الدرس في شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدي 18، الدرس الثامن عشر:من(28ـ والعرف معمول به إذا ورد*حكم من الشرع الشريف لم يحد...ولو لم يأذن فيه لجريان العرف بذلك). ألقاها
إذا ورد حكم من الشرع الشريف ولم يحد بحد معين، فيرجع فيه إلى العرف. العرف معمول به إذا كان موافقا للشرع، وإلا فهو مردود.
العرف يلعب دورا هاما في تحديد الأحكام الشرعية، حيث يرجع إليه في فهم معاني الألفاظ والعبارات المستخدمة في العقود والمعاملات. يختلف العرف من مجتمع لآخر، لذا يجب مراعاته عند تطبيق الأحكام الشرعية.
العرف يحدد الأحكام الشرعية في مسائل مثل الحرز وأجرة المثل ومهر المرأة، ويحدد التصرفات المسموح بها في ملك الغير. يجب أن لا يكون العرف مخالفا للشرع.
العرف هو المعيار في تحديد ما يعتبر سفرا وما لا يعتبر كذلك. تركت التفاصيل لتجنب الإطالة.
حكم من الشرع الشريف لم يحد، قال في الشرح: هذا معنى قول الفقهاء: العادة محكمة، أي معمول بها. وهذه من القواعد الكلية، من القواعد الكلية: العادة محكمة، وهي كذلك المعبر عليها بالرجوع إلى العرف. والعرف معمول به إذا ورد حكم من الشرع الشريف لم يحد، يعني إذا ورد حكم من الأحكام الشرعية ولم يحد بحد، فيرجع فيه إلى العرف. يرجع فيه إلى العرف إذا ورد حكم من الشرع ولم يحد بحد، لم يحد بشيء معين، فيرجع إلى العرف والعادة. عند الأصوليين، العادة هي الأمر المتكرر من غير علاقة عقلية، الأمر المتكرر من غير علاقة عقلية، من غير علاقة عقلية. نعم، من غير علاقة عقلية. والأصل أنه لا فرق بين العادة والعرف. الله، أصل أنه لا فرق بين العادة والعرف، وبعضهم فرق؛ لأن العرف عام والعادة أخص، العرف عام والعادة أخص. فيقال مثلا: فلان عادته أنه ينام الساعة التاسعة، ولا يقال عرفه، ولا يقال عرفه؛ لأن العادة أخص من العرف، العرف أعم والعادة أخص، العرف أعم من العادة. قال: فإذا نص الشارع على حكم وعلق به شيئا، فإن نص على حده وتفسيره، وإلا رجع إلى العرف الجاري. إذن الأحكام على قسمين، الأحكام الشرعية على قسمين: أحكام فسرت ووضحت، فيرجع إلى تفسيرها وتوضيحها، وأحكام لم تفسر ولم توضح، وهي على قسمين: قسم صرح الشرع بالرجوع فيها إلى العرف، يرجع فيه إلى العرف، قسم صرح الشرع بالرجوع فيه إلى العرف، مثل معاشرة الزوجات «وعاشروهن بالمعروف»، يرجع يرجع فيه العرف، هذا مما صرح الشرع فيه برجوع إلى العرف. والقسم الآخر لم يأتي التصريح، لم يأتي التصريح من الشرع بالرجوع فيه إلى العرف، ولكن عرف بالأدلة العامة والقرائن، عرف بالأدلة العامة والقرائن أنه يرجع فيها إلى العرف، فيه فيه إلى العرف. في الحاصل أن الأحكام التي لم تحد ولم توضح وتبين، فيرجع فيها إلى العرف، سواء نص الشرع بذلك تصريحا أو علما من طريق عموم الأدلة وقرائن الأحوال. قال: وذلك كالمعروف في قوله تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾، وهذا الذي جرى عليه عرف الناس، يعني في معاشرة الزوجات، يرجع في ذلك بالمعروف من حيث النفقة، إذا كان مثلاً في العرف أن المرأة لها مثلاً في الشهر 2000، فلها فيعطيها 2000، وفي عرف آخر يختلف، رغم ما يكون لها في الشهر 5000. طيب فيرجع في التعامل والنفقة معها على حسب العرف. وهكذا أيضاً كذلك فيما تحتاج له المرأة، يختلف كذلك باختلاف العرف. فعرف المدن ليس كعرف ماذا؟ القرى. في القرية لا تحتاج المرأة إلى غسالة؛ لأن العرف جرى أن المرأة تغسل بيدها، لكن في المدينة العرف أن المرأة تغسل بغسالة، فمن المعروف أن يأتي الزوج بغسالة، هذا من المعروف. وكذا أيضاً من حيث الكسوة، كذلك يختلف باختلاف العرف، قد يكون في عرف أن لها مثلاً كسوة من السنة إلى السنة، وفي عرف آخر مثلاً من ستة أشهر، وفي عرف آخر من شهرين، وهكذا لحسب العرف. وهكذا في سائر أمور المعاشرة يرجع فيها إلى العرف. ودليل ذلك حديث عائشة في قصة هند امرأة أبي سفيان، حين أتت النبي عليه الصلاة والسلام، فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني ما يكفيني ويولدي، إلا ما أخذت منه ولا يعلم. قال: «خذي ما يكفيك ويولدك بالمعروف». خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف، يعني مما تعرف عليه الناس. إذا قصر في هذا المعروف، فلك أن تأخذين من ماله بغير علمه، تأخذين المعروف مما تعرف عليه الناس. إذن يرجع في المعاشرة إلى العرف، لكن ينبغي أن نعلم أن العرف لا بد أن يكون موافقا للشرع، فإذا خالف الشرع فهو مردود، غير معمول به. إذا خالف الشرع فهو مردود. كانت تكون مثلا من عرف الناس أن المرأة تدخل على أصارها وعلى أقارب زوجها وتصافحهم، فنقول: هذا عرف باطل، غير معمول به؛ لأنه مخالف الشرع. لا بد أن يكون العرف موافقا للشرع، لا بد أن يكون موافقا للشرع. قال: «وكذلك بر الوالدين وصلة الأرحام، فكل ما يعد برا وصلة فهو داخل في ذلك»، يعني داخل في العرف. بر الوالدين، إذا كان في العرف أن الإنسان لا يكون برا بوالديه مثلاً إلا أن يزورهم في كل أسبوع، أو مثلاً في كل يومين، أو نحو ذلك، على حسب العرف، فيكون من بره والديه أن يكون بذلك. وإذا أقل بذلك، فهو مقصر في بره الوالدي. أو كذلك أيضاً القيام عليهم والنفقة عليهم بما يحتاجون. وهكذا صلة الأرحام، إذا كان في العرف مثلاً أن صلة الرحم تكفي بالاتصال مثلاً، فيعد هذا من صلة الرحم. وإذا كان لا يكفي لابد من الاتيان إليهم وزيارتهم، فلا تتم صلة الرحم إلا بالاتيان إليهم والجلوس معهم، وهكذا. إذا كانت كذلك لا تتم إلا بإعطائهم شيئا من المال، فإنه يرجع في ذلك العرف. فما عد في العرف أنه صلة للأرحام، فيكون صلة للرحم. قال: وكذلك لفظ القبض والحرز وألفاظ العقود كلها يرجع فيها إلى عرف الناس. لفظ القبض، يعني في العقود والبيوع يرجع في ذلك العرف. ما يشترط أن يقول: بعتك السلعة، ويقول المشتري: اشتريت. لا يرجع في ذلك العرف ماذا تعرف عليه الناس في البيع والشراء؟ تعرفوا مثلاً أن فلان يدفع المال، وهذا يأخذ بضاعة، ويتم البيع، هذا كافي، هذا كافي. ما يشترط أن يقول: بعتك، وهذا يقول: اشتريت. إذا كان يتم البيع في العرف على هذه الصفة، فإن البيع صحيح، فإن البيع صحيح. وهكذا أيضاً كذلك إذا كان القبض يتم بالتخلية، كأرض مثلاً أو عمارة، كيف يتم قبضها؟ يرجع في ذلك العرف. يرجع في ذلك العرف. في عرف بعض الناس قد يكون القبض بالتخلية، يخلي له هذه الأرض أو هذه العمارة، فيكون بذلك قابض لها. وفي بعض الأعراف يختلف الحكم، قد يكون القبض بمجرد ماذا؟ كتابة الوثيقة. كتابة الوثيقة، فإذا أخذها فقد تم القبض، إذا أخذها فقد تم القبض. وفي بعضها ما يكفي الوثيقة، لابد من انتشار الخبر بين الناس، وشاعة بين الناس أن فلان اشترى هذه الأرض من فلان. وفي عرف آخر لا، ما يكفي ذلك، لابد من بناء على الأرض، تمني سورا أو شيئا. وفي عرف آخر ربما ما يكفي حتى البناء، لابد أنك إذا بنيت لا يأتي ماذا؟ من يعارضك. فإذا لم يأتي أحد ينافسك أو يعارضك ويدعي أن هذه الأرض له، حين إذن يتم القبض. فكل هذا يرجع فيه إلى العرف، يرجع فيه إلى العرف. ولا يشترط كما قلنا لفظ القبول إلا في النكاح. في النكاح اشترط العلماء لفظ القبول والإيجاب، لابد من أن يقول: زوجتك أو أنكحتك، وأن يقول الآخر: قبلت. وسذل في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿زوجناكها﴾ لما قضى زيد منها وطرا زوجناكها. قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة: «زوجتكها بما معك من القرآن». زوجتكها بما معك من القرآن. قالوا: فالنكاح لابد فيه الإيجاب والقبول. قال: والحرز كذلك، في الحرز يرجع في الحرز إلى العرف، كيف يكون هذا المال في حرزه؟ يرجع في ذلك العرف. وعرف الناس يختلف بعضهم عن بعض. فمثلا السيارة في عرف بعض الناس أن حرزها أن تكون تحت البيت، وفي عرف آخر أن حرزها أن تكون في الزريبة أو في الحوش الخاص مثلا. وهكذا مثلا الأغنام، الأغنام مثلا في عرف البدو أنها إذا كانت جالسة عند البيت فهي في حرز، ما يتعرض لها. وفي المدن حرزها ماذا؟ أن تكون في الزريبة المقام المعد لها لحفظها ومبيتها، هذا هو حرزها. فإذا سرقت من خارج الزريبة هنا لا تكون ماذا؟ سرقت من حرزها، ولا يجب على السارق قطع يده؛ لأنه لم يسرقها من حرز مثلها. بخلاف لو سرقها ماذا؟ من عند البدو، إذا سرق من تحت بيت مثلا هؤلاء البدو، هنا تقطع يده؛ لماذا؟ كانت تبلغ النصاب؛ لأنه يكون قد أخذها من حرز مثلها. إذن فحد الحرز يرجع فيه العرف. هكذا مثلا حفظ الذهب في العرف، مثلا أن الذهب يحفظ في صندوق، صح، ويوضع مثلا في كبت أو نحو ذلك. فإذا وضعه في زريبة الغنم، هذا يعد ماذا؟ يعد مفرطا، لم يحفظ هذا المال في حرزه، فيضمن هذا المال. إذن يرجع في الحرز ومعرفته إلى عرف الناس. قالوا: من هذا إذا أمر حمالا ونحوه بعمل شيء من غير إجارة، فله أجرة عادته، يعني الرجوع عند عدم تسمية الأجرة إلى أجرة المثل، إلى أجرة المثل. قال: يا فلان، تعال حمل لي البضاعة هذه، فحملها. فلما فرغ اختلف في الثمن، هذا الأجير يقول: كذا، وذلك يقول: كذا، اختلفوا. ما هو الحكم؟ نرجع إلى العرف، ما هو المتعارف عليه في حمل مثل هذه البضاعة؟ قالوا: ألف ريال مثلا، أعطي ألف. ما له، وغيره يرجع في أجر الحمل والإجارة إلى أجرة المثل، ما كان متعارف عليه. وهكذا أيضا إذا استجر مثلا شخصا يعمل له من النهار إلى الظهر، فاختلف في الأجرة، يرجع في ذلك إلى أجرة المثل. كم في العرف لمن عمل من أول النهار إلى آخره؟ قالوا: مثلا 1500، فيكون له 1500، يرجع العرف. وهكذا أيضا في النكاح، تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا، لم يسم لها مهر، ثم حصل الخلاف في المهر التي تستحقه، فالحكم يرجع فيه إلى العرف. كم مهر مثلها؟ ينظر إذا كانت بكرا مثلا، مهر البكر الصغيرة كذا وكذا، إذا كانت وسط، مهرها كذا وكذا، إذا كانت ثيبا، مهرها كذا وكذا، يرجع فيه العرف، فيعطيها مهر مثلها، يعطيها مهر مثلها. أو سمى لها صداقا، لكنه غير مشروع، سمى لها مهر غير مشروع، محرم، كان يكون مثلا مهرها كما يفعل بعض القبائل، يقولون: مهرها رأس فلان، أقتل فلان، وهذا مهرها، هذا ما يجوز، ولو فعل ذلك، فإنه يتوب إلى الله سبحانه وتعالى، ويعطيها مهر مثلها، يعطيها مهر مثلها. أو يكون أيضا شيء محرم، كخمر مثلا، أو أموال مقدرات، أو لحو ذلك من أشياء المحرمة، فإنه كذلك لا يجوز، يعطيها مهر المثل. قال: ويدخل في هذا تصرف الإنسان في ملك غيره واستعماله بغير إذنه، إذا جرت العادة بذلك والمسامحة، كالتروح بمروحة غيره، ودق بابه، ودخول ملكه، ولو لم يأذن فيه، لجريان العرف بذلك. يعني كذلك يرجع في صرف الإنسان في ملك غيره إلى العرف، إذا كان في العرف مثلا أن الإنسان يأخذ مروحة غيره ويتروح بها، فلا بأس بذلك، ولا يشتغل أن يستأذن صاحبها؛ لأن العرف يدل على الإذن، يدل على الإذن. وهكذا أيضا جرت العادة مثلا بأنك إذا أردت أن تأتي فلان من الناس، لا يشتغل أن تقع عليه الباب، إذا كان مثلا في مكان يجلس فيه وأصحابه، ليس فيه أحد من النساء، ونحو ذلك. فجرت العادة أنك تأتي وتدخل، فلا يشتغل أن تستأذنه. أو هكذا أيضا الدخول في ملكه، كمزرعة مثلا، جرت العادة أن من شيء يدخل، يدخل ويشتغل أن يدين استأذن. وهكذا كل التصرفات يرجع فيها إلى العرف، من حيث الاستئذن وعدمه. لكن كما قلنا: إذا كان العرف فيه مخالفة شرعية، فهو مردود. كان يكون مثلا في عرف هؤلاء الناس أن الرجل يأتي ويدخل على أهل البيت، تستقبله المرأة ولو لم يكن رجل موجود، ويصافحها ويتحدث معها ويخلو بها، فهذا لا يجوز، هذا العرف لا يجوز؛ لأنه مخالف للشرع، فهو مردود، فهو مردود. لكن كما قلنا: لا بد أن يكون العرف ليس فيه مخالفة شرعية. إذن جميع الأحكام الشرعية التي لم تحد بحد، فيرجع فيها إلى العرف. ومن ذلك مسألة السفر، تحديد مسألة القصر، لم يأتي في الشرع ما يدل على التحديد. كان القول الصحيح فيها هو الرجوع إلى العرف، ما تعرف عليه الناس أنه سفر، فهو سفر، تقصر فيه الصلاة، ويترخص برخص السفر. وما لم يكن في العرف معدودا أنه من السفر، ليس بسفر. طيب وهذه القاعدة لها فروع كثيرة، لكن نتركها حتى لا يطول المقام، ونكتفي بهذا. والله تعالى أعلم.