كتاب الصلاة 6

الدرس في كتاب الصلاة 6، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في مفسدات الصلاة

تبطل الصلاة بترك ركن أو شرط أو واجب عمدا، وبترك واجب عمدا، وبالكلام عمدا لغير مصلحة الصلاة. أما الكلام لمصلحة الصلاة ففيه خلاف بين أهل العلم.

أحكام الصلاة ومبطلاتها بالتفصيل

يتناول المقطع أحكام الصلاة ومبطلاتها، مثل الكلام والقهقهة والحركة الكثيرة، ويشرح آراء العلماء في هذه المسائل. كما يبين الفرق بين الحركات الكثيرة والقليلة.

مكروهات الصلاة وآدابها

يتحدث المقطع عن بعض الأمور التي تكره في الصلاة، مثل الالتفات إلى جهة السماء، العبث أثناء الصلاة، وضع اليد على الخاصرة، وتشبيك الأصابع. كما يشير إلى أهمية الخشوع وعدم الانشغال بأمور أخرى أثناء الصلاة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المسعد رحمه الله في كتاب من أجل السالكين، باب مفسدات الصلاة ومكروهاتها. قال: تبطل الصلاة بترك ركن أو شرط، وهو يقدر عليه عمدا أو سهوا أو جهلا، إذا لم يأت به، وبترك واجب عمدا، وبالكلام عمدا، وبالقهقهة، وبالحركة الكثيرة عرفا المتوالية لغير ضرورة؛ لأنه في الأول ترك ما لا تتم العبادة إلا به، وبالأخيرات فعل ما ينهى عنه فيها. هذا الباب جعله رحمه الله في ذكر مفسدات الصلاة ومكروهاتها، أي الأشياء التي إذا فعلها المصلي فسدت صلاته وبطلت. فالصلاة لها مبطلات ومفسدات، كما أن الوضوء له مبطلات ومفسدات. قال: تبطل الصلاة بترك ركن، إذا ترك الإنسان ركنا متعمدا، كان يترك قياما أو ركوعا أو سجودا أو قراءة الفاتحة، أو التشهد الأخير، أو ذلك من الأركان. قال: أو شرط، كان يترك استقبال القبلة فيصلي إلى غير القبلة متعمدا، وهو قادر على استقبالها، أو يترك الطهارة وهو قادر عليها، أو يصلي قبل دخول وقت الصلاة من غير عذر، ونحو ذلك. قال: وهو يقدر عليه؛ لأنه إذا كان عاجزا فهو معذور، مثل من صلى جالسا لمرضه، هذا ترك القيام متعمدا، لكنه غير قادر عليه، فلا تبطل صلاته. أو ترك السجود على الأرض؛ لأنه لا يستطيع وهو عاجز عن ذلك، فيومئ إيماء، وصلاته صحيحة؛ لأنه لا بد أن يكون تركه للركن أو الشرط عن قدرة، وهو قادر على أن يفعله. وقوله: عمدا، خرج به إذا كان سهوا أو جهلا. إذا تركه عمدا، تبطل الصلاة من غير تفصيل. إذا تعمد ترك الركن أو الشرط، بطلت الصلاة من غير تفصيل، يعني مطلقا. وأما إن تركه سهوا أو جهلا، فإن تركه سهوا، وجب عليه أن يأتي به، يعني ما تبطل مطلقا، وإنما يقال عليه أن يأتي بهذا الركن، فإذا لم يأت به، بطلت الصلاة. نعم، إذا تركه سهوا، فيجب عليه أن يأتي به، وجهلا، إذا ترك الركن جهلا، فإن كان الوقت باقيا، وجب عليه الإعادة. وجب عليه أن يأتي به، كمن ترك ركعة مثلا جهلا، صلى العصر ثلاث ركعات، يجهل أن العصر أربعا، فبين له، وعلم أن الواجب أربع ركعات، والوقت ما زال باقيا، فعليه أن يأتي بالركعة، طيب، أو يعيد الصلاة كاملة من جديد. وإن كان قد خرج وقت الصلاة، فلا شيء عليه، وليس عليه إعادة. والدليل حديث المسيح في صلاته، فهو قد ترك ركنا من أركان الصلاة، وهو الطمأنينة، فكان لا يطمئن، فأمره النبي عليه الصلاة والسلام بإعادة الصلاة الحاضرة، ولم يأمره أن يعيد الصلوات التي مضت. قال هنا: أو سهوا أو جهلا، إذا لم يأت به. أما إذا أتى به، وصلاته صحيحة. قالوا: بترك واجب عمدا، إذا ترك واجبا متعمدا، كمن ترك التشهد الأول، يقول التشهد الأول واجب، ليس بركن ولا بشرط، فتعمد تركه، فالصحيح أن صلاته تبطل. بعض العلماء يقول: يعني تصح صلاته مع الإثم، لكن الصحيح أن صلاته لا تصح، إذا تعمد ترك الواجب، فلا تصح صلاته. لماذا؟ الآن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد». فهو عمل الآن عمل ليس هو من عمل النبي عليه الصلاة والسلام، أن يتعمد ترك هذا الواجب. قال: وبالكلام عمدا، كذلك الكلام في الصلاة عمدا مما يبطل الصلاة. وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن الكلام في الصلاة، قال الله جل وعلا: ﴿وَقُومُوا لكن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿قَانِتِينَ﴾، جاب حديث زيد بن أرقم في الصحيح، قال: «كنا نتكلم في الصلاة، يكلم الرجل منا صاحبه، حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام». والحديث في الصحيحين. وحيث معاوية بن الحكم، لما تكلم في الصلاة، قاله النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي الذكر، وقراءة القرآن». وأجمع أهل العلم على أن الكلام في الصلاة عمدا يبطل الصلاة، إذا كان لغير مصلحة الصلاة. أما إذا كان لمصلحة الصلاة، فقد اختلفوا. فقد اختلفوا: هل تبطل الصلاة به أم لا؟ الآن الحال، الصورة الأولى: أن يتكلم متعمدا لغير مصلحة الصلاة، هذا باتفاق أهل العلم أن صلاته باطلة. الصورة الثانية: أن يتكلم في الصلاة عمدا، لكن لمصلحة الصلاة، لمصلحة الصلاة، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم. من يقول: صلاته صحيحة. صلاته صحيحة. واستدلوا بقصة ذي اليدين، لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم من ركعتين، وجلس، فجاء ذو اليدين يسأله: «أقص صلت الصلاة يا رسول الله؟ أم نسيت؟» وجاء الناس يقولون كما يقول ذو اليدين، ويتكلمون. فلما قال: «نعم يا رسول الله»، قام النبي صلى الله عليه وسلم، وأتى بركعتين. قالوا: هنا الناس تكلموا، وتكلم الناس، ومع ذلك استأنف النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، وأكملها، ولم يعد على صلاته الأولى، وأكملها، ولم يستأنف الصلاة من جديد. قالوا: فهذا يدل على أن الكلام لمصلحة الصلاة لا بأس به. مثال ذلك: في أثناء الصلاة، لو أن الإمام سهى في الصلاة، وقيل له: «سبحان الله»، فلم ينتبه، وما علم موضع السهو، ما علم موضع السهو، فتكلم أحد المأمومين، فقال له: «إنك تركت الأمر الفلاني، تركت الركوع أو تركت السجود». قالوا: هذا كلام لمصلحة الصلاة، لا بأس به، ما تبطل به الصلاة. القول الثاني: أن الكلام لمصلحة الصلاة مما تبطل به الصلاة، مما تبطل به الصلاة، وهذا هو الصحيح. لماذا؟ لعموم الأدلة في النهي عن الكلام في الصلاة. النبي صلى الله عليه وسلم يقول لمعاوية بن حيدة، لما تكلم: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس». ما قال: «إلا لمصلحتها»، لا، ما استثنى، فيدل عنا الكلام مطلقا، لا يجوز، لداخل الصلاة. وكذلك أيضا: للإجماع الذي ذكر، وكان الإجماع بالنسبة لغير مصلحة الصلاة. أما استدلالهم، أو كذلك يستدلون بحديث زيد بن أرقم، ونهينا عن الكلام، استدلالهم بقصة ذي اليدين، ليس باستدلال صحيح؛ لأن كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ومن معه من الصحابة، كان بعد أن سلم من الصلاة، ويظن أنه قد أكمل الصلاة، فلم يكن كلامهم في داخل الصلاة، وفي أثناء الصلاة، واضح؟ فالاستدلال به ليس بصحيح. طيب، هذا المرتبة الثانية من مرتبة الكلام، أن يتكلم عمدا لمصلحة الصلاة. الحالة الثالثة: أن يتكلم جاهلا. والحالة الرابعة: أن يتكلم ناسيا. وفي هاتين الحالتين: صلاته صحيحة. يتكلم الإنسان جاهلا أن الكلام لا يجوز في الصلاة، وصلاته صحيحة. والدليل قصة معاوية بن الحكم، لما تكلم في الصلاة، عطس رجل من القوم، فقال: «لا يرحمك الله»، فرماه القوم بأبصارهم، فقال: «واثكل أمياه»، ودخل في الصلاة، قال: «فجعل يضربون بأيديهم على أفخاذهم، مسكتون، لكني سكت». فلما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة، بين له أن الصلاة لا يشرع فيها شيء من كلام الناس، وإذا ما هي إلا الذكر، وقراءة القرآن. الحديث الشاهد: أن النبي صلى الله عليه وسلم ما أمره أن يعيد الصلاة. ولو كان كلامه فيها جهلا يبطل الصلاة، لأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة. طيب، أما نسيانا، فلعموم قول الله سبحانه وتعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. نعم، فإذا تكلم ناسيا، وهذا قد يحصل للإنسان أحيانا، يعني ينسى أنه في الصلاة، يناديه الشخص فيقول: «نعم»، يجيبه، فلا شيء عليه، يستمر في صلاته. طيب، قال: وَالْقَهْقَهَةُ. الْقَهْقَهَةُ: يعني كذلك تبطل الصلاة بِالْقَهْقَهَةِ. الْقَهْقَهَةُ: هو يعني الصوت الضحك الذي فيه صوت. ونقل الإجماع على بطلان الصلاة بالقهقهة، إذا تقهقه المصلي، وفي أثناء الصلاة، بطلت صلاته. وبعض العلماء قيد ذلك بظهور حرفين. فيرجع بطلان الصلاة إلى أنه تكلم، يعني بكلام متعمدا. وكذلك أيضا: أن في القهقهة داخل الصلاة من غير سبب، فيها شيء من الاستهزاء والسخرية، الذي ينافي ما يجب عليه أن يكون المصلي من الخشوع والذل والخضوع بين يدي الله سبحانه وتعالى. أما الابتسامة: الابتسامة لا تبطل الصلاة. لو ابتسم، وفي أثناء الصلاة، فلا تبطل صلاته بذلك. طيب، النحنحة والنفخ، هذه أيضا لا تبطل بها الصلاة. هذه نحنحة، والنفخ معروف، نفخ هكذا. هذه لا تبطل بها الصلاة. قد يحصل من إنسان، فإذا أراد أن يسعل في موضع فيه شيء من التراب أو كذا، فينفخ مثلا، الصلاة صحيحة. نعم، النفخ، والنحنحة ليس بكلام، ولا يعني بضحك، فلا تبطل به الصلاة. قالوا: بالحركة الكثيرة عرفا المتوالية. الحركة الكثيرة: ما هو ضابط الحركة الكثيرة؟ قال: عرفا، يعني العرف، بالعرف. من رأى هذا المصلي، يرى يقول: «أن هذا لا يصلي»، هذا هو الضابط الصحيح في تحديد الحركة الكثيرة. أن الحركة التي إذا فعلها المصلي، يقول من رأى: «أن هذا ليس بصلاة»، إما كثرة مشي، حركات متوالية، أو يصطاد مثلا، هو يصلي، ها، أو يخيط، وفي أثناء الصلاة يخيط ثوبا أو كذا، أو يعمل، يكسر شيئا، أو في ثناء الصلاة، إلى آخر ذلك. حركة كثيرة، إذا رأها الناظر، يقول: «هذا ليس بصلاة»، هذا ليس بصلاة. الحركة الكثيرة، قال: عرفا. بعضهم قال: الإجماع في ذلك، نقل الإجماع على بطلان الصلاة بذلك. قال: المتوالية، أشار إلى المتوالية، يعني متتابعة. حركة كثيرة متتابعة. أم إذا كانت حركة كثيرة غير متتابعة، لا تبطل الصلاة. مثلا: مشى خطوة، خطوتين، ثم وقف، ثم بعد قليل، مشى خطوة، خطوتين، ثم وقف، ثم بعد قليل، خطوة، خطوتين، هذا مشي يعتبر كثير، حركة كثيرة، لكن غير متوالية، غير متتابعة، منفصلة. لكن التي تبطل الصلاة: أن تكون كثيرة متوالية، متتابعة. قال: لغير ضرورة. إذا كانت حركة كثيرة متوالية لضرورة، لا تبطل الصلاة. مثل ماذا؟ الضرورة، مثل قتل الحية والعقرب، كما جاء في الحديث، عن أبي هريرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب». ومعلوم أن قتلهما في الصلاة يحتاج إلى حركة كثيرة، يحتاج إلى أن يأخذ عصا، وكذا، ويتابعها، قد تذهب يمين، يذهب إلى يمين، تذهب إلى الشمال، هذه حركة كثيرة متوالية، لكنها لضرورة، لضرورة، فلا تبطل الصلاة. إذن خرج بذلك: إذا كانت الحركة قليلة، هذه لا تبطل الصلاة، وإن كانت الحركة لغير سبب، فهي من العبث، سيأتي معنا في المكروهات: أنه ينبغي ترك العبث في أثناء الصلاة. إن كانت الحركة قليلة لغير حاجة، فهذا مكروه. وإن كانت قليلة لحاجة، فلا بأس. تكون عندنا الحركة: إما كثيرة متوالية لغير ضرورة، تبطل الصلاة. حركة كثيرة متوالية لضرورة، لا تبطل الصلاة. حركة قليلة لحاجة، لا بأس بذلك، يباح. حركة قليلة لغير حاجة، فهو مكروه. مثل ماذا؟ القيلة لغير حاجة، مثل أن يرتب العمامة مثلا، يسقط منه قلم، فيأخذ القلم، ويرجعه، أو نحو ذلك، هذه حركة قليلة، لكن غير حاجة، تكون مكروهة. أما إذا كان لحاجة، مثل ماذا؟ مثل أن يخرج أحد المصليين من أمامه مثلا، فيتقدم حتى يسد الفرجة، هذه حركة لحاجة، بل قد تكون واجبة، هنا قد تكون واجبة، لسد الفرجة في الصف، هذه الحركة لا بأس بها. نعم، أو كذلك أيضا: إذا أراد أن يفتح الباب، هو في أثناء الصلاة، دق عليه الباب، يعني أحد أهله، كزوجته أو أحد أولاده، والباب قريب منه، ويصلي جهة القبلة، والباب في جهة القبلة، لكن عن يمينه، فيتحرك إلى جهة اليمين، ويفتح الباب، هذه حركة قليلة لحاجة، لا بأس بذلك. وقد صح مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه فتح الباب لعائشة، وفي أثناء الصلاة. طيب، قال: لأنه في الأول ترك ما لا تتم العبادة إلا به، يعني في ترك الركن والشرط. والواجب عمدا. قال: وبالأخيرات فعل ما ينهى عنه فيها، أي الكلام، والقَهْقَهَةُ، والحركة الكثيرة عرفا المتوالية لغير ضرورة. طيب، معكم الأكل والشرب. الأكل والشرب في الصلاة، بالنسبة لصلاة الفريضة، نقل الإجماع على بطلان الصلاة بالأكل والشرب فيها؛ لأن هذا مما ينافي الصلاة. وأما في النافلة، في خلاف بين العلماء. قال: لا تبطل الصلاة بالأكل والشرب في صلاة النافلة. والصحيح أنها تبطل، وأنه لا فرق بين صلاة النافلة وصلاة الفريضة. من حركة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، لما صلى، و«حمل أمامه بنت زينب، ابنته عليه الصلاة والسلام، كان يصلي، و«حمل لها، فإذا قام، حملها، وإذا ركع أو سجد، وضعها». هذه حركة، يعني كثيرة غير متوالية، لكن لحاجة. نعم، وكذا لما أرادت شاة أن تمر من أمامه، بينه وبين القبلة، فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم حتى مرت من خلفه، هذه أيضا حركة يسيرة أو خفيفة، لا تضر بالصلاة. قال: ويكره الالتفات في الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الالتفات في الصلاة، فقال: «اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد». رواه البخاري. ذكر هنا أشياء مكروهة. والمكروه: ما نهى عنه الشرع على غير وجه الإلزام بالترك. يأتي فيه النهي، لكن هذا النهي ليس للتحريم، وإنما للكراهة، أو للتنزيه، يعني ينبغي أن يترك هذا الشيء، ألا يفعل. فإذا فعله الإنسان، فإنه ينقص من أجل عبادته أو طاعته، ولا تبطل به الصلاة والعبادة. من ذلك: الالتفات في الصلاة. الالتفات في الصلاة، يعني لغير حاجة، إما أن يلتفت لغير حاجة، يلتفت برأسه يمينا أو شمالا، هذا الالتفات اختلاس، أي اختطاف، اختطفه الشيطان من صلاة العبد. نعم، إلا إذا كان لحاجة، فلا بأس. مثل ماذا؟ الحاجة، إنسان يصلي أو إمرأة يصلي، فسمع صوت ولده، خافت عليه، صلاة تنظر، لعل شيء مكروه سيصيبه، أو يأتي إلى يعني شيء يحرقه، أو يقع في داخل تنور، أو شيء من ذلك، فتلتفت تنظر أين هو، لا بأس، هذه حركة لحاجة. طيب، وما كان مثل ذلك. ويدل على ذلك: لما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم فارسا من أصحابه، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، ويلتفت إلى الشعب، ينظر: هل جاء هذا الفارس أم لا؟ وكذلك ما جاء في حديث قصة أبي بكر، لما تقدم، حين تأخر النبي عليه الصلاة والسلام، لما ذهب يصلح بين بني عمرو بن عوف، فجاء وقت الصلاة، وتأخر النبي صلى الله عليه وسلم، وتقدم أبو بكر. فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم، دخل في الصف، فجعل الناس يصفقون، وأبو بكر لا يلتفت. فلما أكثر التصفيق، التفت، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم، فرجع القهقرى، رجع الخلف، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يبقى أو يثبت محله، فأبى، ورجع، وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم، فأكمل الصلاة. الشاهد: أن أبو بكر التفت. نعم، والنبي صلى الله عليه وسلم ما أنكر عليه، لما التفت، حين أكثر الناس من التصفيق، فما بين لهم عليه الصلاة والسلام أن من نابه شيء في الصلاة، فليسبح، وأن التصفيق للنساء. نعم، فهنا هذه حركة أو التفاتة لحاجة، فلا بأس. أما الالتفات إلى جهة السماء، فهذا محرم. أن ينظر المصلي إلى السماء في أثناء الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ينتهي أن أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء، أو لتخطفن أبصارهم». الحديث الصحيح، وهذا وعيد شديد، يدل على حرمة هذا الفعل، وهو النظر إلى السماء في أثناء الصلاة. قال: ويكره العبث. نعم، يكره العبث، أن يعبث بأي شيء، وهو في داخل الصلاة، يعبث بعمامته، يعبث بقلمه، يعبث بالمفتاح، يعبث بالجوال، يعبث بساعته، أي شيء يعبث، بلحيته، في أثناء الصلاة، وهو يعبث بلحيته، أي شيء، يعني فيه عبث، في أثناء الصلاة، فهذا ينبغي أن يترك، ويكون مكروها، يعني لا تبطل به الصلاة، لكن ينقص به شيء من الأجر والثواب. قال: وضع اليد على الخاصرة، وضع اليد على الخاصرة هكذا، إما هكذا، وإما هكذا، وضع اليدين على الخاصرة. نعم، جاء في الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاختصار في الصلاة، نهى عن الاختصار في الصلاة؛ لأنه من فعل اليهود، أنه كانوا يضعون أيديهم على خواصرهم. وتكون العلة: هو التشبه بالكفار، الذي تنهى عنه الشريعة، هو التشبه بالكفار. إذن لا توضع اليدين على الخاصرة في أثناء الصلاة. وأقيل: أن هذا من فعل المتكبرين، يعني وضع اليدين في الخاصرة، فعل المتكبرين، لكن كما ذكرنا: صح ما ورد، هو قول عائشة: أن هذا فعل اليهود، كما في البخاري. قال: وتشبيك أصابعه، تشبيك الأصابع هكذا، قوة الأصابع بعض داخل بعض، في أثناء الصلاة، جاء فيه حديث، لكنه فيه ضعف، وفيه ضعف. وبعضهم سكت، بحيث القصد، اليدين؛ لأنه سلم، مسلم، من ركعتين، جلس، استند، وشبك بين أصابعه، لكن هذا فعله النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن سلم، بعد أن سلم من الصلاة، باعتقاد أنه قد فرغ من الصلاة. وجاء يضا فيه حديث النهي عن تشبيك الأصابع، وهو ذاهب إلى الصلاة، وهو ذاهب، يعني في أثناء الطريق، وأنت ذاهب إلى الصلاة، جاء حديث فيه النهي عن تشبيك الأصابع. من العلماء من يحسن إسناده، ومن يضعفه. وعلى كل: نفى التشبيك الأصابع داخل الصلاة، هذا من العبث، هذا من العبث. تسبيك المصلي، وهو يصلي، شبك، أو يفرقع أصابعه، هذا عبث، يعتبر من العبث، ينبغي تركه. قال: وفرقعتها. وأن يجلس فيها مقعيا كإقعاء الكلب، هذا منهي عنه. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الإقعاء كإقعاء الكلب. الإقعاء: الكلب، أن يضع يديه في الأرض، وينصب قدميه، ويضع يديه في الأرض، واضح؟ أبراهيم كيف يقع الكلب؟ أيها واليدين في الأرض؟ نعم، هكذا، أو في الأمام هكذا. في الكلب يفعل هكذا، لما يجلس، هذا منهي عنه. أما الإقعاء الذي بين السجدتين، هذا مستحب، نصب القدمين. نعم، والاتكاء عليها، هذا مستحب بين السجدتين، يثني عباس، في مسلم، قال: «وأن يجلس فيها مقعيا كإقعاء الكلب». قال: وأن يستقبل ما يلهيه، أي هذا مما يكره، أن يستقبل شيء يلهيه، ألوان، رسوم، صور، شيء من ذلك، هذا يكره؛ لأن النبي صلى لما صلى بخميصة أبي جهم، وكان فيها أعلام، فطوت، قال: «اذهبوا بخميصة أبي جهم، وأتوني بأنبجانية أبي جهم»، هو كساء صافي، ليس فيه شيء من الأعلام. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فما زالت تصاويره تعرض علي في صلاتي». فكره النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة في هذه الخميصة، لما فيها من أعلام. كيف إذا كان فيها تصاوير، أو فيها أشياء، يعني تشغل المصلي؟ وحديث الحديث في الصحيحين، في عائشة. وأيضا جاء حديث مسعود، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينبغي أن يكون هناك شيء يشغل المصلي». لا ينبغي أن يكون هناك شيء يشغل المصلي. فكل ما يلهي المصلي، ينبغي أن يبعده، يعني لو هذا الإنسان يصلي، وأمامه شيء قد يشغله، يبعده من أمامه، حتى لا يشغله في صلاته. من ذلك: النقوش، نقوش، نقش المساجد، وزخرفتها، هذا من الشيء قد تلهي المصلي في أثناء الصلاة. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن زخرفة المساجد. كذلك مثلا: لو كان هناك سجادة فيها شيء من التصاوير، الذي قد تشغل المصلي في صلاته، ينبغي إبعادها، يصلي في سجادة صافية، ليس فيها شيء. قال: وأن يستقبل ما يلهيه، أو يدخل فيها، وقلبه مشتغل بمدافعة الأخبثين، أو بحضرة طعام يشتهيه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافع الأخبثان». متفق عليه. طيب، أيضا: لا يدخل الصلاة، وهو يدافع الأخبثين، يعني البول والغائط. إذا كان يدافع البول فقط، وحده، يسمى حاقن. قال: هذا حاقن. وإذا كان يدافع الغائط فقط، يسمى حاقب. وإذا كان يدافع الريح، فيسمى حازب، يسمى حازب. وإذا كان يدافع البول والغائط معا، يسمى حاقن. فالموصود: أنه لا يدخل إلى الصلاة، وهو يريد قضاء الحاجة، إما بول أو غائط، أو خراج الريح، أو نحو ذلك، بل يبدأ بهذا قبل الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا صلاة»، يعني كاملة، «لا صلاة كاملة». وإذا لو صلى، وهو يعني حاقن أو حاقب، ولم يخرج منه شيء، فصلاته صحيحة، لكن يعني ناقصة الأجر؛ لأنه في الغالب سيصلي، وهو وهو يفكر في قضاء حاجته، يكون يصلي، ومتضايق، فلا، ابدأ أولا بقضاء حاجتك، اذهب إلى الحمام، وقضي حاجتك، ثم تعال، وادخل الصلاة، وأنت في أكمل هيئة، حتى تصلي بخشوع، وحضور قلب، حتى لو فاتك شيء من الصلاة، ما يضر، ما دمت غير مفرط. نعم، جاءك يعني هذا الأمر في أثناء قيام الصلاة، وأنت قد تجهزت من قبل، ما عليك شيء. إذا بأقضي حاجتك، ولو فاتك شيء من الصلاة، فادخل، وما أدركت فصلي، وما فاتك فأتم، لكن تصلي بخشوع، وحضور قلب، وهو لب الصلاة، وروحها، هو الخشوع. كذلك أيضا: جاء في حديث السنن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جاء أحدكم إلى الصلاة، وأراد الخلاء، فليبدأ بالخلاء». إذا أقيمت الصلاة، وأراد أحدكم الخلاء، فليبدأ بالخلاء، يعني يقدم قضاء حاجته أولا، ثم يأتي للصلاة. أيضا: إذا جاء طعام يشتهي، جاء الغداء، وأقيمت الصلاة، ننظر: هل هو يرغب في هذا الطعام؟ إذا كان يرغب فيه، ويشتهيه، يبدأ بالطعام، يخضي منه حاجته، ثم يقوم يصلي، حتى يدخل الصلاة، وهو يعني بخشوع، وحضور قلب، هذا كل مراعاة لأجل تحقيق مقصود الصلاة، ولبها، وهو الخشوع. طيب، إذا كان الطعام لا يشتهيه، يقوم هنا، ما في حاجة أن يجلس، يضيع صلاة الجماعة، وهو لا يرغب في الطعام. أو يكون صائما، جاء الغداء، وهو صائم، هذا ما له حاجة في الطعام، يقوم يصلي. طيب، نعم، إذا جاء الطعام، وهو يشتهيه، والطعام يعني موجود بين يديه، وهذا يقوم يصلي. أما إذا كان الطعام ما زال في النار، لم ينضج بعد، وأقيمت الصلاة، يقوم يصلي، هنا ما في داعي للبقاء، وتضيع الجماعة؛ لأن الطعام غير ناضج بعد، ما زال يطبخ. نعم، قال: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافع الأخبثان». احتفق عليه. طيب، إذا ضاق الوقت، إذا ضاق الوقت، يعني إذا قدم الخلاء، مع إمكانه أن يصلي صلاة صحيحة، أو قدم الطعام، وخرج وقت الصلاة، هل يبدأ بالطعام، أو يبدأ بالصلاة؟ الصحيح في هذه الحال: يبدأ بالصلاة، محافظة على وقتها، وهذا قبل جمهور أهل العلم. قال: ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يفترش الرجل ذراعيه في السجود. والحديث في الصحيحين، نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يفترش الرجل ذراعيه في السجود. وفي بعض الروايات: «أن يفترش ذراعيه في السجود». فيرش السبع، يجعل يديه هكذا، مثل ما يفعل السبع، هذا منهى عنه. الواجب: أن يرفع ذراعيه من الأرض. والمستحب: أن يجافي بمنكبه، بمرفقه، عن جنبه، إلا إذا كان بجانبه أحد، كأن يكون مأموما، وبجانبه لا يضيق على من بجانبه، يبعد يعني مرفقه عن جنبه، شيئا يسيرا، مما لا يتأذى به من بجواره. طيب، هذا ما ذكر رحمه الله في هذا الباب، من مفسدات الصلاة، ومكروهاتها. إلى هنا، صلى الله عليه وسلم، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين.