التعليق على نظم الورقات 50

الدرس في التعليق على نظم الورقات 50، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط القياس والعلة

درس في شروط القياس حيث ذكر المؤلف شروط كل ركن من أركانه، وتطرق إلى شروط العلة ومنها الاضطراد في كل معلولاتها.

تحقق صحة القياس وانتقاض العلة

القياس يكون صحيحا إذا كانت العلة موجودة ومتحققة، وانتقاض العلة يؤدي إلى انتقاض الحكم، كما أن العلة يجب أن تكون مضطردة لصحة القياس.

علاقة الحكم بالعلة في القياس

يجب أن يكون الحكم تابعا للعلة في النفي والإثبات، بحيث يدور معها وجودا وعدما، وأن تكون العلة مضطردة لضمان صحة القياس.

تأجيل تفاصيل أخرى للدرس القادم

تم الإشارة إلى أن هناك تفاصيل أخرى سيتم ذكرها في درس لاحق بإذن الله مع التركيز على موضوع محدد في الوقت الحالي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فهذا درس في شروط القياس. ذكر المؤلف شروط القياس في كل ركن من أركانه، فذكر الفرع وذكر له شرطان. فقال: والشرط في القياس كون الفرع مناسبا لأصله في الجمع على الشرط الأول في الفرع أن يكون الفرع مناسبا للأصل في الأمر الذي يجمع بينهما للحكم. تكلمنا عن هذا. والشرط الثاني أن يكون حكم الأصل متفقا عليه، أن يكون حكم الأصل صحيحا، أن يبنى على أصل ثابت لا يبنى على أصل متزعزع أو أصل مشكوك فيه، بل لا بد أن يكون الأصل ثابتا له حكم في الشرع، فيبنى عليه الفرع. ومن ثم أيضا ذكر شروط العلة، من شروطها كما قلنا ثبوتها، ثبوت حكم الأصل، يبنى على أصل صحيح. ثم ذكر هنا شروط العلة أو بعض شروطها. المؤلف لأنه اختصر هذا الكتاب، فلهذا فهو لا يكثر في الشروط. وإلا الشروط التي ذكرها كثيرة. من قرأ المطولات والشروحات يجد أنها شروط كثيرة. لكن المؤلف اكتفى بشرط أو شرطين في كل ركن. فقال المؤلف أو الناظم رحمه الله: وشرطه كل علة أن تضطرد في كل معلولاتها التي ترد لم تنتقد لفظا ولا معنى، فلا قياس في ذات انتقاض مسجلاء. وهذا شرط في العلة. وهنا ذكر أن من شروط العلة أن تضطرد في كل معلولاتها، تضطرد أي تكون موجودة هذه العلة كما أنها موجودة في الأصل تكون موجودة في الفرع، فلا بد من وجودها، فلا يكون حكما إلا بوجود العلة، فالحكم يدور مع علته وجودا وعدما. فلهذا اضطراد العلة لا بد منه، لا بد أن تكون العلة مضطردة أي موجودة في كل المعلولات. فإذا كانت لا توجد في المعلولات فإن القياس يبطل. والمراد أن توجد العلة أو تضطرد أن تكون هذه العلة موجودة بتمامها في الفرع كما أنها موجودة في الأصل. فمثلا علة الإسكار، فكل ما نقيسه على الخمر لا بد أن يكون مسكرا. فأي شراب أسكر فهو حرام لأنه وجدت العلة فيه، وهو علة الإسكار. فإذا لم تتحقق علة الإسكار فهنا لا يتحقق الحكم. لو قال القائل: البيع بعد نداء الجمعة الثاني محرم لقوله تعالى: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾. فلو قال قائل: الهبة محرمة أيضا لأنها تمليك، يعني كما أن البيع محرم فالهبة محرمة. لو مثلا أعطى إنسان لصاحبه سواكا أثناء الخطبة، فهل نقول هذا الهبة محرمة؟ فهنا ننظر إذا كانت العلة مضطردة صح القياس، وإذا كانت غير مضطردة لم يصح القياس. فالهبة ليست كالبيع والشراء لأن البيع والشراء يكثر جدا، وهنا أراد إغلاق هذا الباب، باب البيع والشراء ودر البيع. وأما الهبة فلم يتكلم عليها، فالعلة ليست علة الهبة ليست كعلة البيع والشراء. فلهذا انتقض الحكم هنا، لماذا؟ لعدم اضطراد العلة. الطراد العلة لا بد منه. طيب إذا وجد بعض العلة، وهنا ذكر الشيخ رحمه الله أيضا التفريق بين اللفظ والمعنى، لأن المؤلف قال: لم تنتقد لفظا ولا معنى، فلا قياس في ذات انتقاض مسجلا. معنى مسجلا محكوما به، لا قياس في ذات انتقاض إذا انتقضت العلة انتقض الحكم وانتفى القياس. وذكر مثال العلة لفظا أن يقال: القتل بالمثقل يوجب القصاص كالقتل بالمحدد، والجامع بينهما القتل العمد العدوان. مثال معنى المثقل مثلا بحجر، قتله بحجر. هذا مثال مثقل، والمحدد مثلا بالسكين أو بالسيف. فلا شك أن القتل بالمحدد يوجب القصاص، لكن إذا كان بالمثقل هل يوجب القصاص؟ نعم، لأن الأصل في القتل العمد العلة هو العمد والعدوان، فلهذا فالقتل بالسكين عمدا موجب للقصاص، والقتل بالخشبة أو بالحجرة أيضا موجب للقصاص. وهذا قال جمهور العلماء في مسألة المثقل، لأن بعضهم يقول إن المثقل يعتبر شبه عمد لأنه غالبا لا يقتل مثله. لكن الصحيح أنه يعتبر كالمحدد تماما، لأن العلة موجودة وهو العمد والعدوان، ولأنه أيضا ضربه بشيء يقتل غالبا. وذكر مثالا آخر، قتل الرجل لولده، إذا قتل الرجل ولده هل يقتص به؟ فمذهب الجمهور أنه لا يقتص به، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقتل والد بولده». فقالوا إنه إذا قتل الرجل ولده لا يقتل به ولو قتله عمدا وعدوانا، لأن وجدت العلة وهو أنه عمد وعدوان، لكن تخلف المعنى، تخلف المعنى وهو أن وجود الشفقة من الوالد على الولد مما ينفي العدوان مما ينفي العدوان غالبا. قال رحمه الله: هذا معنى الاضطراد في العلة، إذا لم تضطرد العلة إذا توجد أو تخلف بعض ما يكون من العلل ووجد بعضها، فالحكم يكون ضعيفا. إذا تخلفت بعض العلل التي هي في الأصل وهي معنى مهمة في الأصل، مثل بعض القياسات التي تكون في الفقه في مسائل الفقه تكون هكذا، تكون العلة غير مضطردة فيها. قال رحمه الله: والحكم من شروطه أن يتبع علته نفيا وإثباتا معه، فهي التي له حقيقا تجلب وهو الذي لها كذاك يجلب. هذا شرط من شروط القياس في الحكم أن يكون الحكم تابعا للعلة في النفي والإثبات. وهذا معنى قولهم: الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما، إذا وجدت العلة وجد الحكم، وإذا وجدت وانتفت العلة انتفى الحكم. إذا انتفت العلة انتفى الحكم، الحكم يدور مع علته وجودا وعدما. وهذا إذا لم تتقض العلة. فهذا شرط من شروط الحكم. ولم نذكر ولم نتشعب في الشروط، لا أجل حتى لا نتشعب في هذه الأمور. وإن شاء الله تعالى لعلنا إذا درسنا بعض الكتب الأكبر من هذا تذكر أكثر شروطا. قال: فهي التي له حقيقا تجلب وهو الذي لها كذا كيجلب، أن المراد فهي هذه العلة هي التي تجلب الحكم، فالحكم تابع للعلة، وهو الذي لها كذا كيجلب، أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، لأن العلة جالبة الحكم والحكم مجلوب تابع لها، لا ينفك أحدهما عن الآخر، إذا وجدت العلة وجد الحكم، وإذا انتقضت العلة انتقض الحكم. فهذا خلاصة ما ذكره المؤلف رحمه الله في القياس. ثم ذكر بعض الأشياء التي هي تابعة للقياس. ولغيره إن شاء الله نذكرها في درس قادم.