التعليق على الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 6

الدرس في التعليق على الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 6، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

تعريف ابن الجوزي للحديث الحسن ونقده

يذكر المصنف تعريف ابن الجوزي للحديث الحسن بأنه حديث فيه ضعف قريب محتمل، وينتقد هذا التعريف لعدم تميزه عن الحديث الضعيف. ثم يوضح أن الحديث الحسن ينقسم إلى قسمين، أولهما حديث رجال إسناده مجهولون الحال لكن غير متهمين بالكذب.

تعريف الحسن لغيره ولذاته ونقد تعريف الترمذي وابن حجر

يناقش المقطع تعريف الحديث الحسن لغيره بأنه الضعيف الذي لم يشتد ضعفه بتعدد الطرق، وينتقد تعريف الترمذي والخطيب لعدم اشتراط اتصال السند. ويذكر تعريف ابن حجر للحسن لذاته بأنه ما خف ضبط راويه مع اتصال الإسناد وانتفاء الشذوذ والعلة.

شروط الحديث الحسن والفرق بين ضعف يرتقي بالتعدد وضعف لا يرتقي

يُعرّف الحديث الحسن بأنه ما اتصل إسناده بعدل خفيف الضبط، غير شاذ ولا معلول، ويُعرف بوصف الراوي بـ«حسن الحديث» أو «صدوق» أو «لا بأس به». ويقرر ابن الصلاح أن تعدد الطرق لا يرفع الحديث إلى الحسن إن كان ضعفه شديداً كرواية الكذابين، بينما يزول الضعف بالتعدد إن كان يسيراً كسوء حفظ أو إرسال، مع مثال حديث الأذان من الرأس.

شروط قبول الحسن وبيان الرواة الذين لا يرتقي بروايتهم الحديث

يبيّن المقطع أن الحديث لا يرتقي إلى مرتبة الحسن إذا كان في سنده راوٍ وُصف بالمنكر أو الكذاب أو المتهم بالكذب أو المجهول العين، لأن ضعفهم شديد. كما يشير إلى أن الترمذي وكتابه يُعدان أصلًا ومرجعًا أساسيًا في معرفة الحديث الحسن.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المصنف رحمه الله: تعريفات أخرى للحسن. قال شيخ أبو عمر بن الصلاح رحمه الله: وقال بعض المتأخرين. وأشار في الحاشية الشيخ أحمد شاكر نقلًا عن الإمام العراقي أنه أراد بقوله بعض المتأخرين أبا الفرج بن الجوزي، فقد ذكر ذلك في كتابيه: «الموضوعات» و«العلل المتناهية». قال: «الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل هو الحديث الحسن، ويصلح للعمل به». هذا تعريف ابن الجوزي للحديث الحسن. «الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل»، يعني: ضعفًا خفيفًا يسيرًا، كأن يكون فيه راوٍ ضعيف، أو سيء الحفظ، أو مجهول الحال. قال: هذا هو الحديث الحسن، ويصلح للعمل به. وهذا التعريف لا شك أنه لا يميز الحديث الحسن عن غيره، بل هو في الحقيقة تعريف الحديث الضعيف، تعريف للحديث الضعيف؛ فالحديث الضعيف هو الذي فيه ضعف يعني قريب، ليس بشديد، ويتقوى إذا وجدت له طرق أخرى. قال: ثم قال الشيخ: وكل هذا مستبهم لا يشفي الغليل، وليس فيما ذكره الترمذي والخطيب ما يفصل الحسن عن الصحيح، وقد أمعنت النظر في ذلك والبحث، فتنقى لي واتضح أن الحديث الحسن قسمان. قال: أحدهما: الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مجهول لم تتحقق أهليته، مجهول يعني: مجهول الحال. قال: غير أنه ليس مغفلًا، المغفل الذي ليس له من الإتقان ما تتميز به الأخطاء، ولا هو متهم بالكذب، يعني: فيه ضعف لكن لا يصل إلى الاتهام بالكذب، كأن يكون سيء الحفظ. الحمد لله، يعني: فيه ضعف، ويكون متن الحديث قد روي مثله أو نحوه من وجه آخر، مثله يعني: في اللفظ، أو نحوه في المعنى من وجه آخر، يعني: من طريق أخرى، إسناد آخر، فيخرج بذلك عن كونه شاذًا أو منكرًا. ثم قال: وَكَلَامُ التِّرْمِذِيِّ عَلَى هَذَا الْقِسْمِ يَتَنَزَّلُ، يعني: على تعريف الحسن لغيره. لكن هذا التعريف أيضًا قاصر، تعريف الحسن لغيره بهذا التعريف فيه قصور، لماذا؟ لأنه لم يشترط الاتصال، اتصال السند، ويدخل في تعريفه المختلط وسيء الحفظ كما ذكرنا. قلت: لا يمكن تنزيله لما ذكرناه عنه، يعني: من إنكار وجوده، والصياغة أن الحديث الحسن لغيره هو الحديث الضعيف الذي لم يشتد ضعفه إذا تعدد طرقه. الحديث الحسن لغيره هو الحديث الضعيف الذي لم يشتد ضعفه إذا تعدد طرقه. قال: القسم الثاني. قال: القسم الثاني: أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة، ولم يبلغ درجة الصحيح في الحفظ والإتقان، ولا يعد ما ينفرد به منكرًا، ولا يكون المتن شاذًا ولا معَلًّا. قالوا: على هذا يتنزل كلام الخطيب. قال: والذي ذكرناه يجمع بين كلاميهما. وهذا أيضًا تعريف قاصر للحديث الحسن لذاته، لأنه لم يذكر فيه شرط اتصال السند، إنما ذكر أن يكون رواته مشهورين بالصدق والأمانة، وهم دون رجال الصحيح في الحفظ والإتقان، ولا يكون المتن شاذًا ولا معَلًّا، بقي الاتصال. وأحسن من عرف الحديث الحسن هو الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه «النخبة»، بعد أن ذكر تعريف الحديث الصحيح، قال: «خبر الواحد: ما اتصل إسناده بنقل عدل تام الضبط إلى منتهاه، ولا يكون شاذًا ولا معَلًّا، فإن خف ضبطه فهو الحديث الحسن، فإن خف ضبطه فهو الحديث الحسن». إذن: الحديث الحسن هو ما اتصل إسناده بنقل العدل خفيف الضبط عن مثله إلى منتهاه، ولا يكون شاذًا ولا معَلًّا. ويعرف الحديث الحسن إذا قيل في الراوي، الراوي من رواة هذا الحديث: بأنه «حسن الحديث»، أو «صدوق»، أو «لا بأس به»، أو «صدوق يخطئ»، أو «صدوق يهم»، هذا يعتبر حديثه حسنًا. قال الشيخ أبو عمر: لا يلزم من ورود الحديث من طرق متعددة كحديث الأذان من الرأس أن يكون حسنًا، لأن الضعف يتفاوت، فمنه ما لا يزول بالمتابعات، يعني: لا تؤثر كونه تابعًا أو متبوعًا، كرواية الكذابين والمتروكين. ومنه ضعف يزول بالمتابعة، كما إذا كان راويه سيء الحفظ، أو روى الحديث مرسلًا، فإن المتابعة تنفع حينئذ، ويرفع الحديث عن حضيض الضعف إلى أوج الحسن أو الصحة، والله أعلم. نعم، هو مثل الآن بحديث الأذان من الرأس، هذا الحديث له طرق كثيرة، ورواه ابن حبان كما أشار أحمد شاكر في الحاشية بما قال على الإمام العراقي، قال: رواه ابن حبان، وفيه شهر بن حوشب، هو ضعيف، ومن حديث أبي أمامة، ورواه أبو داود موقوفًا على أبي أمامة، والترمذي، وروي عن جماعة من الصحابة من طرق لا تخلو من ضعف، حتى ابن الجوزي ضعفها كلها. فالشيخ أبو عمر بن الصلاح حيث حكم بضعف هذا الحديث، قال: الأذان من الرأس، ومثل له بأنه لو كان له طرق فإنه لا يرتقي إلى الحسن، وليس كل ضعيف يرتقي إلى الحسن إلا إذا كان الضعف يسيرًا، وكان بعض العلماء محسنًا هذا الحديث مجموع طرقه، كالشيخ الألباني والحافظ ابن حجر رحمهم الله، فيقول: إن الذي يرتقي إلى الحسن إذا كان ضعيفًا وتعددت الطرق، وإذا كان ضعفًا يسيرًا كمن فيه سيء حفظ، أو من قيل فيه: مجهول حال، أو نحو ذلك مما فيه ضعف يسير. أما إذا كان في سند الحديث من قيل فيه: منكر الحديث، أو كذاب، أو متهم بالكذب، طيب، أو مجهول العين، فأمثال هؤلاء لا يرتقي حديثهم إلى الحسن لأن ضعفهم شديد. قال: الترمذي أصل في الحديث الحسن. قال: وكتاب الترمذي أصل في معرفة الحديث الحسن، وهو الذي نوه بذكره، يعني: بذكر الحديث الحسن أكثر من غيره،