شرح الشمائل المحمدية 74

الدرس في شرح الشمائل المحمدية 74، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

سنن الرواتب وصلاة النبي قاعداً عند الكبر

يستعرض المقطع أحاديث عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم التطوعية مبيناً أنه كان يصلي ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب والعشاء في بيته. كما يوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من الصلاة جالساً في أواخر عمره لكبر سنه وثقله مستدلاً بحديث عائشة وابن عمر.

أحكام السنن الرواتب الليلية والنهارية

يوضح المقطع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الرواتب النهارية في المسجد لانشغاله بقضاء حوائج الناس بينما وقعت الرواتب الليلية في بيته. كما يبين أن السنن المؤكدة هي ما حافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم كركعتي الفجر والوتر بينما صلاة ما قبل المغرب وقبل العصر مستحبة للترغيب.

تحديد المراد بالركعات الأربع أول النهار

يناقش المقطع تفسير الحديث القدسي اركع لي أول النهار أربعاً أكفك آخرك حيث يرى ابن تيمية أنها فجر وسنتها بينما يرى آخرون أنها صلاة الضحى. كما يستعرض اختلاف الروايات في عدد ركعات راتبة الظهر ويجمع بينهما بأنها أربع في البيت وركعتان في المسجد.

تفصيل التسليم بين كل ركعتين في الصلاة

يوضح المقطع أن الحديث الذي حسنه الألباني يفصل بين كل ركعتين بالسلام على الملائكة والأنبياء والصالحين كما ورد في سنن الترمذي. ويختتم المتحدث بالاكتفاء بهذا القدر من الشرح حول أحكام الصلاة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أخذنا في الدرس السابق في الشمائل في باب عبادة النبي صلى الله عليه وسلم وتطوعه: حديث حذيفة، وكذلك حديث ابن مسعود في صلاتهم مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقراءته بالسور الطوال كالبقرة وآل عمران والنساء. وأيضًا في تخفيفه عليه الصلاة والسلام في بعض الأحيان، وقراءته في بعض الأحيان لآيةٍ واحدة يرددها في الصلاة. وأيضًا كان عليه الصلاة والسلام يصلي ليلاً طويلاً قائمًا، وليلاً طويلاً جالسًا. وفي بعض الأحيان كان إذا صلى جالسًا وبقي قدر ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم ثم ركع. ولما كبر وثقل عليه الصلاة والسلام كان يصلي جالسًا، ويركع وهو جالس، ويسجد وهو جالس، يومئ عليه الصلاة والسلام بالركوع والسجود. وهكذا أيضًا حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي سبحته وهو قاعد. هذا آخر حديث في الباب. قال الترمذي رحمه الله: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: حدثنا الحجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن أبي سليمان، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره، أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يمت حتى كان أكثر صلاته وهو جالس. الحديث أصله في مسلم، وبهذا الإسناد صححه الألباني رحمه الله كما في مختصر الشمائل. وهو ظاهر وواضح أنه عليه الصلاة والسلام لما كبر وثقل ومرض عليه الصلاة والسلام قبل وفاته كانت أكثر صلاته وهو جالس. ثم قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب. وإسماعيل بن إبراهيم هو الملقب بابن علية، إمام مشهور حديث، وهو ثقة. قال: عن أيوب، وهو ابن أبي تميمة السختياني، وذكر عنه رحمه الله أنه كان شديدًا على أهل الأهواء والبدع. قال: عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته. الحديث هذا متفق عليه. حديث ابن عمر فيه بيان السنن الرواتب، أن للصلوات سنن رواتب قبلية وبعدية. فذكر في هذا الحديث ثماني ركعات: ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء. وهاتان في بيته. ولم يذكر سنة الفجر لأنه لم يطلع عليها. وسيأتي في هذا أيضًا أنه في هذا الحديث في إسناد آخر، وإلا فإن الإسناد متصل في بعض الروايات كما في الصحيحين. ولكن الترمذي ذكره بإسنادين: أن حفصة رضي الله عنها أخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الفجر ركعتين. فتكون عشر ركعات هي السنن الرواتب. وإن شئت تقول: اثنتا عشرة ركعة، عشر ركعات، اثنتا عشرة ركعة، كما سيأتي في الباب أيضًا في حديث عائشة رضي الله عنها. فتكون السنن الرواتب عشرًا أو اثنتي عشرة ركعة. إن شئت عشرًا، وإن شئت اثنتي عشرة ركعة، وهو الأفضل، وهو الأفضل؛ لأنه يحمل على حالين: يحمل على حالين، فأحيانًا عليه الصلاة والسلام يصلي قبل الظهر أربعًا، وأحيانًا اثنتين، وأحيانًا اثنتين. فورد عنه هذا وهذا في الحالين. وحديث عائشة الذي سيأتي أيضًا في الباب يخالف حديث ابن عمر، حيث ذكرت العشر الركعات، وذكرت الأربع أيضًا. والرواية في مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي قبل الظهر أربعًا في بيته، وهذه لم يطلع عليها ابن عمر أيضًا: أربع في بيته لم يطلع عليها ابن عمر. فذكرتها عائشة، وذكر ابن عمر ما رآه في المسجد. فيحمل على حالين: يحمل أنه تارة يصلي ركعتين، وتارة يصلي أربعًا، أو على مكانين مختلفين: فإن صلى في المسجد صلى ركعتين، وإن صلى في بيته صلى أربعًا. هذه الرواتب، وسيأتي إن شاء الله ذكر ذلك. وهذا الحديث حديث ابن عمر رضي الله عنهما قد بوب عليه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتاب التهجد: باب التطوع بعد المكتوبة. التطوع بعد المكتوبة، والتطوع بعد وقبل كذلك، ولكن على الأكثر فإن الركعات الأكثر هي قبل المكتوبة. فالظهر بعدها ركعتان، والمغرب بعدها ركعتان، والعشاء بعدها ركعتان. فحمله على الأغلب: التطوع بعد المكتوبة. وفي هذا اللفظ عند الترمذي قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين. وفي لفظ البخاري: سجدتين. صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ماذا؟ سجدتين. والركعتين والسجدتين معناهما واحد، المراد أنه صلى ركعتين أو صلى سجدتين. فإن قلت: ركعتين، بمعنى الركعة الكاملة. وإن قلت: السجدتين، من ذكر الجزء والمراد به الكل؛ لأن السجود أيضًا يحمل على الصلاة، فذكر الجزء وأراد به الكل. فابن عمر ذكر الكل: ركعتين قبل الظهر، المراد الركعة الكاملة من تكبيرة الإحرام إلى نهايتها. وفي لفظ هذا قد يكون من تصرف بعض الرواة، فقال: السجدتين، فذكر الجزء وأراد به الكل. وهذا الحديث بعضهم استدل به على أن النوافل الليلية تصلى في البيت، الأفضل أن تصليها في البيت. النوافل الليلية مثل ركعتين المغرب، له السنة الراتبة بعد المغرب، أين الأفضل تصليها؟ في المسجد أم في البيت؟ يقول بعضهم، وهو مالك والثوري: تصليها في البيت أفضل؛ لأن ابن عمر ذكر في الحديث أنه قال: في بيته، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته. فقالوا: هنا أفضل أن تصلي الصلوات الرواتب الليلية في البيت، والنهارية في المسجد؛ لأنه قال: ذكرها ما ذكر أنه صلى في بيته، فقال: صليت أو حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم أنه ركعتين صلى في المسجد بعد ماذا؟ بعد الظهر: ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر. فقالوا: النهارية تصلى في ماذا؟ في المسجد الرواتب، والليلية تصلى في البيت. هذا قول مالك والثوري. لكن الحافظ ابن حجر رد هذا القول والاستدلال بهذا، قال: فيه نظر. والظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد منه عليه الصلاة والسلام أن يصلي في بيته الرواتب الليلية، يعني المغرب والعشاء، لم يقع ذلك عن عمد، وإنما كان عليه الصلاة والسلام قد يشغل في النهار بالناس، يقضي بينهم، ويقضي حوائجهم، ويفتيهم، ويجيب أسئلتهم، وهكذا ويعلمهم. في النهار يكون غالبًا عليه الصلاة والسلام في المسجد مع حوائج الناس، فلذلك وقعت منه الصلاة الرواتب في المسجد، كأن يصلي قبل الظهر ركعتين قبل الفريضة، فيجلس، ثم يصلي بعد ذلك الركعتين بعد الفريضة، فيجلس لأجل قضاء حوائج الناس. لهذا قال: لم يقع ذلك عن عمد منه أن يصلي الرواتب في بيته، لأنه غالبًا الشخص في الليل أين يكون؟ يكون في البيت. غالبًا أن الشخص في البيت يكون في الليل مع أهله، فلذلك وقعت منه الرواتب الليلية في البيت. هكذا قال الحافظ رحمه الله تعالى ردًا على من قال، وهو مالك والثوري، أن الأفضل أن تصلي الرواتب الليلية في البيت والرواتب النهارية في المسجد. هذا ما يتعلق بحديث ابن عمر بهذا اللفظ، ذكر فيه ثماني ركعات فقط: قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين، وبعد العشاء ركعتين. لم يذكر شيء خلاف هذا، فلم يذكر راتبة العصر لأنه لا راتبة لها. هل هناك راتبة؟ يعني الراتبة المراد بها السنة المؤكدة، السنة المؤكدة أي التي حافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم ورغب فيها، حفاظه عليه دل على أنها سنة راتبة. التي لم يحافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم لا تسمى سنة راتبة، سنة مؤكدة. السنة المؤكدة هي التي حافظ عليها عليه الصلاة والسلام. فإذا الصلوات لا سنة رواتب، سنة مؤكدة، فذكر الظهر، وذكر المغرب، وذكر العشاء، وذكر الفجر، فلم يذكر العصر لأنه لا راتبة لها، لا قبلية ولا بعدية. لكن هناك في حديث فيه ترغيب، فيه ترغيب لمن أراد أن يصلي قبل العصر، لقوله عليه الصلاة والسلام: «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعًا». هذا فيه ترغيب، وليس من باب أنه عليه الصلاة والسلام هو حافظ عليها وداوم عليها، فمن شاء أن يصلي قبل العصر أربعًا يدخل فيه الترغيب في هذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد رحمه الله تعالى من حديث ابن عمر: «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعًا». فليس لها سنة مؤكدة، سنة راتبة، لا قبلية ولا بعدية. وأما المغرب فلها سنة بعدية، وأما السنة القبلية فليس، لا سنة قبلية، ولكن إن شاء صلى قبل المغرب ركعتين لحديث عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب»، ثم قال في الثالثة: «لمن شاء، لمن شاء». فدل على أن هذا من شاء أن يصلي صلى، وهذا يعتبر ماذا؟ من باب الترغيب، فليست سنة مؤكدة، والحديث في البخاري: «صلوا قبل المغرب». والإمام في المغرب يتأنى قليلاً، لا بأس؛ لأن الصحابة كانوا يبتدرون، أكثرهم كانوا يصلي قبل المغرب ركعتين، فكانوا إذا أذن المؤذن يبتدرون السواري فيصلون هاتين الركعتين حفاظًا عليهما، فهي ليست من باب التأكيد وأنها من السنن الرواتب، لكن من باب الترغيب، ولأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «صلوا»، فهم يحافظون عليها. وهكذا الإمام يترك فرصة كخمس دقائق أو سبع دقائق إلى عشر دقائق، لا بأس بين الأذان والإقامة في المغرب، ولا يتعجل. ففي المغرب فيه فضيلة بأن يصلى قبلهما ركعتين لحث النبي عليه الصلاة والسلام في الركعتين. وهكذا قد يكون هناك شخص صائم يعطي له فترة وفرصة حتى يفطر. ولكن بعض المساجد ربما يتعجلون كثيرًا في المغرب ويقيمون الصلاة، وهذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يترك فترة عليه الصلاة والسلام في المغرب ما بين الأذان والإقامة لأجل الصلاة لأنه رغب فيها، فقال: «صلوا قبل المغرب»، وكان الصحابة يصلون قبل المغرب ويبتدرون السواري. ومحل الاستحباب قال الحافظ: ومحل الاستحباب الركعتين ما لم تقم الصلاة، ما لم تقم الصلاة، فإذا قامت الصلاة فيقطع المرء صلاته خشية أن يفوته تكبير، تفوته تكبير تحرام مع الإمام، وكذلك دعاء الاستفتاح. ثم قال الترمذي رحمه الله: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، يعني الإسناد المتقدم. قال ابن عمر: وحدثتني حفصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين حين يطلع الفجر وينادي المنادي. قال أيوب: أراه قال: خفيفتين. هذا فيه ذكر الركعتين التي قبل صلاة الفجر، وهي سنة الفجر، وهي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها». هذا فيه ترغيب وحث أنهما فيهما أجر عظيم، خير من الدنيا وما فيها، يعني ما فيها من الأموال والأملاك ونحو ذلك. فهذه الركعتين، هاتان الركعتان خير من الدنيا وما فيها، فيحرص كل مسلم على هاتين الركعتين، سنة الفجر، للترغيب فيهما وللمحافظة عليهما من النبي عليه الصلاة والسلام، حتى ذكر عنه أنه ما كان يتركهما لا سفرًا ولا حضرًا، لا سفر ولا حضر، ركعتي الفجر. وهكذا ماذا؟ عليه الصلاة والسلام والوتر، ما كان يتركهما عليه الصلاة والسلام. فتحافظ على ركعتي الفجر، سنة مؤكدة، ذكرتها حفصة عن نبينا صلى الله عليه وسلم. لكن تفعلهما خفيفتين، حتى تقول عائشة: هل قرأ؟ يعني من خفتهما ما تطول فيهما، فتجعلهما خفيفتين، تقرأ فيهما في الأولى بالفاتحة و«قل يا أيها الكافرون»، وفي الثانية بالفاتحة و«قل هو الله أحد»، ولا تطيل لا في الركوع ولا في السجود، لأنهما كما قال: أراه قال: خفيفتين، خفيفتين. فتصلي وتوجز فيهما ولا تطيل فيهما في الدعاء ونحو ذلك، لأن هذا هدي النبي عليه الصلاة والسلام. ولو كان ولو كان يطيل فيهما لذكر ذلك، لكن قالوا أنه كان يخفف فيهما حتى تقول عائشة: هل قرأ؟ يعني هل قرأ فيهما بشيء طويل من خفتهما، كأنه قرأ الفاتحة فقط مع هذه السورة القصيرة. وأما هاتين الركعتين فذكر بعض أهل العلم، وهو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، في حديث ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم عند الإمام الترمذي من حديث أبي الدرداء وحديث أبي ذر، أنه عليه الصلاة والسلام قال: قال الله عز وجل: «يا ابن آدم، اركع لي من أول النهار أربعًا، أكفك آخرتك». ما المراد بالأربع؟ ابن آدم، حديث قدسي شريف صحيح: «اركع لي أول النهار أربعًا، أكفك آخرتك»، يعني يكفيك الله سبحانه وتعالى النهار وما فيه، يكفيك همك، يكفيك من تعبك، يكفيك من أمور لا تعلمها أنت ولكن يعلمها الله سبحانه وتعالى. هذه الأربع، ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أنها الفجر وسنة الفجر، لأنها أول النهار، وصلاة الفجر على الصحيح أنها معدودة من صلاة، من صلاة النهار، من صلاة النهار، كما قال الحافظ رحمه الله تعالى. فأول النهار هي صلاة الفجر وسنة الفجر، فتكون هذه الأربع. هكذا حمل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى هذا الحديث، حديث أبي الدرداء، وحديث كذلك أبي ذر. بعض العلماء قال: المراد بها صلاة الضحى، يعني أول النهار تصلي بعد طلوع الشمس، لمن يرى أن صلاة الفجر ليست نهارية، وعنده أن النهار يبدأ من طلوع الشمس، فيقول: المراد بالأربع هي من صلاة الضحى، فتصلي أربعًا من الضحى، يكفيك الله عز وجل آخرتك. والعلم عند الله. لكن هذا ما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى في الزاد من باب الفائدة، يقول: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول: هذه الأربع عندي ماذا؟ هي الفجر وسنتها. هذا عند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى استنباطًا من هذا الحديث، والعلم عند الله. قال الترمذي: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني ركعات: ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء. قال ابن عمر: وحدثتني حفصة بركعتي الغداة، المراد الفجر، ولم أحسن ولم أكن أراه من النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا كما تقدم أن الحديث في البخاري، وأيضًا صحح الألباني رحمه الله. قال: حدثنا أبو سلمة، قال: يحيى بن خلف، حدثنا بشر بن المفضل، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ثنتين، وبعد العشاء ركعتين، وقبل الفجر ثنتين. الآن ذكر كم؟ عشر ركعات في حديث عائشة. الحديث صحيح، ورواه مسلم أيضًا. ذكر عشر ركعات في حديث عائشة، وابن عمر أيضًا ذكر عشر ركعات بعدما حدثته حفصة بركعتي فجر. لكن عائشة في هذه الرواية ذكرت أن قبل ركعتين قبل الظهر ركعتين. وهذه اللفظة في الترمذي غير محفوظة، غير محفوظة. المحفوظ ما رواه مسلم، ينبغي أن ننتبه للروايات المحفوظة، اللفظة المحفوظة أي الصحيحة، ما رواه الإمام مسلم من حديثها، بهذا الإسناد، وهو أنه أنها ذكرت أربع ركعات قبل الظهر، أربع ركعات قبل الظهر، كان يصلي قبل الظهر أربعة. هذه رواية مسلم، وهي التي رجحها الحفاظ كالحافظ ابن حجر رحمه الله، وكذلك العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في مختصر الشمائل، ذكر رواية الإمام مسلم، وأن المحفوظ هو أربع ركعات. فيحمل على أنه تارة يصلي أربعًا قبل الظهر، وتارة يصلي ركعتين، هذا بالروايتين: رواية ابن عمر ركعتين، رواية عائشة أربع ركعات قبل الظهر. أو يقال وهو القول الثاني: أو يقال إذا صليت في بيتك الراتبة فتصلي أربعًا كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، وإذا صليت في المسجد قبل الظهر صليت ركعتين، صليت كم؟ ركعتين. يحمل على مكانين: مكانين وحالين للنبي صلى الله عليه وسلم، إما في البيت وإما في المسجد، تصلي الراتبة قبل الظهر، فأربع في البيت واثنتين في المسجد. هذا قول، القول الثاني: أنت مخير، صليت في البيت أو في المسجد، لك أن تصلي ماذا؟ أربعًا أو اثنتين، أربعًا أو اثنتين. فالأكثر عنه كما قال أهل العلم ما هو الأكثر؟ لو قيل: ما هو الأكثر من فعل النبي عليه الصلاة والسلام قبل الظهر، الأربع أو الثنتين؟ الجواب: الأربع. يقال أنه عليه الصلاة والسلام صلى الأربع أكثر، وصلى الثنتين أقل، وصلى الثنتين قبل الظهر أقل. فتكون راتبة الظهر الأكثر هي كم؟ أربع، سواء في البيت أو في المسجد، ولأن النبي عليه الصلاة والسلام رغب فيها كما في حديث أم حبيبة رضي الله عنها عند الإمام مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ما من عبد مسلم يصلي لله في كل يوم ثنتي عشرة ركعة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة». المراد بها السنن الرواتب، ثنتي عشرة ركعة: فأربع قبل الظهر واثنتان بعدها هذه ست، واثنتان بعد المغرب واثنتان بعد العشاء واثنتان قبل الفجر هذه ست، فيكون المجموع اثنتي عشرة ركعة. هذا واضح للترغيب فيها، لأن النبي عليه الصلاة والسلام رغب في هذه الصلاة، فنحافظ بإذن الله تعالى على النوافل أو على الرواتب. بقي آخر حديث في الباب نقرأه القراءة وننتهي به. قال الترمذي رحمه الله: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت عاصم بن ضمرة يقول: سألت عليًا رضي الله عنه عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من النهار، قال: «إنكم لا تطيقون ذلك». قال: قلنا: من أطاق من ذلك الصلاة؟ فقال: «كان إذا كانت الشمس منها هنا كهيئتها منها هنا عند العصر صلى ركعتين، وإذا كانت الشمس منها هنا كهيئتها منها هنا عند الظهر صلى أربعًا، ويصلي قبل الظهر أربعًا وبعدها ركعتين، وقبل العصر أربعًا، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين». هذا الحديث حسنه الألباني، يعني يفصل بين كل ركعتين بالسلام أو بالتسليم على الملائكة، والمراد بها: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فيدخل فيهم الملائكة والنبيون والصالحون. هذا ما ذكره الترمذي رحمه الله تعالى في هذا الباب. نكتفي بهذا القدر، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.