الدرس في شرح القواعد المثلى 3، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يقرر المقطع أن كل اسم من أسماء الله الحسنى يدل على كمال خاص عند انفراده، بينما يدل جمع اسمين أو أكثر في القرآن على كمال أعلى وأتم، مستشهداً باقتران العزيز والحكيم كنموذج متكرر لهذا الجمع.
يفصل المقطع معنى الاسمين؛ فـ "العزيز" هو الملك التام المنزه عن الذل، و"الحكيم" هو ذو الحكم المطلق المقترن بالحكمة، ويبين أن اجتماعهما يعني أن عزة الله مقرونة بالحكمة فلا جور فيها، وحكمته مقرونة بالعزة فتتمكن من النفاذ.
يقارن المقطع بين عزة المخلوقين وعزة الله؛ فعزة المخلوق قد تفضي لظلم لعدم حكمة، وحكمته قد تعجز لضعف سلطانه، أما الله فعزته لا ظلم فيها وحكمته لا عجز معها، وهذا يدل على كمال فوق كمال في صفاته.
يشرح المقطع النوع السادس من تقسيم ابن القيم للأسماء الإلهية، وهو صفة تحصل من اقتران اسمين لتكون قدراً زائداً على مفرديهما، ويضرب مثالاً بـ "الغني الحميد" و"العفو القدير" حيث يكمل كل معنى الآخر.
الحمد لله، وحمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهَد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهَد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، قال: والحسن في أسماء الله تعالى يكون باعتبار كل اسم على انفراده، ويكون باعتبار جمعه إلى غيره، فيحصل بجمع الاسم إلى الآخر كمال فوق كمال. فقوله: والحسن في أسماء الله، لأنه يتكلم على القاعدة الأولى: أن أسماء الله كلها حسنة، فالحسن في أسماء الله يكون باعتبار كل اسم على انفراده، يعني: إذا ذكر وحده، مثل: الحي، الرحيم، العليم، فهذا الاسم إذا ذكر منفردًا يدل على معنى فيه من الكمال، كما بيّن الشيخ في معنى الحي، ومعنى الرحمن، ومعنى العليم. وتجد في القرآن أيضًا جمعًا بين اسمين من أسماء الله عز وجل، مثل: الغفور الرحيم، مثل: الغفور الرحيم، القوي العزيز، الغني الحميد، يجمع بين الاسمين، فعندما يجمع الاسمان يفيدان كمالًا فوق كمال، يفيدان كمالًا فوق كمال، فبانفراده يدل على كمال، وبجمعه مع اسم آخر يدل على كمال آخر. هذا معنى قوله: والحسن في أسماء الله تعالى يكون باعتبار كل اسم على انفراده كما تقدم، ويكون باعتبار جمعه إلى غيره، فيجتمع فيها كمال فوق كمال، وحسن فوق حسن. قال: مثال ذلك: العزيز الحكيم، فإن الله تعالى يجمع بينهما في القرآن كثيرًا، ومثّل بهذا لأنه كثير في القرآن، تجد الجمع بين هذين الاسمين: العزيز والحكيم. قال: فإن الله تعالى يجمع بينهما في القرآن كثيرًا، فيكون كل منهما دالًا على الكمال الخاص الذي يقتضيه، وهو العزة في العزيز، الخاص، نعم هو عندنا الخاص، لكن ثبت اللزوم. قال: فيكون كل منهما دالًا على الكمال الخاص الذي يقتضيه، وهو العزة في العزيز، والعزة معناها: الملك التام الذي لا يعتريه ذل، ولا حاجة، ولا نقص، ولا شيء من ذلك مما يعتري ملوك الدنيا، فهذا المعنى الخاص فهو ثابت لله عز وجل كما يليق بجلاله، فيدل عليه هذا الاسم دلالة مطلقة. قال: والحكم والحكمة في الحكيم، معنى الحكيم: أي ذو الحكم المطلق، فلا راد لحكمه سبحانه وتعالى، ولا معقب لحكمه سبحانه وتعالى، وحكمه مقترن بالحكمة، فأحكامه... أحكامه سبحانه وتعالى مقترنة بالحكمة، فلا ظلم فيها، ولا جور، ولا شيء من ذلك، تعالى الله، فهذا معنى الحكيم. الآن عرفنا معنى كل اسم على انفراده، صح؟ عرفنا ما معنى العزة، وما معنى... ما معنى العزيز، وما معنى الحكيم؟ عرفنا كل اسم، معنى كل اسم على انفراده. طيب، ما فائدة اجتماع هذين الاسمين؟ قال هنا، قال هنا: والجمع بينهما دال على كمال آخر، وهو أن عزته تعالى مقرونة بالحكمة، فعزته لا تقتضي ظلمًا وجورًا وسوء فعل. فمما يقتضيه اسم العزيز: أي ذو القوة والسلطان والجبروت، لكن قوته وسلطانه وهيمنته سبحانه وتعالى مقرونة بالحكمة، فليس فيها ظلم، وليس فيها جور، وليس فيها سوء تصرف، فهي عزة مع حكمة. الآن، ليس في هذا معنى جديد؟ في هذا معنى جديد، بخلاف ملوك الدنيا، ولله المثل الأعلى، فمن يظن أنه ذو سلطان وذو عزة في هذه الدنيا من ملوك الدنيا، فقد تكون عزته بعيدة عن الحكمة، فهو يظلم ويبطش بدون حكمة، والحكمة معناه: وضع الشيء في موضعه، وأيضًا قد يكون إنسان حكيم، عنده حكمة، وعنده علم، وعنده وضع الأمور في موضعها، لكن ما عنده سلطة وقوة ينفذ ما تدل عليه هذه الحكمة التي آتاه، فماذا تنفع حكمته هذه وهو عاجز عن تنفيذها؟ فهمتم هذا الآن؟ ولله المثل الأعلى، فالله سبحانه وتعالى مع عزته وسلطانه وجبروته فهو حكيم في أفعاله، فإذن دلنا هذا على معنى زائد، فهو كمال فوق كمال، وقس على هذا في كثير من الأسماء التي تقترن، كما سيأتي في كذلك كلام ابن القيم عليه رحمة الله. قال: وهو أن عزته تعالى مقرونة بالحكمة، فعزته لا تقتضي ظلمًا وجورًا وسوء فعل، كما قد يكون من أعزاء المخلوقين، فإن العزيز منهم قد تأخذه العزة بالإثم، فيرى نفسه قويًا فيظلم. قال: فيظلم ويجور ويسيء التصرف. وكذلك حكمه تعالى وحكمته، لأن مما يقتضيه اسم الحكيم: الحكم والحكمة، الحكم والحكمة. قال: وكذلك حكمه تعالى وحكمته مقرونان بالعز الكامل، بخلاف حكم المخلوق وحكمته، فإنه يعتريه الذل، فيكون عنده حكمة، لكن ما عنده قوة وسلطان وعزة ينفذ بها هذه الحكمة. وذكر هنا الشارح كلامًا يزيد في فهم اقتران أسماء الله بعضها ببعض، فلا بأس أن نقرأها لفائدتها. قال ابن القيم رحمه الله: قال: السادس، كأنه يتكلم على تقسيم معين، قال: السادس: صفة تحصل من اقتران أحد الاسمين والوصفين بالآخر، وذلك قدر زائد على مفرديهما. يعني: إذا ذكر كل اسم بمفرده، نحو: الغني الحميد. الآن هذه أمثلة زائدة: الغني الحميد، الغني الذي لا يحتاج إلى غيره سبحانه وتعالى، والحميد الذي يحمده كل شيء على آلائه ونعمه، ويثني عليه كل شيء لما اتصف به من صفات الكمال والجلال، وكذلك العفو القدير، فهو يعفو مع القدرة على