الدرس في التعليق على نظم الورقات 29، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الخاص هو لفظ يدل على فرد أو عدد محصور، ويقسم إلى نوعين: يدل على مفرد أو على عدد محصور. الخاص يعبر عن الانفراد.
الخاص يقابل العام، والتخصيص هو قصر حكم العام على بعض أفراده لدليل، ويرتبط بالتفاعل بين العام والخاص بشكل غير مباشر.
التخصيص يحدث عند تعارض العام مع الخاص بوجود دليل يخصص بعض الأفراد، مثل إخراج بعض الفئات من العموم في أحكام معينة.
المخصص هو الدليل الذي يميز بعض أفراد الجملة، ويسمى الدليل مخصصا لأنه يخصص بعض الأفراد، وقد يكون الشارع أو الدليل هو المخصص.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب الخاص قال: والخاص لفظ لا يعم أكثر من واحد. أو أما ما حصل جرى، والقصد بالتخصيص حيثما حصل تمييز بعض جملة فيها دخل. وهذا الخاص -أو باب الخاص- يعني يقابل العام، الخاص والعام متقابلان، كل منهما يذكر مع الآخر. والخاص في لغة العرب معنى يدل على الانفراد، وقطع الاشتراك، فخص فلان بكذا، أي ينفرد به، فلم يشاركه أحد. وهنا النظم تبعا للأصل، قال: والخاص لفظ، كما قد ذكر هناك في العام أنه لفظ، فالخاص لفظ لا يعم أكثر من واحد. وأكثر هذه الألفاظ تسمى ألف الإطلاق، معنى لا يتناول أكثر من واحد، كـ "زيد"، معنى الاسم هذا يدل على واحد. أو كل ما كان مدلوله مفردا، أو يقال: اللفظ الدال على وصف محصور بشخص. وقوله: "أو" هنا معنى يدل على التنويع، كأنه يقول لك: الخاص على نوعين. الخاص على نوعين، معنى كأنه خاص لا يدل إلا على مفرد، كالأعلام، كـ "زيد" أو غيره. أو عام يعني تناول شيئين فصاعدا، لكن ما حصر، مثل المثنى النكرة، مثل "رجلين"، فهذا يعتبر خاص، "جاء رجلان" هذا خاص هنا، خاص معنى يدل على شيئين مثلا. قال مثلا: قول "أكرمت طلابا" هنا "أكرمت طلابا" نكرة في سياق الإثبات، فهي لا تدل على العموم، وإنما تدل على أنه أكرم طلابا مخصوصين. وقوله هنا: "مع حصر جرى" دخل فيه ما تناول أكثر من واحد، وهي النكرة في سياق النفي، كما سبق، أنا النكرة في سياق النفي تفيد العموم، لكن النكرة في سياق الإثبات لا تفيد عموما، وإنما تدل على الخصوص، "أكرمت رجلا"، أنا "أكرمت رجلا" هذا نكرة في سياق الإثبات، تدل على الخصوص. أو مثلا تقول: أحيانا تدل على أكثر من واحد، مثلا "اشتريت أربعة كتب"، "اشتريت أربعة كتب" هذا عموم وخاص حصر، معنى حصر في أربعة كتب، "اشتريت أربعة كتب" أو حتى مئة، "مئة كتاب" أزلنا في الحصر، فلهذا دل على أن الخاص يعتبر عكس معنى العام. فالعام يتناول اثنين فأكثر بلا حصر، وأما الخاص فهو ما تناول واحد فأكثر، لكن على سبيل الحصر، فالحد مثلا لو أخذت التعريف بالتضاد، فالخاص يقابل العام، أنا إذا أتيت بالعام، فالخاص هو ما فهم منه. فالعام هو ما دل على اثنين فأكثر، لكن ليس على سبيل الحصر، فما كان على سبيل الحصر فهو خاص، ولهذا قد يأتي عام مخصوص، وعام يراد به الخصوص، وهكذا. فالخاص هو لفظ دال على محصور بشخص أو عدد، هذا تعريف تعريف بعض العلماء، يقولون: الخاص هو ما دل على محصور بشخص أو عدد. ثم قال -رحمه الله-: "والقصد بالتخصيص حيث ما حصل تميز بعض جملة فيها دخل". وهذا الذي يعنيه الوصليون في هذا المقام، الخاص وصف للفظ، كما قد ذكرنا، "زيد"، "رجلين"، لا علاقة له بالعام، وإنما ليبين لك أن الذي يقابل العام يسمى خاصا. والأصل أنه لا ترابط بين الخاص والعام، الأصل أنه لا ترابط بين الخاص والعام، كيف هذا؟ نحن قلنا أن العام والخاص، أو العام ضد الخاص، والخاص ضد العام، فكيف لا ترابط بينهما؟ معنى هذا: الصحة، أو هذا الأصل أنه لا ترابط بين العام والخاص، العام شيء والخاص شيء آخر، لكن الترابط يكون بين التخصيص والعام، الترابط الذي يكون هو بين التخصيص والعام. وإلا الخاص، الخاص خاص، والعام عام، لكن أين الترابط؟ ترابط بين التخصيص والعام، أنا ما جاء تخصيصا لعام، فهذا الترابط بينهما، وليس بين الخاص العام. أنا مثلا "رجل" لا علاقة له بالعام، هذا خاص مفرد، نفسه خاص، لكن الترابط يكون في التخصيص، تخصيص العام، والتخصيص هو قصر بعض أفراد العام على حكم، قصر بعض أفراد العام على حكم لدليل. فهذا الذي له علاقة بالعام، وهو التخصيص، ولهذا قال هنا في النظم: "القصد بالتخصيص"، القصد بالتخصيص حيث ما حصل تميز بعض جملة فيها دخل. فالمراد هنا العلاقة بين العام والتخصيص، قصر العام على بعض أفراده لدليل، مثلا قول الله عز وجل: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾، أنا "كل نفس" من صيغ العموم، "كل نفس" لا شك أنها من صيغ العموم، ولها أفراد. أنا هنا "كل نفس" عم شيئين فصاعدا بلا حصر، فكل فرد من أفراد النفس يثبت لها هذا الحكم، وهنا جاء بعد ذلك بإخراج بعض أفراد العام، وهو قوله: ﴿ذائقة الموت﴾. وأيضا كذلك إذا حصل تعارض مع العام، أنا بين العام والخاص، حينئذ نقصر العام على بعض أفراده، نقصر العام على بعض أفراده، فالتخصيص هو قصر أفراد العام على بعض أفراده لدليل. أنا لو جاء مثلا لفظ يعارضه لفظ آخر، وعلمنا السابق واللاحق، عرفنا أنه نسخ، "لا تقتلوا المشركين" و "اقتلوا المشركين" دل على النسخ، لكن إذا قال مثلا: "اقتلوا المشركين" ثم خص، فقال: "إلا أهل الذمة"، فهنا خص. أو جاء بدليل آخر خص أهل الذمة، "قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة"، فهذا يدل على التخصيص، سواء كان جاء في نفس الدليل أو جاء في دليل آخر، وسيأتي أنواع التخصيص التي تأتي في الأمثلة. فمعنى إفراد أو تخصيص بعض أفراد العام لا يدل على عدم العمل بالعام، وإنما يخص في بعض أفراده، يعني يستخرج بعض الجمل أو بعض الجملة التي يتناولها اللفظ العام. يعني مثل الآن كإخراج أهل الذمة والمعاهدين من قوله جل وعلا: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾، هذا عام، "فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم"، وجاء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة»، هذا دل على أن "اقتلوا المشركين" هنا ليس عام في كل مشرك، جاء التخصيص في المعاهد وفي أهل الذمة أنهم لا يقتلون. فهذا قصر بعض أفراد العام من العموم، وهو التخصيص، فالآن قوله جل وعلا: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ عام في كل مشرك، لكن جاءنا الحكم الآخر بتخصيص بعض المشركين. فهذا معنى قول المؤلف: "والقصد بالتخصيص حيث ما حصل تميز بعض جملة فيها دخل"، فالتخصيص هنا هو الذي المقصود به في الحكم. وأيضا لابد هذا التخصيص له شيء يسمى مخصص، المخصص وهو الدليل الذي خص به، أو هو الذي خص به هذا العام، المخصص هو صاحب الحكم، أنا في الشرع هو الله عز وجل المخصص. والمخصص هو الدليل الذي أو المخصص يقال للدليل، ويقال للشارع، أنا العاقل أن المخصص هو من هو الله صاحب الشرع، لكن لأجل أن الدليل هو الذي يخصص، فسمي الدليل مخصص. فسمي الدليل مخصص، فهذا معنى قول المؤلف: "والقصد بالتخصيص حيث ما حصل تميز بعض جملة فيها دخل". ثم سيأتي يذكر أنواع التخصيص إن شاء الله. نتركه في درس قادم.