الدرس في آداب القبلة 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول المقطع آداب استقبال القبلة في الإسلام، ويشرح استحباب استقبال القبلة في الأذان وشرطية ذلك في الصلاة. يُبين أن استقبال القبلة في الصلاة شرط لصحتها.
يشرح حكم الصلاة لغير القبلة في مختلف الحالات، مثل التعمد أو الخطأ، ويبين الأحكام الفقهية المختلفة في هذه الحالات، مثل إعادة الصلاة أو سقوط شرطية استقبال القبلة في حالات الخوف أو المرض.
يتناول حكم صلاة المريض، ويبين أنه يجب على المريض استقبال القبلة إذا استطاع، وإلا سقطت عنه هذه الفريضة، مع توضيح كيفية الصلاة على الجنب مستقبل القبلة إذا لم يستطع الوقوف.
يختم الدرس بالتأكيد على أهمية استقبال القبلة في الصلاة والأذان، ويشير إلى أنه سيتم التطرق لتفاصيل أخرى في دروس قادمة، مع الدعاء أن ينفع الله بما قيل ويصلي على النبي محمد.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في هذه الأوقات، إخواني في الله، سنعرّج وإياكم مع أدب جديد من الآداب الإسلامية، وهذه الآداب هي آداب القبلة. والسبب في اختيار هذا الأدب، وخاصة في هذا الموطن، لما له تعلق بالدروس السابقة مؤخرًا، كان الانتهاء من ذكر آداب الدعاء، وذكرنا أن مما يُستحب في حق الداعي أنه يتوجّه للقبلة، ثم كان بعد ذلك الحديث عن آداب تلاوة القرآن، وذكرنا أن مما يُستحب، كما بيّن ذلك العلماء، مما يُستحب لمن قرأ القرآن إن تمكن أن يستقبل القبلة فليفعل. وقبل ذلك كله، كان حديثنا عن آداب المساجد، وكان فيها الصلاة التي تُستقبل فيها القبلة، فالدروس الأخيرة كان لها تعلق بما يُسمى بالقبلة، لذا ناسب في مثل هذه الأوقات أن نلخص وإياكم أهم المسائل المتعلقة بالقبلة. وأول مسألة، إخواني في الله، هي التعرف على قبلة المسلمين، وهي الكعبة المشرفة، فهي القبلة التي يتوجّه إليها أهل الإسلام. أُمر بها كما قال سبحانه: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فولي وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾. وهذه الآية، وإن جاءت في أمر الصلاة، لكن ستأتي معنا المسائل الكثيرة التي أخبر فيها شرعنا أن القبلة تستخدم وتستقبل في أمور كثيرة. هذا المبحث الأول الذي سنتطرق وإياكم في الحديث عنه في ذكر المواطن التي ينبغي أن يستقبلها المسلم. والمواطن الكثيرة منها ما هو متفق عليه، ومنها ما جاءت به الأدلة الدالة عليه، ومنها ما هو مختلف فيه. فنبدأ، إخواني في الله، في الأماكن التي اتفق عليها العلماء أو التي جاءت في حقها الأدلة. فمن المواطن التي ينبغي أن تستقبل بها القبلة الصلاة، الصلاة بشكل عام، ما يتعلق بفرضها ونفلها، وذلك لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾. فالصلاة نحن أمرنا باستقبالها. وقبل الصلاة كذلك، حتى نراعي الترتيب، الأذان. الأذان، وإن كان من جنس الصلاة، لكنها مسألة مستقلة. المؤذن إذا أراد أن يؤذن للصلاة، فينبغي على المؤذن أن يحرص على أن يستقبل القبلة، وهذا المعروف وهذا المألوف عند المؤذنين جميعًا، من أول الإسلام من مؤذني رسول الله عليه الصلاة والسلام وإلى هذه الأزمان، ولا زال المؤذنون إذا أرادوا أن يؤذنوا استقبلوا القبلة. فما حكم الاستقبال؟ الاستقبال هنا، أي عند الأذان، لا يصل إلى حد الوجوب، فضلًا أن يصل إلى حد الشرطية. فالكلمة قد اتفق عليها الفقهاء من سائر المذاهب على أن استقبال القبلة عند الأذان مستحب. فعلى ماذا يتفرع؟ يتفرع من ذلك أنه لو قدر أن مؤذنًا أذن لغير القبلة، فأذانه صحيح. فأذانه صحيح، كما يقولون، وهذا بالاتفاق، الشافعية والمالكية والحنفية والحنابلة، ما هناك خلاف بينهم. وهذا يتصور، إخواني في الله، يتصور لربما في حق رجل أراد أن يؤذن في مكان مغلق، في غرفته، أراد أن يؤذن في بيته أو بيت قريبه، كأن يكون مسافرًا وأحل ضيفًا، فأحب أن يؤذن قبل صلاته. أو رجل كان في صحراء، نزل مع قرابته مع جماعته مع زملائه، فأراد أن يصلوا في الصحراء، فأراد أحدهم أن يؤذن، فأذن أحدهم، لكن بعلم بعد ذلك أن الأذان قد وقع إلى غير جهة القبلة. ما حكم الأذان؟ الأذان صحيح بالإجمع، فلا تهول من الأمر، يا عبد الله، فيتسرع البعض إلى الحكم على الأذان بالبطلان. الاستقبال القبلة لا يصل لحد الوجوب، فضلًا عن الشرطية، بل هو مستحب. ومع ذلك، أن المؤذن يحرص على هذا، يحرص ويتعنى في أن يستقبل القبلة عند أذانه، فهذا الموطن الأول المتفق عليه. الموطن الثاني عند الصلاة، وكما ذكرنا، وذلك لنص الآية القرآنية: ﴿وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾، وأيضًا الأدلّة الكثيرة التي جاءت في الصحيحين، منها ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وأن يصلوا صلاتنا ويستقبلوا قبلتنا». وقد ذكر العلماء الإجماع على أن استقبال القبلة في الصلاة يعتبر شرطًا من شروط صحتها. ذكر الإجماع الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى، كما في الأوسط، وهكذا ابن حزم في المحلى، وهكذا الإمام النووي رحمه الله تعالى، وجماعات من العلماء ذكروا الإجماع على أن استقبال القبلة بالصلاة شرط من شروط صحتها. والكلام على الصلاة بجنس الصلاة، فما من صلاة إلا وتصلى إلى جهة القبلة، سواء كانت فرضًا أو نفلًا، سواء كانت جمعة أو جماعة أو صلاة جنازة أو استسقاء أو كسوف أو خسوف، إلى آخره من الصلوات. فهنا وجب على المصلي أن يستقبل القبلة. وهنا، إخواني في الله، تأتي مسائل تتعلق بهذا الحكم وبهذا الموطن. منها أن من صلى لغير القبلة متعمدًا، فصلاته باطلة. من صلى لغير القبلة متعمدًا، كأن يكون متكاسلًا متهاونًا أو مستهترًا، فصلاته باطلة بالإجماع، مردودة على وجهه. ثانيًا، أن من كان في مكان وما استطاع أن يعرف محل القبلة، فعليه أن يجتهد، وذلك بإعمال غلبة الظن، كأن يسأل. كما قلنا، رجل ربما في مكان مغلق، أو رجل في صحراء، وأراد أن يصلي لإدراك وقت الصلاة، فهو ما يدري أين القبلة. فهنا يتحرى، لا يتعجل، يتحرى، إذ استطاع، إن كان عنده قدر على معرفة النجوم، إن كان في صلاة ليلية، أو يعرف محل الشمس ومواقع الشمس، إن كان صلاة نهارية، أو كان عن طريق الجوال، وخاصة بعض التطبيقات الموجودة في تحديد جهة القبلة، فيستعين بهذا النظام. أو كذلك يسأل، إذا استطاع أن يعرف هناك محل قريب، محل دكان، يسأل، ونحو ذلك، يعمل غلبة الظن حتى يصلي الصلاة، فهذا الذي ينبغي عليه. ثالثًا، من صلى إلى غير القبلة مخطئًا، ثم علم بخطأه في أثناء صلاته، ماذا عليه؟ الواجب عليه أن يتحول وهو في صلاته إلى الجهة الصحيحة، يتحول في صلاته إلى الجهة الصحيحة، لا أنه يبطل الصلاة. كما يفعل بعض الناس، لو ربما يصلي مخطئًا إلى غير القبلة، فإذا علم بأن القبلة عن يمينه أو القبلة عن شماله، فيقول استغفر الله، يبطل الصلاة، ثم يتحول ويستأنف الصلاة من جديد، لهذا ليس له داعي. والدليل على ذلك ما جاء في صلاة الصحابة رضي الله تعالى عنهم في مسجد قباء، عندما جاءهم المنادي وأخبرهم بأن القبلة قد تحولت، إذ كانوا يصلون إلى بيت المقدس، فجاءهم المنادي يخبرهم بأن القبلة تحولت إلى الكعبة، فما كان منهم، من إمام ومأموم، إلا أن تحولوا جميعًا وهم في صلاة، فهم أولًا ما أبطلوا صلاتهم، وإنما أكملوها. فأنت، يا عبد الله، إذا قيل لك - كما هو حال بعض الناس يصلي في مكان - فجاءه رجل وقال له: وجدتك تصلي، قال: يا أخي، الصلاة القبلة يمينك. علمت الجهة الصحيحة، هل تبطل؟ لا، استدر على الصوت، يمين، تحول إلى اليمين، إلى أن يقول كف، هنا كمل صلاتك، وصلاتك صحيحة. الصورة التي تتفرع عن هذه مسألة أيضًا، ما لو أنه صلى صلاة مخطئًا إلى غير القبلة، لكنه ما علم إلا بعدما انتهى من صلاته، بعدما سلم وجلس، جاءه رجل فسأله، قال: أخي، وين قبلتكم؟ فقال: قبلة كذا، وأشار إلى جهة المخالفة التي صلى إليها المصلي. الآن اكتشف هذا المصلي أن صلاته وقعت في غير القبلة، لكن بعد الصلاة، ماذا عليه؟ هنا مسألة خلافية بين الفقهاء، منهم من قال: يعيد الصلاة مطلقًا، ومنهم من قال: لا يعيد مطلقًا، ومنهم من فصل، فيرى أن المصلي إن علم بالقبلة الصحيحة بعد الصلاة، فإن كان في وقت الصلاة، أي لا زال وقتها فيه متسع، فليعد، أي يعيد الصلاة، وإن كان قد خرج وقت الصلاة، فلا يعيد. وعلى هذا التفصيل هو الصحيح، لما تدل عليه عمومات الأدلة أن النظر على التفصيل. فمن علم بصحة صلاته بعد القضاء الصلاة، فلينظر إلى وقت الصلاة، فإذا رأى أن وقتها قد انتهى، لا يطال بالإعادة، وإن رأى أن وقتها لا زال موجودًا، فهنا يؤمر بإعادة الصلاة. هذا إذا علم بعض الصلاة، كذلك من مسائل استقبال القبلة في الصلاة، أن هناك مواطن تسقط فيها الشرطية. الأصل أنك إذا قمت لله مصليًا، وجب أنك تستقبل القبلة في كل آن وفي كل حين وفي كل فرض وفي كل نفل، لكن هناك مواطن تسقط به القبلة، فلا تطالب بها. من هذه الأماكن، إخواني في الله، في حال الخوف الشديد. هناك أحوال يصل بالمرء إلى درجة الخوف والهلع والفزع الذي لا يمكنه أن يستقبل القبلة، فحينها يصلي على هيئته. مثل ذلك ما يكون من صلاة الخوف. إن من صور صلاة الخوف أن تسقط القبلة، أو عند المقاتلة، أو ما يسميه العلماء عند المسايفة، عند التحام الصفوف. لو ربما تأخذ المقاتلة والمبارزة إلى ساعات، بل إلى نصف النهار، وهم في معركة، وغير حمية الوطيس، تمر الأوقات الطويلة وتمر عليك الصلوات، فحينها يصلي المرء على حالته. ولهذا صح في البخاري ومسلم، من حديث ابن عمر، أن ابن عمر قال: «سن رسول الله لأمته، أي عند الخوف، قال: أن يصلوا رجال وقيام مستقبل القبلة وغير مستقبليها». فأخبر أن من صور إسقاط القبلة عند الخوف الشديد. وكذلك ألحق العلماء صلاة الطالب والمطلوب، وغير ذلك من الصور، ويجمعها جامع الخوف. عند الخوف الشديد الذي لا يمكن للمرء أن يأتي بالصلاة على القبلة، فتسقط حينها شرطية القبلة. الصورة الثانية من مواطن السقوط، القبلة عند المرض. إذا كان المصلي مريضًا، ولا يمكنه أن يستقبل القبلة لصعوبة ذلك عليه، أو لعدم وجود من يعينه على استقبال القبلة، كحال المحروق، عافانا الله وإياكم من ذلك، أو حال كسير، أو حال رجل قد جبرت عظامه وهو مشلول في مكان، وليس يمكنه بنفسه أن يقوم، وليس عنده من يعينه، كان يدخل عليه وقوة الصلاة، وما جاءه المرافق، أو ما أحد من قرابته بجنبه، فحينها يحينها يصلي على حالته، مستقبل القبلة أو غير مستقبلها، لأنه معذور. الصورة الثالثة، عند النافلة. فمن صلى نافلة، فإن شرطية القبلة تسقط، لكن بأوصاف. الوصف الأول، أن تصلي نافلة. الثاني، أن تكون في سفر. الثالث، أن تكون راكبًا. مع توفر هذه القيود الثلاثة، نافلة، مع سفر، مع ركوب، حينها تسقط عنك القبلة. والأدلة كثيرة، من ذلك ما جاء من حديث ابن عمر، كما في الصحيحين، قال: «كان رسول الله في السفر يصلي النوافل على راحلته، ويوتر عليها، حيث توجهت به، شرقًا وغربًا». إذن، هنا ملتزم بنبيه باستقبال القبلة، وإنما يصلي بالشرق ويصلي في الغرب. هذا متى؟ نافلة في سفر، وأن تكون ماذا؟ راكبًا، على راحلة، على دابة، على سيارة. فهذا، وهذا من باب التيسير على المصلي أن يصلي النوافل، ولا يتهاون في تركها. فهذه، إخواني في الله، مواطن سقوط القبلة. طيب، تأتي مسألة أخيرة، نقدم بها هذا المقام، وهو صلاة المريض. قلنا أن المريض عليه الأصل أن يستقبل القبلة، إلا إذا ما استطاع، فإن القبلة تسقط. لكن نتكلم عن الاستطاعة. نتكلم عن مريض أراد أن يستقبل القبلة. طبعًا، المريض، كما قال نبينا: «صلي قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب». هنا لا إشكال في قدرته على استقبال قبلة، أو قاعد، ما في إشكال هنا أيضًا في استقبال قبلة. أو على جنب، هنا تأتي مسائل، لأن مريضًا ما يستطيع أن يصلي إلا على حالة الإضجاع، إلا على حالة الإضجاع. ما هي الصورة التي يصليها وهو مضجع؟ العلماء على قولين. منهم من قال: عليه بالجنبية، على الجنب. ومنهم من قال: يصلي مستلقيًا. إما جنب، وإما مستلقي، هذا الضجاع. وهذا الضجاع نأتي الأول لصورة الأولى. الصورة الأولى، وهو مذهب جمهور العلماء، على أن المريض إن صلى مضجعًا، فعليه أن يصلي على جنبه، أي على الجنب. وأي الجنبين يصلي، الأيمن أم الأيسر؟ الصحيح أنه يصلي على الأيسر له، لا نلزمه بجهة معينة. انتبه لهذا، إخواني في الله، لأن بعض الناس لربما يحتم على المريض جهة معينة، وفيه كل فعاله. ولهذا، الصواب في هذه المسألة عند الفقهاء، أن المريض إذا أمر أن يصلي على جنبه، يقال: اختر الجنب الأيسر لك، ما هو الأيسر. إن كان الأيمن فالأيمن، إن كان على جهة الشمال يصلي على الجهة الشمال، ولا يضره هذا، لكن يتجه للقبلة. فإذا تساوى الجنبان، يقول: الله عنده عادي، الأيمن والأيسر عادي، إذن صلي على الأيمن، إذا تساوى الطرفان، تساوى الجنبان، ما هناك إشكال، يختار الأيمن فيصلي عليه، فهذا الأفضل. لكن إن كان يرى أن الأيسر له، كان يكون عنده كسر أو جبيرة في الجهة اليمنى، كيف يتحامل على الجهة اليمنى؟ لا يصلي، أو عنده أذية في الكلية في الجهة اليمنى، لا يتحامل عليها، إنما يصلي على الجهة اليسرى. والجنبية بأن يكون ماذا؟ على الجنب، بحيث يكون وجهه وصدره وبطنه ورجله كله إلى جهة القبلة، جهة القبلة، كما قلنا، إما على الجنب الأيمن، أو على الجنب الأيسر، يكون بجنبه اتجاه القبلة. هذا مذهب جمهور العلماء. والدليل على ذلك، كما قلنا، أخذوا بهذا الحديث: «صلي قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب». هذه الأضجاعة المطلوبة. وذهب جماعة من الفقهاء قالوا: لا، الأفضل أن يصلي مستلقيًا. وكيف مستلقيًا؟ المستلقي ينام على ظهره، أو قل: ينام على قفاه، ويجعل رجليه اتجاه القبلة. واضح، الجنب هكذا يعترض، يكون وجهه وبطنه وصدره اتجاه القبلة. أما الجهة الصورة الثانية عند بعض الفقهاء، الاستلقاء، يعكس، يجعل رأسه بعيدًا عن قبلة، ورجليه مقابل القبلة، هذا نعم، ذهب إليه جماعة من الفقهاء، وهم استدلوا بحديث: أن النبي «صلي قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فمستلقيًا». فمستلقيًا، لكن هذه اللفظة تحتاج إلى نظر، يذكرونها أنها عند النسائي، ولكن لم توجد عند النسائي، لم توجد. فالمسألة الفقهية تدور على صحة هذا الحديث الذي بني عليه هذا الحكم الشرعي. ولهذا نقول: الأصل أن الإنسان يصلي على جنبه، إما جنب الأيمن، أو الجنب الأيسر، مستقبل القبلة. نعم، في حالة إذا ما استطاع لا على الأيمن ولا على الأيسر، حينها ينتقل إلى الاستلقاء، يستلقي بحيث يجعل نفسه على قفاه، ويجعل رجليه اتجاه القبلة. لماذا هذه الصورة صائبة؟ لأنه لو قدر أن يقوم لقام بكمال إلى القبلة، هكذا يقوم، هكذا. إذا قام وعلى حالة استلقاء، سيقوم كله باتجاه القبلة. فالأمر في ذلك على هذا الترتيب الذي سمعتموه. هذا، إخواني في الله، خلاصة ما يتعلق بمسألة استقبال القبلة في مسألة الصلاة، وقبل ذلك في مسألة الأذان. وبقي مواطن كثيرة، الثالث والرابع والخامس والسادس، مما يشرع فيها استقبال القبلة، تترك إن شاء الله في دروس قادمة. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.