الدرس في كتاب الصلاة 10، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يشرح هذا الفصل كيفية رفع اليدين في الصلاة وفق الأحاديث النبوية، حيث كان النبي يرفع يديه عند بداية الصلاة وعند الركوع وعند الرفع منه. يبين أن هناك مواضع محددة لرفع اليدين في الصلاة.
يتناول هذا الفصل المواضع التي يستحب فيها رفع اليدين عند التكبير في الصلاة، وهي تكبيرة الإحرام، عند الركوع، عند الرفع من الركوع، وعند القيام من التشهد الأول. يوضح أن هناك ثلاث كيفيات لرفع اليدين كما ورد في الروايات.
يفصل هذا الفصل كيفية رفع اليدين مع التكبير في الصلاة، حيث وردت ثلاث كيفيات: قبل التكبير، بعد التكبير، ومع التكبير. يشدد على ضرورة رفع اليدين حذو المنكبين مع توجيه الأصابع إلى الأذنين.
يشرح هذا الفصل معنى تكبيرة الإحرام في الصلاة وأهميتها في إقبال العبد على الله تعالى. يشير إلى أن التكبير يشعر العبد بأن الله أكبر من كل شيء، فينبغي له أن يقبل على الله ولا يشتغل بشيء آخر أثناء الصلاة.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام مسلم بن الحجاج أبو الحسين النيسابوري الغشيري، رحمه الله، في صحيحه: حدثنا يحيى، من يحيى التميمي، وسعيد بن منصور، وأبو بكر، من أبي شيبة، وعمر الناقد، وزهير، من حرب، وابن نمير، كلهم عن سفيان بن عيينة، أبو محمد الهلالي، واللفظ ليحيى، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري - وما اسم الزهري؟ محمد بن مسلم، نعم، ابن عبيد الله بن شهاب - عن سالم، وهو ابن عبد الله بن عمر، عن أبيه، وهو عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وقبل أن يركع، وإذا رفع من الركوع، ولا يرفعهما بين السجدتين. قال: حدثني محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق، ومن همام، صنعاني، قال: أخبرنا ابن جريج، هو عبد الملك، ثقة إلا أنه مدلس، وهنا صرح بالتحديث، قال: حدثني ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام للصلاة رفع يديه حتى تكون حذو منكبيه، ثم كبر، فإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع من الركوع فعل مثل ذلك، ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود. قال: وحدثني محمد بن رافع، قال: حدثنا حجاج، وهو ابن المثنى، قال: حدثنا الليث، وابن سعد، أبو الحارث الفهمي، عن عقيل... وحادثني محمد بن عبد الله بن قهزاد، قال: حدثنا سلمة بن سليمان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس، كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد، كما قال ابن جريج: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام للصلاة رفع يديه حتى تكون حذو منكبيه، ثم كبر. قال: وحدثنا يحيى، من يحيى، قال: أخبرنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن أبي قلابة، عبد الله بن زيد الجرمي، أنه رأى مالك بن الحويرث، إذا صلى كبر، ثم رفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل هكذا. قال: حدثني أبو كامل الجحدري، قال: حدثنا أبو عوانة، والضاحك، من عبد الله اليشكري، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع، قال: سمع الله لمن حمده، فعلى مثل ذلك. قالوا: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا من أبي عدي، عن شعبة، عن قتادة، بهذا الإسناد، أنه رأى نبي الله صلى الله عليه وسلم، وقال: حتى يحاذي بهما فروع أذنيه. هذا الحديثان: حديث ابن عمر، وحديث مالك بن الحويرث، رضي الله تعالى عنهما، فيهما بيان استحباب رفع اليدين عند التكبير. فأخبر ابن عمر، وهكذا مالك بن الحويرث، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يرفع يديه إذا كبر للصلاة - يعني تكبيرة الإحرام - رفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه مع التكبير، وإذا رفع من الركوع كذلك رفع يديه مع التكبير. وهذه ثلاثة مواضع متواتر عن النبي عليه الصلاة والسلام رفع يديه فيها. وهكذا أيضا الموضع الرابع كذلك ثبت الحديث ابن عمر، وجاء عن غيره كذلك من الصحابة، وهو إذا رفع إقامة من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة، كذلك يرفع يديه عند قيامه للركعة الثالثة. ورفع اليدين مع تكبيرة الإحرام هذا متفق بين أهل العلم أنه مستحب. واختلف العلماء في رفع اليدين في بقية المواضع - بقية التكبيرات - والصحيح أنه يستحب رفع اليدين في هذه المواضع التي ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه رفع يديه فيها: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع من الركوع، وعند القيام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة، فيستحب رفع اليدين والمداومة على ذلك، والمداومة على ذلك عند كل تكبير في هذه المواضع، لحديث ابن عمر، ومالك بن الحويرث، رضي الله تعالى عنهما. وقوله: أو ورد في هذه الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان كان يكبر ثم يرفع يديه، وفي بعضها أنه يرفع يديه ثم يكبر، وفي بعضها أنه يكبر أو يرفع يديه إذا كبر، كما في رواية مالك بن الحويرث: كان إذا كبر رفع يديه. إذن عندنا في هذه الروايات ثلاث كيفيات في رفع اليدين عند التكبير: إما أن يكون الرفع قبل التكبير، ترفع يديك ثم تكبر الله أكبر، هذه كيفية. والكيفية الثانية العكس: تكبر ثم ترفع يديك، الله أكبر ثم ترفع يديك. الكيفية الثالثة: الرفع مع التكبير، الله أكبر. هذه كل الكيفيات الثلاثة ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام كما في هذه الروايات. ويسحب رفع اليدين حذو المنكبين، رفع اليدين حذو المنكبين يعني تكون أطراف الأصابع متجهة إلى ومساوية للأذنين، إلى جهة الأذنين. وفي بعض الروايات: إلى فروع أذني، إلى فروع أذنين، يعني أطراف أو مؤخرة أطراف الأذنين، أعلى الأذنين. إذن يكون الرفع هكذا: رفع اليدين تكون الأصابع إلى فروع الأذنين. وثبت كذلك في الأحاديث الأخرى أن الأصابع تكون - يعني - منفصلة غير مضمومة، بل تكون منفرجة انفراجا معتدلا من غير مبالغة في التفريج، ولا تكون متلاصقة، تكون منفرجة انفراجا معتدلا. إذن عندنا من هذه الروايات ثلاث كيفيات رفع اليدين مع التكبير: إما قبل التكبير، وإما بعد التكبير، وإما مع التكبير. وكذلك أيضا كذلك في هذه الروايات أنه لا يشرع الدخول في الصلاة إلا بالتكبير، قال: كان إذا صلى كبر. والتكبير هو لفظ الله أكبر، أن تقول: الله أكبر. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المسيح في صلاته، إذا قمت إلى الصلاة فكبر». وفي حديث عبد الله بن عمر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يفتتح الصلاة التكبير، وتحريمها التسليم». وجمهور أهل العلم أنه لا يشرع غير لفظ التكبير، لا يشرع غير لفظ التكبير في الدخول في الصلاة، فلا يشرع أن تقول: الله أعظم، أو الله أجل، بل لا بد من أن تقول: الله أكبر، كما ورد في ذلك الأحاديث. وهذا والصحيح خلافا للحنفية، الحنفية أجازوا أن يدخل في الصلاة بكل لفظ فيه تعظيم لله: الله أعظم، الله أجل. لكن هذا خلاف السنة وما وردت به الأحاديث، فلا بد من التكبير. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يفتتح الصلاة التكبير»، ما قال: يفتتح الصلاة التعظيم. لو قال: التعظيم، صح كل لفظ تعظيم لله، صح أن يدخل به في الصلاة. لكن جعل النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة مختصا بالتكبير، إذن لا بد من لفظ التكبير: الله أكبر. ذكر بعض العلماء حكما في دخول الصلاة بلفظ التكبير، منهم من قال: أن المقصود من ذلك هو تعظيم الله جل وعلا، وتنزيه عن كل نقص وعيب. ومنهم من قال: فيه إشعار للعبد المصلي أن الله جل وعلا أكبر من كل شيء، أكبر من الدنيا وأعمالها وأشغالها، فلا يشتغل بشيء في صلاته سوى إقباله على الله جل وعلا في الصلاة. وذكر أشياء أخرى. وعلى كل، فتعبدنا النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ، أننا لا ندخل في الصلاة إلا بهذا اللفظ: لفظ التكبير، الله أكبر. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.