الدرس في التعليق على نظم الورقات 27، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُعرَّف العام بأنه لفظ يعم أكثر من واحد من غير حصر، ويشمل ألفاظ العموم مثل الجمع والمعرف باللام والمبهم من الأسماء. يُوضح الفرق بين العموم والإطلاق.
تنحصر ألفاظ العموم في أربع، ويُعتبر الجمع والفرد المعرفان باللام عامين إذا استعملا للاستقراق. يُضرب أمثلة من القرآن الكريم لتوضيح دلالتها على العموم.
الأسماء المبهمة مثل أسماء الشرط والاستفهام والموصولة تعتبر من صيغ العموم إذا استخدمت في سياق معين. تفيد العموم عندما تكون اسما وليس حرفا.
يشير إلى أهمية فهم دلالات الألفاظ ويعلن عن نية لكتابة شيء ما بإذن الله تعالى، مما يوحي باستمرارية البحث في دلالات الألفاظ.
قال المؤلف رحيمه الله تعالى: باب العام. قال: وحده لفظ يعم أكثر من واحد من غير ما حصر. هذا العموم من أهمات علم الأصول، وهذا العام من دلالات الألفاظ. أنا يعتبر من دلالات الألفاظ، وهي مهمة جدا في علم الأصول. وينحصر ألفاظ العام في الجمع والفرد والمعرفان باللام، كالكافر والإنسان. وأيضا كل مبهم من الأسماء، كله مبهم من الأسماء أيضا يعتبر للعموم. من ذاك مثلا ما للشرط والجزاء، ما التي تأتي شرطية أو للجزاء. ولفظه "من" في العاقل، ولفظه "ما" في غير العاقل، في العاقل وغيره. هذه كلها من ألفاظ العموم. وأين للمكان، وأيضا لفظة "لا" في النكرات. وصيغ العموم أو دلالات العموم كثيرة، وهي دلالات لغوية، يعني دلالات تعتمد على اللغة، تعرف بلغة العرب. وباب العام هنا يقابله الخاص، والعموم في اللغة هو شامل. شيء شامل يسمى عموما أو عاما. ويقول بعض الأصوليين الذين يقولون بالمجاز في اللغة: إن العام حقيقته في الألفاظ، وأما في المعاني فهو مجاز. أن حقيقة حقيقة في الألفاظ ومجاز في المعاني. ويقال أيضا: عام في الألفاظ وأعم في المعاني. وهنا المؤلف رحمه الله ذكر في العام مسألتين: ذكر حد العام، ثم ذكر بعض ألفاظ العموم. بعض ألفاظ العموم كما سيأتي. فذكر أن حده: لفظ يعم أكثر. وقول حده، أي الضمير هنا يعود إلى العام، أي حد العام وتعريفه في اصطلاح الأصوليين: لفظ يعم أكثر من واحد من غير ما حصر. ما حصر يرى. فهذا لابد أن يكون لفظا، لأن هذه كما قلنا من دلالات الألفاظ. واللفظ هنا ليس المراد لفظ وحده، وإنما هو مع المعنى. لفظ مع المعنى، معنى يعرف بمعنى. وقد تقدم أن الكلام في لغة العرب هو اللفظ المركب المفيد بالوضع. فاللفظ هو الصوت المجتم على بعض الحروف الهجائية. فلابد أن يكون هذا اللفظ له معنى حتى يكون كلاما. فلهذا فدلالات هذه الألفاظ لها عمومات أو لها أقصر معاني. وهنا العام الذي نعرفه أو عرفه المؤلف هو العام الاصطلاحي. فقوله: لفظ يعم، أن يتناول ويشمل دفعة واحدة أكثر من واحد. أنا لفظ يقولون أنه لفظ يعم دفعة واحدة أكثر من واحد. فخرج من قوله أكثر من واحد ما كان واحدا، كزيد مثلا. هذا ليس بعام. وأيضا خرج بهذا السياق النكرة في سياق الإثبات. النكرة في سياق الإثبات ما تكون عموما، وإنما تكون إطلاقا. فلتقول: جاءني أو رأيت أو أكرمت طالبا. أكرمت طالبا هنا، الطالب هنا مبهب، لكن ليس عاما، وإنما طالبا واحدا، لكن لم يحدد، فهو مطلق. ولهذا يقولون أن الفرق بين المطلق والعام: أن العام عمومه شمولي، والمطلق عمومه بدلي. وسيأتي إن شاء الله تعالى معنا في العام. أو يقول مثلا: أكرم طالبا. أكرم طالبا هنا لم يحدد الطالب، لكن المراد به واحدا. مثل قول الله عز وجل: ﴿فتحرير رقبة﴾. تحرير رقبة هنا مطلقة، أي رقبة حررتها أنا هي واحد. فلهذا ليست عموما، وهذه ليست عموما، وإنما العموم ما عم. وقول هنا "ما" هنا زائدة من غير دلالة حصر، على أنه أراد أن يبين أن هذا اللفظ ودلالته في المعنى لا تدل على حصر. لأنه أكثر من واحد بلا حصر. أكثر من واحد بلا حصر. وقوله بلا حصر هنا أخرج به أسماء العدد. أسماء العدد مع أنها تشبه العام، لكنها محصورة. مثلا تقول: عندي عشرون كتابا مجموعة، لكنها ليس عام محصور. عشرون كتابا، مئة كتابا عندي مئة كتابا، أو عندي مئة كتاب. فهنا أيضا محصورة. فلهذا يخرج بقوله بلا حصر أسماء العدد. فهذا فالعمومة عم شيئين فصاعدا بلا حصر. هكذا بعضهم يعرفه مع عم شيئين فصاعدا بلا حصر. وثم ذكر أن ألفاظه تنحصر في أربع. فهل مثلا فإذا قيل: هل كل لفظ يدل كل لفظ يدل على العموم؟ لا، وإنما هي ألفاظ علمت بالاستقرار. علمت بالاستقرار في اللغة والتتبع لكلام العرب. معنى أطلقوا هذه العبارات وأرادوا بها العموم. فالناس مثلا هذا لفظ يعم أكثر من اثنين أو يعم شيئين فصاعدا بلا حصر. الناس فليس واحدا بل كثير أو اثنين فأكثر. فهذا أيضا عرف بالاستقرار أن مثل هذه الألفاظ تعتبر عامة. فقال: الجمع والفرد المعرفان باللام، ككافر والإنسان. أنا هنا الأول والثاني. تكره بقول الجمع المعرف والفرد المعرف. معنى المفرد المعرف، فإنه يعتبر معرف معنى بأل تدخل عليه أل فيعرف. فهذه ما جاء بعدها من ألفاظ المبهمة والأسماء المبهمة يكون عاما. وإن ألفاظ العموم، لكن يقولون بشرط ألا تكون أل معنى، تكون معرفة معنى. لا تكون للشهرة، وعنى لبيان الحقيقة. إذا كانت لبيان الحقيقة ما تكون عامة. وعنى بقوله مراد بالجمع هنا الجمع بالمعنى اللغوي، مع عما شيئين. ليس هنا الجمع المراد به جمع المذكر السالم فحسب، أو جمع المؤنث السالم فحسب. بل يعوم كل ما دل على الجمع، سواء كان جمع مذكر أو جمع مؤنث أو جمع تكسير أو غيره. كل ما دل على الجمع فيشمل هذه الأمور. يدخل في ذلك اسم الجنس، الإنسان، الحيوان. فهذا أيضا يعتبر من الجمع. أيضا اسم الجمع، كلفظ مثلا القوم. هو لفظ اسم جمع. فيدخل في هذا أيضا القوم، الرهط، الذود. أنا قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة». فالذود هنا لفظ عام يدل على أكثر من ثلاثة. وأيضا ذكر العلماء أن شرط الجمع أن يحلى بأل. أن يحلى بأل مثل مثلا: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾، ﴿وإذا بلغ الأطفال﴾. أنا دخلت أل هنا على جمع، هو جمع تكسير الأطفال. فأفاد العموم، عموم كل طفل. وهنا تكون للاستقراق، استقراق الذهن. فقوله مثلا: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾، أي قد أفلح كل مؤمن. فهي عامة في كل مؤمن. فهذا المراد بالجمع والفرد. فالفرد يعني الاسم الواحد المفرد. الفرد هو الاسم الواحد المفرد، أنا مدلوله واحد، كرجل مثلا. المعرفان باللام هو فرد، جمع وفرد، لكن معرفان باللام. معنى بأل الاستقراقية. فيقال: الرجل. فإذا قلت: الرجل، فهو عموم. لكن لو قلت: الرجل، ليس فيها عموم، وإنما فيها إطلاق. فلهذا فالجمع والمفرد المعرفان، أنا تمثلا تقول: الكافر في النار. قال هنا استقراقية، أي كافر فهو في النار. أيضا: ﴿إن الإنسان لفي خسر﴾، فأي إنسان هو في خسارة إلا من استثناه الله عز وجل. وأيضا مما يدل على هذا أن الله عز وجل ما قال: ﴿إن الإنسان لفي خسر﴾ هنا قال الإنسان مفردا، لكنه حلاه بأل، ثم قال: ﴿إلا الذين آمنوا﴾، فجعلها للجمع. فدل على أن الإنسان هنا للجمع. إن الإنسان، أي كل إنسان هو جنس. ثم قال: وكل مبهم من الأسماء، من ذاك ما للشرط والجزاء. وكل مبهم من الأسماء، من ذاك ما للشرط والجزاء. وبعض النسخ: الضار بدون واو، له عندكم بالواو. وكل بالواو. وكل مبهم من الأسماء، من ذاك ما للشرط والجزاء. فهنا أيضا الأسماء المبهمة من الصيغ من صياغي العموم. الأسماء المبهمة، ويعني بها الأسماء المبهمة: أسماء الشرط وأسماء الاستفهام والأسماء الموصولة. أن الأسماء المبهمة ثلاثة: أسماء الشرط، وأسماء الاستفهام، والأسماء الموصولة. فالأسماء المبهمة من صياغ العموم. كل اسم من أسماء الشرط فهو للعموم، وكل اسم من أسماء الاستفهام فهو للعموم، وكذلك كل اسم من أسماء الموصولة فهو للعموم. فإذا عرفت هذه مثلا: العداء أو الاسم مثلا "من" أو "ما" أو "أين" إذا عرفت أنها من الأسماء الموصولة، فهي تفيد العموم. وإذا كانت ليست من الأسماء الموصولة، فهي لا تفيد العموم. أو إذا كانت شرطية وتعرف بالجملة، تعرف بسياق الكلام. مثلا: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾، هنا "من" استفهامية. أو يقال: أو يقال مثلا: من سافر؟ من سافر؟ أو من دخل؟ أدخل من دخل؟ أدخل. هنا "من" جاءت شرطية. أنا من دخل هذا المكان، أنا أدخله أيضا. لأن سميت أسماء مبهما لأنها تتبين بغيرها. سميت أسماء مبهما لأنها تتبين بغيرها. وغالبها حروف أو تشبه الحرف. ولهذا فهي تتبين بالمعنى. فلهذا لا نقول مثلا أن هذه الحروف تفيد العموم لا، وإنما تفيد العموم متى إذا كانت من هذه الأسماء المبهمة. فهذا أحيانا تكون حرف، ما تكون اسم. فإذا كانت حرفا فهي ليست المقصودة، وإنما إذا كانت اسما أو دلت على الإسم على معنى دلالتها دلات الإسم. أما إذا كانت حرفا مثل "كان" مثلا، هذه ليست العموم. أو "إذ" "ما" "إذ" هنا حرف، وليست إذا كانت أسم وليست إسم وليست إسم. فهذا ما ذكره المؤلف في الأسماء المبهمة. فقوله: من ذاك، يعني من ذاك الذي حكم عليه بكونه من الأسماء وهو مبهم. أن كل من كان من الأسماء المبهمة فهو داخل في العموم. ثم قال: ما للشرط والجزاء، ما يعني سواء كانت شرطية أو موصولة أو استفهامية. وكلها تكون للعموم. من ذاك ما للشرط والجزاء، يعني ما الشرطية. من ذاك يعني من ذاك اللفظ المبهم من الأسماء والذي يعتبر من صيغ العموم. يعتبر من صيغ العموم ما الشرطية إذا استعملت في الشرط. مثل القول العز وجل: ﴿وما تفعلوا من خير فإن الله به يعلم﴾ أو ﴿فإن الله يعلم﴾. فهنا "ما" جاءت "ما" شرطية، فهي تفيد العموم. وما تفعل من خير يعلمه الله. فهذا الباب من أهم كما قلنا مثل الأمر والنهي أيضا العام والخاص. دلالات الألفاظ هذه مهمة جدا. المطلق المقيد. فمن عرف دلالات الألفاظ فإنه عرف هذا العلم، عرف علم الأصول وتسلح به. فلهذا أيضا ينبغي أن يكون هذا المأخذ معروف. وأيضا تعرف دلالات الألفاظ به. طيب إن شاء الله تعالى نكتبه هذا تعالى نكتبه.