الدرس في مسائل وأحكام عشر من ذي الحجة 7، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
أيام التشريق هي الأيام الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، وهي أيام مباركة ذات فضائل عظيمة. وردت فيها أحاديث نبوية تشير إلى عظمتها وفضلها.
يُشرع في أيام التشريق التوسعة على النفس والعيال بالأكل والشرب الحلال مع كثرة ذكر الله تعالى، ويحرم صيامها. يُستحب فيها الإكثار من الدعاء وذكر الله تعالى.
يُفضل الله بعض الأيام على غيرها وتترتب عليها أحكام شرعية مميزة. يُطلب من الله أن ينفعنا بما نعلم وأن يرزقنا الفهم الصحيح والعمل الصالح.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في دروس سابقة، إخواني في الله، كان الحديث عن فضائل العشر من ذي الحجة، هذا الموسم الفاضل، وهذه الأيام المباركة التي حبانا الله جل وعلا بها، فذكرنا ما يتعلق بها من مسائل وأحكام وفضائل. وهنا كذلك في هذا المقام، وفي هذا اليوم، ناسب أن نذكر أنفسنا، إخواني في الله، بموسم آخر يتبع أيام العشر من ذي الحجة، ألا وهي أيام التشريق. ألا وهي أيام التشريق، وأعني بهذه الأيام اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، وهذا الذي عليه أكثر العلماء. سميت هذه الأيام بأيام التشريق، والتي هي تتبع يوم العيد، إذا كان العيد يوم العاشر من ذي الحجة، فالحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر سميت هذه الأيام بأيام التشريق؛ لما كان عليه الناس في ذلكم الزمن، أنهم كانوا يأتون بلحم الأضاحي والهدايا، فكانوا يقطعونها ويجففونها في الشمس، يشرقونها، أي يقطعونها وينشرونها للشمس طلبًا لتجفيفها، ومن ثم أخذها وأكلها كزاد يتزودون به. فلما كانت هذه العادة الجارية عندهم، سميت هذه الأيام بهذه الفعلة التي هم يقومون بها، سميت بأيام التشريق. هذه الأيام، إخواني في الله، الثلاث، كذلك تعد موسمًا من المواسم المباركة، ومن المواسم الفاضلة التي خصها الله جل وعلا بالفضائل والمناقب. فمما يذكر من فضائل أيام التشريق، إخواني في الله، أن فيها يوم القر، ويوم القر هو اليوم الحادي عشر. نحن بحسب تاريخنا في تقويمنا، العيد بإذن الله سيكون في يوم الثلاثاء، فهذا يسمى بيوم النحر، يوم الأربعاء هذا يسمى بيوم القر. وهذا اليوم هل له مزية؟ نعم، له مزية عظيمة. فقد ذكر شيخنا مقبل رحمه الله تعالى في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «أعظم الأيام يوم النحر، ثم يوم القر». أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر. فيوم القر من الأيام المعظمة عند الله سبحانه وتعالى، لها مزية ولها مزيد تشريف وماذا وتخصيص عند رب الله سبحانه وتعالى، وهو من أيام التشريق. هذه الأيام، أيام التشريق، إخواني في الله، هي الأيام المعدودات التي ذكرها ربنا جل وعلا في كتابه، تنويهًا لمقامها والرفعة شرفها. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: «الأيام المعلومات هي الأيام العشر، والأيام المعدودات هي أيام التشريق». قال إمام القرطبي رحمه الله تعالى: «ولا خلاف بأن الأيام المعدودات هي أيام التشريق». فهي أيام ذكرها ربنا جل وعلا تنويهًا لشرفها ولعظيم منزلتها. هذه الأيام، من فضائلها، إخواني في الله، أيام التشريق، أن الله سبحانه وتعالى على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام جعلها عيدًا، عيدًا يظهر فيه الناس الفرحة والسرور والبهجة والحبور. قال عليه الصلاة والسلام كما جاء في السنن من حديث عقب بن عامر: «يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام». يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام. فهو عيد يشرع فيه أن يظهر الإنسان، والمسلم خاصة، أن يظهر الفرحة والرضا والبهجة بحدود الشرع. هذه، إخواني في الله، من مزايا وفضائل هذه الأيام. كذلك أيام التشريق لها أحكام، لا أحكام جعلها ربنا سبحانه وتعالى لها عن غيرها من الأيام. فمن أحكام أيام التشريق، إخواني في الله، أنها أيام ذبح، أيام ذبح، بمعنى لا تظن يا عبد الله عندما نتكلم عن الأضاحي وعن فضيلة الأضاحي، وأنها من سنن الأنبياء والمرسلين، وأنها التي قامت عليها الملل الماضية، لا تظن أنها محصورة في يوم العاشر من ذي الحجة، في يوم النحر، لا، وإنما يعد يوم النحر هو مبتدأ الذبح، سيبتدأ في يوم النحر، ثم يستمر معك إلى هذه الأيام الثلاث. فعندك اليوم العاشر، والحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، هذه الأيام كلها أيام ذبح، لقوله عليه الصلاة والسلام: «كل أيام التشريق ذبح»، حسنه شيخ الألباني رحمه الله تعالى عن جمع من الصحابة. فكل أيام التشريق، وهذا إخواني في الله فيه مسألة طيبة، بعض الناس يستشكل، يقول: أنا عندي عدة دروس وأحب أن أضحي بها، فكيف؟ قال يا عبد الله: قسمها على هذه الأيام، قسمها على هذه الأيام. إن استطعت أن تؤخر فتجعل الذبيحة الأولى في يوم العاشر، والذبيحة الثانية بعدها بيوم أو بيومين، فكل ذلك من أيام الأضحية. أو رجل تيسرت له الأضحية متأخرًا، تيسرت له الأضحية متأخرًا، فأحب أن يدرك القوم، أحب أن يلحق بالأجر لهم، فرصة؟ نعم، لك فرصة. مثل رجل في يوم العيد جاءته مال، مبلغ من المال، أو في الحادي عشر بعد العيد بيوم جاء له مال، ثم أحب أن يضحي ضحية، عبد الله، هل لك أجر الأضحية؟ نعم، الجواب لك أجر الأضحية؛ لأن هذه الأيام الأربع، العاشر، والحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، جميعًا تعد أيامًا من أيام الذبح. فالمسلم يجعل أن ماذا؟ يذبح فيها، وأن يتعبد ويتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، مستغلاً مضاعفة الأجور والحسنات في مثل هذه المواسم. كذلك من أحكام أيام التشريق، يا عبد الله، أنها من الأيام التي يكون فيها التوسعة، التوسعة على النفس، والتوسعة على العيال. لما ثبت في صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «أيام التشريق أيام أكل وشرب». أيام التشريق أيام أكل وشرب. فهذا الحديث فيه فائدة على أن المسلم في أيام التشريق له أن يتوسع، يتوسع بما أباح الله له من الملاذ، بأن يأكل ويشرب ما لذ وطاب من الشراب والطعام. لك هذا، يا عبد الله، في هذه الأيام، في أيام العيد، في أيام التشريق، كل واشرب، يا عبد الله، كما أردت، لكن بحدود الشرع، لا أن تأكل محرمًا أو أنك تتناول ما يضرك، إنما كل من غير إسراف ولا مخيلة. لك أن توسع، ليس فقط على نفسك، وسع، يا عبد الله، على عيالك، أيام أكل وشرب. فإن وسع الله عليك، يا عبد الله، وسع على عيالك. وليس هذا مقام التقطير، يا عبد الله. صحيح تجد أن بعض الناس يتبرم مما يطلبه أهله منه، يريدون النعنع، يريدون الحلوى، يريدون الكيك، يريدون الشراب، يعطهم، يا عبد الله، هذا يومهم، هذا فرحتهم، هذا عيدهم، هذا مما أباحوا شرعًا لك. لا تقول: لا، أخف الله إسرافًا، لا، لا ليس بإسراف هنا إذا فعلت هذا احتسابًا للأجر، افعل ذلك، ولك أجر في ذلك. وهذا مما جرى به عرف الناس. قال عليه الصلاة والسلام: «أيام التشريق أيام أكل وشرب». ومن ذلك أن توسع على عيالك. ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «أن الأكل من الحلال والتوسع على العيال من أفضل الأعمال». ذكر هذا لمعنى، رحمه الله، الأكل من الحلال والتوسع على العيال من أفضل الأعمال. فيا عبد الله، وسع على أهلك، عندك مال وأنت مستطيع ومقتدر على أن تعطيهم من هذه الأشياء، أعطهم أنهم يتوسعون في الغداء، يأكلون إن يسر الله بلحم أو ما هو بعد ذلك، بما عندك من قدرة، لأنك تورط نفسك في الديون أو في الهموم والغموم، ليس هذا المطلوب. لكن عندك قدرة، وسع، عبد الله، واحتسب الأجر عند الله على هذا الفعل. فمن أحكام أيام التشريق ثانيًا: أنها فيها أيام أكل وشرب، ففيها التوسع على النفس، فلك أن تأكل وتشرب بما أباح الله لك، وتتعبد الله جل وعلا بهذه الشعيرة. ثالثًا مما يذكر من أحكام التشريق: أنها أيام لذكر الله سبحانه وتعالى، لك أن تكثر، وعليك أن تكثر من ذكر الله. يدل على هذا تمام الحديث، قال عليه الصلاة والسلام: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله». فأكثر، يا عبد الله، من ذكر الله. صحيح الناس قد يغفلون في هذا الباب، قد يلجأون إلى إظهار الفرح والزيارات، وإن كان ذلك، وإن احتسب في هذه الزيارات صلة الأرحام، فإن شاء الله تؤجر، إذا أردت بالذهاب هنا وهنا الأقارب والأرحام، وزيارة الجيران، وإن شاء الله تؤجر، واحتسبت بذلك الصلة، فإنك تؤجر. لكن يكون هذا أحيانًا على حساب أنك تغفل عن ذكر الله، لا، يا عبد الله، احرص، يا عبد الله، أن يكون لك ورد، إن استطعت أن تذكر الله تسبيحًا، تحميدًا، تهليلاً هكذا، قراءة للقرآن، فإنه من أفضل الذكر. قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: «وينبغي الاعتناء بقراءة القرآن في رمضان وفي ذي الحجة». وينبغي الاعتناء بقراءة القرآن في رمضان وفي ذي الحجة، ذي الحجة هذا الموسم، سواء كان أيام العشر أو أيام التشريق، هذا موسم يقبل الإنسان على قراءة القرآن قدر الاستطاعة؛ لأن القرآن هو القمة في ذكر الله سبحانه وتعالى، ولذكر الله أكبر. فما هناك أعظم من ذكر الله؟ فلنجعل، يا عبد الله، لك حظًا ونصيبًا من ذكر الله جل وعلا في أيام التشريق، كما جعلت في أيام العشر، اجعل كذلك لك حظًا. كان الكثير من الناس من يغفل عن ذلك. هنا مسألة، إخواني في الله، في هذا الحديث جمع نبينا بين هذين الأمرين، فقال: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله». قال العلماء: وهنا تأتي المناسبة، وهي أن الله أكمل لنا النعمة في مثل هذه الأيام، أن جمع لنا بين نعمتين، وبين لذتين، نعمة الأبدان ونعمة الجنان، نعمة القلوب ونعمة الأبدان. ففي الأكل والشرب بها يكون التلذذ لهذا الجسد، بأن يأكل ما طاب وما اشتهى من المأكلات والملذات والمشروبات، هذه متعة لأجسادنا، لأبداننا، جاءت الرخصة بهذا الباب. وكذلك في ذكر الله فيها التغذية والغذاء لقلوبنا؛ فإن القلب لا يصدأ، وأن جلاء صد القلب يكون بذكر الله سبحانه وتعالى. فأنت، يا عبد الله، ستكون في يوم العيد، في أيام التشريق، ستكون بين أكل وشرب، وبين ذكر الله. فحين ستجمع على نفسك هاتين النعمتين، أنك تغذي البدن وتغذي كذلك القلب، وهذا يعطيك مزية لهذه الأيام كذلك. قال العلماء: وفي الجمع بين الأكل والشرب مع ذكر الله فيه بيان على أن الأكل والشرب وسيلة في أن يعينك على ذكر الله، وتجعل الأكل والشرب وسيلة إلى إقامة ذكر الله سبحانه وتعالى. يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون. وهذا من عظيم الشكر. فإن من ضابط الشكر الذي يذكره العلماء في هذا المقام هو أنك تستغل نعمة الله في الله، أن تستغل نعمة الله في ذات الله، فتستغل هذه النعم من المطعومات والمشروبات في الاستعانة على طاعة الله، وذلك بإقامة ذكر الله سبحانه وتعالى. كذلك، إخواني في الله، مما يضاف من أحكام أيام التشريق: أنها الأيام التي يجتمع فيها التكبير المطلق والتكبير المقيد، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، إما بالتثليث أو بالتثنية، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. هذه اللسان ستلهج كثيرًا في أيام التشريق بهذا التكبير، وبغيرهم، يصيغ التكبير الوارد عن سلفنا الصالح. تأتي بها في التكبير المقتبد، وذلك بعد الصلوات في جميع هذه الأيام، وهكذا تأتي بها في التكبير المطلق، وذلك في ليلك ونهارك، وصبحك ومسائك، ومدخلك ومخرجك. فاجعل هذه الأيام تصبح بالتكبير. فالله أحق بالثناء، جل في علاء، سبحانه وتعالى. وأما التكبير المقيد، وإن كان يكون بعد الصلوات، لكن احرص، يا عبد الله، على أنك لا تأتي به جماعيًا، لا تأتي به جماعيًا كما يفعل كثير من الناس، والناس قد اعتادوا على هذا، وهذا ليس من سنته عليه الصلاة والسلام. ولكن كبر، كبر، يا عبد الله. ومع ذلك تجد من الناس من يسلم، ثم يتفرج على المصلين، يتفرج، هذا كيف يكبر؟ وذاك ماذا يقول؟ ويستمع، لا، يا عبد الله، ما أنت مشاهد، ما أنت مشاهد من المشاهدين لتعرف كيف يكبر الناس؟ يكبر الناس بألسنتهم، الله أكبر، الله أكبر، كبر أنت. فإن التكبير في كل تكبير حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، فما ظنك وأنت في هذا الموسم الفضيل الذي تتضاعف فيه الأجور والحسنات؟ فاشتغل، يا عبد الله، بعد كل صلاة بتكبير، إلا حتى أن من العلماء من قال: إن التكبير المقيد حتى يتكبر في الجماعة الثانية، كبر. ومنهم من يرى أن التكبير حتى بعد النوافل، كبر، حتى منهم من قال: من نسي التكبير الذي بعد الصلاة، فإنك تقضيه، يبقى في ذمك وتقضيه. لحظة، العلماء في هذه المسائل كلها على أنك تشغل نفسك بتكبير الله سبحانه وتعالى. فهذا من أحكام أيام التشريق أنك تشتغل كثيرًا بتكبير الله سبحانه وتعالى. كذلك خامسًا من أحكام أيام التشريق: أنه لا يجوز أن تصمنا، فلا تصم، يا عبد الله، أيام التشريق أبدًا. القياس مع الفارق بين عيد الفطر وعيد الأضحى، في عيد الفطر، بعض الناس يحتفل في اليوم الأول، ثم اليوم الثاني يصوم شوال، هذا في أيام شوال. لكن في أيام التشريق لا يجوز أبدًا أنك تتبع يوم النحر بصيام، فالحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، لا يجوز. قالت عائشة رضي الله تعالى عنها، وقال ابن عمر: «لم يرخص رسول الله في أيام التشريق أن نصومها»، رواه البخاري. لم يرخص أبدًا، ما هناك رخصة في أي صوم، في أي صوم. من كان عليه أيام من رمضان أراد القضاء، فلا يقضيها في أيام التشريق. من كان عليه كفارة وأراد أن يقضيها، فلا يقضيها في أيام التشريق. من كان من أمره ومن ورده أن يصوم الإثنين والخميس، فلا يصمنا في أيام التشريق أبدًا، بل من صامع عليه أن يفطر. روى الإمام مسلم في صحيحه، قال عليه الصلاة والسلام: «من كان صائمًا فليفطر». أي هذه الأيام، من كان صائمًا فليفطر. فلا تجعل، يا عبد الله، هذه الأيام أيام صيام، بل للعكس، قد سمعت سلفًا وسابقة، هي أيام مطعم ومشرب وفطر وتوسع على النفس، فلا تضيق ذلك بالصيام، وإنما الصيام لك سائر العام، فلك أن تصوم متى وكيف شئت، إلا هذه الأيام فلا يجوز بحال. سادسًا وأخيرًا، إخواني في الله، مما يذكر من أحكام التشريق كما ذكرها العلماء: أن هذا الموسم من المواسم الذي يستحب فيه الدعاء، الذي يستحب فيه الدعاء. وقد جاء هذا عن سلف كثير جدًا، أنهم يستحبون أنك تلهج بالدعاء. بل نقل عن بعض السلف من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، إن صحت عنهم الآثار: أنهم رأوا أن هذه الأيام، أيام التشريق، من الأيام التي يستجاب فيها الدعاء، من الأيام التي يستجاب فيها الدعاء. فاحرص، يا عبد الله، على الإكثار من الدعاء في سجودك، في قيامك، في أدبار الصلوات، في أي مكان، في أي زمان، احرص على أنك لك دعوة تدعو الله بها، وتلح على الله بالدعاء. وقد جاء عن السلف كذلك أنهم كانوا يستحبون هذا الذكر: «الله ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار». ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وإن كانت عمومات الأدلة تدل على أن هذا الدعاء من جوامع الكلم، حيث أن النبي كان يدعو به كثيرًا، كان يدعو به كثيرًا عليه الصلاة والسلام. فوجد من السلف من رأى أن هذا الدعاء كذلك يحرص عليه، وخاص في هذه الأيام، وخاصنا، وجاء في معرض الآيات التي تتحدث عن الأيام المعدودات: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. فهذه، إخواني في الله، مسائل سريعة متعلقة بهذا الموسم الفضيل، وبهذه الأيام العظيمة، أيام التشريق، وهي التي ستأتي بإذن الله، إن أطال الله الأعمار، ستأتي بعد العيد، اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر. تجد أن أيامًا قد فضلها ربنا جل وعلا عن باقي الأيام بالفضائل والمناقب، وكيف أن الله سبحانه وتعالى رتب عليها أحكامًا تليق بها. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.