الدرس في شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدي 3، الدرس الثالث:من(ثم الصلاة مع سلام دائم*على الرسول القرضي الخاتم ...الذي أوجب لهم مفاخر الدنيا والآخرة رضي الله عنهم ). ألقاها
يشرح المقطع معنى الصلاة والسلام على النبي، حيث يبين أن الصلاة من العبد تعني الدعاء، بينما صلاة الله على العبد تعني ثناؤه عليه في الملأ الأعلى أو الحنو والعطف. كما فسر معنى السلام على النبي وأنه يعني دفع الشر والآفات.
المقطع يتناول تعريف الرسول والنبي والفرق بينهما، حيث يرى الجمهور التفريق بينهما بينما يرى المحققون أن الرسول من أوحي إليه بشرع جديد وأمر بتبليغه، والنبي من أمر بتبليغ رسالة من قبله.
آل النبي هم أتباعه على دينه إلى يوم القيامة، ويشملون الصحابة وغيرهم. والصحابة هم من لقي النبي مؤمنا به ومات على ذلك، وهم أفضل الأمة بعد النبي وأسبقهم للإسلام وعدول.
يتم ختام الدرس الحالي ويتم التطلع إلى استكمال الدروس الأخرى بإذن الله تعالى مع شكر الله على ما تم إنجازه.
صوله، ثم هذا حرق حط وعطف الصلاة على ما قبله، يعني بعد الحمد والثناء على الله سبحانه وتعالى أصلي وأسلم على النبي عليه الصلاة والسلام. والصلاة من العبد الدعاء، الصلاة من العبد الدعاء، ويدل على ذلك الكتاب والسنة وقول العرب. فمن الكتاب قول الله سبحانه وتعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم﴾، أي ادع لهم. ومن السنة حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائما فليصل، وإن كان مفطرا فليطعم»، متفق عليه. شاهد قوله: «فليصل»، أي فليدع لصاحب الطعام. ومن قول العرب قول الأعشى: «تقول ابنتي وقد قررت مرتحلة يا رب جنب أبي الأوصاب والوجع عليك عليك مثل الذي صليت فاغتنمي نوما فإن لجنب المرء متجعا»، شاهد قوله: «عليك مثل الذي صليت»، يعني مثل الذي دعيت. فأطلق الصلاة وأراد بها الدعاء. وأما الصلاة من الله، فقال رحمه الله في الشرح: أما الصلاة من الله فهي ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، ففيها حصول الخير. وقوله: «ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى»، فسر هذا عن أبي العالية رحمه الله، وذكره الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه أن صلاة الله على عبده ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى عنده. ووجود في الشرح تناوى على عبده صلاة عليه بمالأ على عبده. وقلنا هذا ذكره البخاري في صحيحه. والإمام ابن تيمية رحمه الله رجح أن صلاة الله على عبده هي أعم من ذلك، وأنها بمعنى الحنو والعطف، أنها بمعنى الحنو والعطف. ومن ذلك الدعاء والتأييد والمصرة، إلى آخر ما ذكر ذلك رحمه الله في كتابه «قواعد الفوائد». هذا أيضا الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. قال: «مع سلام دائم». قال: «والسلام فيه دفع الشر والآفات»، في دفع الشر والآفات، يعني أصلي وأسلم، أي أدعو له السلامة من الشرور والآفات. والسلام يطلق على معنيين: بمعنى التحية، وبمعنى السلامة من الآفات. يكون في ذكر السلام كلا المعنيين: بمعنى التحية، وبمعنى السلامة من الآفات، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾، بمعنى الصلاة والسلامة، معنى التحية ومعنى السلامة من الآفات. قال: «والرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه». وأدق من هذا التعريف أن يقال: «الرسول كل رجل من بني آدم أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه». وذلك لأنه ليس هناك من نساء رسل، لا بد من تقييد الرسالة بالرجال، هذا الذي عليه جمهور السلف. وأما ما ذهب إليه ابن الحزم رحمه الله، فإنه ذهب إلى أن مريم وأم موسى أنبياء، هذا ليس بصحيح، بل ليس من النساء رسول. وهناك فرق بين الرسول والنبي. ذهب الجمهور إلى التفريق، وقالوا: بأن الرسول من أوحي إليه بشرع جديد وأمر بتبليغه، وأما النبي فإنه من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه. قالوا: النبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه، والرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه، فجعلوا التبليغ مما أمر به الرسول دون النبي. والقول الصحيح الذي عليه المحققون من أهل العلم، مرجحه شيخ الإسلام رحمه الله في كتاب «النبوات»، هو أن الفرق بين الرسول والنبي هو أن الرسول من أمر أو أوحي إليه بشرع جديد أمر بتبليغه، والنبي من أمر بتبليغ رسالة من كان قبله. النبي من أمر بتبليغ رسالة من كان قبله، فكلاهما مأمور بالتبليغ، إلا أن الرسول أمر بتبليغ رسالة جديدة أوحيت إليه، والنبي يبلغ رسالة من كان قبله. ويدل على هذا المعنى قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾، فأخبر الله سبحانه وتعالى أن النبي والرسول كلاهما مرسل. قوله: «التفريق أن الرسول أوحي إليه بشرع جديد أمر بتبليغه، والنبي أمر بتبليغ رسالة من كان قبله». قال: «على الرسول القرشي من قبلك من رسول ولا نبي». وذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن من حصل كم؟ خمسة وعشرين، ذكر خمسة وعشرين رسولا، وذكر في السنة يوشع بن النون. وفي الصحيحين الحديث: «وأفضل رسول أولي العزم، وأفضل أولي العزم محمد صلى الله عليه وسلم». قال: «على الرسول القرشي الخاتمي القرشي»، نسمة إلى قبيلة قريش، نسمة إلى قريش، وهي قبيلة من قبائل العرب المشهورة. وقد جاء في صحيح مسلم من حديث واثلة -واثلة من الأسقع- رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم». إذن في النبي عليه الصلاة والسلام رسول هاشمي قرشي مكي مدني. وقوله: «الخاتم»، قال: «الخاتم الذي ختم الله به أنبياءه ورسله، فلا نبي بعده». والختم على الشيء معنى تغطيته، معنى تغطيته باستيثاق، يعني بحكم باستيثاق. ومعنى خاتمة الشيء أي آخره، خاتمة الشيء آخره. فالنبي عليه الصلاة والسلام آخر رسل ختم الله جل وعلا به الأنبياء، ختم الله به الأنبياء فلا نبي بعده. ويدل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع. في الكتاب قول الله جل وعلا: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾. ومن السنة حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أنا خاتم النبيين». وجاء أيضا في حديث أبي داود والترمذي من حديث ثوبان أنه قال عليه الصلاة والسلام: «لا نبي بعده». وأجمع العلماء على أنه لا نبي بعد النبي عليه الصلاة والسلام. ومن ادعى النبوة بعده فهو كافر، هو كافر لأنه مكذب بالقرآن والسنة. قال: «وآله وصحبه الأبرار». وقوله: «وآله»، قال: قبل ذكر كلام المؤلف: «الآل يطلق ويراد به أتباع الرجل». قال: «وآل النبي هم أتباعه على دينه إلى يوم القيامة، فيدخل فيهم الصحابة». فيكون عطفهم عليهم من باب عطف الخاص على العام، يعني في قوله: «وآله وصحبه»، فعطف الصحابة على الآل من عطف الخاص على العام. فآل عام يدخل فيه الصحابة وغيرهم، فعطفهم من عطف الخاص على العام. والفائدة منه هو ماذا؟ هو بيان فضيلة هذا الخاص، بيان عظم مزية وشرف له. قال: «لمزيتهم وشرفهم بالعلم النافع والعمل الصالح والثقة الكامل الذي أوجب لهم مفاخر الدنيا والآخرة». رضي الله عنهم. إذن فالآل أتباع الرجل، ويطلق الآل -أي آل النبي عليه الصلاة والسلام- ويراد بهم فئتان: يراد بهم فئتان. الأولى فئة خاصة، وهم من تحرم عليهم الصدقة، من تحرم عليهم الصدقة، وهم آل علي وآل عقيل وآل العباس وآل جعفر وآل الحارث بن هشام. هؤلاء ممن تحرم عليهم الصدقة. آل علي وآل عقيل وآل العباس وآل جعفر وآل الحارث بن هشام. ويطلق ويراد بهم المعنى العام، وهم أتباعه على دينه عليه الصلاة والسلام، أتباعه على دينه. وأول من يدخل في ذلك الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم. قالوا: «آله وصحبه». والصحب جمع صاحب، والصاحب في اللغة هو المعاشر. فالاصطلاح من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على ذلك، ولو تخللته ردة على الأصح، كما قال الحافظ رحمه الله في «النكت». نعم، واتخللته ردة. فمن لقي النبي عليه الصلاة والسلام مؤمنا به ومات على هذا الإيمان فهو صحابي. وتعرف الصحبة بالتواتر، أو بإخبار التابعي الثقة، أو بإخبار عدل عن نفسه. والأبرار جمع بار، والمراد به من جمع صفات الخير، كان طائعا لله سبحانه وتعالى، هو بر، يعني المؤمن المطيع. المؤمن المطيع لله بصدق وإخلاص. أبرار هذه الأمة هم الصحابة، هم الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. وقوله: «الحائزين»، يعني الذين قد جمعوا مراتب الفضائل، يعني جمعوا المراتب العالية والفضائل العظيمة. ومن ذلك أي مما جمعوا الصحابة رضوان الله تعالى عليهم من مراتب الفضيلة أنهم أفضل هذه الأمة بعد النبي عليه الصلاة والسلام، أفضل هذه الأمة بعد النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا أيضا أنهم أسبق هذه الأمة للإسلام، فإن أول من أسلم هم الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وهذه فضيلة عظيمة لهم. وهكذا أيضا أنهم عدول، أن جميع الصحابة عدول، فلا ينبغي أن يفتش في أحوالهم، ولا كذلك أن يذكر شيئا من معايبهم. فكل ما حصل أو صدر منهم رضي الله تعالى عنهم فهو مغمور في ما لهم من الفضائل والحسنات. نطب إن شاء الله هنا، ونكمل في درسنا الآخر، الله تعالى شكرا.