شرح الشمائل المحمدية 27

الدرس في شرح الشمائل المحمدية 27، تابع : باب ما جاء في صفة إزار رسول الله صلى الله عليه وسلم , وباب ما جاء في صفة مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحريم إسبال الإزار وأدلة النهي عنه

بيّن المقطع أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في إزاره كان إلى نصف الساق، وأن الإسبال أسفل الكعبين محرم متوعد بالنار سواء كان بخيلاء أو بغيرها. ورجح العلماء كالحافظ ابن حجر أن الإسبال يستلزم الخيلاء ذاتاً، مستدلين بأحاديث جابر بن سليم وابن عمر وقصة الخسف بالرجل المسبّل.

أحكام طول الثوب للرجال والنساء واستثناءات الضرورة

أوضح المقطع حديث حذيفة في تحديد النبي صلى الله عليه وسلم لموضع الإزار إلى نصف الساق، مع بيان حالتي الاستحباب والجواز في طول الثوب للرجال. وذكر حالتي النساء في طول الثوب (شبر وذراع)، وحذر من التكبر في مخالفة النهي، مستثنياً حالات الضرورة كجرح الكعبين قياساً على رخصة لبس الحرير للعلاج.

مشية النبي صلى الله عليه وسلم وأنواع المشي المشروعة والمذمومة

تناول المقطع مشية النبي صلى الله عليه وسلم مع تخريج أحاديثها وبيان ضعف بعضها، وشرح معاني التقلع والانحطاط من الصبب. وعدد عشرة أنواع للمشي مبيناً المذموم منها كالهوج والمهانة والتماوت والتبختر، والمحمود كمشية الهونى التي هي مشية النبي صلى الله عليه وسلم وأعدل المشيات.

ختم المجلس وبيان ضعف الإسناد

أشار الشيخ إلى ضعف إسناد الحديث المذكور سابقاً، معلناً الانتهاء من هذا الباب من أبواب العلم. ثم ختم المجلس بالتسبيح والاستغفار والدعاء المأثور (سبحانك اللهم وبحمدك...).

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. بعد أخذنا في الشمائل باب ما جاء في صفة إزار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأخذنا حديثه بموسى الأشعري رضي الله عنه قال: أخرجت لنا عائشة رضي الله عنها كساء ملبدا وإزارا غليظا، فقالت: قبض روح رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين. والحديث متفق عليه. ثم الحديث الثاني وهو حديث عبيد بن خالد رضي الله عنه أنه قال: بينما أنا أمشي في المدينة إذا إنسان خلفي يقول: ارفع إزارك فإنه أتقى وأبقى. فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فقلت: يا رسول الله إنما هي بردة ملحاء. ومعنى ملحاء: فيها خطوط سود وبيض. قال: أما لك في أسوة؟ قال: فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ساقيه. والحديث صححه الألباني رحمه الله كما في مختصر الشمائل. وذكرنا أن السنة أن يكون الإزار والثوب والغميص ونحو ذلك مما يرتديه الإنسان إلى نصف ساقيه، ولا حرج إذا نزل عن ذلك ما لم يبلغ الكعبين، فإنه محرم الإسبال. محرم لقوله عليه الصلاة والسلام: «ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار». وقلنا: سوا فعله خيلاء أو لم يفعله خيلاء فكله محرم. فالإسبال في الثوب أو الإزار أو كذلك السراويل هذا كله محرم، لا يجوز أن يجاوز الكعبين، فقد توعد صاحبه بالنار والعياذ بالله. فيكون ذلك الموضع كما قال بعض العلماء كالخطابي رحمه الله: أن ذلك الموضع الذي جاوز فيه إلى الكعبين يكون ذلك الموضع من القدم في النار لأنه جاوز موضعا محرما. فعلى المسلم يتحرى في ثوبه ويرفعه فوق الكعبين حتى يخرج من النهي الوارد في ذلك. مع أن ذكرنا أن بعض العلماء -كأنه يرحم الله تعالى وابن عبد البر- ذكر أن ذلك مختص بالخيلاء، أن ذلك مختص بالخيلاء، وخصص ما جاء في عمومي النهي من قوله عليه الصلاة والسلام: «ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار» بالأحاديث التي جاءت فيها جرى الثوب خيلاء، كقوله عليه الصلاة والسلام: «من جرى ثوبه خيلاء لم ينظر الله عز وجل إليه». ولكن الصحيح من أقوال أهل العلم أن الخيلاء داخل كذلك في جر الإزار، ودليله ما أخرجه الترمذي رحمه الله حديث جابر بن السليم وهو أبو جري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «وإياك وإسبال الإزار فإن إسبال الإزار من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة». وهو حديث صحيح. فإذا إسبال الإزار في حد ذاته من المخيلة، وإن الله لا يحب ذلك. وقد خسف برجل كان مرجلا جمته أو شعره، وكان كذلك يتبختر في مشيته، وكان مسبلا إزاره، فخسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة. وهذا يدل على تحريم الإسبال. ولهذا قال الحافظ رحمه الله تعالى كما في الفتح: حاصله أن الإسبال يستلزم جر الثوب، وجر الثوب يستلزم الخيلاء. أن الإسبال يستلزم جر الثوب يعني أن الإنسان يجر ثوبه معه، وهذا الجر يستلزم الخيلاء ولو لم يقصد اللابس الخيلاء. يقول: ولو لم يقصد اللابس الخيلاء فهو داخل في هذا النهي. قال: ويؤيده حديث ابن عمر رضي الله عنهما أي مرفوعا: «إياك وجر الإزار فإن جر الإزار من المخيلة». انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى. ونذكر ما تبقى في هذا الباب من الأحاديث وبعض كلام أهل العلم في ذلك. قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا سويد بن نصر ولقبه الشاه وهو ثقة راوية بن المبارك، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عالم خراسان ومفتيها عن موسى بن عبيدة وهو ضعيف المعروف بالربذي، قال: عن إياس بن سلم بن الأكوع، وإياس بن سلم ثقة، عن أبيه وهو سلم بن الأكوع، بايع النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ثلاث مرات في أول الناس وفي وسط الناس وفي آخر الناس، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام طلب منه أن يبايع ثلاث مرات، وهذا يدل على مناقبته، وهذه تعتبر في مناقب سلم بن الأكوع وهو خير رجاله، حتى قال عليه الصلاة والسلام: «خير رجالنا اليوم سلم بن الأكوع». حديثه مشهور في قصة غزوة خيبر حيث أنه رضي الله تعالى عنه وأرضاه حمى ظهور الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ورد الإبل التي أخذت للنبي صلى الله عليه وعليه وسلم، وكان يعدو عدوا أي كان سريع العدو رضي الله عنه. قال: كان عثمان بن عفان يأتجر إلى أنصاف ساقيه وقال: هكذا كانت إجرة صاحبي يعني النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث ضعفه الألباني في مختصر الشمائل برقم ٩٨. قال: وحدثنا قتيبة بن سعيد أبو رجا، قال: حدثنا أبو الأحوص أو سلام بن سليم ثقة متقن، قال: عن أبي إسحاق السبيعي عن مسلم بن نذير، مسلم بن نذير مقبول، عن حذيفة بن اليمان. ما اسم اليمان عندكم؟ ما اسم اليمان؟ حكم بن نافع اليمان هذا صحابي والد حذيفة، ذاك أبو اليمان الحكم بن نافع الشيخ البخاري. حذيفة بن اليمان، حذيفة بن اليمان، ما اسم اليمان؟ اسمه حسل/حسين. وقد قتل في غزوة أحد شهيدا. من الذي قتله؟ من الذي قتله؟ من قتل والد حذيفة؟ حذيفة: ها المسلمون أم الكفار؟ ها المسلمون قتلوه خطأ، قتلوه خطأ، وهو يقول لهم: أبي أبي، يقول لهم: أبي أبي، يعني لما رجعوا رجعوا ورجعوا على أبيه، فالظاهر أنهم ظنوه من الكفار فنالوا عليه بالسيف حتى قتلوه، وحذيفة يصيح يقول لهم: أبي أبي، حتى قتلوا. ثم قال: يغفر الله لكم. وهو حذيفة بن حسل، صاحب السر، ما هو السر؟ في معرفة المنافقين، وأيضا خبير بأمور الفتن. قال: كنت أسأل، كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني. رضي الله عنهما. عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضلة ساقي أو ساقه، فقال: «هذا موضع الإزار». معروف العضلة، العضلة التي تأتي في الساق من الخلف، من الخلف هذه العضلة. قال: «فإن أبيت فلا حق للإزار في الكعبين». فإن أبيت فلا حق للإزار في الكعبين. إذن لا يجوز إطالة الإزار أو الثوب إلى أن يصل إلى الكعبين، لكن يرفع إن أردت السنة والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه إلى نصف الساق. قال ابن العربي: لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه، ويقول: لا أجره خيلاء. بعضهم يقول: أنا ما أجره خيلاء، يظن أنه بجره للثوب أسفل من الكعبين لا يقصد الخيلاء. قال: ويقول: لا أجره خيلاء، لأن النهي قد تناوله لفظا، ولا يجوز لمن تناوله اللفظ حكما أن يقول: لا أمتثله، لا أمتثله. لا يجوز للشخص أن يقول: لا أمتثل هذا، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إسبال الإزار، هو يقول: لا أمتثل هذا، لماذا يقول؟ لأنه جاء أنه ينهى عن ما كان فيه خيلاء، وأنهل أجره خيلاء. نقول: الأحاديث جاءت أيضا بأن جر الإزار يتناول ماذا؟ الخيلاء. قال: لأن تلك العلة ليست فيه، فإنها دعوة غير مسلمة، بل إطالته ذيله دالة على تكبره، فهو متكبر. الذي ما يمتثل أمر الرسول صلى الله عليه وسلم يكون متكبرا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول في تعريف الكبر: «الكبر بطر الحق» يعني دفعه. فإذا جاءك النهي عن النبي عليه الصلاة والسلام وردته، فماذا يعتبر هذا؟ يعتبر هذا تكبرا عن قبول الحق، لأن الحق أن تمتثل، أن تدعن له وتستسلم وتنقاد. فلهذا من جر ثوبه خيلاء وعلم ذلك أنه منهي عنه جاءه الدليل فأبى، فإنه يعتبر متكبرا، وعاقبة المتكبرين والعياذ بالله النار والذلة يوم القيامة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يحشر المتكبرون أمثال الذر أمثال الذر» جزاء تكبرهم، والجزاء من جنس العمل، يقادون إلى جهنم ويوضعون في سجن يقال له بولس. وهذا الحديث صححه الألباني من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهم وهو عند أحمد. قال الترمذي رحمه الله تعالى: طيب، قبل هذا هنا فائدة ذكرها الحافظ رحمه الله تعالى، يقول: والحاصل أن للرجال حالين، حال استحباب. أن للرجال في الثوب حالين: الحال الأول حال استحباب يعني يكون في حقهم مستحب ويجرون على ذلك، وهو أن يقتصر بالإزار إلى نصف الساق. وحال جواز، حال جواز وهو ما بين نصف الساق إلى الكعبين، أي فوق الكعبين. قال: وحال جواز وهو إلى الكعبين. وكذلك للنساء حالان، وللنساء حالان أيضا. النساء كيف تفعل؟ يقول: حال استحباب وهو ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر، يعني أن النساء يكون لها الثوب طويل يغطي قدميها بمقدار شبر، فإذا زاد بمقدار شبر كان هذا مستحب في حق المرأة. وحال جواز وحال جواز وإباحة وهو بقدر الذراع، يعني يزيد هذا الثوب إلى قدر الذراع. وقد جاء هذا في حديث أم سلمة رضي الله عنها لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إسبال الإزار، قالت: يا رسول الله إذن تنكشف أقدامهم. قال: «أولا يرخينه شبرا». قالت: تنكشف أقدامهم. قال: «يرخينه ذراعا ولا يزدن». أنت انظر اليوم الأمور انعكست، فالرجال الآن بعضهم يطيلون ثيابهم ويسبلون فيغطون القدمين سواء كانوا في البناطيل أو كان كذلك في الغمص، بعضهم وهكذا في الأزر. وأما النساء انعكست، فترى المرأة الآن هذا الثوب الذي تلبسه ربما يكون إلى نصف الساق كما في حال لباس البدو، نساء البدو ترى من الأمام، من الأمام مكشوف إلى نصف الساق، ومن الخلف طويل عندما تمشي يرى قدماها، وبعضهن التي يلبسن هذا الثياب السود البالط تكون إلى الكعبين وتنكشف منهن الأقدام، وهذا لا يجوز للمرأة، بل عليها أن تمتثل أمر النبي صلى الله عليه وسلم في أن المرأة تغطي قدميها. انظروا إلى حرص أم سلمة رضي الله عنها قالت: تنكشف أقدامهم، يعني أرادت المبالغة في ستر الأقدام مع أن النبي صلى الله عليه وسلم حدد لهن شبرا، قال: شبر واحد يعني بعد القدم شبر فوق، زيادة على الكعبين شبر. قالت: تنكشف أقدامهم، ما زالت ربما إذا رفعت رجل وحطت الأخرى تنكشف القدم. قال: يرخينه ذراعا ولا ولا يزدن. فهذا هو المأمور به في حق النساء، حال استحباب وحال جواز. وهناك مستثنيات من إسبال الإزار، هناك مستثنيات. يقول الحافظ: فأيضا أخرى، ويستثنى من إسبال الإزار مطلقا ما أسبله لضرورة، فإن الضرورات تبيح المحظورات، كمن يكون بكعبيه جرح مثلا يؤذيه الذباب، مثلا يؤذيه الذباب، مثلا عنده جرح ولكنه يريد أن يغطيه والذباب يؤذيه، قال: يؤذيه الذباب مثلا إن لم يستره، إن لم يستره بإزاره حيث لا يجد غيره. نبه على ذلك شيخنا يقصد العراقي في شرح الترمذي، واستدل على ذلك بإذنه صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف في لبس القميص الحرير من أجل الحكة. هنا يقول الحافظ رحمه الله تعالى أن شيخه العراقي في شرح الترمذي أجاز ذلك لمن كان به جرح قياسا على أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف أنه يلبس الحرير، والحرير محرم على الرجال، يلبس الحرير لأجل الحكة التي كانت به، فالضرورات تبيح المحظورات، وكذلك ها هنا. قال: والجامع بينهما جواز تعاطي ما نهي عنه من أجل الضرورة، كما يجوز أيضا كشف العورة للتداوي عند الضرورة، يجوز كشف العورة عند الضرورة للتداوي. ويستثنى أيضا من الوعيد في ذلك النساء، النساء يستثنين من إسبال الإزار فلا يدخلن في هذا، بل المرأة مأمورة أنها تسبل الإزار يعني أنها تغطي قدميها، وإنما إسبال الإزار في حق الرجال فهو محرم ولا يجوز. قال الترمذي رحمه الله تعالى: باب ما جاء في مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا بن لهيعة، اسمه عبد الله، عبد الله بن لهيعة الحضرمي قاضي مصر وهو ضعيف، قيل ضعف بسبب احتراق كتبه، لما احترقت صار يلقن فيتلقن، فضعف لأجل ذلك، وهو في السنة صلب وثبت في السنة، وكان شديدا على أهل البدع. قال: عن أبي يونس وهو مولى أبي هريرة، اسمه سليم بن جبير الدوسي المصري ثقة، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأن الشمس تجري في وجهه، ولا رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنما الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث. الحديث ضعفه الألباني برقم مئة. قال: حدثنا علي بن حجر وغير واحد، وعلي بن حجر السعدي، قال: وأنبأنا عيسى بن يونس وهو ابن أبي إسحاق، قال: عن عمر بن عبد الله مولى غفرة وهو ضعيف، قال: أخبرني إبراهيم بن محمد وهو صدوق من ولد علي بن أبي طالب، قال: كان علي إذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم كان أو قال: كان إذا مشى تقلع، كأنما ينحط من صبب. وقد تقدم هذا أنه ضعيف كما عندكم في التعليق برقم ستة. تقدم أنه ضعيف. ما معنى التقلع؟ كان إذا مشى تقلع، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في الزاد في المجلد الأول: والتقلع والتقلع والتقلع والتقلع والتقلع، الارتفاع من الأرض بجملته، بجملته يعني كله يرتفع من ماذا؟ من الأرض حال المشي، كمن ينحط من صبب، والصبب المكان المرتفع المنحدر، أنه يهرول في المشي، والذي يخرج من مكان مرتفع لا شك أنه يسرع في المشي، وهكذا كانت مشية النبي عليه الصلاة والسلام ليست مشية العاجز. ولهذا قال ابن القيم: وهي مشية أولي العزم والهمة والشجاعة، هذه المشية مشية أولي الهمة والعزم والشجاعة، وهي أعدل المشيات وأروحها للأعضاء، أي أن الأعضاء ترتاح عند المشي بها، وأبعدها من مشية الهوج والمهانة والتماوت. هنا ثلاث مشيات مذمومة: المشية الأولى مشية الهوج، مشية الهوج، والمشية الثانية مشية المهانة، والمشية الثالثة مشية التماوت، كلها مذمومة. الهوج مثل الجمل الهائج يعني يمشي ولا يدري أين سيمشي، يتخبط هكذا وهكذا. أيضا مشية المهانة الذلة، ومشيت كذلك التماوت مثل الإنسان الميت، يعني يمشي ببطء وكأنه وكأنه ميت. قال ابن القيم: فإن الماشي إما أن يتماوت في مشيه ويمشي قطعة واحدة كأنه خشب محمولة، ومشيته مذمومة قبيحة، وإما أن يمشي بانزعاج والطراب، مشي الجمل الأهوج، انزعاج والطراب يعني كله هكذا مثل الجمل الأهوج، وهي مشية مذمومة أيضا، وهي دالة هذه المشية التي تكون مثل مشية الجمل الأهوج، يقول: دالة على خفة عقل صاحبها، يعني عقله خفيف ليس برزين، ولا سيما إن كان يكثر الالتفات حال مشيه يمينا وشمالا، يعني عندما يمشي يلتفت دائما، يلتفت يمين وشمال وكأن العدو منها هنا سيأتي أو منها هنا، هذه مشية مذمومة، بل الإنسان إذا مشى يمشي يعني يجعل وجهه إلى الأمام ولا يكثر الالتفات، لأن كثرة الالتفات لغير حاجة هذا يدل على خفة عقل صاحبها. قال: وإما أن يمشي هونا، وهي مشية عباد الرحمن الذين وصفهم الله بها في كتابه، فقال: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾. قال غير واحد من السلف: بسكينة ووقار من غير تكبر ولا تماوت، وهي مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه مع هذه المشية كان كأنما ينحط من صبب، يعني كان مع إسراعه صلى الله عليه وسلم في المشي كان أيضا إسراعه فيه سكينة ووقار، قال: وكأنما الأرض تطوى له، حتى كان الماشي معه يجهد نفسه ورسول الله صلى الله عليه وسلم غير مكترث. وهذا يدل على أمرين: أن مشيته لم تكن مشية بتماوت ولا بمهانة، بل مشية أعدل المشيات. قال: والمشيات عشرة أنواع، يعني مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم أعدل المشيات، والمشيات عشرة أنواع، هذه الثلاثة منها: هذه الثلاثة مشية التهاون ومشية كذا التماوت ومشية الهوج. قال: والرابع السعي، والسعي قد جاء السعي بين الصفا والمروة وهو الإسراع في المشيات. والخامس الرمل، والرمل تقارب الخطى يعني أن يقارب الخطى، وهذا في الطواف. والسادس النسلان، وهو العدو الخفيف الذي لا يزعج الماشي. والسابع الخوزلة، وهي مشية التمايل، ويقال إن فيها تكسرا وتخنثا. والثامن القهقرة، والقهقرة معنى مشية الرجوع إلى الخلف. والتاسع الجمزة، وهي مشية يثب فيها الماشي وثبا، يثب أي يقفز، هذه مشية مشية القفز هذه تسمى الجمزة. والعاشر مشية التبختر، وهي مشية أولي العجب والتكبر، وهذه أقبح المشيات، التبختر، ﴿ولا تمش في الأرض مرحا﴾، قال الله عز وجل: ﴿إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا﴾. فمشية التبختر والتمايل هذه مشية أهل التكبر وأهل العجب. فأعدل المشيات أن يمشي مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمشي لقصده مسرعا نحو ما يريد، غير ملتفت يمينا ولا شمالا إلا لمن ناداه أو لحاجة يراها. قال: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي عن المسعودي، والمسعودي قد اختلط وهو الصدوق، عن عثمان بن مسلم بن هرمز، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن علي بن أبي طالب، قال: كرم الله وجهه، الأولان يقول: رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مشى تكفأ تكفؤا كأنما ينحط من صبب. وقد تقدم هذا الحديث أيضا أن إسناده ضعيف. وبهذا نكون انتهينا من هذا الباب. إلى هنا، سبحانك الله وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. سبحانك الله وبحمدك، سبحانك الله وبحمدك، سبحانك الله وبحمدك، سبحانك الله وبحمدك.