الدرس في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل تعريف المرسل في علم الحديث، وهو قول التابعي الكبير عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما يشرح تعريف الحديث المعضل وهو ما سقط من إسناده اثنان فأكثر على التوالي.
يناقش هذا الفصل حجية الحديث المرسل، حيث يعتبر ضعيفا عند المحدثين، لكن الشافعي يرى أنه يمكن الاعتداد به إذا جاء من طريق آخر غير مشترك في المشايخ.
يشرح هذا الفصل الحديث المعضل والمعلل، حيث يتناول تعريف الحديث المعضل واختلاف العلماء حوله، كما يوضح مفهوم الصلاح في علم الحديث وتأثيره على سند الحديث.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. وبعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: النوع التاسع المرسل. قال: اتفق علماء الطوائف على أن قول التابع الكبير: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذا، أو فعله، يسمى مرسلة. فإن انقطع قبل التابع واحد أو أكثر، قال الحاكم وغيره من المحدثين: لا يسمى مرسلة، بل يختص المرسل بالتابع عن النبي عليه الصلاة والسلام. فإن سقط قبله واحد فهو منقطع، وإن كان أكثر فمعضل ومنقطع. والمشهور في الفقه والوصول أن الكل مرسل، وبه قطع الخطيب. الآن، المرسل: ما هو المرسل؟ يقول: اتفق علماء الطوائف على أن قول التابع الكبير: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذا، أو فعله -ما نحكي فعل النبي صلى الله عليه وسلم- يسمى مرسلة، هذا متفق عليه بين كل علماء الحديث والوصول. لكن الذي اختلف فيه: هل يسمى مرسل غير التابع الكبير مرسلا أيضا؟ وهل يسمى مرسل غير التابع مرسلا؟ فهناك أقوال. لكن الصحيح أن المرسل هو ما أرسله التابعي إلى النبي عليه الصلاة والسلام، سواء كان هذا التابع كبيرا أم صغيرا. وأما دون التابعي، فلا يسمى مرسلا. إذا أرسله ما دون التابعي لا يسمى مرسلا، وإنما يسمى معضلا، يسمى معضلا أو يسمى منقطعا إذا كان في موضع واحد أو ما بينه وبين الصحابي. لكن كما قال المؤلف هنا، وهو أيضا كلام ابن الصلاح والمشهور في الفقه والوصول أن الكل مرسل، وبه قطع الخطيب، معناه: في الوصول يسمونه مرسلا، سواء كانت الرواية التابع عن النبي صلى الله عليه وسلم أو التابع التابع، فيسمونه مرسلا. يسمونه مرسلا، وأيضا المنقطع يسمونه مرسلا. وهذا أيضا حتى في كلام أهل الحديث، لكن في كلام أهل الحديث ليس يسمون الحديث مرسلا، وإنما يسمون الفعل: أنا أرسله فلان، هذا مرسل فلان عن فلان، أو يقولون: فلان عن فلان مرسل، يعني يطلقون على المنقطع مرسل. وهذا دائما في كلامه: بحاتم، كلامه: بزرعة، وغيرهم من أئمة الإسلام. ولهذا سمى الإمام أبو حاتم الكتاب الذي ألفه ابنه سماه: المراسيل، مع أنه يذكر المنقطعات: فلان لم يسمع من فلان، أنا خاصة الذين لم يسمعوا من الصحابة، فلهذا فهذا العصل: أنه منقطع، لكنه يسمونه مرسل. أنا أرسله فلان، من ناحية الاشتقاق أو معنى الفعل هو إرسال، لكن إيش يسمى؟ يسمى إن كان مثلا واحد يسمى منقطع، إن كان أكثر يسمى معضل، هذا عند المحدثين. قالوا: هذا اختلاف في الإصطلاح والعبارة. أما قول الزهري وغيره من صغار التابعين قال: النبي عليه الصلاة والسلام، فالمشهور عندما انخصه بالتابعي أنه مرسل كالكبير. وقيل: ليس بمرسل، بل منقطع. فصحيح أنه كل ما رواه التابع عن النبي عليه الصلاة والسلام فهو يعتبر مرسل. قال: وإذا قال: فلان عن رجل عن فلان، فقال الحاكم: منقطع، ليس مرسلا. وقال غيره: مرسل، يعني إذا قال: عن رجل، فهو حديث حديث مسند، وليس مرسلا، وإنما فيه مبهم. أنا فيه مبهم. وأما إن قال: فلان عن فلان، وهو لم يسمع منه، فهذا الذي يقال منقطع، معنى لم يدركه، لم يدرك عصره، فهذا يسمى منقطع. قال: ثم المرسل حديث ضعيف عند جماهير المحدثين وكثير من الفقهاء وأصحاب الوصول. الآن، بعدما ذكر معنى المرسل، ذكر حجيته: هل هو من الحديث الصحيح أو من الحديث الضعيف؟ فذكر أنه عند المحدثين يعتبر حديث ضعيف. وقال مالك، وأبو حنيفة في طائفة: صحيح. فإن صح مخرج المرسل بمجيئه من وجه آخر مسندا أو مرسلا، أرسله من يقضي عن غيره رجال الأول، كان صحيحا. أنا هذا كلام الشافعي رحمه الله، أنا يريد أن يضمن كلام الشافعي كلام الأئمة. فالمرسل عند المحدثين لا يصح، وهو أيضا قول الإمام الشافعي رحمه الله. لكن يقول الشافعي: أن المرسل يعتد به إذا جاء مرسل آخر يكون بعيدا عن هذا الذي أرسله، لا يشتركان في المشايخ. إذا كان يشتركون في المشايخ فغالبا يكون المصدر واحد. لكن إذا كان هذا من خرسان، وهذا مثلا من مكة، وهذا لا يروي عن مشايخ هؤلاء إلا بعضهم، فهنا يكون هذا الحديث يعتد بهذا؛ لأن هذا مرسل، وهذا مرسل. ومسألة كبار التابعين الغالب أن الكذب ليس فيه، لم ينتشر الكذب في ذلك الوقت، فلهذا يتسامح فيه أكثر من غيره. قال: وتبين بذلك صحة المرسل وأنهما صحيحان، لو عارضهما صحيحا من طريقه رجحناهما عليه إذا تعذر الجمع. أنا عند الترجيح. فخلاصة الأمر أن يقال: أن المرسل هو رواية التابع عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهو من قسم الحديث الضعيف. فما قال مسلم في مقدمة صحيحه: المرسل عندنا وعند أهل الحديث لا يصح، معنا ليس من الحديث الصحيح. وأما ما انتشر أن الشافعي يحتج بمرسل سعيد، فهذا لا يصح، هذا لا يصح. لكن ظهر أن الشافعي رحمه الله نظر في مرسلات سعيد فرآها صحيحة، ولهذا أكثر مرسل سعيد متصلة. ووجدت مرسلا غير متصلة، لكن الشافعي رحمه الله أعمل بها. قال: هذا كله في غير مرسل الصحابي، أما مرسله فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح. وقيل: أنه كمرسل غيره، إلا أن يبين الرواية عن صحابي. مرسل الصحابي لم يختلف فيه أحد، إلا ما جاء عن ابن سحاق الاسفرايني، فهو الذي خالف في هذه المسألة، على أن مرسل الصحابي قال: مثل مرسل التابعين، وهذا ليس بصحيح. بل مرسل الصحابي نقبل، إلا أنه هناك صحابة وهم الذين لم يسمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم، الذين لم يسمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم ورآهم النبي صلى الله عليه وسلم، كمثلا: عبد الله بن يوسف، يوسف بن عبد الله بن سلام، محمد بن طلحة بن عبيد الله، محمد بن أبي بكر الصديق، وغيرهم من هؤلاء. هؤلاء روايتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أصلا مثل رواية كبار التابعين؛ لأنهم لم يروا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمعوا منه، لكن النبي صلى الله عليه وسلم رعاهم، فهذا مثلا الآن كما قال الإمام بحاتم: الصحيح أن روايتهم كرواية كبار التابعين، مراسيلهم كمراسيل كبار التابعين، وهذا صحيح. قال: النوع العاشر: المنقطع. قال: الصحيح الذي ذهب إليه الفقهاء والخطيب وابن عبدالبر وغيره من المحدثين: أن المنقطع ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه. وأكثر ما يستعمل في رواية من دون التابع عن الصحابي، كمالك عن ابن عمر. وقيل: هو مقطوع منه رجل قبل التابع محذوفا كان أو مبهماً، كرجل. وهذا كما قلنا غير صحيح. وقيل: هو ما روي عن التابعي أو من دونه قولا له أو فعلا. وهذا غريب ضعيف، هذا الأخير قاله الشافعي والطبراني: أن يطلقون على المقطوع منقطع، هذا يسمونه مقطوع وليس منقطع. الآن، هذه الأحاديث المقطعة، ما معنى المقطع؟ المقطع على الصحيح الذي رجحه الحافظ: أن ما سقط من إسناده واحد أو أكثر، لكن على غير التوالي. إما أن يسقط من إسناده واحد أو أكثر من واحد، لكن ليس على التوالي، قد يكون واحد هنا في موضع وواحد في موضع. مثلا أن يروي الحديث مثلا مسلم فيقول: حدثنا محمد بن رافع عن معمر مثلا عن أبي سلمة عن النبي عليه الصلاة والسلام. الآن، وقع الانقطاع في موضعين، فمحمد بن رافع لم يسمع من الزهري أو من معمر، بينهما عبد الرزاق، ومعمر لم يسمع من أبي سلمة، بينهما الزهري، فهذا يعتبر منقطع، منقطع في موضعين. وممكن يكون في موضع، لكن سقوط على التوالي يسمى إيش؟ معضل. سقوط على التوالي يسمى معضل. فلهذا فالمنقطع هو ما سقط إسناده الرجل أو أكثر، لكن على غير التوالي. قال: النوع الحادي عشر: المعضل. قال: هو فتح الضاد، يقولون: أعضله، فهو معضل، وهو ما سقط من إسناده اثنان فأكثر. أعضله أي: عياه، أعضله أي: عياه وأعطله. وأما ما ذكره ابن الصلاح أنه مشكل، فقد رد عليه جماعة من أهل العلم. المهم قال: وهو ما سقط بإسناده اثنان فأكثر، معنى أنه يقال: على التوالي، ما سقط بإسناده اثنان فأكثر على التوالي؛ حتى يميز بينه وبين المنقطع الذي انقطاعه في عدة مواضع. قال: يسمى منقطعا، يسمى مرسلا، تقدم أن أهل الحديث يسمونه من ناحية الفعل: أرسله فلان، لكن من ناحية التسمية للنوع لم يأت شيء إلا عن أهل الحديث أنهم يقولون: منقطع، ويسمى مرسلا عند الفقهاء وغيرهم كما تقدم. وقيل: أن قول الراوي: بلغني، كقول مالك: بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: مبلوك طعامه وكسوته، يسمى معضلا عند أصحاب الحديث. إذا كان بين أبي هريرة، ما يسمى معضلا، يسمى منقطع؛ لأنه بين مالك وبين أبي هريرة رجل، إلا إذا قلنا أن بينهما رجلين مثلا كابن الزناد والعائذ، فهنا نعتبره معضلا. لكن مثل قول مثلا: مالك عن النبي عليه الصلاة والسلام، هذا معضل. قول مثلا له زاعي، قول سفيان الثوري الشعب، قولهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا يعتبر معضل. قالوا: إذا روى تابع التابع أن تابعي حديثا وقفه عليه، وهو عند ذلك التابع مرفوع متصل، فهو معضل. إذا روى تابع التابع أن تابعي حديثا وقفه عليه، وهو عند ذلك التابع مرفوع وهو عند ذلك التابع مرفوع متصل، فهو معضل. ومثله الأعمش عن الشعب قال للرجل يوم القيامة عملت كذا وكذا، هذا فيما لا مجال فيه للاجتهاد. إذا كان مثلا ذكره التابعي فظهر أنه لا يسمى معضل، وإنما يسمى منقطع أو مرسل. أقصد يسمى مرسل، وهذا هو الصحيح. وهذا الصلاح خاص في المعطل، معناه: يقول: أنه مثلا يرويه التابع عن تابع كبير فيعضله، يعني يجعله مرسلا، لكن يرويه آخر فيجعله متصلا.