التعليق على كتاب القواعد المثلى 3

الدرس في التعليق على كتاب القواعد المثلى 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حسن أسماء الله تعالى ودلالتها على الكمال

يشرح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله كيف أن أسماء الله تعالى كلها حسنة وتدل على الكمال، ويبين أن حسنها يمكن أن يكون باعتبار كل اسم على انفراد أو باعتبار جمعه إلى غيره.

شرح الأسماء الحسنى المجمعة ودلالتها على الكمال الإضافي

المؤلف يشرح أن بعض الأسماء الحسنى تظهر حسنها عند جمعها مع أسماء أخرى، مثل العزيز الحكيم، حيث يجمع بين العزة والحكمة، مما يدل على كمال إضافي في المعنى.

علاقة العزة بالحكمة في صفات الله تعالى وتميزه عن المخلوقين

يشرح المقطع كيف أن العزة عند المخلوق قد تقترن بالظلم والجور إذا لم تكن مقرونة بالحكمة، بينما في صفات الله تعالى، العزة مقرونة بالحكمة الكاملة، مما يجعل حكمه عزيزا لا يظلم ولا يجور.

أمثلة على اكتمال المعنى بجمع الأسماء

المثال يوضح اكتمال المعنى بجمع الاسم مع الاسم، وقد تم الاستشهاد بمثال على ذلك، مما يبين كيفية دلالة الجمع على الكمال.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. أما بعد، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في القاعدة الأولى: بعدما ذكر أن أسماء الله كلها حسنة، وذكرنا ما يبين هذا، وذكر أيضا الشيخ بعض الأمثلة في الأسماء، وأن حسنها، مثلا: الحي، حسنه يتضمن الحياة الكاملة التي لم تسبق بعدم، ولا يلحقها زوال، لم تسبق بعدم، ولا يلحقها زوال، هذه الحياة الكاملة، أما إذا سبقت بعدم فهي حياة ناقصة، هذه الحياة للمخلوق، وكذلك أيضا إذا لحقها زوال أيضا تكون ناقصة، فمراد الشيخ أن الحياة تكون دائمة لا نقص فيها بوجه من الوجوه، كلها كمال. ثم ذكر أمثلة على هذا، ثم قال: والحسن في أسماء الله تعالى يكون باعتبار كل اسم على انفراد، ويكون باعتبار جمعه إلى غيره، ويحصل بجمع الاسم إلى الآخر كمال فوق كمال، حينئذ باجتماع الاسمين معنا يكون كمال فوق كمال، لكن هذا ليس في كل الأسماء، لأن بعض الأسماء لا يظهر حسنها إلا إذا جئ بمقابلها، ولهذا قالوا: إنها الأسماء المتقابلة، وقيل: إنها الأسماء المزدوجة، مثل: الأخذ والإعطاء، والقابض والباسط، النافع والضار، والمعطي والمانع، فالمانع لا يكتمل حسنها إلا إذا اقترنت بالمعطي، والمعطي والمانع، وكذلك الضار لا تكون فيها حسن، لأن الضار غالبا يكون ليس فيها حسن، لكن إذا اقترنت بالنفع فيكون فيها الحسن، فيكون النافع والضار. وهذا هنا لم يقصد المؤلف هذه الأسماء، وإنما قصد الأسماء التي يظهر حسنها بانفرادها، يظهر حسنها بانفرادها، فالأسماء هذه التي يظهر حسنها بانفرادها هو التي أرادها المؤلف رحمه الله تعالى. وأما الأسماء التي لا يكون حسنها إلا باعتبار جمعها مع اسم آخر، أو ازدواجها مع اسم آخر، فهذا يظهر حسنها بازدواجها وباجتماعها، وليس المقصود هنا من كلام المؤلف. قال: ويكون باعتبار جمعه إلى غيره، أي إلى غيره من الأسماء، فيحصل بجمع الاسم إلى الآخر كمال فوق كمال، أن يضاف الكمال في الكمال الآخر، فأن يأتي بمعنى هذا الاسم وما فيه من الكمال، ثم يضاف إليه الكمال الآخر العظيم. فالحكم البالغة مثلا إذا قرنت بها العزة القاهرة، فهذا حكمة مع عزة أيضا، عزة وقوة مع خبرة، خبرة عظيمة وإحاطة بالأشياء، وكل ذلك يكون أكمل في المعنى، فهو أيضا حكيم عليم، أحكم الحاكمين، وهو بكل شيء عليم، علم مع حكمة، وحكمة مع علم، وغيرها من هذه المعاني العظيمة. قال: مثال ذلك العزيز الحكيم، فإن الله تعالى يجمع بينهما في القرآن كثيرا، فيكون كل منهما دالا على الكمال الخاص الذي يقتضيه، وهو العزة في العزيز، والحكم والحكمة في الحكيم، أن اسم الحكيم يدل على الحكمة، وعلى الحكم يدل على الحكمة وعلى الحكم، والجمع بينهما دال على كمال آخر، وهو أن عزته تعالى مقرونة بالحكمة، فعزته لا تقتضي ظلما وجورا وسوء فعل، كما قد يكون من أعزاء المخلوقين، أن العزيز من المخلوقين غالبا يكون عزته بقهر، أن العزيز مثلا مثل الأمير المسؤول، الملك، فغالبا لا يعارضه أحد، بل أحيانا يأخذ حقوق الناس، أو لا يعطيهم حقهم، فيدخل فيه الجور، لكن عزة الله عز وجل مقترنا بحكمه، بحكم، وأيضا كذلك بحكمه سبحانه وتعالى. قال: فإن العزيز منهم قد تأتي العزة بالإثم، فيظلم ويجور ويسيء التصرف، لأن عنده عزة، لكن ليس عنده حكمة، فلهذا جار وظلم، عنده عزة، لكن ليس عنده علم، عنده عزة، لكن ليس عنده خبرة، فامتناع هذه الأشياء منه تدل على النقص الذي فيه. قالوا: كذلك حكمه تعالى وحكمته مقرونان بالعز الكامل، بخلاف حكم المخلوق وحكمته، فإنهما يعتريهما ما يعتريها من الظل، على أنه قد يكون هناك أناس حكماء يضع كل شيء في موضعه، ويتصرف التصرف الحسن، لكن تجد أنه ليس عنده قوة، وليس عنده عزة يمتنع بها عن مثلا، أو أنه يقهر من يعارضه، فتنفذ حكمته وينفذ حكمه، فتجد أنه ليس كذلك. وأما الله عز وجل فحكمته مقرونة بالعزة، وهذا ليس معنى تشبيه عزة الخالق بعزة المخلوق، لا، وإنما فقط من باب ضرب المثال باكتمال المعنى، معنى أن الآن الإنسان إذا كانت عنده عزة وقوة، ثم أيضا أنه عنده حكمة وحكم، هذا كمال في كمال، عنده أيضا رجل عالم وخبير بأمور الحرب، وأيضا كذلك قائد من القوات، هذا أيضا إضافة كمال إلى كمال، لكن هذا الكمال كمال المخلوق، ليس كمال الخالق، فكمال المخلوق مهما كان يعتريه النقص، يعتريه النقص، والله عز وجل ليس كمثله شيء، فلهذا فهنا المراد فقط ضرب المثال لأجل تبيان اكتمال المعنى في جمع الاسم مع الاسم. طيب إن شاء الله تعالى. ما كفي بهذا والله تعالى.