الدرس في التعليق على كتاب القواعد المثلى 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
أسماء الله تعالى كلها حسنى، تدل على الكمال والمدح والثناء لله عز وجل وتتضمن صفاته العظيمة. هذه الأسماء تعبر عن كمال الله وجلاله.
أسماء الله تعالى تدل على صفات كاملة مثل الحياة الكاملة والعلم الواسع والرحمة الشاملة. هذه الأسماء تجسد جلال الله وعظمته وتشير إلى صفاته التي لا نقص فيها.
يناقش معاني أسماء مثل 'الحي القيوم' و'العليم' و'الرحمن' ويبين دلالتها على صفات الله الكاملة. يشرح كيف أن هذه الأسماء تشير إلى صفات الله التي لا نقص فيها.
الله عز وجل يرحم عباده برحمة تتجاوز حب الأم لولدها، مما يدل على كماله وجلاله. يُظهر المقطع جانبًا من رحمة الله بعباده.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: القاعدة الأولى: أسماء الله تعالى كلها حسنى، أي: بالغة في الحسن غايته. قال الله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى﴾. وحسنى هنا على وزن فعلى، وهذه مثل كبرى وصغرى، وهما تأنيث أكبر وأصغر. وهذه أيضا تأنيث من أحسن. فأسماء الله عز وجل كلها حسنى، أي: بلغت الكمال في الحسن والغاية في الحسن. وبعض العلماء يقول: أي الذي قد بلغت النهاية في الحسن، أو لا غاية لحسنها. لا غاية لحسنها، وكذلك ما بلغت في الجمال والكمال. فأسماء الله عز وجل كلها كمال، لا نقص فيها بوجه من الوجوه. قد ذكر الله عز وجل أسماءه سبحانه وتعالى -أي أنها حسنى- في عدة آيات، منها قول الله عز وجل في سورة الأعراف: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون﴾. وأيضا قال في آخر سورة الإسراء: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾. وغيرها من الآيات، أيضا الآية التي في سورة طه: ﴿الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى﴾. فهذه الآيات كلها ذكرت أن أسماء الله عز وجل حسنى، أي: قد بلغت مبلغا عظيما في الحسن وكماله، كمال الحسن. ولأن أسماء الله عز وجل كلها تدل على المدح والثناء والتمجيد لله جل وعلا؛ لهذا ذكر ذلك الإمام ابن تيمية في نقض التأسيس: على أن أسماء الله عز وجل كلها تدل على المدح والثناء والتمجيد له جل وعلا. وكذلك أيضا تدل هذه الأسماء -أو على أنها أسماء تتضمن معاني جميلة- كما أنها أيضا تدل على المدح والكمال والجلال والتمجيد. فهي كذلك تدل على معاني جليلة وعظيمة، وهي معاني الكمال. وهذه المعاني هي الصفات؛ لأن كل اسم من أسماء الله عز وجل يدل على معنى، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- أيضا في ذكر القواعد الأخرى. فكل اسم يدل على معنى. معنى اسم الرحمن -مثلا- يدل على صفة الذات، صفة الرحمة، وأن الله عز وجل متصف بصفة الرحمة. وإسم الله عز وجل العزيز يدل على معنى أن الله عز وجل متصف بالعزة. والعزة غير الرحمة. ولهذا كل اسم من أسماء الله عز وجل يدل على معنى غير المعنى الذي يدل عليه الاسم الآخر. وإن كانت هذه الأسماء كلها تدل على مسمى واحد، لكن معانيها تختلف. ولهذا تجد أن أهل السنة يقولون: أن اتحاد المسميات -أو اتحاد الأسماء- لا يدل على اتحاد المسميات، بل قد تكون هذه المسميات -أو الأسماء- في شخص واحد، حتى في الواقع والمشاهد. لا كما قاله المعتزلة؛ لأنه ليس في المشاهد من كانت له أسماء إلا وهو أكثر من واحد. وهذا كلام باطل واقعا. وكذلك أيضا من باب الأدلة. فهذه الأسماء الحسنة لله عز وجل أسماء كثيرة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن لله تسعة وتسعين اسما». فهذه كل المسميات ما تدل على، أو هذه الأسماء تدل على مسمى واحد، وليس مسميات كثيرة. ومدام أن أسماء الله عز وجل كلها لها معاني تختلف عن معنى الاسم يختلف عن الآخر في المعنى؛ فمعنى ذلك أنها تدل على معاني كثيرة، عن معانيها كثيرة جدا. وهذا يدل على كمال الله عز وجل؛ لأن أسماءه كثيرة متعددة. ولهذا سميت حسنى. وتجد أن هذه الأسماء لها معاني كثيرة، وكل اسم له معنى. فإذا انضاف اسم مع اسم زاد كمال المعنى. عليم حكيم سميع بصير، وغيرها من هذه الأسماء التي تجد في القرآن أن الله عز وجل يضيف اسما إلى اسم. وأيضا من ما يدل -أو من دلالات التي تدل- على أن أسماء الله حسنى: أنه لا يوجد اسم من أسماء الله عز وجل يتضمن الشر. لا يوجد اسم من أسماء الله عز وجل يتضمن الشر؛ ولأن الشر ليس في أفعال الله عز وجل، وإنما في مفعولاته، في مخلوقاته، وليس في فعله ولا في وصفه الشر. والشر ليس إليه. فمثلا ربنا سبحانه وتعالى يقول: ﴿إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود﴾. الآن سمى نفسه الغفور الودود، وهي من أسماء الخير والبركة، أسماء عظيمة: الغفور والودود. لكن ذكر في مفعوله سبحانه وتعالى أنه شديد: ﴿إن بطش ربك لشديد﴾. هذا الذي هو شديد هو البطش من مفعولات الله عز وجل: ﴿إن بطش ربك لشديد﴾. فوصف الله عز وجل في مفعولاته بأنه شديد، لكن لا يوصف الله عز وجل في أفعاله ما يكون فيه شيء من الشدة. بل أفعاله كلها رحمة. فهذا يقول: «إني أنا الغفور الرحيم». «وأن عذابي هو العذاب الأليم». ما قال: «أنا العذاب» أو «أنا الذي أعذب»، لكن قال: «إني أنا الغفور الرحيم». ذكر الأسماء اسم المغفرة والرحمة. لكن قال: «وأن عذابي هو العذاب الأليم». فجعل العذاب في مفعولاته. ومعنى أنه أليم: هذا الأليم -أي- العذاب الذي خلقه الله عز وجل. مفهوم هذا الكلام. فهذه القاعدة الأولى التي ذكرها الشيخ رحمه الله: أسماء الله تعالى كلها حسنة، إبالغة الحسن؛ وذلك لأنها متضمنة لصفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه، لا احتمالا ولا تقديرا. معنى ما فيها نقص: بدل لا نقص يحتمل، ولا أيضا يقدر. بل كلها حسنة وكاملة، وقد بلغت مبلغا عظيما من الجمال والكمال والجلال والتمجيد والعظمة. فلهذا فهي سميت حسنى. ثم ذكر مثالا، قال: مثال ذلك: «الحي» اسمه من أسماء الله تعالى متضمن للحياة الكاملة. هكذا فذكر رحمه الله أن «الحي» اسمه من أسماء الله تعالى متضمن للحياة الكاملة التي لم تسبق بعدم، ولا يلحقها زوال. يعني يريد أن يبين أن اسمه الله عز وجل لا يلحقها النقص أبدا، لا احتمالا ولا تقديرا. فلهذا يدل على الحياة الكاملة التي لم تسبق بعدم؛ أن الحياة متى تكون ناقصة؟ إذا سبقت بعدم، وانتهت بزوال. هذه تكون حياة ناقصة. معنى تسبق بعدم، ويلحقها الزوال. لكن حياة الله عز وجل كاملة، لم تسبق بعدم، ولا يلحقها زوال. الحياة المستلزمة لكمال الصفات من العلم والقدرة والسمع والبصر وغيرها. فهذه الحياة لا يعتريها نقص بأي وجه من الوجوه؛ فهي ليست مسبوقة بعدم، فلا يعتريها النقص، ولا يلحقها زوال. أن المخلوق يمكن أن يسمى حي، يقال: هذا فلان حي. لكن حياة هذه ناقصة؛ سبقت بعدم، ويلحقها الزوال. وأيضا زد على ذلك أن من النقص في حياة المخلوق أنها أيضا يتخللها نوم ونعاس وغفلة ونسيان وغيرها من القوادح التي تقدح في الحياة وتنقصها. لكن حياة الله عز وجل كاملة، لا يعتريها نقص بأي وجه من الوجوه. فليست مسبوقة بعدم، ولا يلحقها زوال، وليس فيها نسيان، وليس فيها خطأ، ولا غفلة، وليس فيها نوم، ولا سنة. كما نفى الله عز وجل عن نفسه. بل حياة مستمرة دائمة، ليس لها بداية، وليس لها نهاية. كما قال الله عز وجل: ﴿بل هو الحي القيوم﴾. فعن حياة مع قيمومته، وهي الاستمرار في هذه الحياة والتي ليست لها -لا يسبقها عدم- ولا يلحقها زوال. ثم ذكر مثالا آخر، قال: «العليم» اسم من أسماء الله متضمن للعلم الكامل الذي لم يسبق بجهل، ولا يلحق نسيان. قال الله تعالى: ﴿وعلمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى﴾. فالعلم هنا صفة من صفات الله، و«العليم» اسمه من أسماء الله يدل على هذه الصفة. وهذا العلم هو الواسع، العلم الواسع المحيط بكل شيء، وهو بكل شيء عليم. فهو علم واسع محيط بكل شيء، جملة وتفصيلا، سواء ما يتعلق بأفعاله أو أفعال خلقه. كما قال جل وعلا: ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾. أن الله عز وجل يعلم كل هذا، سواء كان من أفعاله أو من أفعال خلقه. ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين﴾. ف«العليم» اسم من أسماء الله عز وجل المتضمنة لصفة من صفاته، وهي العلم. فهذا العلم الذي يدل عليه اسمه تعالى «العليم» الذي لا نقص فيه بأي وجه من الوجوه. واسمه سبحانه وتعالى «العليم» الذي لا نقص فيه أيضا بأي وجه من الوجوه، بل هو كامل من كل جهاته. فلا يعتريه نسيان، ولا يعتريه غفلة، ولا يعتريه خطأ. فهذا الاسم العظيم الذي هو من أسمائه سبحانه وتعالى؛ فيدل على سعة علمه، وأن هذا العلم ليس علما محدودا بشيء. أنه ليس علم يحد، بل هو علم واسع وكامل. ﴿بكل شيء عليم﴾. كل هنا من صيغ العموم. وشيء جاءت نكرة؛ نكرة فدلت على العموم. فهو علم محيط بكل شيء. وقد يسمى الإنسان عليم، لكن إذا كان مخلوقا ففي علمه نقص. كما قال الله عز وجل: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾. ففسرها بعضهم: أي أن الله عز وجل فوق كل ذي علم. ومنهم من فسرها: أن هناك من العلماء يتفاوتون. لكن مما لا شك فيه أن علم المخلوق محدود. ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾. فعلم المخلوق محدود، وعلم الرب جل وعلا علم واسع يحيط بكل شيء، سواء كان الأشياء المحسوسة أو غير المحسوسة، والشرعية أو غير الشرعية. فكلها تدخل في علم الله جل وعلا. ثم قال: ومثال ذلك: «الرحمن» اسمه من أسماء الله تعالى متضمن للرحمة الكاملة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لله أرحم بعباده من هذه بولدها». يعني أم الصبي. وهذا الحديث أخرجه البخاري، وهو من أفراده. أفراد البخاري لم يرويه هذا الحديث إلا البخاري. معنى حتى في مسند الإمام أحمد -مع عظمته وكبره- لم يرو هذا الحديث. وهذا أراد يبين الشيخ، فقال: ومتضمن أيضا للرحمة الواسعة التي قال الله عنها: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾. وقال عن دعاء الملائكة للمؤمن: ﴿ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلم﴾. فهنا يريد الشيخ أن يبين أن هذا الاسم «الرحمن» يدل على الرحمة الكاملة، ثم ذكر الحديث التي تبين هذا، وأنها رحمة واسعة. ورحمتي وسعت كل شيء. وأن الله عز وجل أرحم بعباده من الأم بولدها. وهذا غاية في الحسن والجلال والكمال.