التعليق على مقدمة المجموع 66

الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 66، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

آداب المعلم مع طلابه وأهمية التشجيع

ينبغي للمعلم أن يشجع طلابه على الاجتهاد والحفظ، ويفرح بتفوقهم دون حسد، بل يستفيد منهم ويشجع على البحث والاطلاع. كما يجب أن يعاملهم باللطف ويفهمهم بأيسر الطرق.

فضل المعلم وتعامله مع الطلاب المتفوقين

المعلم له فضل كبير على طلابه، والطلاب يدعون له ويثنون عليه حتى لو تفوقوا عليه. يجب على المعلم أن يقدم الطلبة الأسبق في التعلم مع الحرص على عدم التحيز.

آداب التعليم والبيان في الشرع وطرق التوضيح

يتحدث عن ضرورة توضيح المعاني والألفاظ وإعادة ما يحتاج إلى تكرار، مع جواز ذكر العبارات الصريحة عند اللزوم للفهم الصحيح، مستشهدا بموقف للنبي عليه الصلاة والسلام. المؤلف رحمه الله ذكر آداب المعلم في نقل العلم وتعامله مع الآخرين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه يوم الدين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. قال المؤلف الإمام النووي رحمه الله في ذكر آداب المعلم: ينبغي أن يحرضهم على الاشتغال في كل وقت، ويطالبهم في أوقات بإعادة محفوظاتهم، ويسألهم عما ذكره لهم من المهمات. فمن وجده حافظا مراعيا له أكرمه وأثنى عليه، حتى يكون تشجيعا له، وأشاع ذلك، ما لم يخف فساد حاله بإعجاب ونحوه. ومن وجده مقصرا، عَنَّفه حتى يهتم، إلا أن يخاف تنفيره، والذي يقصر في دروسه وفي محفوظاته، لا بأس أن يعنفه المدرس والمعلم حتى يهتم، إلا أن يخاف تنفيره، ويعيده له حتى يحفظه حفظا راسخا. وإن صفهم في البحث، فيعترف بفائدة يقولها بعضهم، وإن كان صغيرا. قال: ولا يحسد أحدا منهم لكثرة تحصيله، فالحسد حرام للأجانب، وهنا أشد، بل يفرح المعلم إذا رأى تلميذه يتفوق ويبحث ويأتي بالفوائد التي قد يستفيد منها. ولهذا كان سفيان بن عيينة يقول: إني أستفيد من تلميذي أكثر مما يستفيد مني. وقال: يلومونني على علي، وأنا أستفيد منه أكثر مما يستفيد مني. فهكذا يكون العالم، وأيضا المدرس، فلا بأس أن يستفيد من تلميذه فائدة أو عدة فوائد، ويكون التلميذ باحثا ومطلعا، فيعطيه الله عز وجل أشياء كثيرة. فهذا تفرح به المدرس، ولا تحمله على الحسد ومضايقة هذا الطالب، فالحسد حرام للأجانب، وهنا أشد؛ لأنه يكون مدرسه. قال: فإنه بمنزلة الوالد، وفضيلته يعود إلى معلمه منها نصيب وافر، أنه يعود الأجر، وكذلك أيضا الخير إلى معلمه؛ لأنه هو الذي علمه وهو الذي رباه على هذا. قال: فإنه مربيه، وله في تعليمه وتخريجه في الآخرة الثواب الجزيل، وفي الدنيا الدعاء المستمر والثناء الجميل، أي من الطالب، فإنه يحرص على الدعاء لمدرسه ولمعلمه، ولو أصبح خيرا منه، ولو أصبح أعلم منه. أحيانا الطالب يتفوق، تجد أن المدرس يكتفي بما عنده، والطالب يمنحه الله عز وجل النشاط والاجتهاد، فيبدو الجهدا فيصير أفضل من المدرس. وهذا موجود عند العلماء كثيرا، تجد بعض الطلبة يتفوق حتى على معلمه. فهذا شيخ الإسلام النووي رحمه الله لم يذكر مشايخه ممن اشتهر بالعلم كثيرا، لكنه اشتهر رحمه الله كثيرا. وكذلك غيره كالحافظ ابن حجر، وإن كان هناك من مشايخ أئمة كبار كالبلقيني وابن الملقن والعِرَاقي والهيثمي، إلا أنه في القائمة يعد أنه أكثر منهم علما واطلاعا. قال: فإنه يقدم في تعليمهم إذا ازدحموا الأسبق فالأسبق، لا يقدموا في أكثر من درس إلا برضى الباقين. لا بأس مثلا إذا رأى أن حفظه جيد وأنه لا يخطئ، لا بأس أن يقدمه في القراءة أو يقدمه مثلا في حل المسائل. لكن لا يكون دائما حتى لا يحسد، وإنما أحيانا إذا كان هناك ازدحام وأراد أن يختصر الوقت، فيخرج الطلبة الذين يحفظون والذين أيضا يعرفون المسائل، فيخرجهم ويسألهم حتى يختصر الوقت. قال: وإذا ذكر لهم درسا، تحرى تفهيمهم بأيسر الطرق، أن يحاول أن يفهم الطلبة هذا الدرس. قال: ويذكره مترسلا مبينا واضحا، ويكرر ما يشكل من معانيه وألفاظه، إلا إذا وثق بأن جميع الحاضرين يفهمونه بدون ذلك. قال: وإذا لم يكمل البيان إلا بالتصريح بعبارة يستحي في العادة من ذكرها، فليذكرها بصريح اسمها. إذا كان بيان ومفهوم هذه المسألة يحتاج إلى ذكر شيء قد يستحى منه، لا بأس؛ لأن العلم ليس فيه حياء. ليس المراد أنه ليس فيه ما يستحى منه إذا كان علما صحيحا. ولهذا قالت أم سليم: ﴿إن الله لا يستحي من الحق﴾. فلهذا فإن المدرس إذا أراد شيئا أو يبين مفهوم شيء قد لا يفهم إلا بالتصريح بمثل هذه الكلمة، فلا بأس أنه يصرح. مثل ما حصل من النبي عليه الصلاة والسلام في مسألة لما دخلت تلك المرأة التي أرادت أن ترجع إلى زوجها الأول، وقد طلقها ثلاثة، فتزوجت غيره، فكانت تأتي بكلام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قد يستحى منه. حتى أن خالد بن الوليد أو سعيد بن العاص كان قائما عند الباب، وقال: يا أبا بكر، امنع هذه مما تصرح به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام: «لا حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتك». فصرح النبي عليه الصلاة والسلام بهذا، وإن كان هذا أيضا تكنية، إلا أنه في شيء قد يستحى منه. قال: ويؤخر ما ينبغي تأخيره، ويقدم ما ينبغي تقديمه، ويقف في موضع الوقف، ويصل في موضع الوصل. فهذه بعض الآداب التي ذكرها المؤلف رحمه الله، فهي آداب للمعلم، وكيف يوصل علمه للآخرين، وكيف أيضا يتعامل معهم أو يعلمهم كذلك الأخلاق والآداب، ويأخذون منه. نكتفي بهذا. والله تعالى أعلم.