الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 416، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح الشيخ حديث أبي سعيد الخدري عن ذئب تكلم مع راعٍ وأخبره عن رسول الله، ثم روى الراعي الخبر للنبي فصدقه. يتحدث عن سند الحديث ورواياته المختلفة.
يعتبر حديث الذئب الذي تكلم مع الراعي ودعا إلى رسالة النبي من علامات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وأحداث آخر الزمان. يروي الشيخ هذا الحديث ويبين دلالته.
يناقش ضرورة عدم تفسير الأحاديث بشكل متسرع يتوافق مع الاكتشافات الحديثة، ويحذر من خطورة التفسير العجازي للقرآن. يؤكد على أهمية الإيمان بالأحاديث الصحيحة دون تفسيرها بما يتوافق مع النظريات العلمية الحديثة.
بعد خروج عيسى عليه السلام، تأتي البركة في الأرض وتحدث تغيرات مثل كلام بعض الحيوانات والوحوش. هذه بعض الفوائد المستفادة من الحديث النبوي حول علامات الساعة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا العبد هو رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله: قال الإمام عبد بن حميد في المنتخب، وعبد بن حميد هو أبو محمد الكشي، ويقال: الكجي، إمام من أئمة المسلمين، ألف كتاب التفسير، والمنتخب منه، وكذلك المسند، والمنتخب أي: انتخب من المسند. قال: حدثنا مسلم المراهيم، وهو الفراهدي، قال: حدثنا القاسم بن الفضل، والقاسم بن الفضل هو الحداني، وهو أبو المغيرة البصري، وكان ثقة، وكان من خيار الناس، أثنى عليه أئمة عصرهم: يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، قال: عن أبي نظرة، وهو المنذر بن مالك بن قطعة، قال: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما راع يرعى غنمًا له، إذ جاء ذئب فأخذ منها شاة، فحال الراعي بينه وبين الشاة، فأقعى الذئب على ذنبه، قال: أنا لما أخذ الراعي الشاة من الذئب، فأقعى الذئب على ذنبه -أقعى: معنى وضع ساق رجليه وإليتيه على الأرض وجلس على ذنبه- ثم قال: يا راعي، اتق الله، تحول بيني وبين رزق رزقني الله، فقال الراعي: العجب من ذئب مقعٍ على ذنبه يكلمني كلام الإنس، فقال الذئب: أفلا أحدثك بأعجب من ذلك؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحرة يحدث الناس بأنباء ما قد سبق. قال: فساق الراعي غنمه حتى أتى المدينة، فزواها ناحية -أي تركها في ناحية- ثم أتى النبي عليه الصلاة والسلام فحدثه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «صدقت»، ثم قال: «لا، إن من أشراط الساعة -أي من علاماتها- أن تكلم الكلاب الإنس، والذي نفس بيده، لا تقوم الساعة حتى يكلم الرجل عذبة نعله، وشراك نعله، وتخبره فخذه بما أحدث أهله». قال: هذا حديث صحيح. وقال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا يزيد -وهو يزيد بن هارون أبو خالد الواسطي- قال: أخبرنا القاسم بن الفضل الحداني، عن أبي نظرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: غدا الذئب إلى شاة فأخذها، وذكر مثل حديث مسلم المراهيم، قال: ولكن هنا في آخره قال: «ويخبره فخذه بما حدث أهله بعده». لكن الشيخ يقول: إن في المسند «بما أحدث أهله»، لكن في النسخ المطبوعة -أو بعض النسخ الآن في الجوال- وكذلك موجود «بما أحدث أهله»، وأكثر الكتب التي جاءت في هذا الحديث هكذا. وفي «زوائد موارد الظمآن» يقول الشيخ: إن في رواية ابن حبان «يحدث أهله»، وهي بنفس المعنى. قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال صحيح. وقد أخرجه ابن حبان كما في «الموارد»، يعني «موارد الظمآن بزوائد ابن حبان»، أي زوائده على الكتب الستة، وهو تأليف الإمام نور الدين الهيثمي. قال رحمه الله: أنبأنا أبو يعلى -أي ابن حبان- يقول: أنبأنا أبو يعلى -وهو أبو يعلى صاحب كتاب المسند أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي- قال: حدثنا هدبة بن خالد بن القيسي، وهو بصري من حفاظ البصرة، قال: حدثنا القاسم بن الفضل الحداني، قال: حدثنا الجريري، قال: حدثنا أبو نظرة به، فزاد هنا الجريري. ففي رواية هدبة بن خالد زاد فيها الجريري. هل القاسم بن فضل أخذه عن الجريري أو أخذه عن أبي نظرة؟ وظاهر أن هذا يعتبر من المزيد في متصل الأسانيد، كما ذكر الشيخ: أن القاسم بن الفضل الحداني قد صرح بسماعه من أبي نظرة. قال: فزاد فيه الجريري، فلعله سمعه من الجريري -وهو سعيد بن إياس أبو مسعود- عن أبي نظرة. قال الشيخ: لعل القاسم بن الفضل الحداني سمعه من الجريري عن أبي نظرة، أو سمعه من الاثنين: من الجريري ومن أبي نظرة، أو سمعه من الجريري عن أبي نظرة، وسمعه من أبي نظرة مباشرة. قال: ثم روى عن مسلم -وهو ابن مراهيم- قال: كنت عند القاسم بن الفضل الحداني، فأتاه شعبة، فسأله عن حديث أبي نظرة -يعني هذا الحديث- قال: فقال شعبة: لعلك سمعته من شهر، لأن هذا الحديث قد رواه شهر من عدة أسانيد، والظاهر أنه خلط فيه، أحيانًا يرويه عن أبي هريرة، وأحيانًا يرويه عن أبي سعيد، وأحيانًا يرويه عن أبي سعيد عن أبي هريرة، وهذا تخليط من شهر، فكان شعبة يقول: لعلك سمعته من شهر -ابن حوشب- قال: بلى. والظاهر أنها «لا»، قال: «لا، حدثنا أبو نظرة»، وهذا يدل على أن الحداني سمع من أبي نظرة مباشرة. فزيادة الجريري هنا إما أن يكون سمع منهما معًا، وإما أن يكون الجريري زادها، فيعتبر من المزيد في متصل الأسانيد، وهو نوع من أنواع علوم الحديث. قال: وقد أخرجه الإمام أحمد من طريق آخر إلى أبي سعيد، فقال رحمه الله: حدثنا أبو اليمان -وهو الحكم النافع الحمصي- قال: أخبرنا شعيب -وهو ابن أبي حمزة الحمصي- قال: حدثني عبد الله بن أبي حسين، قال: حدثني شهر -وعبد الله بن أبي حسين مكي- قال: حدثني شهر -وهو ابن حوشب- أن أبا سعيد الخدري حدثه عن النبي عليه الصلاة والسلام، ثم ذكر الحديث، وهو بمعنى ما تقدم. قال الشيخ: شهر بن حوشب مختلف فيه، والراجح ضعفه. وقد جعل قول النبي عليه الصلاة والسلام: «بين أعرابي في بعض نواحي المدينة» معنا في حديث القاسم بن الفضل، على أن هذا من أحاديث أبي سعيد، وذكر القصة، ثم أنه جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام. قال: هذا حديث صحيح، أخرجه هؤلاء إما عن أبي سعيد، وجاء كذلك بإسناد صحيح عن أبي هريرة. وقد ذكر هذه الروايات الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله في «البداية والنهاية»، وذكر روايات كثيرة في هذا الحديث. وذكر أيضًا شيخنا في «الصحيح المسند من علامات النبوة». فهذا الحديث فيه علامة عظيمة من علامات نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أن الذئب أخبر برسالته عليه الصلاة والسلام. وقد قال بعض العلماء -كالقاضي عياض وغيره- أن هذه لم تحصل لأحد من الأنبياء: أنه دعا إلى دعوته حيوان، هو الذئب، تكلم الذئب كلام الإنس. وهذا الحديث -كما سنأتي بقصته مختصرًا- أن رجلًا كان أعرابيًا قرب المدينة، فكان معه غنم يرعى، أو يرعى هذه الغنم، والغنم يطلق على الواحد منها: شاة، سواء كان من الضأن أو من المعز، يقال له: شاة. فهذا الرجل كان عنده غنم يرعاها، فجاء الذئب وأخذ شاة منها، فوثب عليه الراعي، وجري خلفه، وأخذ هذه الشاة، فقعى هذا الذئب، وجلس على ذنبه، وقال: أيها الراعي، لما تحول بيني وبين رزق رزقني الله. وجاء في بعض الروايات أنه قال: «من لها يوم السبع؟ نزعت رزقًا رزقني الله إياه». فقال الرجل: العجب -في رواية: «يا عجبي»- ذئب مقعٍ على ذنبه يكلمني كلام الإنس، يقول: هذا ذئب، كيف ذئب يتكلم كلام الإنس؟ فقال الذئب: أفلا أحدثك بأعجب من ذلك؟ وهذا أعجب: أن الذئب يدعو إلى الله عز وجل، دعا هذا الأعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحرة -على حرة المدينة- كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أريت دار هجرتكم بين حرتين»، أريت دار هجرتكم بين حرتين: الحرة الشمالية والحرة الجنوبية، أي بين حرتين، وهي الحجارة السوداء التي تسمى حجارة الزيت. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحرة يحدث الناس بأنباء ما قد سبق، ليس يحدث بأنباء الناس العاجلة، لا، بل ما قد سبق من خبر الأمم السابقة. قال: فساق الراعي غنمه، ساقها وذهب بها إلى قرب المدينة، فتركها في ناحية من النواحي، ثم دخل المدينة وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه بما حصل، فقال النبي: «صدقت»، أي أن كلامك صدق، وهذا وحي من الله، كيف عرف صدقه؟ عرفه بالوحي. ثم قال: «لا، إن من أشراط الساعة»؛ لأن كلامه -أي الذئب- مستحيلًا يصدق على الغالب، أن كلامه يستحيل تصديقه، كيف ذئب يتكلم كلام الإنس؟ لكن لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه الوحي من الله فإنه صدق، قال: «صدقت». وقال النبي عليه الصلاة والسلام -كما في البخاري ومسلم-: «أن رجلا ركب بقرة، فقالت البقرة: إني لم أخلق لهذا، إني لم أخلق للركوب»، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أؤمن بذلك أنا وأبو بكر وعمر»، أنا ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أبا بكر وعمر؛ لما يعلم من شدة التصديق الذي في قلبهما، فيخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن هذا أمر الله، وهذا خبر من الله، فأنا مؤمن به أن البقرة تكلمت. وكذلك هنا أيضًا قال: «صدقت»، أي أن الذئب تكلم، وهذا كلام صدق. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ألا إن من أشراط الساعة أن تكلم الكلاب الإنس»، أن الكلب يتكلم مع الإنس. وجاء في رواية: «أن تكلم الوحش الإنس»، يعني الحيوانات المتوحشة التي تعيش في الغابات وهكذا، تأتي وتأنس وتحب بعد ذلك الأنس مع الإنسان، فتكلم. ويأنس الحيوانات بعضهم بعضًا، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في حديث آخر بعد نزول عيسى -أو بعد خروج عيسى عليه الصلاة والسلام-. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده، لا تقوم الساعة حتى يكلم الرجل عذبة نعله، وشراك نعله، وتخبره فخذه بما أحدث أهله». فعذبة النعل -عذبة الصوت- طرف الصوت، عذبة أي طرف، تكلم الإنسان. وأيضًا شراك نعله، شراك النعل أيضًا يكلم، يكلم الإنسان. وتخبره فخذه -أي حتى فخذه- تتكلم، فهل معنى هذا أنه الجوال -كما قال بعض المعاصرين-؟ هذا لا يستطاع أن يجزَم به، لا يستطاع أن يجزَم بأن هذا المراد به الجوال؛ لأنه أولًا هذا بعد نزول عيسى، وأيضًا فيه أنه بعد -أو في وقت- كلام الكلاب للإنس، والوحش للإنس. وأيضًا الجزم بمثل هذه الأشياء، تكلم العلماء في ذلك على أنه خطأ. وما أدراك أنه الجوال؟ قد يكون شيء آخر يحصل، مثلما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا لا ينبغي الإنسان أن يجزم في مثل هذه الأخبار أنه أراد كذا. ولهذا هذا الأمر حصل لهؤلاء الذين يقولون بالتفسير العجازي، فيأتون بآيات ويفسرونها على حسب قولهم أنها معجزة حصلت، ويأتي بنظرية من النظريات التي يأتي بها هؤلاء الكفار، فيقول: هذا قد دل عليه القرآن قبل أربعة عشر مائة سنة. حتى واحد منهم قال: الدبدبات -هذه التي تحصل في الأبواب- عندما يأتي الشخص إلى باب يفتح الباب نفسه، قال: هذا موجود في القرآن قبل ألف وأربعمائة سنة. كيف هذا؟ قال: قول الله عز وجل: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾، قال: الجنة، قال: «وَفُتِحَتْ»، قال: أما النار، قال: «فُتِحَتْ»، أما في أحد يفتح؟ تفتح من نفسها، قال: هذا الدبدبات. وهذا كلام خطير. وأيضًا كذلك قول الله عز وجل: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾، قال: هذا يدل على دوران الأرض، أن الأرض تدور -سواء كان حول مركز الشمس أو تدور حول نفسها- واستدل بهذه الآية. وهذا كلام أيضًا غير صحيح، ما يستطيع الإنسان أن يجزم؛ لأن هذه الآية فسرت بيوم القيامة، فسرها السلف والعلماء أنه يوم القيامة، وسياق الآيات يدل على أنه يوم القيامة. فكيف يأتي يتجرأ الإنسان ويفسر كلام الله بمثل هذه الاستهانة؟ أي بالتفسير. فلهذا هذا مثل ما تقدم، حتى ألف بعض: صديق -أو هذا قال له صديق- من «حسن الغماري»، وعنده علم في علم الحديث من أهل المغرب، ألف كتابًا في «أشراط الساعة»، وكان يفسر على الواقع، حتى قال: إن هذه الذرات التي يكتشفونها -أصحاب الكيمياء وكذا علماء الإحياء والكيمياء- هذه الذرات الآن التي يقولون: «هذه ملائكة»، وذكر من هذه الأشياء التفسيرات التي ذكرها. وهذا لا ينبغي، لتجرأ في هذا. ممكن يقال: إنه يحتمل هذا، ما في شيء يحتمل أنه أراد كذا، حتى يترك لنفسه مجالًا. أما أنه يجزم بأن هذا تفسير كذا، فهذا خطأ. فلهذا لا يستطيع أن يجزم بأن هذا المراد به الجوال -كما قال بعض المعاصرين-، ولكن نؤمن بأن هذا حاصل لا محالة؛ لأنه قول الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام. وهذا -كما قلنا- الحديث فيه فوائد عظيمة. فيه هذه المعجزة من معجزات النبي عليه الصلاة والسلام -أو نقول: الآية، والتعبير بالآية أفضل من التعبير بالمعجزة، وهو تعبير الكتاب والسنة- وأيضًا فيه: علامة من علامات النبوة، إمارات نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه حدث بأن الإنس -أو الحيوانات- تتكلم وتكلم الإنس، وهو من علامات الساعة، كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام. أيضًا في هذا الحديث: أن الله عز وجل سخر حتى الحيوانات تدعو إليه سبحانه وتعالى، تدعو إلى دين الإسلام، بل تعرف نبي الله عليه الصلاة والسلام، هذا يعرف النبي عليه الصلاة والسلام ويعظمه عليه الصلاة والسلام. فما بالك بالإنس؟ ينبغي عليهم -وهم الذين اختارهم الله وفضلهم على هذه البهائم بالعقل- هذه بهيمة تعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم. قد جاءت الأحاديث المتكاثرة من معرفة الحيوانات لرسول الله، بل حتى الجماد، في صحيح مسلم، في حديث جابر، قال: «كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم علي، إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم علي». بل الشجرة تشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه رسول الله، وكذلك أيضًا تخبر لسماع أمره، وترجع لسماع أمره. وهذه كلها أحاديث صحيحة جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعلها الله عز وجل آيات لنبوته. وأعظم -لا شك- أعظم آية للنبي عليه الصلاة والسلام هذا القرآن العظيم، كما قال عليه الصلاة والسلام: «ما من نبي إلا وأرسل الله عز وجل ما مثله آمن عليه البشر، وإن الذي أتيته وحيًا أوحاه الله إليه»، العلامة العظيمة والآية العظيمة التي أعطاها الله عز وجل للنبي هو هذا الوحي، وهو القرآن. وأيضًا في هذا الحديث: أنه سيقع مثل ما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام من كلام الكلاب للإنس، بل -كما قلنا- أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الوحش تتأنس وتكلم الإنس، وأيضًا يكونون في مكان واحد، ولا تؤذي الوحش أحدًا من الإنس، بل أن الطفل يلاعب الحية، يلاعب الحية. وهذا كله بعد خروج عيسى عليه الصلاة والسلام، فتأتي البركة في الأرض. ومما أخبر به أيضًا: كلام بعض الحيوانات -أو الوحش- وكذلك إنسها -أو تأنسها-، فهذه بعض الفوائد التي تأخذ من هذا الحديث. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.