شرح القواعد المثلى  50

شرح القواعد المثلى 50

الدرس في شرح القواعد المثلى 50، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الرد على شبهة أهل التحريف في حديث "مرضت فلم تعدني"

يوضح الشيخ ابن عثيمين أن الحديث القدسي "مرضت فلم تعدني" صحيح رواه مسلم، وأن ظاهره لا يثبت المرض لله بل يشير إلى مرض العبد. ويبين أن صيغة الاستفعال تفيد طلب العبد لا حاجة الرب، مما يبطل شبهة التحريف.

تفسير إضافة المرض والاستطعام والاستسقاء إلى الله في الحديث القدسي

يشرح المقطع أن إضافة الله المرض والجوع والعطش إلى نفسه في الحديث القدسي ليست لنسب النقص إليه بل للترغيب في عيادة المريض وإطعام الطعام وسقاية الماء. ويؤكد أن الله فسر مراده في نفس الحديث، مما يرد على أهل التأويل المحرفين.

الرد على شبهات التأويل في الصفات وبيان وجوب إجراء نصوصها على ظاهرها

يبين المقطع أن صرف اللفظ عن ظاهره يحتاج لدليل شرعي، مستدلاً بالحديث القدسي الذي بين الله فيه المراد غير الظاهر. وعدم بيان الله لظواهر الصفات كاليَدين والوجه والضحك دليل على أنها غير ممتنعة في حقه، فيجريها أهل السنة على ظاهرها بلا تحريف.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله الحمد كثيرا طيبا مباركا فيه أشهد أن لا إله إلا الله أهده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم سليما كثيرا أما بعد قال الشيخ العلامة محمد بن الصالح العسيمين عليه ورحمة الله في كتابه القواعد المثلى قال المثال الخامس عشر قوله تعالى في الحديث القدسي يبنى آدم مرط فلم تعدني الحديث وهذه الشبهة يقول فيها أهل التحريف إن ظاهر هذا الحديث أن الله يمرض وأنه يحتاج إلى الطعام والشراب بقوله يبنى آدم استطعمتك فلم تطعمني كما سياتي في الحديث ويقول هؤلاء أهل التحريف أهل السنة إما أن تقولوا بظاهر هذا الحديث وإما أن تؤولوه أو تحرفوه فلماذا تنكرون علينا وأنتم مثلنا تحرفون أو أنكم تسكتون عننا وسيأتي الجواب على ذلك قال هذا الحديث رواه مسلم في باب فضل عيادة المريض من كتاب البر والصلة والآداب ترتيب محمد فؤاد عبد الباقي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى يقول يوم القيامة يبنى آدم مردت فلم تعدني قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال أما علمت أن عبدي فلانا مرضا فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني لوجدتني عنده يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال يا رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين قال أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي وكما تقدم أن أهل السنة إذا أورد عليهم أهل البدعي حديثا ينظرون أولا في صحة هذا الحديث فإذا كان هذا الحديث صحيحا وجهوا هذا الحديث وفسروه لتفسير أهل السنة وإلا فقالوا لأهل البدع ثبتوا عرشكم ثم انقشوا أولا الحديث لا يثبت كيف تستدلون علينا بحديث لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكن هذا الحديث حديث صحيح في صحيح مسلم فكيف الرد عليهم قال الشيخ رحمه الله والجواب أن السلف أخذوا بهذا الحديث ولم يصرفوه عن ظاهره بتحريف يتخبطون فيه بأهوائهم كما هو شأن أهل البدع وإنما فسروه لما فسره به المتكلم به من هو المتكلم به هو الله سبحانه وتعالى لأن هذا الحديث حديث قدسي والحديث القدسي هو ما أضافه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله قال لما فسره به المتكلم به فقوله تعالى مردت واستطعمتك واستسفيتك بينه الله تعالى بنفسه حيث قال أما علمت أن عبدي فلانا مرد إذن ليس المراد مردت أنا الذي مردت أي الله وإنما المراد العبد الذي مرد فالحديث يبين المعنى من قوله تعالى في هذا الحديث مردت لأنه جاء في آخر هذه الجملة مرد عبدي فهذا يفسر الحديث لكن أين هم من هذا التفسير الواضح البين لأنهم أهل أهواء وهم يلون الأحاديث وكذلك يتكلفون من أجل أن يمرروا باطلهم ومن أجل أن ينصروا باطلهم وإلا فهذا الحديث ظار أن المراد بقول الله مردت أي مرد عبدي وليس الذي مرده والله وحاش وكل أن يثبت أهل السنة ذلك قال فقوله تعالى مردت واستطعمتك واستسقيتك بينه الله تعالى بنفسه حيث قال أما علمت أن عبد فلانا مرضا وأنه استطعمك عبد فلان واستسقاك عبد فلان وهو صريح في أن المراد به مرض عبد من عباد الله ليس مرض الله هذا ظاهر وبين من سياق الحديث قال واستطعام عبد من عباد الله واستسقاء عبد من عباد الله الألف والسين والتا إذا دخلت على الفعل تفيد الطلب يعني طالب منك عبد أن تطعمه وطالب منك عبد أن تسقيه مثل استغفر الله بمعنى أو استغفر الله بمعنى أطلب المغفرة فالاستسقاء والاستغفار والاستغاثة هذا معناها طلب هذه المعاني من السقيا والمغفرة والإغاثة قال وهو صريح قال والذي فسره بذلك هو الله المتكلم به وهو أعلم بمراده إذن لا شبهة لهم في ذلك فالله بيّن مراده في هذا الحديث قال فإذا فسرنا المرض المضاف إلى الله والاستطعام المضاف إليه والاستسقاء المضاف إليه بمرض العبد واستطعامه واستسقائه لم يكن في ذلك صرف للكلام عن ظاهره هل في هذا صرف لو قلت معنى قوله تعالى يا ابن آدم مرط أي مرض عبدي هل لو فسرت هذا أنا أعتبر محرف ما أعتبر محرف لأن الله هو الذي بيّن هذا المراد في نفس الحديث في نفس الحديث وهذا كما تقدم قد يكون الدليل الذي يدل على ظاهر الحديث في نفس الحديث أو خارج عن الحديث هذا الآن في نفس الحديث في نفس الدليل في نفس الدليل فأنا لم أكن محرفا لأن هذا الذي فسر به ربنا سبحانه وتعالى معنى هذه العبارة كما في هذا الحديث قال لم يكن في ذلك صرف للكلام عن ظاهره لأن ذلك تفسير المتكلم به وهو الله فهو كما لو تكلم بهذا المعنى ابتداءا كأنه يقول يا ابن آدم مرض عبدي فلم تعده مباشرة ولم يقل مرضه ولكن الإضافة هنا ما هو الفائدة منها لماذا أضاف الله عز وجل المرض إليه ويريد عبده ما هي الفائدة من ذلك قال وإنما أضاف الله ذلك إلى نفسه أولا للترغيب والحث هذا من باب الترغيب في عيادة المريض من باب الترغيب لأن عيادة المريض فيها فوائد عدة منها مواساة هذا المريض ومنها إعانة هذا المريض لعله يحتاج إليك في مثلا نفقة في مثلا يعني مرافقة له في هذا المرض من حمل الله أو شراء دواء له أو نحو ذلك فلذلك شرعت عيادة المريض فإضافة الله ذلك إلى نفسه هذا فيه ترغيب وحث كقوله تعالى من ذا الذي يقرض الله ما معنى من ذا الذي يقرض الله معنى من ذا الذي يقرض الله يعني من ذا الذي يتصدق على الفقير لأن الله لا يتصدق عنه سبحانه وتعالى لكن هنا أضاف الإنفاق إليه والإقراض إليه سبحانه وتعالى هذا من باب ماذا؟ الحث والترغيب في النفقة على الفقير والمسكين وإلا فالله عز وجل لا يقرض واضح هذا الآن فالله سبحانه وتعالى لا يقرض فهو الغني أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني والحميد ولكن لماذا أضاف الإقراض إليه من باب الحث ومن باب الترغيب في النفقة والتصدق على المحتاج والفقير وهذا مثله لماذا أضاف المرض إليه من أجل الحث والترغيب في عيادة المريض في عيادة ماذا؟ المريض وهذا واضح وبين وليس فيه يعني ما يذكره هؤلاء من أن في ذلك تحريفا بل هذا هو ظاهر اللفظ قال الشيخ رحمه الله وهذا الحديث يعني حديث أبي غريرة في مسلم المتقدم من أكبر الحجج الدامغة لأهل التأويل يعني لأهل التحريف الذين يحرفون نصوص الصفات عن ظاهرها بلا دليل من كتاب الله تعالى ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإنما يحرفونها بشبه باطلة هم فيها متناقضون مضطربون وهذا هي حقيقتهم أهل الباطل آل التحريف يتناقضون فمثلا على سبيل المثال منهم من يقول مثلا المراد باليدين النعمة ومنهم من يقول المراد باليدين يعني التفويض ما نعلم معنى ذلك أو يقولون المراد باليدين كذلك يعني العطاء أو نحو ذلك فهم متناقضون في كلامهم ويأتون بهذا التحريف من تلقاء أنفسهم ومن عقولهم قال إذ لو كان المراد خلاف ظاهرها كما يقولون لبينه الله تعالى ورسوله لو كان المراد بهذه النصوص خلاف الظاهر خلاف الظاهر لبينه الله ورسوله كما في هذا الحديث جاءت فيه هذه العباء مرضت أو كذلك استطعمتك استسقيتك ظاهره ماذا أن الله هو الذي طلب السقية وهو الذي طلب الإطعام وهو الذي مرض هذا ظاهر صح لكن في نفس الحديث بيّن أن المراد بهذا ليس هو هذا الظاهر بيّن في الحديث فقال مرض عبدي وقال كذلك استسقاك عبدي استطعمك عبدي فإذن الله عز وجل بيّن المراد فالأحاديث هذه الذي يزعم أهل الباطل أنها خلاف يعني أنها تدل على هذا التحريف الذي فهموه هذا التحريف يحتاج إلى دليل وهو إلى العقل بدليل أن في هذا الحديث صرف اللفظ عن ظاهره لكن بنفس هذا الدليل بنفس هذا الدليل إذن من أراد يريد الشيخ أن يبين أن من أراد أن يصرف اللفظ عن ظاهره لابد له من دليل كما جاء في هذا الحديث صرفنا اللفظ عن ظاهره لوجود حديث فهمتم هذا الآن ولذلك قال أن هذا الحديث من أكبر الحجج الدامغة لأهل التأويل لأن في هذا الحديث بين ربنا سبحانه وتعالى المراد من قوله مرط واستسقيتك واستطعمتك فهذا معنى قول الشيخ ولو كان ظاهرها ممتنعا على الله كما زعموا لبينه الله ورسوله كما في هذا الحديث يعني الأحاديث التي يحرفونها بزعم أنها ماذا بزعم أنها تدل على معاني ممتنية عن الله لبينها الله كما بينا في هذا الحديث فهمتم هذا الآن فأراد الشيخ أن يحاجهم بهذا الحديث على أن صرف اللفظ عن ظاهره لابد من وجود دليل يدل عليه إما من نفس الدليل أو من دليل خارج عنه قال ولو كان ظاهرها اللائق بالله ممتنعا على الله لكان في الكتاب والسنة من وصف الله تعالى بما يمتني عليه ما لا يحصى إلا بكلفة وهذا من أكبر المحال ما معنى هذا قوله ولو كان ظاهرها اللائق بالله ممتنعا على الله مثلا قول الله عز وجل بل يداه مبسوطتان أهل السنة يثبتون اليدين لله عز وجل كما تليق بجلاله ها كما تليق بجلاله قال لو كان ظاهرهما اللائق بالله ممتنع على الله لو أن إثبات اليدين ممتنعا على الله عز وجل لكان في الكتاب والسنة من وصف الله تعالى بما يمتنع عليه ما لا يحصى يعني بتقول مثلا اليدان ممتنية عن الله الوجه ممتنى عن الله ها الضحك ممتنى عن الله كم تعدد ها كم ستعدد قال من وصف الله تعالى بما يمتنع عليه ما لا يحصى إلا بكله وهذا من أكبر المحل هذا أمر محال أن يقال في جميع الصفات التي وردت ها تأويل وتحريف طيب أين أدلتها قالوا لا لأنها ممتنية عن الله فنحن لابد أن نحرفها إذن هذا فيه ماذا هذا فيه يعني عسر وفيه كلفة وفيه كلفة بل هذا أمر محال هذا أمر محال واضح هذا الآن فهذا مراد الشيخ بما ذكره رحمه الله تعالى قال المؤلف رحمه الله ولنكتفي بهذا القدر من الأمثلة لتكون نبراسا لغيرها وإلا فالقاعدة عند أهل السنة والجماعة معروفة وهي إجراء آيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكيف ولا تمثيل وقد تقدم وقد تقدم الكلام على هذا مستوفى في قواعد نصوص الصفات والحمد لله رب العالمين فالشيخ بهذا انتهى من ذكر شبه هؤلاء وهذه الشبه إنما هي كأمثلة كما ذكر وإلا فشبه القوم كثيرة شبه القوم كثيرة لأن دينهم ولأن علمهم قائم على الشبه لأنه ماهل زيغ كما قال الله عز وجل وأم الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه من ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله فالشيخ رتب كتابه هذا في ذكر أولا قواعد في الأسماء ثم قواعد في الصفات ثم ذكر كذلك ماذا ذكر كذلك نعم أدلة الأسماء وأدلة الصفات أدلة الأسماء وأدلة الصفات ثم ذكر الشبه ثم ختم كتابه بهذه الخاتمة وهو يعني ما يتعلق ب ذكر الفرق المخالفة لأهل السنة كالأشاعرة والماتريدية والمعتزلة وغيرهم فرد عليهم وبين يعني ضلالهم في هذه المسألة مسألة الأسماء والصفات طيب نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر