كتاب الطهارة 14

الدرس في كتاب الطهارة 14، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أحكام المحدث وحدود الطهارة

يتناول هذا الفصل أحكام المحدث حدثا أصغر أو أكبر، حيث يشرح الأمور التي يمتنع عنها كل منهما، مثل الصلاة والطواف ومس المصحف وقراءة القرآن. كما يبين الراجح في وجوب الطهارة للطواف.

تعريف الحيض وأحكامه

يتناول هذا الفصل تعريف دم الحيض وأحكامه، مثل كونه دليلاً على بلوغ الفتاة وعدم جواز الصيام والوطء أثناء الحيض، وأحكام التعامل مع الحائض في مسائل الطلاق والوطء.

تفاصيل أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس

يشرح هذا الفصل تفاصيل أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس، مثل كيفية التعامل مع دم الحيض وتحديد مدته، وأحكام الصلاة والصيام أثناء الحيض، وأحكام الاستحاضة ودم النفاس.

حكم إسقاط الجنين

يتناول هذا الفصل حكم إسقاط الجنين قبل نفخ الروح فيه، حيث يبين جواز الإسقاط في حالة الضرورة مثل الإكراه على الزنا، وعدم جواز الإسقاط بعد نفخ الروح.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المسعد رحمه الله في كتاب منهج السالكين، في باب التيمم: قال ومن عليه حدث أصغر لم يحل له أن يصلي ولا أن يطوف بالبيت ولا يمس المصحف. ويزيد من عليه حدث أكبر، ويزيد من عليه حدث أكبر أنه لا يقرأ شيئا من القرآن ولا يلبث في المسجد بلا وضوء. وتزيد الحائض والنفساء أنها لا تصوم ولا يحل وطؤها ولا طلاقها. ذكر هنا بعض الأشياء التي يمتنع منها المحدث حدث أصغر، فقال: ومن عليه حدث أصغر فإنه يمتنع من الصلاة. والحدث الأصغر هو من وقع في ناقض من نواقض الوضوء التي قد مرت معنا في الدروس الماضية، كإذا أتى الغائط أو البول أو نام نوما مستغرقا أو أكل لحم الإبل أو نحوها من النواقض، فيسمى صاحبها محدث حدث أصغر. فإذا كان في هذا الوصف وهو الحدث الأصغر فإنه يمتنع من أمور، منها الصلاة. فالمحدث حدث أصغر لا يجوز له أن يصلي، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور». وكذلك أيضا قول عليه الصلاة والسلام: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». والله عز وجل يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ الآية. أمر الله عز وجل بالوضوء لمن قام إلى الصلاة، إذا كان محدثا وجب عليه أن يتوضأ. إذا لا يجوز للمحدث حدث أصغر أن يصلي حتى يتوضأ. قال: ولا أن يطوف بالبيت، أي لا يطوف بالبيت وهو على غير طهارة وهو محدث حدث أصغر. واستدل أهل العلم على ذلك بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام». وهذا الحديث ضعيف. والراجح وقفه على ابن عباس. وكذلك أيضا استدلوا بحديث عائشة حين حاضت، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري». فهذا الحديث لا يصح. وكذلك أيضا يعني متنه فيه شيء من النكارة، حيث أنه سمى الطواف بالبيت صلاة، ثم استثنى أن أبيح فيه الكلام، مع أن ما يباح في الطواف أكثر من الكلام، يعني يباح في الطواف الحركة ويباح الأكل والشرب، وكذلك الضحك. وهذه كلها لا تجوز في الصلاة، فهناك فرق بين الطواف وبين الصلاة. والصحيح أن الطهارة للطواف يعتبر واجبا من الواجبات، وليس بشرط. ليس الطهارة في الطواف شرطا لا تصح الطواف إلا بالطهارة، بل الطهارة للطواف واجب، يدل عليه فعل النبي عليه الصلاة والسلام، أنه لما أراد أن يطوف توضأ، مع قوله: «خذوا عني مناسككم». وهذا يدل على الوجوب، مع قوله لعائشة: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري». هذا هو القول الأرجح أن الطهارة للطواف واجب وليس بشرط. وعلى هذا فلو طاف الإنسان من غير طهارة، أو في أثناء الطواف انتقض وضوءه، لا يلزمه أن يذهب ويتوضأ، خاصة مع شدة الزحام، قد يجد مشقة عظيمة. فحينئذ يطوف ويصح طوافه. هناك من أهل العلم من يقول بالاستحباب، يقول الطهارة في الطواف مستحب وليس بواجب. قالوا هذا لأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم، والفعل يدل على الاستحباب ولا يدل على الوجوب. قال: ولا يمس المصحف، أي أن المحدث حدثا أصغر لا يمس المصحف بيده. وهذا قول جمهور أهل العلم. واستدلوا بحديث عمر بن حزم وفيه: «لا يمس القرآن إلا طاهر». وهذا الحديث وإن كان مرسلا، إلا أن العلماء تلقوه بالقبول وعملوا بما ورد في هذا الحديث. وتلقي العلماء الحديث بالقبول يغني عن صحة سنده، كما يذكر أهل العلم رحمهم الله. وكذلك أيضا ما ورد عن بعض الصحابة من الآثار من الأمر بالطهارة لمس المصحف، كما صح ذلك عن سلمان وعمر بن العاص وابن عمر. ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة، كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وهذا القول هو الأرجح. ونحن من أهل العلم من يقول بأنه لا يشترط الطهارة أو لا يجب الطهارة لمس المصحف، هو قول الظاهرية. لكن الراجح قول الجمهور. قال: ويزيد من عليه حدث أكبر، يعني ما من أتى بما يجب عليه، مما يوجب عليه الغسل كالجنابة ونحوها. يزيد، بمعنى أن هذه الأشياء المذكورة كذلك هو يمتنع عنها. الصلاة والطواف ومس المصحف، ويزيد أيضا أنه لا يقرأ شيئا من القرآن. أي الجنب لا يقرأ شيئا من القرآن. واستدل من قال بهذا بحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقرأ الجنب شيئا من القرآن». وهو حديث ضعيف لا يصح. وكذلك حديث علي: «كان يقرئنا القرآن ما لم يكن جنبا». وهذا الحديث أيضا ضعيف. والراجح أنه يجوز أن يقرأ الجنب القرآن، يعني يقرأه من حفظه من غير مس المصحف، لا مانع من ذلك. أو يقرأه من المصحف من غير مس. والدليل حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان يذكر الله على كل أحيانه». وفي الصحيحين. وكذلك أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري». والحاج يقرأ القرآن. وما منع النبي صلى الله عليه وسلم من قراءة القرآن. وكذلك أيضا حديث عبادة بن الصامت في الصحيح، في قول عليه الصلاة والسلام: «من تعار من الليل، يعني استيقظ من نومه فجأة، فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، له الحمد، وهو على كل شيء قدير. سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا، إلا استجيب له. فإذا قام فتوضأ وصلى، قبلت صلاته». الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد من استيقظ من نومه فجأة أن يذكر الله، أرشده أن يذكر الله مع أنه لغير طهارة، لأن النوم ناقض من نواقض الوضوء. فدل هذا على أنه يجوز للنائم أن يذكر الله، وقد يكون جنبا، قد يكون نام على جنابة، واستيقظ فجأة، فإنه يقول هذا الدعاء. قال: ولا يلبث في المسجد بلا وضوء، يعني من عليه حدث أكبر لا يجلس في المسجد بلا وضوء. واستدلوا بحديث: «إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب». وهذا الحديث ضعيف. والصواب أنه يجوز أن يمكث الجنب في المسجد إذا توضأ، لما ثبت عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. ففي أثر عطاء أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يجلسون في المسجد وهم جنب إذا توضأوا. والحديث رواه سعيد بن منصور في سننه، وهو صحيح. فهذا الأثر يدل على أن هذا فعل الصحابة رضوان الله عليهم، أنهم إذا أصابتهم جنابة توضأوا وجلسوا. يعني إذا أراد أن يؤخر الغسل، فلا بأس يتوضأ ويجلس. وهذا قد يحتاج له من يسكن في المسجد، كحال طلاب العلم الذين يسكنون في المراكز وفي المساجد، قد تصيب أحدهم الجنابة، وقد يكون الوقت مثلا الجو باردا، فيريد أن يؤخر الغسل حتى يدفىء الماء، نحو ذلك فلا بأس يتوضأ ويجلس، ثم بعد ذلك يغتسل. قال: وتزيد الحائض والنفساء أنها لا تصوم، يعني مع هذه الأشياء التي تمتنع منها، كذلك أيضا تمتنع من الصيام، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس إذا حاضت لم تصلي ولم تصم». أي الحائض، ومثلها النفساء. وفي حديث عائشة: «فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة». قال: ولا يحل وطؤها ولا طلاقها، لا يحل وطؤها أي الحائض، وكذلك النفساء، لقول الله جل وعلا: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾. فهنا يحل وطؤها. وفي قوله عليه الصلاة والسلام: «يصنعوا كل شيء إلا النكاح». حديث أنس في الصحيح: «يصنعوا كل شيء إلا النكاح». فالوطء للحائض محرم لا يجوز. وإذا فعل ذلك المسلم، أن وطئ امرأته وهي حائض، فعليه التوبة عليه التوبة والإنابة إلى الله جل وعلا، والندم من هذا الفعل. وهل تلزمه الكفارة؟ جاء في حديث ابن عباس أن من أتى امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو نصف دينار. والصواب أن الحديث معلول لا يصح. وجمهور العلماء على أنه لا يلزمه إلا التوبة، ولا يلزمه الكفارة. وقوله: لا يحل وطؤها، لكن هل يحل الاستمتاع بغير الوطء؟ الجواب نعم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يصنع كل شيء إلا النكاح»، يعني إلا الوطء. له أن يستمتع بها بغير الوطء. وما فوق السر وما تحت الركبة، هذا الاستمتاع به جائز باتفاق. وما بين السرة والركبة، هذا فيه الخلاف. والصحيح أنه يجوز لعموم هذا الحديث. لكن يستحب أن تأتزر، تلبس إزارا ما بين السرة والركبة عند الاستمتاع، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم حين أمر عائشة ونساءه بلبس الإزار. فهذا يحمل على الاستحباب. قال: ولا طلاقها، أي لا يجوز طلاق الحائض، لأن طلاق الحائض حال الحائض، هذا يسمى عند أهل العلم طلاقا بدعيا. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، أنكر على ابن عمر لما طلق امرأته وهي حائض، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يراجعها. طبعا هذا إذا كانت مدخولا بها. أما إذا كان غير مدخول بها، كان يكون عقد عليها ثم أراد أن يطلقها، فله أن يطلقها ولو كانت حائضا. هذه غير المدخول بها يجوز. أما المدخول بها لا يجوز أن يطلقها وهي حائض، بل لابد أن تطهر من الحيض، فيطلقها إما حاملا وإما طاهرا في طهر لم يجامع فيه. وهكذا أيضا النفاس، وهكذا النفاس لا يجوز أن يطلق المرأة وهي نفساء. وهذا قول جمهور أهل العلم. وذلك أن النفاس أو الحيض يسمى نفاسا. النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة لما حاضت: «أنا فستأتي سمى الحيض نفاسا». وعلى هذا فلا يطلق وهي نفساء، وإنما حتى تطهر. وإذا حصل ذلك أن طلق وهي حائض، هل يقع هذا الطلاق؟ الصحيح أنه يقع. وتحسب طلقة. وهذا قول جمهور أهل العلم. وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بمراجعتها، فمعنى هذا أن الطلاق قد وقع. وجعل في رواية عند ابن خزيمة أنه سئل: أحسبت من طلاقها؟ فقال: «مه أرأيت إن عجز واستحمق». معنى أنه حسب الطلقة. فدل هذا على أنه يقع، وإن كان إيقاعه لا يجوز ولا يشرع. قال رحمه الله: باب الحيض. قال: والأصل في الدم الذي يصيب المرأة أنه حيض بلا حد لسنه ولا قدره ولا تكرره، إلا إن أطبق الدم على المرأة أو صار لا ينقطع عنها إلا يسيرا، فإنها تصير مستحاضة. فقد أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تجلس عادتها. فإن لم يكن لها عادة فإلى تمييزها. فإن لم يكن لها تمييز فإلى عادة النساء الغالبة، ستة أيام أو سبعة. والله أعلم. هذا الباب باب الحيض من الأبواب المستعصية عند أهل الفقه. ولهذا الإمام أحمد رحمه الله ذكر عنه أنه قال: جلست تسع سنين حتى فهمته. أي باب الحيض. قال: جلست تسع سنين حتى فهمته. وفي هذا الباب خلافات كثيرة. لكن المؤلف رحمه الله اختصر هذا الباب بذكر أهم المسائل، وكذلك أيضا ذكر زبدة هذا الباب. والحيض في اللغة السيلان. يقال: سال الوادي أو حاض الوادي إذا سال. ويقال: حاضت الشجرة إذا خرج منها الصمغ. والأفصح أن يقال للمرأة حائض، ولا يقال حائضة. يقال للمرأة حائض. والشرع هو دم يخرج من الرحم في أوقات معلومة. دم يخرج من المرأة من رحمها في أوقات معلومة. ودم الحيض دم صحة، لا دم فساد. وهو دم طبيعي جبلي خلقه الله عز وجل في بنات آدم. لما حاضت عائشة رضي الله عنها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم». إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم. وهذا في الأصل أن كل امرأة وكل أنثى تحيض، إلا النادر. قد يوجد من النساء من لا تحيض. وهذا قليل ونادر. وتسمى المرأة التي لا تحيض تسمى الضهياء. يقال لها الضهياء. ومما يدل على أن هذا الدم دم صحة، أن تجد الحائض تحيض وترم يخرج منها الدم بكثرة، ومع ذلك وتجد أنها في صحة وعافية، يعني ما يؤثر عليها خروج هذا الدم. لأنه كما سمعنا دم صحة وخلقه الله عز وجل لحكمة. ومنها أن هذا الدم إذا حملت المرأة انتقل غذاء للجنين. انتقل غذاء للجنين. ولهذا ما تجد الحامل أنها تحيض. الغالب أن الحامل ما تحيض. ويعرف الحمل بانقطاع دم الحيض. تعرف المرأة أنها حامل إذا انقطع دم حيضها. لأن الدم ينتقل غذاء للجنين. وإذا ولدت وصارت نفساء انتقل هذا الدم لبنا للجنين فيتغذى به. قال: الأصل في الدم أنه حيض، إذا رأت المرأة الدم فإنه يعتبر حيضا. وهو دليل على بلوغها. البنت إذا بلغت تعرف ذلك بنزول دم الحيض. إذا نزل منها الدم فيعرف بهذا أنها قد بلغت. لكن دم الحيض لابد أن يكون بصفاته. إذا نزل هذا الدم بصفات دم الحيض، وهو أن يكون دما أسود، له رائحة كريهة، وكذلك أيضا يكون ثخينا، غليظا. وصفة رابعة أنه إذا خرج لا يتخثر، أي لا يتجمد. لأنه متجمد في الرحم. هذه أربع صفات من صفات دم الحيض. قال: بلا حد لسنه، يعني ليس هناك حد معين وسن معين تحيض به المرأة. يقال: إن إذا أتاها الدم في هذا السن فهي حائض، وإن أتاها قبل هذا السن فليست بحائض. هذا القول غير صحيح. الصحيح أنه لا حد لسنه. كما ذكر المؤلف رحمه الله أنه لا حد لسنه. ولأن الله عز وجل علق الأحكام بدم الحيض. يسألونك عن المحيض قل هو أذى. فاعتزل النساء في المحيض. نعم. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أليس إذا حاضت لم تصلي ولم تصم». علق ترك الصلاة والصيام بوجود الدم، ولم يعلق بسن معين. قال: ولا قدره ولا تكرره، ولا قدره يعني أيضا ليس لدم الحيض قدر معين حتى يحكم عليه بأنه حيض. فإن كان دون هذا القدر ليس بحيض. فبعض العلماء يقول: أقل شيء أن يكون يوم وليلة، أن ينزل دم الحيض يوم وليلة. فإن كان أقل من يوم وليلة فليس بحيض. والصواب أنه لا حد لأقله. بل لو نزل أقل من ذلك ولو ساعات، وهو بصفات دم الحيض، فهو حيض. لا دليل على هذا التقدير. لأن الله عز وجل كما سمعنا علق الحكم بوجود الأذى. يسألونك عن المحيض قل هو أذى. علق الحكم بوجود الدم، ولم يحده بقدر معين. قال: إلا إن أطبق الدم على المرأة أو صار لا ينقطع عنها إلا يسيرا، فإنها تصير مستحاضة. طيب إذا رأت المرأة يوما دما ويوما نقاء، بعض النساء ينزل منها الدم يوم، اليوم الثاني ما في دم، اليوم الثالث دم، اليوم الرابع لا يوجد دم. فهذه كيف تفعل؟ قال أهل العلم: إذا كان لها عادة بنزول دم الحيض، يعني عادتها مثلا كل شهر سبعة أيام، أتاها في اليوم الأول وانقطع في اليوم الثاني، ثم جاء اليوم الثالث وانقطع اليوم الرابع. إذا كان هذا في أيام عادتها، فيعتبر جميع الأيام حيضا. تعتبر جميع الأيام حيضا. فإذا لم يكن لها عادة، إذا لم يكن لها عادة، جاء الدم اليوم الثاني انقطع. فهنا قال أهل العلم: تنتظر 24 ساعة، تنتظر 24 ساعة. فإذا انقطع الدم ولم يرجع ورأت الطهر، فتعتبر طاهرا. ذكر هذا الإمام ابن قدامة رحمه الله. طيب إذا رأت كدرة أو صفرة، إذا رأت كدرة أو صفرة، هل يعتبر حيضا؟ الجواب: إن كانت الكدرة والصفرة في أيام الحيض فهي حيض. وإن كانت بعد الطهر فتعتبر طهرا. قال: إذا أطبق عليها الدم وصار لا ينقطع عنها إلا يسيرا، فإنها تستحيض. والدماء لا تخرج من المرأة على ثلاثة أقسام: دم حيض، ودم استحاضة، ودم نفاس. دم الحيض تكلمنا عليه، وهو دم صحة. ودم استحاضة وهو دم مرض، عبارة عن عرق ينفجر في رحم المرأة، يقال له العاذل. فيخرج منها الدم. ودم النفاس وهو الدم الذي يخرج بعد الولادة. قال: فإن لم يكن لها تمييز ولا عادة، فإلى عادة النساء الغالبة. تنظر إلى عادة أقرب النساء إليها، كأمها وخواتها ونحو ذلك من أقاربها. فتفعل مثلهم، متى تأتيهم العادة؟ قالوا: في نصف الشهر سبعة أيام. فتجلس سبعة أيام من نصف الشهر، تكون فيها حائضا. ثم تغتسل وتصلي وتصوم. قال: فقد أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تجلس عادتها. في حديث المستحاضة في الصحيحين، ثم حبيبة لما استحيضت، أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تجلس أيام عادتها. قال: «أمكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي». ولم يسألها النبي صلى الله عليه وسلم هل تميزين الدم أو لا تميزين. وإذا كان العمل بالتمييز هو المقدم، لسألها النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. لكن ما سألها ولم يستفصلها. والقاعدة أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال. فمدام أنه لم يستفصلها، إذن تعمل بالعادة. لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرشدها مباشرة إلى أن تعمل بعادتها. أن تعمل بعادتها. وهذا هو الأحوط أخذا بظاهر هذا الحديث. قال: متى يحكم على الدم بأنه دم نفاس؟ إذا أخرجت المرأة نطفة، إذا أسقطت النطفة، فهذا لا يعد نفاسا باتفاق العلماء. طيب إذا أسقطت علقة، وهي قطعة من الدم. علقة وهي قطعة من الدم. وهذا أيضا لا يعد نفاسا على الصحيح. الحالة الثالثة أن تسقط مضغة، وهي قطعة من اللحم. أن تسقط مضغة وهي قطعة من اللحم. قد تكون مخلقة، أي فيها أعضاء كالرأس واليدين والقدمين. وقد تكون غير مخلقة، مجرد قطعة لحم. فهذا الصواب أنها تعتبر نفساء. لأن هذا إشارة أو دلالة على أنه قد بدأ الجنين بالتخلق. قد بدأ بالتخلق. فيكون هذا إنسانا. وعلى هذا فيكون الدم الخارج دم نفاس. وأما إذا كان مخلقة أو بعد أربعة أشهر، فهذا لا شك أنه دم نفاس. هذا لا شك أنه دم نفاس. طيب إذن يعتبر دم النفاس من خروج قطعة من اللحم. إذا أسقطت قطعة من اللحم، فهذا يعتبر نفاسا. يعتبر الدم نفاسا. أما إذا كان علقة أو نطفة، فلا يعتبر نفاسا. وإنما يعتبر دم فساد. فلا تمتنع من الصلاة ولا الصيام. قال: ما الذي يلزم المستحاضة؟ يلزمها أن تتوضأ لكل صلاة. وهذا قول جمهور أهل العلم. أن تتوضأ لكل صلاة. إذا جاء وقت الظهر تتوضأ لصلاة الظهر. جاء العصر تتوضأ لصلاة العصر. واستدل أهل العلم بحديث المستحاضة الذي فيه الأمر بالوضوء لكل صلاة. وإن كانت هذه الرواية الشاذة التي فيها: «وتوضأ لكل صلاة». فقد خالف فيها قولا فيها اثنا عشر أو اثنين وعشرين راويا. روى الحديث عن هشام بن عروة عن عروة بن الزبير عن عائشة بدون هذه اللفظة. فذكر هذه اللفظة وهي قول: «وتوضأ لكل صلاة». هذه شاذة. لكن قول جمهور أهل العلم هو الصحيح أن تتوضأ لكل صلاة. وذلك لأن نزول الدم يعتبر ناقضا. يعتبر ناقضا من نواقض الوضوء. يعتبر ناقضا من نواقض الوضوء. لأنه ينزل من السبيلين. لكن المرأة تعذر لأنه لا يمكن أن تتحرز من ذلك. فلهذا تتوضأ عند دخول وقت الصلاة وتصلي. ثم إذا جاء وقت الصلاة الأخرى فتعيد الوضوء. قال: هل يجوز للرجل أن يطأ زوجته المستحاضة؟ الجواب نعم. يجوز للرجل أن يطأ زوجته المستحاضة. قال ابن عباس لما سئل عن ذلك: «الصلاة أعظم». يعني إذا جاز لها أن تصلي فيجوز له أن يطأها. صلاة أعظم من الجماع. قال: ما حكم استعمال إسقاط الحمل إذا حملت المرأة؟ هل يجوز أن تسقط هذا الحمل؟ الجواب: إذا كان بعد نفخ الروح فلا يجوز. إذا كان الحمل قد نفخ فيه الروح فلا يجوز إسقاطه لأي سبب من الأسباب. حتى لو قيل بأنه فيه ضرر على المرأة، وأن المرأة ربما تموت. قال أهل العلم: لا يجوز. لأن هذا الخوف على المرأة شيء مظنون. وهذا الجنين حيا لا يجوز قتله. يعني يعتبر قتل نفس. وقتل النفس محرم لا يجوز. وأما قبل نفخ الروح، قبل أن ينفخ فيه الروح. فإن كان هناك شيء ضروري، ضرورة لذلك. كأن تكون المرأة مريضة، والحمل يضر بها. ونحو ذلك. فلا بأس بإسقاطه. أو تكون المرأة مثلا قد حملت من الزنا، ثم تابت وخافت من مغبة هذا الفعل. وأرادت أن تسقط هذا الجنين إذا لم ينفخ فيه الروح. فلا بأس. يجوز أن تسقطه. أما إذا نفخ فيه الروح فلا. كما سمعنا. أو قهرت على الزنا مثلا. أكرهت فحملت فأرادت أن تسقطه. فإذا كان قبل نفخ الروح فيجوز هذا. يكون إسقاطا للضرورة. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.