يتحدث الفصل عن أحكام اليمين في الفقه الإسلامي، حيث يشرح كيفية التعامل مع اليمين في النزاعات وأهميتها في إثبات الحقوق، مشيرًا إلى حكم الحلف في حالة النفي.
بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه، أما بعد. قال القاضي أبو الشجاع الأصفهاني رحمه الله في كتابه الغاية والتقريب: ولا يسأل المدعى عليه إلا بعد كمال الدعوة، أي القاضي لا يسأل المدعى عليه إلا بعد كمال الدعوة، أي بعد أن ينتهي المدعى من دعواه ويبينها، ثم بعد ذلك يسأل المدعى عليه فيما ادعى به هذا المدعى. قال: ولا يسأل المدعى عليه إلا بعد كمال الدعوة، ولا يحلفه إلا بعد سؤال المدعي، يعني لا يطلب من المدعى عليه اليمين إلا بعد أن يسأل المدعي هل تقبل يمينه. قالوا: لأن استيفاء اليمين من المدعى عليه حق للمدعي، فيتوقف على إذنه وطلبه. فإذا أتى المدعي بالدعوة ولم يكن معه بينة، سيقول القاضي للمدعي: أين البينة؟ يقول: ما عندي. يقول: كيف أنت الآن تدعي شيئًا وما عندك بينة تدل على صدق دعواك؟ إذن يحلف المدعى عليه ويبرأ. يقول له: هل تقبل يمين المدعى عليه؟ فإن قال: نعم، فيقول للمدعى عليه: احلف. فإن حلف برئ المدعى عليه من هذه الدعوة؛ لأن هذا الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في باب الدعاوى: أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر، كما سيأتي معنا. قال: ولا يلقن خصمًا حجة، ولا يفهمه كلامًا، يعني القاضي لا يلقن خصمًا حجة، يعني لا يقول له: قل كذا، أو أقر بكذا، أو أنكر كذا، ولا يفهمه كلامًا يقول له: افهم الكلام كذا وكذا؛ لا، لماذا؟ لأن هذا يدل على شيء من الميل إلى أحد الخصمين، وليس هذا من العدل. لكن لو أراد أن يبين للشاهد كيفية أداء الشهادة، هذا لا بأس به، يعني إذا قال المدعي: عندي شهود، فقال القاضي للشاهد: كيف نشهد؟ ماذا نقول؟ فيقول القاضي: الشهادة أن تقول كذا وكذا؛ لا بأس أن يبين له كيفية الشهادة. قال: ولا يتعنت بالشهداء، يعني القاضي لا يتعنت بالشهداء، بمعنى أنه لا يشق عليهم ولا يؤذيهم بقول أو بكلام يجرحهم به. قال: ولا يقبل الشهادة إلا ممن ثبتت عدالته، يعني القاضي لا يقبل الشهادة إلا ممن ثبتت عدالته عند الحاكم. وتثبت العدالة بمعرفة القاضي لهم، أو بشهادة الشهود بأنهم عدول. قال: ولا يقبل شهادة عدو على عدوه، ولا شهادة والد لولده، ولا ولد لوالده. لا يقبل شهادة عدو على عدوه؛ يعني إذا عرف أن هناك خصومة بين زيد وعمر، فجاء زيد يشهد على عمر، وبينهما عداوة، يقول القاضي: أنا لا أقبل شهادتك. لماذا؟ لوجود العداوة بينهما، وهي مظنة لأن يتشفى أحدهما من الآخر ويشهد عليه بالزور والبهتان انتقامًا منه. قال: والأصل في هذا قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تقبل شهادة خائن ولا خائنة، ولا زان ولا زانية، ولا ذي غمر على أخيه». وذي الغمر يعني صاحب حقد. ولا يقبل شهادة الحاقد على من يحقد عليه. قال: ولا يقبل كتاب قاض إلى قاض آخر في الأحكام إلا بعد شهادة الشاهدين بما فيه. إذا كتب قاضي إلى قاض آخر كتابًا فيه حكم، فوصل هذا الكتاب إلى القاضي الآخر، لا يعمل هذا القاضي بما حكم به القاضي الأول إلا إذا شهد عنده شاهدان بأن القاضي الفلاني هو الذي كتب هذا الكتاب. قال: فصل. ويفتقر القاسم إلى سبعة شرائط. القاسم هو الذي يقسم نصيب الشركاء، ويكون من جهة القاضي، كنصيب الورثة ونحوهم. قال: يفتقر القاسم إلى سبعة شرائط، يعني حتى يكون أهلًا لهذا الأمر. قال: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورة، والعدالة، والحساب. هذه سبعة شروط. قال: فإن تراض الشريكان بمن يقسم بينهما لم يفتقر إلى ذلك، يعني إذا تراض الشريكان أن يقسم بينهما شخص ليس هو منصوبًا من جهة القاضي، فلا تشترط فيه هذه الشروط؛ لأنه ليس له عليهما ولاية، وإنما يعتبر كالوكيل لهما. قال: وإن كان في القسمة تقويم لم يقتصر فيه على أقل من اثنين. إذا كان في القسمة تقويم، يعني تقويم هذا المقسوم وتقدير قيمته، فيشترط في ذلك اثنان؛ لأن الأموال يشترط فيها في الشهادة اثنان. قال: وإذا دعا أحد الشريكين شريكه إلى قسمة ما لا ضرر فيها لزم الآخر إجابته. إذا أراد أحد الشريكين قسمة مال مشترك بينهما، وليس فيها ضرر، يجب على الشريك الآخر أن يجيبه؛ لأن القسمة لا تضر به. قال: فصل. وإذا كان مع المدعي بينة سمعها الحاكم وحكم له بها. إذا كان مع المدعي بينة، كشهود أو وثيقة، سمعها الحاكم وحكم له بها. وإن لم تكن له بينة، فالقول قول المدعى عليه بيمينه. فإن نكل عن اليمين ردت على المدعي فيحلف ويستحق. قال: وفي هذا الفصل ما يتعلق بالدعوة، والدعوة في اللغة هي الطلب والتمني. ومن قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدْعُونَ﴾ يعني ما يطلبون ويتمنون. وفي الشرع هي الإخبار عن وجوب حق على غيره عند حاكم. قال: والأصل في هذا الباب حديث ابن عباس في صحيح مسلم، في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو يعطى الناس بدعاواهم لدعى أناس دماء رجال وأموالهم، ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر». المدعي هو من خالف قوله الظاهر، والمدعى عليه هو من وافق قوله الظاهر. قال: وإذا تداعي شيئًا في يد أحدهما فالقول قول صاحب اليد بيمينه. إذا تداعي شخصان شيئًا وهو في يد أحدهما، فالقول قول صاحب اليد بيمينه؛ لأن الأصل أن ما في اليد هو ملك لصاحب اليد. قال: وإن كان في أيديهما تحالفا وجعل بينهما. إذا كان الشيء المتنازع فيه في أيديهما، فإنهما يتحالفان، ويجعل بينهما قرعة أو بيع ويقسمان الثمن. قال: ومن حلف على فعل نفسه حلف على البت والقطع. من حلف على فعل نفسه، سواء في إثبات فعل أو نفيه، فإنه يحلف على البت والقطع؛ لأنه عالم بنفسه هل فعل أو لم يفعل. قال: ومن حلف على فعل غيره، فإن كان إثباتًا حلف على البت والقطع، وإن كان نفيًا حلف على نفي العلم. إذا حلف على فعل غيره، فإن كان إثباتًا، فإنه يحلف على البت والقطع إذا كان يعلم ذلك. وإن كان نفيًا، فإنه يحلف على نفي العلم؛ لأنه لا يدري ربما يكون قد حصل هذا منه. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.