شرح الشمائل المحمدية 90

الدرس في شرح الشمائل المحمدية 90، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

أسماء النبي صلى الله عليه وسلم: محمد، أحمد، والماحي

يستعرض المقطع آراء العلماء فيمن سُمّي بمحمد قبل البعثة النبوية مبيناً قلة عددهم، ويوضح معنى اسم أحمد واشتقاقه من أفعل التفضيل ووروده في الكتب السابقة. ويختتم بشرح اسم الماحي الذي يمحو الله به الكفر ابتداءً من جزيرة العرب وصولاً إلى زمن عيسى عليه السلام.

أسماء النبي صلى الله عليه وسلم: الحاشر، العاقب، ونبي الرحمة

يشرح المقطع معاني أسماء النبي الواردة في الأحاديث الصحيحة مثل الحاشر أول من يُحشر الناس على أثره، والعاقب خاتم الأنبياء، ونبي الرحمة والتوبة الذي فتح الله به باب التوبة الواسع. كما يتناول اسم المقفي الذي جاء عقب الأنبياء، ونبي الملاحم الذي شرع الجهاد لإعلاء كلمة الله.

علامات الساعة: ملحمة القسطنطينية الكبرى

يتناول المقطع وصف الملحمة الكبرى عند فتح القسطنطينية حيث ينتصر المسلمون بتكبيرهم على جيوش الروم رغم قلة عددهم، ثم يفرون بخدعة الشيطان بزعم خروج الدجال. كما يستعرض أسماء النبي الواردة في القرآن والسنة مبيناً أنها تبلغ نحو ثلاثين اسماً محذراً من مبالغة بعض الصوفية في تعدادها.

خطة إتمام كتاب الشمائل النبوية

يعلن المحاضر عن خطة لإكمال أبواب كتاب الشمائل النبوية في دروس العصر والعشاء القادمة، ويختتم الجلسة بالدعاء والتسبيح.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. فإذا ذكرها القاضي عياض، والله تعالى قال: في هذه الأسماء أسماء النبي عليه الصلاة والسلام، وهي من ضمنها محمد. قال: حماها الله أن يسمى بها أحد قبله، وإنما تسمى بعض العرب محمدًا قرب ميلاده لما سمعوا من الكهان والأحبار أن نبيًا سيبعث في ذلك الزمان يسمى محمدًا، فرجوا أن يكونوا هم، فسموا أبناءهم بذلك. قال: وهم ستة لا سابع لهم، كذا قال. أي: قاضي عياض. يقول الحافظ: كذا قال. وقال السهيلي في الروض: لا يعرف في العرب من تسمى محمدًا قبل النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة، ثم ذكرهم بأسماء: فلان محمد بن فلان، محمد بن فلان. يقول السهيلي: ثلاثة في العرب فقط. وقال: وسبق السهيلي إلى هذا القول - يعني قال الحافظ: وسبق السهيلي إلى هذا القول - أبو عبد الله بن خالويه في كتاب "ليس"، وهو حصر مردود. وقد جمعت - يقول الحافظ - وقد جمعت أسماء من تسمى بذلك في جزء مفرد، قاله: نحصل على هذا الجزء المفرد. قال: فبلغوا نحو العشرين، لكن مع تكرر في بعضهم ووهم في بعض، فيتلخص منهم خمسة عشر نفسًا، وقد ذكرهم من أراد الفائدة. هذه في الفتح، ذكر الحافظ أسماء من تسموا بمحمد قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، قبل ولادته. الفتح: ستمائة وتسعة وسبعون، وهو في كتاب المناقب، في كتاب المناقب. فهناك قلة جدًا ممن تسموا بمحمد قبل ولادة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن سُمِّي محمدًا، وكان عليه الصلاة والسلام هو من أرسله الله عز وجل واختصه بالنبوة والرسالة. هذا ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «أنا محمد». ثم قال: «وأنا أحمد». أحمد: لماذا ما نونه؟ لأنه ممنوع من الصرف. قال: وأما أحمد فمن باب التفضيل، وقيل: سُمِّي أحمد لأنه علم منقول من صفة، وهي أفعل التفضيل، لأنه هذه أفعل: أحمد على وزن أفعل، أحمد أفعل تفضيل، نقل إلى الإسمية، نقل من أفعل التفضيل إلى الإسمية. أفعل التفضيل: أحمد، أحمد، أحمده، مثل ما تقول: أحمده، ومثل ما تقول: أشكره، وهكذا أفعل التفضيل: أبلغه، وهكذا. هذه لما تجيء على صيغة أفعل التفضيل هي فعل، لكن نقل إلى ماذا؟ إلى الإسمية، فصار أحمد ماذا؟ اسم، صار اسم علم. قال: ومعناه: أحمد الحامدين، وقيل: الأنبياء حمادون وهو أحمدهم، أحمد: زيادة. قال: أي أكثرهم حمدًا، أو أعظمهم في صفة الحمد. قال عياض رحمه الله: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحمد قبل أن يكون محمدًا كما وقع في الوجود، لأن تسميته أحمد وقعت في الكتب السالفة، ويقصد ماذا؟ ما جاء في الآية: قول عيسى عليه السلام: ﴿ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ﴾. فيقول: أحمد قبل محمد، كان اسمه عليه الصلاة والسلام في الكتب السابقة أحمد، ثم لما ولد بإلهام من الله سبحانه وتعالى سُمِّي ماذا؟ لأبيه سماه محمد، سماه محمدًا. قال: وتسميته محمدًا وقعت في القرآن العظيم أيضًا، تسمية محمد وقعت في القرآن العظيم، والقرآن بعد الكتب المتقدمة كالتوراة والإنجيل. قال: وذلك أنه حمد ربه قبل أن يحمده الناس، وكذلك في الآخرة يحمد ربه فيشفعه، فيشفعه فيحمده الناس، وقد خص بصورة الحمد وهي الفاتحة، سُمِّيَت سورة الحمد، وبلواء الحمد، وبالمقام المحمود، وبالمقام المحمود، وشرع له الحمد بعد الأكل، وبعد الشرب، وبعد الدعاء، وبعد القدوم من السفر، وسُمِّيَت أمته الحامدون، فجمعت - أو فجمعت - له معاني الحمد وأنواعه صلى الله عليه وسلم. هذا معنى أحمد، ومعنى أيضًا محمد، كما قال عياض: محمد الله تعالى. لهذا يستحب للإنسان أن يسمي أبناءه بمحمد وأحمد، لأنها من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها معنى الحمد. ثم قال: «وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ». إذن هو الماحي. قوله: الماحي، قيل المراد: إزالة ذلك من جزيرة العرب. «وَأَنَا الْمَاحِي»: أي أمحو، يمحو الله بي الكفر من جزيرة العرب. وفيه نظر، لأنه وقع في رواية عقيل ومعمر: «يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ». ويجاب بأن المراد إزالة الكفر بإزالة أهله، وإنما قيد بجزيرة العرب لأن الكفر مُنِحَ من جميع البلاد، وقيل: إنه محمول على الأغلب، أو أنه ينمحي بسببه أولًا فأولًا إلى أن يضمحل في زمن عيسى بن مريم، فإنه يرفع الجزية، ولا يقبل إلا الإسلام. الآخر: ما ذكر الحافظ بهذا أنه عليه الصلاة والسلام سُمِّي الماحي. ما هو الماحي؟ من أسماء الرسول: الماحي، الذي يمحو الله به الكفر. إما أن يقال: محى الله به الكفر من جزيرة العرب، أو أنه على الإطلاق: يمحو الله به شيئًا فشيئًا إلى زمن عيسى. ولهذا ترى الإسلام ينتشر: ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ﴾، دخل الناس أفواجًا بعد الفتح، صارت جزيرة العرب على الإسلام، ومحى الله الكفر وأهله، وانتشر الإسلام، جاءت الفتوحات في عهد أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، وهكذا أيضًا معاوية، وبعد ذلك الملوك: بنو أمية وبنو العباس، وانتشرت رقعة الإسلام. هذا كله لأنه عليه الصلاة والسلام الماحي. إلى زمن عيسى: عيسى لا يقبل إلا الإسلام، يضع الجزية. معنى يضع الجزية: لا يقبل الجزية، ما في إلا إسلام فقط، أو تقطع الرقبة. فيقال: أسلم أو تقطع رقبته، ما في جزية. فيصير بعد ذلك ماذا؟ الحكم للإسلام في زمن عيسى. ثم بعد ذلك يرجع الأمر كما كان، فيرجع بعد ذلك ماذا؟ الناس إلى الكفر، وتأتي الريح التي تقبض أرواح المؤمنين، وهذا من علامات الساعة الكبرى، ثم لا يقبض إلا شرار الخلق، وعليهم تقوم الساعة. ثم قال: «وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي». ما معنى الحاشر على قدمي؟ أي: على أثري. أي أنه يحشر قبل الناس، عليه الصلاة والسلام. أول من ينشق عنه القبر هو النبي صلى الله عليه وسلم، أول من ينشق عنه القبر كما قال عليه الصلاة والسلام. ثم قال: أي أنه يحشر قبل الناس، وهو موافق لقوله في الرواية الأخرى: «يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِبِي». يعني: إما على قدمي، أو على عقبي، أي: على أثري، فهو أول من يحشر. ويحتمل أن يكون المراد بالقدم: الزمان، أي: وقت قيامي، على قدمي بظهور علامات الحشر، إشارة إلى أنه ليس بعده نبي ولا شريعة. ويحتمل أن يكون معناه: أنه أول من يحشر، كما جاء في الحديث الآخر: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ». وقيل: معنى القدم: السبب. وقيل: المراد: على مشاهدة شهادتي، قائمًا لله شاهدًا على الأمم. هذه كلها تأويلات في هذا الحديث واجتهادات من العلماء، وإلا ففي الحديث ظاهر: «أَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي»، فهو بمثابة الذي من يحشر بعده الناس، فكأن الناس حُشِرُوا به عليه الصلاة والسلام. وأما الذي يحشرهم فهو الله سبحانه وتعالى، حشر لله عز وجل، لكن من أسماه الحاشر: أي أنه الذي الناس يأتون بعده وعقبه عليه الصلاة والسلام. ثم قال في الحديث: «وَأَنَا الْعَاقِبُ». وأنا العاقب: من هو العاقب؟ الذي ليس بعده نبي. خلاص، فسرها عليه الصلاة والسلام: ما هو العاقب؟ من أسماء الرسول: العاقب، أي الذي ليس بعده نبي. هذه الرواية صحيحة، وإن كانت ليست موجودة في البخاري، لكن الرواية صحيحة، فهو ليس بعده نبي لأنه خاتم النبيين. والعاقب: المؤخر، عاقب القدم. ما هو العاقب؟ العاقب الذي يجب مؤخر القدم، فهو آخر الأنبياء عليه الصلاة والسلام. «وَأَنَا الْعَاقِبُ» لأنه آخر الأنبياء وليس بعده نبي، لهذا سُمِّي العاقب: أي الذي يأتي على آخرهم عليه الصلاة والسلام. فإذا حصلنا في هذا الحديث على خمسة أسماء: محمد، وأحمد، والماحي، والحاشر، والعاقب. هذه من أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث شاهد على ذلك، حديث جبير بن مطعم، وهو في الصحيحين. ثم قال الترمذي رحمه الله: حدثنا محمد بن طريف الكوفي، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، وهو الملقب بشعبة، الإمام المعروف المقرئ، أحد من قرأ القرآن على عاصم بن أبي النجود، وهو قرين حفص، فهو محدث ومقرئ: أبو بكر بن عياش، شعبة. قال: عن عاصم، وهو ابن أبي النجود شيخه، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال: لقيت النبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة، فقال: «أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ وَأَنَا الْمُقَفِّي وَنَبِيُّ الْمَلَاحِمِ». هذه أيضًا من أسمائه عليه الصلاة والسلام، مذكورة في هذا الحديث. الحديث حسن، السنة والألباني، برقم ثلاثمائة وستة عشر. طيب، في هذا الحديث: محمد، وقد تقدم. ونبي الرحمة: أرسل عليه الصلاة والسلام رحمة للعالمين، فهو نبي الرحمة، وسيرته عليه الصلاة والسلام تدل على ذلك، أنه عليه الصلاة والسلام كان رؤوفًا رحيمًا بالمؤمنين. قال: ونبي التوبة، أيضًا هذا من خصائصه وشمائله عليه الصلاة والسلام، لأن التوبة في هذه الشريعة السمحة: أن الإنسان إذا أذنب يتوب إلى الله سبحانه وتعالى، وضعت عن هذه الأمة الآصار والأغلال التي كانت على من كان قبلنا. كانت ربما التوبة: ﴿ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾، فتوبوا إلى بارئكم، ﴿ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ ﴾. يلا تريد التوبة؟ اذبح نفسك، اقتل نفسك. هذه التوبة. فوضعت الآصار والأغلال التي كانت على الأمم بمبعث النبي عليه الصلاة والسلام، وفتح باب عظيم لا يغلق إلى قيام الساعة، حتى تطلع الشمس من مغربها، وهو باب التوبة. شرع الله عز وجل لعباده التوبة، هناك باب مفتوح لا يغلق، لا يغلقه الله إلا إذا غرغر العبد، مات ولم يتب إلى الله سبحانه وتعالى عند الاحتضار، أو كذلك قامت الساعة بطلوع الشمس من مغربها، فيغلق هذا الباب، لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا. أغلق باب التوبة. إذن هو نبي التوبة عليه الصلاة والسلام. فإذا أذنب العبد تاب واستغفر من ذنبه، وقبل الله عز وجل منه توبته، كما قال عليه الصلاة والسلام: «لِلَّهِ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِرَاحِلَتِهِ»، بتوبة أحدكم من راحلته، أضاعها بفلاة من الأرض، ثم وجدها، فقال: «اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ»، يعني: هذه التوبة، هذه يحبها الله سبحانه وتعالى ويفرح بها الله سبحانه وتعالى، فرح أحدكم براحلته. أنت هذه لما تضل في الفلاة وتوشك على الهلاك، وبعد ذلك تجد الراحلة، فيكون فرحك عظيمًا لأنك نجوت من الموت، لكن الله سبحانه وتعالى يحب ذلك من العبد، وهو إذا تاب أشد - سبحانه وتعالى - ذلك الذي وجد راحلته وقد أوشك على الهلاك. قال: «وَأَنَا الْمُقَفِّي وَنَبِيُّ الْمَلَاحِمِ». المقفي: الذي يأتي بعد الأنبياء عليه الصلاة والسلام، يأتي بعد الأنبياء، مثل العاقب، مثل ماذا؟ العاقب الذي يأتي آخر الناس، أو يأتي آخر الأنبياء عليه الصلاة والسلام، فهو خاتم النبيين. ونبي الملاحم: لأنه عليه الصلاة والسلام شرع الله له الجهاد، فهو ما يسمع به أحد إلا وارتعب: «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي». فالجهاد إلى قيام الساعة، وهذه الأمة تجاهد في سبيل الله عز وجل لإعلاء كلمة الله. فهناك أيضًا تكون الملحمة الكبرى من علامات الساعة، عندما يفتح المسلمون القسطنطينية، فتكون هناك ملحمة كبرى بين المسلمين وبين الروم، يجتمعون تحت اثنتي عشرة غاية، في كل غاية ثمانون ألفًا، يعني يعود بعد ذلك السيف، يعود السيف فيجتمعون في اثنتي عشرة غاية، والمسلمون يجتمعون كذلك، لكن يهزمون هذا العدد الهائل الكبير من الكفار. هذا يوم الملحمة، الملحمة العظمى، حتى تسقط هذه المدينة بالتكبير، يكبرون فتسقط نصفها في البر، ونصفها في البحر. هذه القسطنطينية الآن الموجودة التي تسمى إسطنبول في تركيا، فهذه تفتح آخر الزمان، ويحتشدون في الملحمة الكبرى. وبعد ذلك على إثر هذا، لما يجمعون الغنائم، يصيح الشيطان ويقول لهم: إن الدجال قد خلفكم في أهلكم وذراريكم، فيتركون الغنائم ويرجعون. نبي الملاحم عليه الصلاة والسلام، لأنه شرع له الجهاد في سبيل الله عز وجل، على كلمة الله. ما يدخل المسلمون في هذه إلا بالتوكل على الله سبحانه وتعالى، فينصرهم الله، فليس الأمر بالكثرة، ولكن بقوة الإيمان والعقيدة. فليسلح المسلمون بقوة الإيمان والعقيدة، نصرهم الله على أعدائهم مهما كانت كثرتهم. فانظر هذا: لو ضربت الثمانين ألف في الاثني عشر، كم مليون طلع لك؟ مليون ونصف، يعني تقريبًا أو أكثر. يجتمعون الكفار في مكان، والمسلمون يكونون أقل منهم، لكن بقوة الإيمان والعقيدة ينصرهم الله على هذا العدد الكبير. قال الحافظ رحمه الله تعالى: فائدة في ذكر أسماء النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ومما وقع من أسمائه في القرآن بالاتفاق: ما هي أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن بالاتفاق؟ الشاهد، المبشر، النذير، المبين، الداعي إلى الله. من يذكر لنا الآية؟ الشاهد والمبشر: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴾، هذه ثلاثة أسماء. ﴿ وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ﴾، إذن أيضًا: قال الداعي إلى الله، والسراج المنير، هذا بالاتفاق. ﴿ إِنَّ لَكُمْ رَسُولًا مُبِينًا ﴾، رسول مبين، إذن الرسول المبين هو النبي صلى الله عليه وسلم، من أسمائه هذه أيضًا. لأن ذكرنا ستة. قال: فيه أيضًا أي في القرآن: المذكر، فذكر: ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ﴾، والرحمة: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾، والنعمة، والهادي، والشهيد، والأمين، والمزمل، والمدثر. كم الآن اسمه؟ ثمانية مع ستة تصير كم؟ أربعة عشر. ستة أولًا، ثم ثمانية آخرًا. وفي حديث عبد الله بن عمر المتقدم معنا: «أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ»، وهو في الحديث القدسي في البخاري. المتوكل من أسماء الرسول، المتوكل أيضًا. المتوكل تصير خمسة عشر اسمًا. هذه الآن ثابتة مع الخمسة المذكورة: عشرون اسمًا. والأربعة الأخرى: أربعة وعشرون اسمًا. هذه الآن مذكورة في الأحاديث والقرآن. قال: من أسمائه المشهورة، يقول الحافظ: المختار، المصطفى، الشفيع، المشفع، لأنه قال: «أَنَا شَافِعٌ وَأَنَا شَفِيعٌ»، يذكر هذا عن نفسه عليه الصلاة والسلام. والصادق، والمصدوق: «حَدَّثَنِي الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ»، قول ابن مسعود: «حَدَّثَنِي الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ»، إذن هذه من أسمائه المشهورة. قال: وغير ذلك. يعني: ستة مع أربعة وعشرين، تصير ثلاثين اسمًا. قال ابن دحية في تصنيف له مفرد في الأسماء النبوية: الآن واحد اسمه ابن دحية، ألف كتاب في الأسماء النبوية. قال: بعضهم عدّ أسماء النبي صلى الله عليه وسلم، عدد أسماء الله الحسنى: تسعة وتسعون اسمًا. بعضهم قال: أسماء الرسول مثل أسماء الله عز وجل، جاء في الحديث: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا»، قال: أسماء الرسول مثلها. هذا قاله بعضهم. قال: ولو بحث عنها باحث لبلغت ثلاثمائة اسم، أي: أسماء الرسول. قال: وغالب الأسماء التي ذكرها وصف بها النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يرد الكثير منها على سبيل التسمية، يعني: بعضها من باب الأوصاف، وليست من باب الأسماء. أسماء، ونقل، ونقل ابن العربي، وهو المالكي في شرح الترمذي، له شرح على الترمذي، ونقل ابن العربي في شرح الترمذي عن بعض الصوفية، يقول: عن بعض الصوفية: أن لله ألف اسم، ولرسوله ألف اسم. وهذه مبالغة من هؤلاء المتصوفين. حتى قالوا: اللبنة، تعرفون حديث اللبنة: «أَنَا تِلْكَ اللَّبِنَةُ»، قال عليه الصلاة والسلام، يعني: مثلي ومثل ما بعثني الله، مثل رجل بنى دارًا إلا موضع لبنة، يعني: من ذهب أو من فضة. قال: هذه الدار جميلة إلا موضع لبنة، يعني: اللبنة هذه المهمة، هذه اللبنة هي أساس الدار، وهي جمال الدار، إلا موضع لبنة. فقال: «وَأَنَا تِلْكَ اللَّبِنَةُ»، أي أنه عليه الصلاة والسلام ختم الله به الشرائع. فحتى بعضهم سماها: اللبنة. هذا من الله المستعان. قال: عن بعض الصوفية أن لله يلفس، ولرسول يلفس. وقيل: الحكمة في الاقتصار على الخمسة المذكورة في هذا الحديث: أنها أشهر من غيرها، موجودة في الكتب القديمة، وبين الأمم السالفة. لماذا اقتصر النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الخمسة؟ قال: «أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي أَوْ عَقِبِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ». هذه لأنها مشهورة، وأيضًا مذكورة في الكتب القديمة. نكون بهذا اكتفينا من شرح حديثين في باب ما ذكر في أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال الترمذي رحمه الله تعالى: طيب، علّه الآن جاء وقت الصلاة. طيب، إن شاء الله: باب ما جاء في عيش رسول الله. بقي لنا من هذا الكتاب خمسة أبواب. طيب، خمسة أبواب: غدًا إن شاء الله نأخذ، لعلنا بابًا في درس البخاري في العصر، ثم إن شاء الله تعالى نأخذ أربعة أبواب في العشاء، إن شاء الله تعالى، وبهذا نختم هذا الكتاب المفيد، وهو الشمائل النبوية، بحول الله وقوته. إن شاء الله تعالى نكمل في الغد بإذن الله تعالى. إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.