التعليق على كتاب الداء والدواء 51

التعليق على كتاب الداء والدواء 51

الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 51، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

علاج داء العشق في رسالة ابن القيم وأقوال الإمام الشافعي

يستهل المقطع بشرح رسالة ابن القيم "الداء والدواء" موضحاً أن العشق هو الداء وأن العلماء هم أطباء القلوب. ثم يسوق قصتين من مناقب الشافعي أجاب فيهما عن أسئلة شعرية فحكم بتحريم التلاصق ووصف الدواء بالصبر وكتمان الوجد محذراً من عواقب عدم الصبر.

عقوبات المعاصي: نسيان النفس وإيثار الدنيا على الآخرة

يستعرض المقطع عقوبات الذنوب ومنها نسيان العبد لنفسه ولربه، ويعدد ثماني صفات للعصاة كإيثار الدنيا وضعف الإيمان بالآخرة. ويؤكد أن قلوبهم تعلقت بالفانية فصاروا في تجارة خاسرة وأعمالهم الصالحة إن وجدت فهي ميتة لا روح فيها.

تحذير من الاغترار بالدنيا وبيان حقارتها مقابل الآخرة

يوضح المقطع أن المال والولد قد يكونان سبباً للعذاب في الدنيا، وأن يوم القيامة هو يوم التغابن الذي يتبين فيه الغبن الحقيقي للتجار الخاسرين. ويؤكد المتحدث على قصر عمر الدنيا وذمها داعياً إلى الزهد فيها والمنافسة في أعمال الآخرة.

الختام بالدعاء وصلاة على النبي

يختتم المتحدث بدعاء يسأل الله ألا يجعل الدنيا أكبر همٍّ ولا مبلغ علم، وأن يجعل الآخرة همَّه ويصلح أحوال المسلمين. ثم يصلي على النبي محمد ويحمده مع الإشارة إلى أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع هذه المجالس العلمية التي نتذاكر فيها رسالةً عظيمةً لشيخ الإسلام الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي المشهور بابن القيم، ويقال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى. ما عنوان هذه الرسالة يا أبا إبراهيم؟ ما عنوان الكتاب الذي نقرأ فيه؟ الداء والدواء. أحسنت. وله اسم آخر. له اسم آخر. نعم يا فاروق، له اسم آخر فما هو؟ له اسم آخر. نعم يا أبا عثمان. الجواب، الجواب. من الذي أجاب؟ من المجيب؟ أبو خان. طيب. الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي. وكل الاسمين بمعنى الداء والدواء. ونحن في سياق ما بينه رحمه الله تعالى من الأدوية لهذا الداء. فما هو الداء؟ ما هو هذا الداء؟ ها. عندك داء العشق. داء العشق. والذي يداوي العشق ليس أطباء الأبدان، ليس الأطباء والمتخصصون في أمراض الشرايين والصدر وغيرها، وإنما الذي يعالج هذا الداء هم العلماء، فهم أطباء القلوب. العلماء يعالجون هذه القلوب وما يقع فيها من هذه الأدواء والأمراض. ومر معنا الإشارة إلى شيء من عناية العلماء بمعالجة القلوب، ولا سيما من مثل هذه الأدواء كداء العشق. مر معنا الإشارة إلى ما ذكره الإمام البيهقي رحمه الله تعالى في كتابه مناقب الشافعي، مناقب الشافعي للإمام أبي بكر البيهقي رحمه الله تعالى، يعتبر كتابًا نفيسًا، وذكر فيها من مناقب الإمام الشافعي الشيء الكثير. فمما ذكره الإمام البيهقي رحمه الله تعالى عن الربيع بن سليمان، والربيع بن سليمان من أخص تلاميذ الشافعي. قال الربيع بن سليمان: كنا عند الشافعي، كنا عند الشافعي، قال: إذ جاءه رجل برقعة، برقعة أي بورقة أو غيرها مما يكتب فيها، قال: برقعة. فنظر فيها، أي الشافعي، وتبسم، وتبسم، ثم كتب فيها ودفعها إلى ذلك الرجل، ودفعها إلى ذلك الرجل. قال الربيع بن سليمان: فقلنا: يسأل الشافعي عن مسألة ولا ننظر فيها؟ وهذا فيه حرص التلاميذ على الاستفادة من علوم الشيخ، من علوم الشيخ. قال: يسأل الشافعي عن مسألة ولا ننظر فيها وفي جوابها؟ قال: فلحقنا بالرجل، فلحقنا بالرجل، وأخذنا الرقعة. قال: فقرأنا، وإذا فيها: «سل المفتي المكي هل في تزاور / ضمة مشتاق جناح». قال: وإذا إجابة أسفل من ذلك، يعني إجابة، أو الإجابة التي كتبها الإمام أبو عبد الله الشافعي رحمه الله تعالى. قال الربيع بن سليمان: قال: وإذا إجابة أسفل من ذلك: «أقول معاذ الله أن يذهب التقى / تلاصق أكبادهن حرام». أقول: «أقول معاذ الله أن يذهب التقى / تلاصق أكباد أو تلاصق أكباد بهن حرام / بهن حرام». وهذا فيه ماذا؟ فتوى الشافعي رحمه الله تعالى في التحذير عن مثل هذه العلاقات، وهذه كذلك أيضًا آيات التي فيها من العشق والغرام والهيام ما فيها، وكم هي مصارع العشاق لا تخفى على كل ذي عينين، فضلًا عن من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. قال الربيع بن سليمان رحمه الله تعالى: قال: ومثله، أي مثل هذه القصة. قال: ومثله ما بلغني أن رجلًا جاءه برقعة فيها: «شافعي يا إخوان رجل فطن و / ماذا عظيم الذكاء وأنباها / وأنباها». قال: ومثله ما بلغني أن رجلًا جاءه برقعة فيها: «سل الفتى المكي من آل هاشم / سل الفتى المكي من آل هاشم / إذا اشتد وجد بامرأ كيف يصنع / إذا اشتد وجد». والوجد مرتبة من مراتب المحبة، وفيها ما هو قريب من العشقي. قال: إذا اشتد وجد بامرأ كيف يصنع؟ كيف يصنع؟ قال: فكتب الشافعي تحته: «يداوي هواه ثم يكتم وجده / يداوي هواه ثم يكتم وجده / ويصبر في كل الأمور ويخضع / ويصبر في كل الأمور ويخضع». قال الربيع بن سليمان: قال فأخذها صاحبها وذهب بها، أي بالرقعة وما كتب فيها. قال: ثم جاءه وقد كتب تحت هذا البيت الذي هو الجواب، كتب الرجل بيتًا آخر قائلًا: «فكيف يداوي والهوى قاتل الفتاة / فكيف يداوي». لأن الشافعي أجاب بقوله: «يداوي هواه ثم يكتم وجده»، فقال الرجل: «فكيف يداوي والهوى قاتل الفتاة / والهوى قاتل الفتاة / وفي كل يوم غصة يتجرع / غصة يتجرعها هذا العاشق». قال: فكتب الشافعي رحمه الله: «فإن هو لم يصبر على ما أصابه / فإن هو لم يصبر على ما أصابه / فليس له شيء سوى الموت أنفعه». إذا لم يصبر ليس له علاج وليس له حل إلا أنه ماذا؟ يموت. فهذا هو أنفع له. وكم يا إخوان من مات بسبب هذا الداء، داء العشق والغرام الذي قد يبتلى به من يبتلى من الناس، سواء كان عشق النسوان أو كان العشق في المردان، فكل ذلك من أخطر ما يكون على هذا الإنسان، والسلامة لا يعادلها شيء، السلامة لا يعادلها شيء. وقد مر معنا في الدرس الماضي فصل في العقوبات المترتبة على الوقوع في الذنوب والمعاصي. ما هي هذه العقوبة التي سبق معنا ذكرها؟ ما هي؟ من يجيب قبل أن ينظر في الكتاب؟ من يجيب؟ نظرت يا أبا الحسن، تفضل. أحسنت. من عقوبات المعاصي أنها تنسي العبد نفسه، تنسي العبد نفسه، وبمعنى أنه ينسى ما يصلحها وما فيه الحظ لها، فيكون ذلك سببًا لإهمالها وفسادها وهلاكها. وهكذا أيضًا، وهكذا أيضًا يجعله ماذا؟ ينسى نفسه. وهكذا أيضًا يكون نتيجة ذلك نسيان الله عز وجل له، بمعنى أن الله يتركه ويخلي بينه وبين نفسه، ويكون ذلك سببًا لضياعه وهلاكه، إلى غير ذلك مما ذكره رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: قال: وينضم إلى ذلك، وينضم إلى ذلك ما هو ذلك؟ إلى ما سبق ذكره من أحوال الكثير من العصاة أنهم يؤثرون الدنيا على الآخرة، يؤثرون الدنيا على الآخرة، فيبيعون الآخرة مقابل ماذا؟ مقابل عمارة هذه الدنيا، فيريد شيئًا نقدًا ولا يريد شيئًا آجلًا، ولا يريد شيئًا آجلًا. وهذا كما سبق معنا أنه المغبون، أي الخاسر. ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾. قال رحمه الله تعالى: قال: وينضم إلى ذلك، قال: ضعف الإيمان بالآخرة وما فيها. هذه مصيبة مع المصيبة السابقة في إيثارهم الدنيا على الآخرة. سيسرد سبع أشياء مع الأمر الأول. قال: وينضم إلى ذلك ضعف الإيمان بالآخرة وما فيها، وقوة داعي الشهوة، داعي الشهوة في نفسه وفي قلبه قوي يدعوه إلى ارتكابها والاستمرار عليها. قال: ومحبة العاجلة. ما هي العاجلة؟ ما هي العاجلة يا أبا خالد؟ العاجلة ما هي؟ كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة. فما هي العاجلة؟ تحبون العاجلة وتذرون الآخرة. ما الذي يقابل الآخرة؟ ما الذي يقابل الآخرة؟ نعم، طيب. أحسنت. نعم يا عبد الرحمن. العاجلة. قال: ومحبة العاجلة ما هي العاجلة؟ العاجلة: ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ﴾. الدنيا. طيب. ومحبة العاجلة أي محبة الدنيا. قال: والتشبه ببني الجنس، أي ببني جنسه ونوعه. وبعض الناس يا إخوان نفسه ضعيفة، يتبع، يتبع، إن أحسن الناس أحسن، وإن أساء الناس أساء، وإن أساء الناس أساء. قال: وميل النفس إلى طول الأمل. النفس قد تميل إلى طول الأمل، يعني محبة البقاء في هذه الدنيا، يستبعد الموت وحلوله والأجل ونزوله. وهذا يا إخوان بسبب الغفلة. يا من بدنياه اشتغل وغره طول الأمل، الموت يأتي بغتة، والقبر صندوق العمل. قال: وميل النفس إلى طول الأمل، وقسوة القلب، ورين الذنوب. الذنوب إذا أحاطت بقلب القلب فيصبح أسود مربدًا كالكوز مجخيًا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه. ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. فهذه ثمانية أشياء ذكرها ابن القيم إضافة إلى ما سبق ذكره آنفًا. قال رحمه الله تعالى: قال: فلو مُسخ نصف أحدهم خنزيرًا أو قردًا ما اعتبر، نصفه الآخر. هذا من شدة الغفلة. لو مُسخ نصفه خنزيرًا أو قردًا، قال: لما أو ما اعتبر نصفه الآخر، ولا تفيده موعظة أبدًا، ولا يدخل قلبه خشية، وإن وجدت منه أعمال صالحة، قد يوجد منه أعمال صالحة. قال: وإن وجدت منه أعمال صالحة وجدت إما عادة، أن يفعل هذا العمل الصالح على سبيل العادة كصيام بعض الناس مثلًا إلى غير ذلك. قال: إما عادة، وإما تبعًا لغيره مع الناس، تبعًا لغيره، وإما خوفًا من الناس. قال: وهي مع ذلك ميتة لا روح فيها، وجدت على إغماض، وجدت على إغماض. والإغماض من إغماض العينين وهو إطباق جفنهما، إطباق الجفن، ويأتي الإغماض بمعنى التغاضي والتجاوز، والتجاوز. قال: لأن قلوب أكثر الناس قد تعلقت بما يفنى، فهو غاية أمنيتها وسعادتها، له تسعى وإياه تطلب، وإرادة الآخرة في قلوبهم أضعف ما تكون، وربما استعظموا ذكرها، وشمأزت قلوبهم منه. إذن تعلق القلوب لدى أولئك الأكثر بالفانية وهي الدنيا، وهي الدنيا، وينسى الدار الآخرة، وينسى الدار الآخرة. وإذا ذُكرت الآخرة تجده اشمأز وينقبض، وماذا؟ ولا يحب أن يسمع شيئًا عنها، لا يحب أن يذكر بالموت وفجأته، ولا بالقبر وظلمته، ولا بالآخرة وأهوالها. ومن باب الفائدة: ماذا؟ ما سبق ذكره في بعض النسخ غير موجود في بعض النسخ، لا يوجد. ولهذا إذا وجدت هناك بعض الزيادات وليست موجودة عندك في الطبعة، فحاول ماذا؟ أن تعلق إما بكتابة الشيء المحذوف أو تعليقًا وتنبيهًا تقول: هناك زيادة غير موجودة في هذه الطبعة، فتتنبه إلى أنه ماذا؟ هناك شيء من الاختلاف في النسخ والطبعات. قال رحمه الله تعالى: قال: فأكثر الخلق إنما تجارتهم في هذه التجارة الخاسرة البائرة، في هذه التجارة الخاسرة البائرة التي قال الله سبحانه في أهلها: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾. قال: فهم معذبون في الدنيا كما قال تعالى: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ﴾، فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا، في الحياة الدنيا. كم يا إخوان من إنسان معذب بسبب ماله، ولا سيما في مثل هذه الأيام؟ قالوا: الصرف نزل، قالوا: الأسعار اضطربت. تجد كثيرًا من التجار قد يصاب بجلطة، قد يصاب بجلطة، بينما المسكين الفقير يعمل رجلًا على رجل ويفرح، يقول: ها كم وصل؟ كم بلغ؟ فالفقير المسكين مستريح، ولربما الغني معذب بسبب ذلك إلا من رحم الله عز وجل. قال: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم. وهكذا في الأولاد، كم من الأولاد يا إخوان نقمة على أهله، لا يأتي من جهته إلا المصائب، وهكذا المشاكل، وهكذا الشكاوي، وهكذا القضايا إلى غير ذلك، نقمة على أهله. قال: إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا. وتجار الآخرة يا إخوان، حتى من أرباب الأموال ممن معهم الملايين والمليارات، لكنه يستغلها في تجارة الآخرة، مثل هذه الأمور الدنيوية الإضطرابات وغيرها لا تشق عليه ولا تثقل كاهله، وإنما هو مستريح، يحب لإخوانه ما يحبه لنفسه. قال رحمه الله تعالى: قال: فهذا العذاب نقد عاجل لهم، نقد عاجل لهم، أي مقدم في الدنيا. قال: ولعذاب الآخرة أشق، وما لهم من الله من واق. وقال فيهم، أي ربنا عز وجل، قال فيهم: ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾. قال: فإذا كان يوم التغابن، ما هو يوم التغابن يا أبا نظم؟ يوم القيامة. قال: ظهر لهم الغبن في هذه التجارة، فتقطعوا عليها النفوس حسرات. قال: وأما الرابحون، أسأل المولى عز وجل أن يجعلني وإياكم جميعًا من هؤلاء الرابحين. قال: وأما الرابحون فإنهم باعوا فانيًا بباقٍ، وخسيسًا بنفيس، وحقيرًا بعظيم. وقالوا: ما مقدار هذه الدنيا من أولها إلى آخرها حتى نبيع حظنا من الله والدار الآخرة بها؟ لو كانت جميعها في أيدينا، لاحظ يقولون: لو كانت جميعها في أيدينا، في أيدينا، فكيف بحظنا الخسيس منها في زمن يسير؟ خسيس أيضًا، كيف ولا يصلنا من هذه الدنيا إلا شيء ضئيل ويسير جدًا؟ قال رحمه الله تعالى: قال: فكيف بحظنا الخسيس منها في زمن يسير؟ خسيس أيضًا، مشوب، أي مخلوط، مشوب، أي مخلوط بالهموم والأحزان والأنكاد والتنغيص. ومع هذا هو في الحقيقة كغفوة حلم. ما هي الغفوة يا أبا أيمن؟ يقول لك: أنا سأخذ لي غفوة. ما هي الغفوة؟ يعني الذي ينام من الليل إلى الفجر يقال نام غفوة. الجواب: لا، وإنما النوم إيش؟ أحسنت. الغفوة: النوم اليسير، عشر دقائق، ربع ساعة نحو ذلك. قال: لا نسبة له إلى دار البقاء أبدًا. ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾. الدنيا هذه كلها يوم القيامة كأنها ساعة من نهار. وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا﴾. يعني علمها عند الله لا يعلمها غيره. ولما سأل جبريل عليه السلام نبينا صلى الله عليه وسلم، فقال: أخبرني عن الساعة. بماذا أجاب؟ بماذا أجاب؟ بماذا أجاب؟ نعم يا أبا حليفة. ما المسؤول عنها؟ أي الرسول عليه الصلاة والسلام، أعلم من السائل، أي أعلم من جبريل. ﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا﴾. يعني علمها إلى الله عز وجل. ﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا * كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾. ما هي العشية وما هو الضحى؟ عشية أو ضحاها. نعم يا أبا الفاروق. عشية بعد العشاء. عشية يعني عشاء. طيب، أيها والضُحى؟ الضحى. إذن أول النهار، أول النهار الضحى، والعشي بعد العصر. أحسنت. يعني آخر النهار. الدنيا تكون يوم بالنسبة ليوم القيامة كأنها عشية أو ضحاها، أو ضحاها. قال رحمه الله تعالى: وقال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ﴾. وقال تعالى: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَّوْ أَنَّكُم كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا * يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا * نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾. فما أحقر الدنيا يا إخوان، ما أحقر هذه الدنيا وما أخسها. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه، وعالم أو متعلم». ولهذا من وصايا السلف كانوا يحثون على التنافس في الآخرة وعلى الزهد في الدنيا، يقولون: من نافسك في الآخرة فنافسه، ومن نافسك في الدنيا قالوا: فارمِ بها في نحره، قل له: خذها، خذها، لكن الآخرة نافسه عليها. الفصل له تتمة، يسر الله إتمامه في المجلس القادم إن شاء الله عز وجل. أسأل المولى تبارك وتعالى ألا يجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، وألا يجعل مصيبتنا في ديننا، وأن يجعل الآخرة هي همنا، وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.