التعليق على نظم الورقات 24

الدرس في التعليق على نظم الورقات 24، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم تكرار الأمر الشرعي في العبادات

يناقش هذا الفصل حكم تكرار الأمر الشرعي، حيث يرى الناظم أن الأمر لا يفيد التكرار إلا إذا دل دليل على ذلك، ويستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حول الحج.

قواعد الأمر والوجوب في العبادات والمعاملات

يتناول هذا الفصل قواعد الأمر والوجوب في العبادات مثل الصلاة على النبي وستر العورة والوضوء، ويشرح كيف أن الأمر المطلق لا يفيد التكرار إلا إذا دلت قرينة على ذلك.

حكم تكرار العبادات بعد أدائها بنقص وتطبيقات عملية

يناقش هذا الفصل مسألة تكرار الصلاة إذا أداها الإنسان بنقص في الطهارة أو غيرها، ويبين الأحكام المتعلقة بذلك مثل قطع الصلاة والوضوء وإعادة الصلاة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد ذلك، قال الناظم: «ولم يفيد فورًا ولا تكرارًا إن لم يرد ما يقتضي التكرار». أخذنا مسألة: هل العمر يفيد الفورية أو يفيد التراخي؟ قلنا: صحيح أنه يفيد الفورية إلا إذا دل دليل على أنه للتراخي. وأما القاعدة الثانية، وهي: هل الأمر يفيد التكرار؟ فهنا يقول المؤلف: إنه لا يقتضي التكرار إلا إذا ورد ما يقتضي التكرار. وهذا يعني أنه إذا أطلق الأمر لا يفيد التكرار إلا إذا كان هناك دليل على التكرار. وهذا القول هو أقرب للعدالة. من هذه الأدلة ما جاء في صحيح مسلم، عندما قال النبي عليه الصلاة والسلام -أو أقصد في سنة داود- قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يا أيها الناس، حجوا». فقال رجل من القوم -جاء في رواية أنه الأقرع بن حابس-: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: «لو قلت نعم، لكانت واجبة». فبيّن النبي عليه الصلاة والسلام أنه لم يفد التكرار. وقوله: «حجوا يا أيها الناس، حجوا» معناه: المراد به مرة واحدة، أن تكفي على المرة الواحدة؛ لأن الأمر إذا فُعل مرة واحدة فإنه وفى الطلب، إلا إذا كان هناك ما يدل على التكرار. مثلًا، العبادات المؤقتة مثل صلوات الخمس مؤقتة بمواقيت، إذا جاء هذا الميقات صلينا، فهذا يعتبر تكرارًا؛ ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا﴾. فهذا الأمر يقتضي التكرار؛ لأنه بيّن أن الصلاة في أوقات معينة، كلما جاءت هذه الأوقات صليت. وأما إذا أطلق الأمر وليس هناك ما يقتضي التكرار، فالأصل هو عدم التكرار. وغالبًا التكرار يكون بأدوات الشرط أو بغيرها. مثلًا: إذا جاءك فقير فأكرمه، أي كلما جاءك هذا الفقير أو فقير أكرمه. لكن لو قال: أعطِ مسكينًا، فهذا يكفي أن يعطي مسكينًا واحدًا. لهذا قال الله عز وجل -معنى لما قال في أوامره سبحانه وتعالى-: فتحمل على أنه إذا أطلق الأمر، فإذا فُعل مرة واحدة فإنه قد وفى وبرأ ذمته. وهناك أكثر العوامر التي تأتي في القرآن تفيد التكرار، لكن ما الذي جعلها تفيد التكرار؟ مثلًا، قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾، فكلما عُقد أوفي به. وقوله: ﴿يوفون بالنذر﴾، هذا خبر على صيغة المدح، أي كلما نذرت أوفي بنذرك. وهكذا، فكل الأوامر مثل هذه تكون للتكرار. لكن الأمر المطلق فإنه لا يفيد التكرار، مثلًا: لهذا قال كثير من العلماء أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا تجب إلا مرة واحدة. قول الله عز وجل: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا﴾، فقالوا: هذا أمر لا يفيد التكرار، وإنما يفيد أنك إذا صليت على النبي صلى الله عليه وسلم أجزأت، ولو مرة واحدة، هذا من ناحية الوجوب. أما من ناحية الفضل، فكلما أكثرت كلما كان فضلك عظيمًا وأجرك عظيمًا. فلهذا يقال: إن الأمر المطلق لا يفيد التكرار إلا إذا دلت قرينة على التكرار، مثل التوقيت، أو يقترن مثلًا بسبب كلما حصل هذا السبب فعلت هذا الشيء، هذا يعتبر تكرارًا. وإلا فالأصل أنه لا يكرر، وإنما هو يقال أو يفعل مرة واحدة، فمن فعله مرة واحدة فقد برئت ذمته. قال رحمه الله: «والأمر بالفعل المهم الملحق أمر به وبما لا يتم إلا به». هذه أيضًا قاعدة من قواعد الأمر، وهي أن الأمر بالواجب أمر به وبما لا يتم إلا به. وهذا يعني أن الوسائل التي تؤدي إلى الواجب تكون واجبة. مثلًا: ستر العورة، إذا كان الإنسان ليس عنده ثياب، لكن عنده مال يشتري به ثوبًا، فهنا شراؤه للثوب يعتبر واجبًا؛ لأن الشراء للثوب هو مباح، لكن لما كان هذا الثوب لأجل ستر عورته التي ليس معه غيره، فهنا يعتبر واجبًا. كذلك في الماء، إذا كان الإنسان ليس عنده ماء يتطهر به، فإنه إن كان عنده مال يستطيع أن يشتري هذا الماء، فإنه واجب عليه أن يشتريه حتى يتوضأ به. وهكذا، كل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. قال رحمه الله: «كالأمر بالصلاة أمر بالوضوء، وكل شيء للصلاة يفرض». هنا قوله: «كالأمر بالصلاة أمر بالوضوء» لو مثّل بغيره كان أفضل؛ لأن الوضوء أصلا مأمور به. لكن لو مثّل بشيء كما مثلنا، مثلًا: عدم وجود الماء، لكن وجد ماء يباع، فإنه يشتري هذا الماء وجوبًا حتى يصلي. قال رحمه الله: «وحيثما إن جاء بالمطلوب يخرج به عن عهدة الوجوب». هذه أيضًا قاعدة من قواعد الوجوب، معناها: متى ما جاء بالمطلوب بما أمر به، فإنه برئت ذمته، يعني يسقط عنه الوجوب. مثلًا: زالت الشمس، فصل الظهر، خلاص صلى الظهر، برئت ذمته، سقط عنه الوجوب. فلا يجب عليه مرة أخرى أن يصلي، ولهذا أنكر كثير من العلماء على قول بعض الشافعية بتكرار الصلاة التي صلاها الإنسان وفيها نقص في الطهارة. مثلًا: يقولون إذا كان الإنسان عنده جرح، وهذا الجرح مكشوف، لكن هذا الجرح ممنوع أن يغسله بالماء، سيضره الماء، يقولون: إنه يصلي، لكن بعد ذلك إذا ذهب هذا الجرح يصلي مرة أخرى. فالآن كأنهم أمروه بعبادتين، فتكرار الصلاة هذه مرة أخرى خطأ، كما قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله: إن كانت الصلاة الأولى صحيحة، فلماذا يأمرونه بصلاة أخرى؟ وإن كانت الصلاة الأولى غير صحيحة، فكيف يقولون يصلي وهي صلاة غير صحيحة؟ فخلاصة الكلام: أنه يقال من أدى الواجب الذي أمر به فقد سقط عنه هذا الواجب، إذا أداه بما أمر الله، فهو أمر شرعي. لكن مسألة القبول هذه عند الله، قد يقبل وقد لا يقبل، هذا لا يعلمه العبد. لكن لابد أن يؤدي هذا الشيء بما شرعه الله، يعني إذا أراد أن يصلي يتوضأ ويستر عورته، وأيضًا يكون ثيابه طاهرة، وغيرها من هذه الأمور التي أوجبها الله عز وجل على المصل أيضًا، يقيم الركوع، يقيم السجود في الصلاة. فإذا أدى الصلاة على ما شرعها الله عز وجل له، فهو قد أدى ما عليه وسقطت من ذمته. ولهذا لا يقال مثلًا: لعلي لم أصليها صلاة صحيحة، ويقوم يصلي مرة أخرى، هذا غير صحيح. فما دام أن الإنسان صلى وهو لا يذكر شيء أنه نساه، فصلاة صحيحة وقد برئت ذمته في هذا. ومن هذا الباب أيضًا يذكرون مسألة وجود الماء عند الصلاة، أنا مثلًا إنسان صلى لم يجد ماء فصلى، وهو في الصلاة جاء الماء، فهنا هل يبطل الصلاة أو لا يبطل؟ فبعض العلماء كأحمد يقول: إنه يبطل الصلاة ما دام أنه لم يكمل صلاته بعد. وأما الشافعي يقول: إنه يكمل صلاته ولا يقطعها. والأحوط هو كلام الإمام أحمد، ما دام أنه قد وجد الماء ولم يكمل الصلاة، فهنا يخرج يتوضأ ويصلي. لكن إذا صلى مثلًا سلم، السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم، ثم جاء الماء، خلاص قد أدى الصلاة. المسألة الأولى لم يؤدي الصلاة بعد، أنه كأنه لم يؤدي ما أمر به بعد، فله أن يخرج. بل عند الإمام محمد واجب أن يخرج ويتوضأ. لكن إذا كان مثلًا قد صلى وسلم من الصلاة، فهنا انتهى الواجب، سقط عنه الواجب. ما يقول: لا سأصلي بالماء، بالوضوء، ذاك التي تيمم، وهذه الوضوء، فهذا ما يصلي، فهذا خلاصة هذه القواعد التي ذكرها هنا المؤلف رحمه الله. هناك قواعد أخرى في الأمر من باب التكميل، إن شاء الله تعالى، لعلنا نذكرها إن شاء الله.