التعليق على نظم الورقات 49

الدرس في التعليق على نظم الورقات 49، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مفهوم القياس الشرعي وتطبيقاته في القرآن

يناقش هذا الفصل مفهوم القياس الشرعي وتطبيقاته في القرآن الكريم، مع التركيز على قياس الشبه وآرائه المختلفة في الفقه الإسلامي. كما يبين كيفية التعامل مع القياس في الآيات القرآنية.

تطبيقات قياس الشبه في الأحكام الفقهية

يستعرض هذا الفصل تطبيقات قياس الشبه في بعض الأحكام الفقهية، خاصة فيما يتعلق بأحكام العبيد ومدى تشابهها مع أحكام الأحرار أو الأموال، مع استعراض آراء الفقهاء المختلفة في هذه المسألة.

ضوابط القياس الشرعي وأسباب ضعف الفهم للنصوص

يناقش هذا الفصل ضوابط القياس الشرعي والشروط اللازمة لصحة القياس، مع الإشارة إلى أسباب ضعف فهم الناس للكتاب والسنة، ويبين أن قلة العلم بهما هي أحد الأسباب الرئيسية لذلك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه من بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال الناظم: والثالث الفرع الذي تردد بين أصلين اعتبارا وجد فليلتحق بأي ذين أكثر من غيره في وصفه الذي يرى. فليلحق الرقيق في الإتلاف بالمال لا بالحر في الأوصاف. هذا يسمى قياس الشبه، وهو القياس الثالث. وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله أن هذه الأقيسة موجودة في القرآن، موجودة في القرآن. فمثلا قياس العلة قول الله عز وجل: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾. فالعلة في وجود آدم وهو أن الله عز وجل خلقه لأنه المتصرف سبحانه وتعالى خلقه من غير أب وأم، فكذلك أيضا عيسى بن مريم، فالعلة واحدة هو خلق الله عز وجل لهما لأن الله عز وجل هو المتصرف في كل شيء. ولهذا قال: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾. فالعلة هي أن الله عز وجل هو المتصرف في كل شيء. وأما الدلالة أيضا كذلك جاءت الآيات كثيرة فيها، منها قول الله عز وجل: ﴿ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير﴾. فهنا هذا يسمى قياس دلالة، لماذا؟ لأن دلالة العلة هنا هو الإحياء، دلالة العلة هو الإحياء. كما أن الله عز وجل يحيي الأرض بعد موتها، فهو يحيي أيضا كذلك الميت أو الإنسان، فإنه قادر على إحياء. فهذا يعتبر قياس الدلالة. وأيضا قول الله عز وجل في آخر سورة القيامة: ﴿أليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثله بلى وهو الخلاق العليم﴾. فهذا أيضا من قياس الدلالة لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس. فهذه الأشياء أو هذه الأمور يذكر ربنا جل وعلا أنه خلق أشياء العلة فيها وقدرته سبحانه وتعالى، وهذه العلة معنى دليل العلة في إحياء هذه الأشياء وقدرته سبحانه وتعالى على كل شيء. قال: وأما قياس الشبه ذكر الإمام ابن القيم أن قياس الشبه لم يذكر في القرآن إلا بالذم، وأيضا حجة أهل الباطل. مثلا على سبيل المثال قول إخوة يوسف: «إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل». لأن قياس الشبه هو تردد الفرع بين أصلين مختلفين في الحكم، فيلحق بأكثرهما شبهة. أنا ليس هناك علة موجودة صحيحة، وإنما إلحاق فقط إلحاق بالشبه. وهذا غالبا لا يتفق. فقالوا: «إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل». هذا قياس شبه، فهل يلزم أن مثلا الإنسان لما يكون أخوه سارقا يكون هو سارق؟ ما يلزم هذا. فهذا قياس بعيد. وغيرها من هذه الأقيسة التي وجدت عند أهل الباطل. قال: والثالث الفرع الذي تردد فرع تردد بين أصلين ما بين أصلين اعتبارا وجد فليلتحق بأي ذين أكثر من غيره في وصفه الذي يرى. معنى يلحق بأكثر الوصفين شبها. قال: فليلحق الرقيق في الإتلاف بالمال لا بالحر في الأوصاف. أما الآن عندي أمور هذه معنى مما يذكرونه في قياس الشبه. الرقيق هل يشبه الحر في حقوق الله عز وجل؟ أقصد في حقوق الناس. أما في حقوق الله فهو لا شك أنه مثل الحر، التوحيد واجب عليه، الشهادة وكذا. لكن هل هو يشبه الحر أو يشبه البهائم؟ لماذا؟ ليس البهائم لأنه في فكرة لا، إنما إنه يباع ويشترى فعلا مثل المال الذي يكون عند الشخص. فهو متى ما أراده باعه ومتى ما أراده اشترى مثلهم مثل أي الأموال هذه. ذهبوا في الضمان حيوانات يشتريها ويبيعها. فهنا قال: إذا أتلف العبد أتلف معنى قتله رجل خطأ أو أتلف فيه عضو من أعضائه. فهنا هل الدية تكون دية إنسان حر؟ ديته دية إنسان حر أم أن ديته تكون دية ما يشبهه مثلا من الحيوانات وغيرها؟ وهذه الأمور غالبا يكون فيها دليل. إذا لم يوجد الدليل ينظر في أقوال الصحابة رضي الله عنه. فإذا لم يوجد فينظر إلى القياس. وكما قال الإمام الشافعي أن القياس مثل الميتة يضطر إليه. فالآن هذا الضمان هل ضمانه كالحر أم ضمانه كغيره من الأموال؟ فمن العلماء من قال: يشبهه بالحر. لكن أكثر العلماء على أنه مثل المال، ضمانه مثل المال على القيمة. أنا إذا أتلف فعلى القيمة. لكن الأدلة دلت على خلاف هذا. الله عز وجل يقول: ﴿الحر بالحر﴾. وقال في آية المائدة: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾. وهذا نفس. وأما قول الله عز وجل: ﴿الحر بالحر والعبد بالعبد﴾. فهذا فقط من باب ذكر الأوصاف، لكن لم يذكر الله عز وجل الحر بالعبد. ولهذا اختلف العلماء فيها. فمنهم من جعل العبد كالحر، وأكثر العلماء لم يجعلوه كالحر، وإنما نصف عليه العذاب. فلهذا ذهب جمهور العلماء أن العبد في الإتلافات أو في الضمان مثل الحيوانات التي تباع وتشترى، فإنه يضمن قيمته. يضمن قيمته. وأيضا ذهبوا إلى تنصيف العذاب، وإذا كان دية نصف الدية. قال رحمه الله: والشرط في القياس كون الفرع مناسبا لأصليه في الجمع بأن يكون جامع الأمرين مناسبا للحكم دون مين. هنا ذكر شروط القياس. شروط القياس والشرط الأول أن يكون الفرع مناسبا للأصل في الأمر. وقبل هذا أنه أولا يشترط عدم الدليل، عدم وجود الدليل في المسألة. أما إذا كان الدليل موجود في المسألة فلا نحتاج إلى القياس. لا نحتاج إلى القياس كما يقول الفقهاء: إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل. فمثلا على سبيل المثال حديث «المصراة». من اشترى مصرا فهو بخير النظرين، إما أن يمسكها وإما أن يردها وصاعا من تمر. فالحنفية قالوا: هذا خلاف القياس وردوا الحديث. قالوا: لأن بعض تجرى. وقال: أن أبا هريرة ليس فقيها. وقال: لأن هذا الحديث ليس على القياس. وهذا تجر على الأدلة. فلهذا رد الحديث «المصراة». قالوا: كيف يعطيه لبن؟ هل اللبن هو قيمة أو كيف يعطيه تمر؟ هل التمر أو الصاع التمر هو قيمة اللبن أو ليس هو قيمة اللبن؟ طيب هذا الشرع أمر بذلك. إن أراد يردها ومعها صاع من تمر. لأن هذا الباب قد لا ينضبط كم كمية اللبن؟ ما يستطيع الإنسان يحدد كمية اللبن. وسيحصل خلاف بينهم. النبي صلى الله عليه وسلم حسم هذا الموضوع. يعطيه صاع من تمر سواء كان اللبن كثير سواء كان هذا اللبن كثير أو قليلا يعطيه صاع من تمر. لكن هؤلاء قالوا: لا، هذا خلاف القياس. وأيضا في مسألة الإشعار، إشعار البهيمة في الحج. أن كان نبي صلى الله عليه وسلم يشعر البهيمة يشعرها. كيف يأتي عند السنام عند السنام سنام البعير وبينهما يكشطون شيء من جلد البعير يكشطونه حتى يعرف أنه هدي حتى يعرف أنه هدي. لو ضاع هنا وهنا يؤتى به إلى مكة لأنه هدي. وتعارف الناس على هذا. وجاءت الأدلة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشعر هديه. وقد ذكره الله عز وجل أيضا في سورة المائدة. هؤلاء الحنفية قالوا: لا، قالوا: هذا مثل هذا. وهذا أيضا فيه اعتراض على شرع الله عز وجل وحديث رسول الله. قال الإمام ابن حزم: قال الحنفية: أنتم مثل أصلا ليس هذا الحكم مثل. إنما أنتم مثله. وأقبح فيهم في الكلام. فالمهم أن القياس لا يكون أبدا مقابل النص. فالقياس مقابل النص يعتبر قياس باطل. ولو كان حتى ولو كان قياس قياس دلالة أو قياس علة. قال: وكون ذاك الأصل ثابتا بما يوافق الخصمين في رأيهما. أنا هذا الشرط في القياس. وقبل هذا أن يكون أيضا صائغ الذي يقيس أهلا للقياس. أنا رجل عالم أعرف النصوص أعرف الوارد وغير الوارد ثابت وغير الثابت يكون أهلا للقياس. من ثم أيضا أن يكون هناك توافق بينهما بين المتخاصمين على أن هذه علة صحيحة. فإن لم يقر الخصم بهذه العلة وأنها لا تناسب علة الأصل. فهنا لا يكون هذا القياس صحيحا وليس بحجة على غيره. وهنا ذكر مثال. شيخنا قال: مثل مثلا رجل يناظر رجلا قال: إنه لا يصح أن يرمى بالحصى في الحج مرة أخرى لأنه استعملت في أمر واجب فلا يصح استعمالها فيه مرة أخرى قياسا على الماء الطهور إذا استعمل في طهارة واجبة وإنه لا يكون مطهر. فالآن قاس على الماء المستعمل. فهنا قاس على شيء ليس أيضا أصلا صحيحا. فالقياس على الماء المستعمل بقياس مثلا الحجارة المستعملة غير صحيح. لأن المقيس عليه ليس أصلا صحيحا لم يدل عليه الدليل. فكيف يقاس عليه؟ فلهذا لابد أن يكون هذا الحكم ثابتا في الأصل. ولهذا يقول الشافعي رحمه الله: أن أبا حنيفة يؤصل الأصل خطأ ثم يقيس عليه. أنا يقول الشافعي: أن الحنفية أي شيء الذي أوقعهم في الخطأ أنهم يؤصلون العلة أصلا غير صحيحا. العلة تأصيلها غير صحيحا ثم يقيسون عليه. أبعد الأصل الأصل غير صحيح أصلا وينقيسون عليه بعد ذلك. مثلا يأتون بأصل على قول إبراهيم النخعي مثلا يعتبرون أصلا أو قول حماد بن أبي سليمان فيعتبرون أصلا أو قول أيضا مقيس عليه قالوا به بالقياس. فينقيسون عليه أيضا. وهذا عندهم لهذا قيل لهم أهل الرأي لأنهم أهل قياس. أكثر الأحكام التي يبنونها يبنونها بالقياس. وهذا لقلة بضاعتهم في الكتاب والسنة.