الدرس في شرح كتاب التوحيد 266، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يبدأ المقطع بمناقشة استخدام كلمة 'لو' وعلاقتها بالتوحيد، حيث يشرح أن الالتفات إلى الماضي واستخدام 'لو' ينافي كمال التوحيد. يتناول أيضًا استخدام 'لو' في الاعتراض والتندم.
يناقش استخدام 'لو' في سياق التندم والاعتراض على قضاء الله وقدره، ويبين أن هذا الاستخدام لا يجوز شرعًا، مع تقديم أمثلة من القرآن الكريم.
يتناول المقطع التفريق بين استخدام 'لو' المحرم والمباح، مع تقديم أمثلة من القرآن والسنة النبوية حول كيفية استخدامها بشكل صحيح.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب ما جاء في اللو، أي باب ما جاء في استخدام كلمة «لو». «لو» هي من الكلمات التي يستخدمها الناس كثيرًا في مسائل الاعتراض والتندم والتحسر، ويدخل في معناها كذلكم «لولا»، وهكذا في معناها «ليت»، إلا أن المؤلف رحمه الله تعالى أشار إلى كلمة «لو» لأنها هي أم الباب، ويكثر استخدامها في هذا النطاق. فقال رحمه الله تعالى: باب ما جاء في اللو، أي ما يتعلق باستخدام هذه الكلمة، ما أحكامها؟ وما مسائلها؟ وأولًا قبل الشروع في ما أورده المؤلف ورحمه الله تعالى من الأدلة، فأحب أولًا أن أمهد لهذه المسائل. المسألة الأولى: ما علاقة هذا الباب بالأبواب التي سبقت؟ العلاقة كما قال العلماء: تدور على تعظيم الله جل في علاه، إذ أن من تعظيم الله جل وعلا عدم التسخط على قدر الله أو الاعتراض على حكمه وشرعه وقدره، كل ذلك من تعظيم الله، إذ أن استخدام هذه الكلمة كثيرًا ما يأتي في باب الاعتراض وعدم الرضا وعدم القناعة بما قدره الله على العباد، فكان هذا الباب والذي قبله كله يدور على تعظيم الله. وأما علاقة هذا الباب بكتاب التوحيد، باب ما جاء في اللو، علاقة هذا الباب بكتاب التوحيد: أن من تحقيق التوحيد ومن كماله الواجب أن العبد عليه أن يعلم أن ما أصابه إنما هو بتقدير الله جل في علاه، بتقدير الله جل في علاه، فعليه أن يرضى وأن يسلم وأن يفوض أمره إلى الله سبحانه وتعالى، وليعلم أنه مهما استرجع الماضي، لأن أكثر ما يكون استخدام «لو» في الأشياء الماضية: لو أني فعلت كذا، لو أني صنعت كذا، لو أني اشتريت القطعة الفلانية لكان كذا وكذا. هذا الالتفات إلى الماضي يا عبد الله، لو أنك رجعت، وهل سترجع أصلا؟ ما سترجع للماضي، ما سترجع للماضي، فلن تحقق شيئًا سوى التندم والتحسر. ولهذا إخواني في الله ينبغي أن نعلم كما يقول بعض العلماء: على أنه الالتفات إلى الماضي ينافي كمال التوحيد، الالتفات إلى الماضي ينافي كمال التوحيد. لا تلتفت إلى الماضي، والالتفات إلى الماضي كما نراه من فعل كثير من الناس، أن هذا يؤدي إلى عدة أمور، أولًا: ما يكون من ضعف القلب، يكون قلبه ضعيفًا مليئًا بالهم والغم والحزن، يستذكر الماضي الذي فات ومضى وانقضى، يستذكر ما تلك المصيبة التي حلت، ما تقريبًا بحادث سيارة مثلًا، فلا يزال يتذكر الماضي ويقول: لو كنت موجودًا حينها لما صار الأمر الفلاني، لما وقع الأمر الفلاني. خسر في تجارته التي أوصلته الآن إلى حد الفقر، فهو لا يزال يستذكر الماضي وكيف أن الماضي لو غير ما كان هذا حاله، فلا زال في هذه الأزمان حبيس الماضي، وهذا الذي جرى بعض الناس إلى الحالات النفسية لضعف قلبه، يذكر الماضي بمصائبه، بآلامه، بأحزانه، ما أودى بهذا إلا إلى الضعف والوهن، والمسلم والشرع لا يرضى بهذا، الشرع لا يرضى بك يا عبد الله أن تكون حبيس الذكريات، وإنما ما فات مات، والقضاء وشق طريقك يا عبد الله. فالالتفات إلى الماضي واستخدام «لو»، «لو»، «لو» يجعلك ضعيف القلب، زد على ذلكم أن هذا الباب، الالتفات إلى الماضي، يجعلك تتعلق بالأسباب، يجعلك تتعلق بالأسباب: لو كنت أنا السائق لتلك السيارة لما وقع الحادث الفلاني، لو لا أنت لما وقع الحادث الفلاني، ولو كنت هناك في تلك الفترة وعرضت علي تلك القطعة التي على الشارع لما فرطت فيها. أنت ما فرطت فيها، فلا زلت تحدث بالماضي، وتجعل الأمر كله يعود إليك: أنا لو كنت، لو كنت، لو كنت، ما هذه الأسباب؟ أنت من أنت؟ أنت لا تملك من الأمر شيئًا يا عبد الله، فالالتفات إلى الماضي في الحقيقة هو التعلق بالأسباب، وربنا ما أراد من العباد أن يتعلق بالأسباب، وإنما أن يتعلق به سبحانه وتعالى. زد على ذلكم أن النظر في الماضي والتعلق بالماضي يا عبد الله فيه ما فيه من الاعتراض على قضاء الله وقدره، ما تم وما مضى من مصائب، من حوادث، من أمور، من ذهاب أموال، وأنفس، وثمرات، كل هذا بتقدير الله جل وعلا، ربنا قدره، فأنت ما تقول «لو كنت»، كأنك تقول: يا رب، أنا ما أنا راض بقضائك وقدرك. ولهذا ما ينبغي أن يفتح الإنسان على نفسه هذا الباب، ولهذا إخواني في الله، فإن الشرع قد حذر من استخدام كلمة «لو» وما كان في معناها من التندم والتحسر: ليت، لو، لا، لو، هل لا كان كذا، إلى آخر ذلكم. وإن الناظر في حياة المسلم يجد أنه إن تندم على الماضي سيتندم على أحد أمرين: المسلم إن تندم على الماضي سيتندم على أحد أمرين، إما على مصيبة حلت، أو على معصية وذنب قدمه، قد زلت، إما على مصيبة حلت، أو على معصية وقعت. فلا يزال المسلم يتندم ويتحسر على هذا وعلى هذا، وهل هذا صحيح؟ الجواب: لا، هذا ليس بصحيح، ما عندي شيء في باب الشرع اسمه تندم أو تحسر، أو أنك تعض على أصابع الندم مدى الدهر. فإذا كنت يا عبد الله تقر بأن مصيبة قد حلت عليك في الماضي، فأمرها شرعًا أنك تصبر على ما قدره الله عليه، اصبر على ما صار، ذهبت منك أموال وأرواح وسلبت عليك أرزاق ونعم، وحلت عليك أمراض وأسقام وآفات وعاهات في نفسك أو في أهلك وعيالك، قس على ذلك ما شئت من المصائب التي حلت، قابلها يا عبد الله بالصبر، لا بالتندم والتحسر والعض على أصابع الندم. وإن كان الأمر الثاني: معصية قد وقعت فيها، كحال بعض الناس، الله المستعان، وقعت فيها حيثة، وقعت فيها منكر، أنا قمت بضربي أبي، أنا رفعت يدي على أمي، أنا، ولا زال يتحسر على ما كان من أفعاله المشينة، يا عبد الله، ليس هذا مقام التندم، معصية وقعت فيها، حدها شرعًا التوبة، تب إلى الله، تب إلى الله، إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا، هذا الذي يرجوه الله منك، لأنك فقط تتندم وتبقى على هذا من غير توبة، تب إلى الله، وأظهر الندم على ما صار، ثم اعمل عملًا صالحًا، إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا. ما جلس في بقعة يتندم يتحسر كالثكلى، ولهذا إخواني في الله، فإن الناظر إلى الماضي إما إن كان مصيبة حلت عليه بالصبر، وإما معصية وقت فعليه بالتوبة. نأتي إلى مسألة أخرى، وهي من المسائل المهمة في استخدام كلمة «لو»، ما التقسيم العام لاستخدام هذه الكلمة؟ قال العلماء: كلمة «لو» تستخدم في إحدى أمرين اثنين، إما في أمر مذموم، أو في أمر محمود. وهذا قد يقول قائل: وهل يمكن أن نستخدم «لو» في أمر محمود؟ الجواب: نعم، كل بضابطه، إذا كان استخدامك «لو» في باب الاعتراض، في باب التندم، في باب التحسر، هذا لا يجوز، وإن كان استخدامك لكلمة «لو» في باب إرادة الخير وطلبه، هذا ليس فيه شيء. فعلى استخدامك لكلمة «لو» سيكون الحكم الشرعي، استخدام «لو» في باب التندم والاعتراض والتحسر لا يجوز، استخدام كلمة «لو» في إرادة الخير ولزومه وطلبه هذا ليس فيه شيء. نأتي إلى المسألة الأولى بالتفصيل، ذكرنا أن استخدام «لو» في باب التندم والاعتراض والتحسر لا يجوز، هنا تأتيني صور، وهذه الصور هي صور المحرمة في استخدام كلمة «لو». استخدام «لو» يكون محرمًا إن كان في باب الاعتراض على قضاء الله وقدره، إذا استخدمت «لو» مقابل الاعتراض على قضاء الله وقدره، فهذا حرام لا يجوز، وهذا كما ذكره ربنا جل وعلا في قوله سبحانه وتعالى: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾، هذا حال أهل النفاق، حال أهل النفاق يعترضون على قضاء الله وقدره عندما أصيبوا وأصيب غيرهم بمقتلة في أحد الغزوات، قالوا: ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾، لو كان عندنا علم معرفة بما سيكون، بما ستؤول إليه الأمور، ما وقعنا في هذا المكان، ما وقعنا في هذه الغزوة التي ذهبت فيها الأرواح. السؤال: وهل أنتم تعلمون بما سيكون؟ الجواب: لا، إذن ما فائدت هذا الكلام؟ فائدت هذا الكلام أنكم تعترضون على قدر الله، فائدت هذا الكلام أنكم تعترضون على كلام الله. كما لو أن فلانًا ذهب أحد أحبابه إلى رحلة في سفر، وقدرت أن هذه الطائرة سقطت، فمات من فيها، فيقول هذا الرجل متندمًا: أوه لو كان شيء، والله ما قطعنا التذكرة في هذه الطائرة، استغفر الله يا عبد الله، هل أنت تعلم؟ هل أحد يعلم؟ هل قائد الطائرة يعلم؟ هل أصحاب المطار يعلم؟ ما أحد يعلم إلا الله جل في علاه، هذا قضاء الله وقدره، لا تتسخط، لا تعترض على قضاء الله وقدره. فاستخدامي «لو» في معرض عدم الرضا والاعتراض على قضاء الله وقدره: لو كنت أدري ما خرجت، لو كنت أدري ما أنفقت، لو كنت أدري ما فرطت في هذه السلعة، كل ذلك اعتراض على قضاء الله وقدره، هذا لا يجوز، بل هذا محرم. الصورة الثانية من صورة استخدامي «لو» المحرم: إن كان في ذلكم الاعتراض على الشرع، الاعتراض على شرع الله جل وعلا. وهذا كذلك كما جاء في قول ربنا: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾، هذا حال أهل النفاق في غزوة أحد، الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا، تخلفوا عن الغزوة، ما خرجوا مرة معنا في ذكر المئين، كيف أن أهل النفاق انسحبوا من غزوة أحد؟ هؤلاء مع انسحابهم عن الغزوة أخذوا يلومون غيرهم ممن خرجوا جهادًا في سبيل الله، قائلين يقولون: ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾، لو أطاعونا في ماذا؟ لو أطاعونا في عدم طاعة الرسول، هل يجوز هذا؟ أنك تفعل المخالفة الشرعية لطاعتك أنت يا عبد الله؟ هذا محرم. فقال: ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾، فلو أن الإنسان استخدم كلمة «لو» في معرض عدم رضاه بشرع الله، فهذا محرم، كحال بعض النساء لقول: لو أن الله ما كتب علينا الحجاب لكنا أحرارًا، ما يجوز هذا، اعتراض على شرع الله، ومن الذي أمرنا بالحجاب؟ الله جل في علاه، لو أن الله ما جعل رمضان شهرًا كاملًا، جعله أيام معدودة أو يوم بعد يوم لكان أسهل، هذا اعتراض على شرع الله، لو أن الله ما فرض علينا الزكاة لكان الدين أجمل، ومن الذي فرض عليك الزكاة؟ الله. فكونك تستخدم «لو» وأنت محتجا بها على رد الشرع، هذا استخدام محرم يؤثم عليه صاحبه. الصورة الثالثة من استخدام «لو» المحرم: أن تستخدمها في باب التندم والتحسر، كما مضى معنا في أول الدرس، تستخدم «لو» وأنت متندم، كما جاء في الحديث في قوله عليه الصلاة والسلام: «وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا، لا تقل هذا». كحال الآن كثير من الناس، الأسف وهم يعضون على أصابع الندم، وهم يرون هذه الأسعار الذي يقول: لو أن عندي القطعة الفلانية لبيعها الآن بالملايين، الملايين، لو أن عندي أرض هنا أو أرض هنا، وأخذ يحدث نفسه، وهذا كله خرج مخرج ماذا؟ خرج مخرج التندم والتحسر، هل هذا يجوز؟ هذا لا يجوز، لماذا لا يجوز؟ لما أشرنا، لأن هذا فيه ضعف للقلب، وفيه تعلق بالأسباب، وفيه عدم الرضا بقضاء الله وقدره، فلا تتندم، لا تتحسر على ما فات. الصورة الرابعة من صور استخدام «لو» المحرم: أن تستخدمها في التمني للشر، تستخدمها في التمني للشر، كحال بعض الناس: أوه لو عندي فلوس لا فعلت كذا، لا ذهبت إلى شرق الدنيا، لا ذهبت إلى تلك البلاد ودخلت إلى البيارات وإلى الحانات وعاصرت وعاشرت الفاجرات الزانيات، ولأزال يحدث نفسه بهذه الأمنيات، هنا استخدم «لو» في التمني للشر، هذا محرم، هذا محرم. ولهذا جاء في الحديث الصحيح: عندما أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم عن رجل آتاه الله مالًا ولم يؤته علمًا، فهو يتخبط به، هذا رجل عنده في الواقع عنده مال، وما عنده علم، فأخر قال: لو أن رجل لم يؤته الله لا مالًا ولا علمًا، قال: «لو أن لي مثل مال فلان لعملت فيه كذا وكذا»، هذا الرجل يقول: لو كان عندي مال فلان لعملت فيه كذا وكذا، أي من المعاصي والعصيان والذنوب. ماذا قال نبينا؟ قال: «فهما في الوزر سواء»، في الوزر سواء، ما عنده لا مال ولا عنده علم، إنما عنده أماني، أماني لربما في غرفته ويضع رجل على رجل وهو يتفكر في هذه المعاصي والخطرات الشيطانية، وعنده مال ويذهب هنا ويذهب هنا بين الفواحش والرذائل، ومع ذلك قال نبينا: «فهما في الإثم في الوزر سواء»، لماذا؟ لأنه تمنى الشر، لو كان عندي، لو، فهذا الاستخدام الرابع لـ«لو» يكون محرمًا. إذا عندي أربعة صور، قال العلماء: استخدام «لو» يكون فيه محرمًا، استخدام «لو» في الاعتراض على القدر، استخدام «لو» في الاعتراض على الشرع، استخدام «لو» في التندم والتحسر على ما فات، استخدام «لو» في التمني للشر. وبالمقابل يأتي استخدام «لو» الجائز، متى يكون «لو» استخدامها جائز؟ يكون استخدامها جائز في حالتين. الحالة الأولى: أن تتمنى الخير، ما في شيء، تجد حال المجتمع المنهك بالأثقال، بالديون، بالهموم، قل: أوه لو عندي، لو كنت مليونير، لو كنت ملياردير، والله لأنفقت المال في سبيل، لأعطيت هذا، وعطيت هذا، وعطيت هذا، هذا هنا استخدم «لو» عندي مال، هل يضره؟ لا، لا يضره، بل يؤجر، كما جاء في حديث: «إنما الدنيا لأربع نفر»، ورجل لم يؤته الله مالًا فقال: «لو أن عندي مال فلان لعملت به كذا وكذا»، ما عندهم مال لكن يتمنى من الله أن يعطيه مالًا، لماذا؟ لينفقه، قال نبينا: «فهما في الأجر سواء»، العامل والناوي يؤجرون على هذا. فالشاهد أن هذا استخدم «لو» في تمني للخير، مثل الرجل قل: والله لو عندي مال لحججت بيت الله، ما حججت يا جماعة، والله ما حججت، لو عندي مال لحججت، لله الحمد، وهكذا لا زال، أو في قريته يشتكون من قلة المساجد أو ضعف المساجد: لو عندي مال لبنيت جامع في هذا المكان، وهكذا يحدث نفسه باستخدامي «لو»، هذا الاستخدام جائز، بل وكذلك يشرع. الصورة الأخيرة، وهي في استخدامي «لو» الجائزة: إن كان من باب الإخبار، فقد تخبر، ليس فيها تندم، ليس فيها تحسر، ليس فيها اعتراض، مثل يقول لك فلان: يا فلان، ما شاء الله، كنا ننوي أن نزورك، قل: يا أتزوروني، والله لو جئتموني لأكرمتكم، لو جئتموني لأكرمتكم، لو استخدم «لو» لكن ماذا؟ بالإخبار، يعني لو أنكم جئتم أعطيتكم، فهنا استخدام «لو» هذا ليس فيه شيء، لأنه مجرد عن الخبر. ومنه قال العلماء: منه قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»، فهذا استخدام «لو» الجائز إن كان لمجرد الخبر أو التمني للخير. فعندي أربع صور في استخدام «لو» المحرم، وعندي صورتان في استخدام «لو» الجائز، هذا إخواني في الله مقدمة سريعة لما سيذكره لنا المؤلف رحمه الله تعالى من الأدلة الدالة في كيفية استخدام «لو» من خلال نصوص الكتاب والسنة. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.