الدرس في شرح القواعد المثلى 18، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
تناول المقطع تقسيم الصفات الذاتية لله عز وجل إلى قسمين: صفات معنوية كالعلم والقدرة والسمع والبصر تدرك بالعقل وتثبت بالنقل، وصفات خبرية كالوجه واليدين والعينين لا تدرك إلا بالخبر والنقل. كما بيّن أن الصفات الخبرية لا تُحمل على معنى الأجزاء في حق الله تعالى.
شرح المقطع الصفات الفعلية بأنها صفات ثبوتية تتعلق بمشيئة الله تعالى يفعلها متى شاء وليست لازمة أزلية. وضرب أمثلة لها كاستواء الله على العرش ونزوله إلى السماء الدنيا ومجيئه يوم القيامة.
بين المقطع الفرق الجوهري بين الاستواء على العرش الذي هو صفة فعلية حدثت بعد خلق السماوات والأرض، وبين العلو المطلق الذي هو صفة ذاتية لازمة لله تعالى. واستدل على ذلك بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة.
أكد المقطع أن الصفات الفعلية تابعة لمشيئة الله سبحانه وتعالى وإرادته، وأنها من صفات الكمال الإلهي. وأشار إلى أن هذه الصفات يفعلها الله تعالى متى شاء وفق حكمته.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد: الذاتية هي التي هي صفة أو صفات لازمة، التي لا تنفك عن الله عز وجل، هذا تسمى صفات ذاتية نسبة إلى الذات، يعني لازمة لا تنفك عنه سبحانه وتعالى. فلذلك قال هنا: فالذاتية هي التي لم يزل ولا يزال متصفا بها. وبعضهم يعبر بقوله: قديمة النوع، يعني أنها أبدية أزلية لله سبحانه وتعالى، فهو الذي لم يزل ولا يزال متصفا بها، متصفا بها. فلذلك قال: فالذاتية هي التي لم يزل ولا يزال متصفا بها، كالعلم والقدرة والسمع والبصر والعزة والحكمة والعلو والعظمة. ومنها الصفات الخبرية كالوجه واليدين والعينين. وهذا يفيدنا أمرا آخر، وهو أن الصفات الذاتية تنقسم إلى قسمين: الصفات الذاتية تنقسم إلى قسمين، صفات معنوية وصفات خبرية. واضح؟ يعني ذاتية معنوية وذاتية خبرية. فهمتم هذا الآن؟ فما مثل به أولا: كالعلم والقدرة والسمع والبصر، وكذلك ما مثل به من قوله: ومنها الصفات الخبرية كالوجه واليدين والعينين. هذه أمثلة للصفات الذاتية الخبرية. فالصفات الذاتية: صفات معنوية وصفات خبرية. ما الفرق بينهما؟ ما ضابط كل نوع، ما ضابط كل نوع منهما؟ فالصفات الذاتية المعنوية هي التي لها معنى، وتدرك بالعقل، لكن لا تثبت إلا بالنقل. ما معنى هذا الكلام؟ تدرك بالعقل ولا تثبت إلا بالنقل. معنى ذلك أن مثلا صفة العلم، صفة العلم هذا أمر... صفة العلم هذا أمر يدرك بالعقل. كيف يدرك بالعقل؟ أن الخالق لا بد أن يكون عليما، ومن لازم علمه أن يكون قادرا. فهذه أمور تدرك بالعقل، ومع هذا فهي ثابتة بالنقل. بخلاف الصفات الذاتية الخبرية، فإنها لا تدرك إلا بالخبر، يعني بالنقل، ولا تدرك بالعقل. فمثلا لو قال قائل: ثبت بالخبر أن لله عز وجل ساق. صح. إذن نثبت بالعقل صفة الركبة لله عز وجل. نقول له: لا. فهمتم هذا الآن؟ فهمتم الآن الفرق. نقول له: لا، لا نثبت الركبة، لأنه لم يأت في الخبر، والعقل لا يدل على ذلك. فهمتم هذا الآن؟ لو أثبتنا الوجه، فقال قائل: نثبت مثلا الأنف، أو نثبت العنق، أو النخاع؟ نقول: أعوذ بالله، لا، لا ما ثبت هذا بالنقل، بالخبر. فلذلك سميت ماذا؟ سميت خبرية. سميت خبرية. وهذه الخبرية بالنسبة للمخلوق أجزاء وأبعاد، هذا ضابطها، هذا هو ضابطها. فقال العلماء: الصفات الذاتية الخبرية: ما كان نظيرها في المخلوقين أبعاضا، ما كان نظيرها في المخلوقين أبعاضا، كالوجه واليدين والعينين. ولكن لا نقول في الله عز وجل أنه أبعاض أو أجزاء، لأن هذا ما ثبت. واضح هذا الآن؟ ولكن هذا ضابطها: أن هي التي تعريفها هي التي لا تدرك إلا بالخبر. ولذلك سميت ماذا؟ صفات ذاتية خبرية، صفات ذاتية خبرية، لأنها لا تدرك إلا بالخبر، لا بالعقل. بخلاف الصفات الذاتية المعنوية، فإنها تدرك بالعقل. ولذلك قال الله عز وجل في محاجة الأنبياء للمشركين المعاندين: ﴿ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَسْمَعُ ﴾. قال إبراهيم لأبيه: ﴿ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا ﴾. فالإله الحق يدرك بالعقل أنه يكون سميعا بصيرا عالما قادرا. صح، هذا يدرك بالعقل. لكن الصفات الخبرية لا تدرك إلا بالنقل، كإثبات الوجه أو العينين أو الساق أو القدمين أو نحو ذلك. هذا لا يدرك إلا بالخبر. وهذه الخبرية كما ذكرنا ضابطها: ما كان نظيرها في المخلوقين أبعاضا. فلذلك قال هنا: فالذاتية... قال: ومنها الصفات الخبرية كالوجه واليدين والعينين. فهي أيضا من الصفات الذاتية. فالصفات الذاتية إما معنوية، كما مثل في الأمثلة الأولى: كالعلم والقدرة والسمع والبصر والعزة والحكمة والعلو والعظمة. كل هذه صفات ذاتية أزلية أبدية لله عز وجل، وهي معنوية، فإنها تدرك بالعقل، ولكنها تثبت كذلك بالنقل. أفهمتم هذا الآن؟ هذا هو ملخص ما أراده رحمه الله تعالى. ثم قال: والفعلية، هذا النوع الثاني من أنواع الصفات الثبوتية. أولا: ذاتية، وتنقسم إلى قسمين: ذاتية معنوية وذاتية خبرية، وعرفنا الفرق بينهما. طيب، القسم الثاني من أقسام الصفات الثبوتية: الصفات الفعلية. قال: والفعلية هي التي تتعلق بمشيئته، إن شاء فعلها، وإن شاء لم يفعلها، كالاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا. قوله: والفعلية هي التي تتعلق بمشيئته، يعني يفعلها متى شاء سبحانه وتعالى، وليست هي لازمة، و... يعني قديمة بمعنى أزلية، وإنما تتعلق بالمشيئة: إن شاء فعلها، وإن شاء لم يفعلها. مثل هنا بالاستواء على العرش: ما هو دليله على أن الاستواء ليس صفة ذاتية وإنما هي صفة فعلية؟ ما هو الدليل؟ الدليل قوله تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾. إذن متى استوى على العرش سبحانه وتعالى؟ بعد خلق السماوات والأرض. إذن لم يكن الاستواء قبل السماوات والأرض، قبل خلق السماوات والأرض. فإذن فعل ذلك سبحانه وتعالى بعد خلق السماوات والأرض. إذن الاستواء صفة فعلية، أو ثبوتية فعلية. واضح هذا الآن؟ فعلية. فاستوى بعد خلق السماوات والأرض. لكن علوه المطلق فهو من صفاته الذاتية. انتبه: العلماء فرقوا بين الأمرين. علوه سبحانه وتعالى صفة ذاتية، لأنه سبحانه وتعالى في علو مطلق، فهي من صفاته الذاتية. بخلاف الاستواء، فإنه استوى على العرش بعد خلق السماوات والأرض، فالاستواء صفة فعلية، والعلو المطلق صفة ماذا؟ ذاتية. واضح. ومثل هنا أيضا بالنزول إلى السماء الدنيا، فهذا متى شاء... ما ينزل في الثلث الأخير من الليل في كل ليلة، كما في حديث أبي هريرة: « ينزل ربنا حين يبقى ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه؟ » إلى آخر الحديث. نزوله كذلك عشية عرفة، ونحو ذلك مما جاء من الأحاديث التي تثبت ذلك. كذلك المجيء يوم القيامة: ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ﴾. وغيرها من الصفات الفعلية التي متعلقة بمشيئة الله سبحانه وتعالى. هذه هي