التعليق على شرح الأربعين النووية للشيخ العصيمي 22

الدرس في التعليق على شرح الأربعين النووية للشيخ العصيمي 22، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في شرح حديث جابر بن عبد الله الأنصاري

يبدأ الشارح بتوضيح حديث جابر بن عبد الله الأنصاري حيث سأل رجل رسول الله عن دخول الجنة، فكان الجواب بنعم إذا فعل الأعمال الصالحة. يفسر الشارح معاني الحديث ويوضح المقصود ببعض المصطلحات.

دخول الجنة بالمحافظة على الفرائض

يشرح الشارح حديثا نبويا يبين أن المحافظة على الفرائض واجتناب المحرمات من موجبات دخول الجنة. يوضح أيضا كيف أجاب النبي سائلا عن أساسيات الإسلام.

شروط دخول الجنة في الإسلام

يدخل الإنسان الجنة إذا كان موحدا لله ومجتنبا للمعاصي، أو بعد تعرضه للعقوبة على ذنوبه. يتوقف دخول الجنة على توفر الشروط وانتفاء الموانع مثل الشرك بالله.

ختام بالصلاة على النبي

يتضمن المقطع الأخير الدعاء بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، وهو من الأعمال الصالحة والمستحبة في الإسلام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام يحيى بن شرف النووي رحمه الله، في كتاب الأربعين النووية، الحديث الثاني والعشرون: عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما، أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئا، أدخل الجنة؟ قال: نعم. رواه مسلم. قال: ومعنى حرمت الحرام اجتنبته، ومعنى أحللت الحلال فعلته معتقدا حله. قال الشارح: فقه الله هذا الحديث، رواه مسلم أيضا دون البخاري، فهو من أفراده عنه. وقول فيه «نعم» الجواب مقدر تعلقه بالسؤال المتقدم عنه، فتقدير الكلام: نعم إذا صليت الصلوات المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ولم تزد على ذلك شيئا، دخلت الجنة. وإلى هذا يشير الفقهاء بقولهم: السؤال معاد في الجواب. قال في الفرائد البهية: ثم السؤال عندهم معاد قل في الجواب حسب ما أفادوا. قال: وقوله «أحللت الحلال» أي اعتقدت حله. وقيد الفعل الذي ذكره المصنف فيه نظر، يعني قول إمام النووي: «معنى أحللت الحلال فعلته معتقدا حله». قال: لتعذر الإحاطة بأفراد الحلال فعلا، أن يتعذر على العبد عادة أن يحيط بأفراد الحلال بفعلها، كأن يتناول جميع المأكلات أو جميع المشروبات أو غيرها، يعني من المباحات. قال: والواجب على العبد هو اعتقاد حلها، لا تعاطيها جميعا، يعني «أحللت الحلال» أي اعتقدت حله، أن الحلال حلال، لم أحرم الحلال، وليس المقصود فعل الحلال يعني كله. وإن كان يعني كلام الإمام النووي رحمه الله ليس مقصوده «فعلته معتقدا حله» يعني أن يحيط بجميع الحلال، لا المقصود أنه يفعل الشيء الحلال معتقدا حله، لكن القول بأن المراد «أحللت الحلال» أي اعتقدت حله، هذا أضبط، يعني أصح من قوله «فعلته معتقدا حله»، لأن قوله «فعلته معتقدا حله» يعني فعلت الحلال، فعلت الحلال، وهذا قد يفيد أنه يفعل الحلال كله، وهذا شيء قد يصعب. لكن «اعتقدت حله» يعني حل الحلال، سواء فعلته أو لم أفعله، المقصود أنك تعتقد أن الحلال حلال، فلا تحرم ما أحل الله جل وعلا. قال: وقوله «وحرمت الحرام» أي اعتقدت حرمته مع اعتقاد اجتنابه، مع اعتقاد اجتنابه، يعني اعتقاد الحرمة مع اجتناب هذا الحرام، لا بد من هاتين المرتبتين جميعا: الاعتقاد للحرمة، واجتناب المحرم. لأن الإنسان إذا اعتقد تحريم ولم يجتنب المحرم لم يكن بهذا مجتنما للحرام، بل يكون بذلك آثما ومؤاخذا. ولو اجتنب الحرام وهو لم يعتقد حرمته، بل اعتقد حله، كذلك يكون بهذا مؤاخذا، بل ربما يقع في الكفر إذا اعتقد حل المحرم ولو لم يفعله، فإنه يكفر بذلك. إذا لا بد من اعتقاد الحرمة مع اجتناب الحرام. قال: ففي عبارة المصنف قصور، لأنه خصه بالاجتناب دون ذكر اعتقاد الحرمة. قال: ويمكن الاعتذار له بأن اعتقاد الحرمة عنده مندرج في الاجتناب، لكن الأولى الإفصاح به، يعني الإفصاح بالاجتناب، اجتناب المحرم. قال: وقع في هذا الحديث إهمال ذكر الزكاة والحج، يعني لم يذكر الزكاة والحج، وإنما ذكر الصلاة والصيام. قال: وهما من أجل شرائع الإسلام الظاهرة، باعتبار حال السائل، إذ لم يكن من أهلهما، فسقطتا في حقه. فعلم النبي صلى الله عليه وسلم من حاله أنه لا مال له فيزكيه، ولا قدرة له على الحج، فلم يأمره بالزكاة والحج لأجل ذلك، أنه ليس من أهل الزكاة حتى يأمره بها، كأن يكون ظاهره الفقر، وقلة ذات اليد، أو يكون يعلم ذلك منه. وكذلك أيضا أنه ليس من أهل الحج، أو رغم أن الحج لم يفرض بعد. قال: وقوله «ولم أزد على ذلك شيئا أأدخل الجنة؟ قال: نعم» فيه بيان أن هذه الأعمال من موجبات الجنة، أي المحافظة على الفرائض، وتحليل الحلال، وتحريم الحرام. لأنه قال: «رأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات» يعني الفرائض الخمس، «وصمت رمضان» أي الصيام الواجب، «وأحللت الحلال وأحرمت الحرام» يعني ما أحله الله أحللته، واعتقدت حله، وما حرمه الله اعتقدت تحريمه، واجتنبته، فكان بذلك محافظا على الفرائض، مجتنبا للمحرمات، «ولم أزد على ذلك شيئا» يعني لم يزد على هذه الفرائض شيئا من نوافلها، يعني من نوافل الصلاة أو نوافل الصيام، أدخل الجنة إن كنت على هذا الحال. قال: فيه بيان أن هذه الأعمال من موجبات الجنة، وقد ورد نحو ذلك في أحاديث كثيرة. حيطلح من عبيد الله في الصحيحين، لما جاء أعرابي ثائر الرأس يسأل، قال: نسمع دوية صوته ولا نفهم ما يقول، وإذا به يسأل عن شرائع الإسلام، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بالصلوات الخمس، وصيام رمضان، والزكاة، وحج البيت. قال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع. فقال الرجل: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفلح إن صدق». أفلح إن صدق. وهذه بعض الروايات: «دخل الجنة إن صدق». وجاء في أحاديث أخرى نحو هذا المعنى: يأتي الأعرابي فيسأل النبي صلى الله عليه وسلم عما أوجب الله عليه من الفرائض، فيقول: لا أزيد على هذا ولا أنقص، ويكون جواب النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ذلك، أنه يدخل الجنة، يعني إن صدق في ذلك. فهذا يدل على أن المحافظة على الواجبات والفرائض، واجتناب المحرمات، من أسباب دخول الجنة، من أسباب دخول الجنة. قال: إما بالدخول إليها ابتداءا، أو بالمصير إليها انتهاءا، بحسب اجتماع الشروط وانتفاء الموانع. يعني قوله: «أدخل الجنة؟ قال: نعم»، هذا الدخول إما أن يكون الدخول ابتداءا، بمعنى يدخل الجنة دخولا أوليا، لا يعذب قبل ذلك، ولا يعاقب بشيء قبل دخوله الجنة. وهذا إذا كان يعني هذا المحقق لهذه الواجبات والفرائض، توفرت عنده الشروط، وانتفت عنه الموانع، بأن كان موحدا لله جل وعلا، مقرا للعبادة لله، مجتنبا للمعاصي والذنوب، ليس عنده شيء من كبائر الذنوب التي يستحق بها العذاب، أو عنده شيء من الخطايا والذنوب التي يستحق أن يؤخذ عليها، فهذا يدخل الجنة ابتداءا. وقد يدخل الجنة في مآل أمره وعاقبة أمره، ويصير نهاية أمره للجنة، ويعذب قبل ذلك. ولهذا قال هنا: «أو بالمصير إليها انتهاءا»، يعني قبل دخول الجنة قد يعرض العقوبة، لماذا؟ لأنه ربما يكون عنده شيء من الذنوب الذي أوجبت عليه العذاب ودخول النار، إذا عذبه الله وعاقبه الله سبحانه وتعالى بها، كأصحاب الكبائر الذين عندهم شيء من الكبائر، كبائر الذنوب. فهو تحت مشيئة الله، إن شاء الله عذبه، وإن شاء غفر له. فإن عذبه فهو لا يدخل الجنة ابتداءا، لابد أن يعذب، ثم بعد ذلك يخرج إن كان من الموحدين، فينقى في نهر الحياة، ثم يكون مآله إلى الجنة. إذن قوله «نعم» أي تدخل الجنة، يحتمل أن يدخل الجنة ابتداءا، ويحتمل أن يدخل الجنة انتهاءا، أن يكون مصيره ومآله إلى الجنة، قد يعذب قبل ذلك على حسب الأعمال، وعلى حسب توفر الشروط وانتفاء الموانع. وبهذا تجمع بين الأدلة الواردة في هذا الباب، يعني ما يوجب على الإنسان دخول الجنة، أو كذلك أيضا ما يوجب عليه دخول النار. فيعلم أن مثل هذه الأحاديث التي فيها الإخبار بدخول العبد الجنة، بالمحافظة على الواجبات، واجتناب المحرمات، مع أنه لم يذكر فيها ما يتعلق بالتوحيد وإفراد الله جل وعلا بالعبادة، فهذا يعلم من الأدلة الأخرى، ومن أحاديث أخرى. فيحمل هذا على أنه موحدا مخلصا للعبادة لله، مجتنبا للشرك. لأن العبد لو حافظ على الفرائض والواجبات من الصلوات الخمس، وصيام رمضان، وحج البيت، والزكاة، لكنه مشرك، عنده أعمال شركية من استغاثة بغير الله، وذبح لغير الله، وتعلق بغير الله، وانتفاع واتقاء النفع بالضر في غير الله، هل ينفعه هذه الأعمال والمحافظة على هذه الواجبات؟ وهل يشمل هذا الحديث أنه يدخل الجنة؟ الجواب: لا. لماذا؟ لوجود مانع الشرك، مانع من موانع دخول الجنة. مانع من موانع دخول الجنة، إذا لابد لتحقق هذا الجواب، وهو دخول الجنة، أن تتوفر الشروط التي توجب له دخول الجنة، وتنتفي الموانع التي تمنعه من دخول الجنة، كالشرك في عبادة الله جل وعلا، فهذا من أعظم الموانع المانع من دخول الجنة، فلابد أن يحمل الحديث على هذا. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.