الدرس في مسائل وأحكام عشر من ذي الحجة 8، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يوم عرفة هو يوم عظيم أكمل الله به الدين وأتم به النعمة، ويوم العتق من النار. يعتق الله فيه من شاء من عباده.
يوم عرفة يوم عظيم يضاعف الله فيه الأجور والحسنات، وصومه يكفر ذنوب سنتين. يستحب للمسلم أن يصوم هذا اليوم.
يستحب في يوم عرفة صيام يوم عرفة، وإفطار الصائمين، والإكثار من ذكر الله، وقراءة القرآن، والدعاء، والتكبير. هذه الأعمال لها أجر عظيم.
يلخص الأعمال والفضائل في يوم عرفة، ويدعو الله أن يجعلنا من الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه. يختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. وأما بعد، فلازلنا إخواني في الله، ونحن في هذه الأيام الفاضلة، وفي هذه الليالي المباركة، ألا وهي أيام العشر، نتفيأ في ظلالها، ونستظل تحت ظلها، ونغتنم من فضائلها، فنسأل الله جل وعلا أن يعيننا وإياكم على طاعته، وعلى حسن تعبده وعبادته. وإن مما يُذكر إخواني في الله من مسائل أيام العشر من ذي الحجة، ما يتعلق بيوم غد، ألا وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، وهو يوم عرفة، هذا اليوم من الأيام العظيمة، ومن الأيام المنيفة الشريفة، التي خصها الله سبحانه وتعالى بالإعظام وبالإجلال والإكرام. فربك يخلق ما يشاء ويختار، يوم عرف إخواني في الله ما عنه من أيام العشر، إلا أن الله سبحانه وتعالى ميَّزه بعدة مناقب، فمن أعظم ما مُيِّز به هذا اليوم، أن الله سبحانه وتعالى أكمل به الدين وأتم به النعمة، كما قال سبحانه ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾. فاليوم التاسع من ذي الحجة، يوم عرفة، هو اليوم الذي أكمل الله به علينا الدين، وجاء أن يهوديا ذكر لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فقال: آية تنزلت عليكم، لو أنها تنزلت علينا معشر اليهود لاتخذناها عيدا، آية تنزلت عليكم يا أهل الإسلام، لو أنها تنزلت علينا معشر اليهود لجعلنا هذا اليوم عيدا. فقال عمر: أي آية؟ فذكر اليهود هذه الآية: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: إني والله لأعلم أين نزلت ومتى نزلت، فقال: نزلت في يوم عرفة، ونحن في عرفة، نزلت في يوم عرفة، أي الزمان في اليوم التاسع، نزلت في عرفة في يوم عرفة، ونحن بعرفة، أي وهم في هذا الموسم، موسم الحج. وفي رواية: وذلك يوم الجمعة، يوم الجمعة، الشاهد أن في هذا اليوم، اليوم التاسع من عرفة، ويوم الحجة، نزلت هذه الآية، قال العلماء: والسر في أن الله عز وجل استكمل الدين في هذا اليوم بالذات، إذ أن المسلمين لم يكونوا قد حجوا من قبل، فحجوا في هذا العام، فبحجهم قد أقاموا أركان الإسلام، فبحجهم أقاموا أركان الإسلام، وبهذا أكمل الله لنا هذه الملة الحنيفية. وأيضا في هذا اليوم، وفي هذا الحج، أعاد نبينا صلى الله عليه وسلم الحج على ما كان عليه في زمن إبراهيم عليه السلام، ما كان من خلط الكفار من إدخال أعمال ومناسك في حج بيت الله، أزاحها نبينا في هذا الموسم، في حجته، فأعاد الحج على ما كان عليه من قواعد إبراهيم عليه السلام، حتى أنه في هذا العام كان الحج خالصا للمسلمين، لم يخالطه أحد من أهل الملل والأديان، فقد أكمل الله جل وعلا لنا هذا الدين. فهذا من ميزة هذا اليوم، أن الله أكمل لنا الدين والملة، كذلك في هذا اليوم إخواني في الله، هو اليوم الذي يكون فيه عتق الرقاب من النيران، فربنا جل وعلا يغفر من الذنوب الجمى الغفير من عباده، فيغفر الذنب، ويعتق ربنا سبحانه وتعالى عن جهنم الكثير من عباده، كما جاء ذلك في الحديث الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله به عبدا من النار من يوم عرفه، وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ماذا أراد هؤلاء» رواه مسلم في صحيحه. وقال العلماء: كون أن الله يباهي بخلقه بأهل الموقف، دلال على أن الله قد غفر لهم، دلال على أن الله غفر لهم، وفي قوله عليه الصلاة والسلام: «أن يعتق الله عبدا من النار»، فيه أن الله يكثر من عتق الرقاب. يبقى السؤال: هذا العتق من النيران، هل هو خاص بأهل الموقف، أم أنه يعم جميع الخلق في هذا اليوم؟ الصحيح في هذه المسألة، ما ذهب إليه أهل العلم، لأن هذه الخصيصة وهذه الميزة تشمل كل أحد في هذا اليوم، سوى من كان في الموقف في عرفة، ومن كان في بلدته، وفي زمى في قريةه، وفي منطقته، فمن وافق هذا اليوم، فإنه يدخل في هذه الرحمة العامة. فالله عز وجل يعتق من شاء من عباده، قال إمام بن رجب رحمه الله تعالى: قال: ويوم عرفة هو يوم العتق من النار، فيعتق الله من النار من وقف بعرفة، ومن لم يقف، ومن لم يقف به من أهل الأمصار من الناس، أي في أي مصر، في أي صقع من أصقاع الدنيا، فالله جل وعلا يدخل هؤلاء في رحمته، فيعتق من شاء، ويغفر لمن يشاء سبحانه وتعالى. فهذا مما اختص به هذا اليوم عن سائر الأيام، كذلك هذا اليوم جعله شرعنا عيدا، كما مضى معنا من حديث عقب بن عامر رضي الله تعالى عنه، قال: قال عليه الصلاة والسلام: «يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام»، فهذا عيد. وكيف لا يفرح المسلم بهذا اليوم، وهو يرى هذه الفضائل الكثيرة، التي هي من إنعام الله علينا، أن الله أطال في أعمارنا لكي نحضرها، والإنسان يفرح، وليس من شرط العيد أنك تبتهج مع الأصحاب والزملاء، العيد يا عبد الله ما يكون فيه سرور لك. ولهذا الواحد منا لو وجد في أي يوم من أيام الدنيا أن الله فته عليه من الخير، لقال لك: أنا هذا اليوم أعتبره عيدا، لماذا تعتبره عيدا بالنسبة إليك؟ لما رأيت من الخير، وأي خير يا عبد الله وأنت تسمع من هذه الفضائل، من هذه الفضائل التي أعدها الله لعباده المسلمين؟ فحق هذا اليوم أن تفرح، وأن ينشرح صدرك، وأن تبتهج، أن الله سبحانه وتعالى أنحباك بحضوره والوصول إليه، فهو يوم عيد. رابع من فضائل هذا اليوم، أنه من سائر أيام العشر من ذي الحجة، وقد مضى معنا ما يتعلق بأيام العشر بعمومها، فهي أيام تضاعف فيه الأجور والحسنات، فلا تغفل يا عبد الله عن هذه الميزة، فإن كانت الأيام العشر، اليوم الأول والثاني والثالث والخامس والسابع والثامن، يضاعف ربنا الحسنات والدرجات. فاعلم أنك في يوم عرفة كذلك، بل ما هو أشد، بل ما هو أعظم، بل ذهب جماعة من السلف إلى أن مضاعفة الأجور تكون في عرفة أعظم من غيرها، حتى قال بعض السلف: أن يوماً من أيام العشر بألف يوم، ويوم عرفة بعشرة آلاف يوم، اليوم الواحد من أيام العشر من ذي الحجة يعادل بألف يوم، إلا أن في يوم عرفة هذا اليوم الوحيد الأوحد، يومه يقدر بعشرة آلاف يوم. إشارة من سلفنا الصالح إلى أن هذا اليوم تعظم فيه الأجور جداً، فلا تغفل يا عبد الله عن العمل في هذا اليوم، فهو موسم من المواسم العظيمة الذي قل من يتفطن إليها. كذلك إخواني في الله، مما يلحق بهذا اليوم ما نذكره من أحكام، ما هي الأحكام التي تترتب على المسلم إن وفقه الله جل وعلا لحضور هذا اليوم؟ الأعمال كثيرة، منها ما قد مضى ذكره في دروس سابقة، من أن اليوم التاسع من الأيام العشر التي تدخل في سائل الأعمال المذكورة، والتي ذكرت سلفاً. كذلك مما يخص به يوم عرفة بأعمال، منها الصوم، احرص يا عبد الله على أن تصوم هذا اليوم قدر المستطاع، احرص على صوم هذا اليوم، لأن الأجر فيه جعله الله عز وجل أجراً عظيماً وفضلاً كبيراً، كما ثبت في الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام، كما جاء من حديث أبي قتادة: «صوم يوم عرفة يكفر سنتين»، صوم يوم عرفة يكفر سنتين، أي يكفر الله به ذنوب سنتين، السنة الماضية والسنة المستقبلة. تخيل يا عبد الله عمل لربما ما يستغرق منك سوى ساعات، سوى ساعات تصوم من الفجر إلى المغرب، وما أيسره على من اعتاد الصيام، عمل يسير، لكن تجد مرائه الأجر الكثير، يخفف الله جل وعلا ويكفر عن ذنوبك التي أرهقت ظهرك، والتي أنقضت وقصمت صدرك وظهرك وجسدك. فصوم يا عبد الله هذا اليوم، وقد تكلم العلماء حول مسائل التكفير هذه، أما السنة التي يكفرها الله عما مضى، سنة ماضية، قال العلماء: أن هذه السنة إنما تذهب إلى الصغائر من الذنوب والآثام، فتكفرها، ما مضى من خطايا، ما مضى من زلات، لو ربما يقع من زلات الألسن، أو من هفوات الكلمات، أو ما يكون من النظر، أو من الاستماع إلى غير ذلك من هذه الصغائر. فإن الله عز وجل يجعل هذه السنة، أو هذا الصوم، يمر على السنة الماضية، فيكفر عنك هذه الذنوب، أما الكبائر فلا، فالكبائر تحتاج إلى توبة، لكن لو أن أحدا قال: أنا ولله الحمد خلال السنة الماضية ما وقعت في ذنب، ما وقعت في صغائر، ما وقعت في الصغائر. فقال العلماء: إذن نرجو أن هذا اليوم يخفف الله عنك من كبائرك، يخفف، يخفف عنك ما كان من كبائرك، فإن قال أحد من الناس: أنا يا عبد الله ما عندي العام الماضي لا صغائر ولا كبائر، لأني مريض طريح الفراش، ما فعلت شيء، ولا آذيت أحد من خلق الله، فماذا أستفي من هذا الصوم الذي يكفر الله به السنة الماضية؟ قال العلماء: يرفع الله بك الدرجات، يرفع الله بك الدرجات، هذا كله من جراء هذا اليوم في السنة الماضية، إما أن الله يخفف عن خطاياك لمدة سنة، فإن لم توجد خفف الله عن كبائرك، إن لم توجد رفع الله بك الدرجات، فترتفع، ترتفع على هذا اليوم. هذا فيما يتعلق بالسنة الماضية، إذن طب المستأند المستقبلة كيف يستفاد من تكفيرها؟ قال العلماء: يحمل على ظاهره، خلال هذه السنة الذي ستشق به الطريق، ويطيل الله به الأعمار، ما من ذنب يعد من الخطايا والصغائر، فإن الله ببركة صومي هذا اليوم سيمحيه عنك. هذا قول، القول الثاني: أن الله سبحانه وتعالى يوفقك للعمل الصالح، يوفقك للعمل الصالح، إن لم يكن لك ذنب قد اقترفته في هذا العام، فتجد أن الله يعطيك ويسل لك من الأعمال الصالحة ما لم يكن في بانك ولا في حسبانك، كل ذلك من جراء بركة هذا اليوم. وأمر الثالث: قال العلماء: أو أن الله عز وجل يجنبك من الأعمال الفاسدة، لربما تهم على عمل فاسد، على عمل سيء، لكن بصيام هذا اليوم، فالله عز وجل طيلت سنة مستقبلة، فالله عز وجل يقيك في أن تقع في الفواحش، أو يقتقع في المبيقات، وفي العظائم. وكل ذلك إخواني في الله من بركة هذا اليوم، إن قمت بصيامه، يكفر الله سبحانه وتعالى عنك ذنوب سنتين، الماضية بما سمعت، والمستقبلة بما سمعت، فهذا إخواني في الله من الأمور التي يحرص عليها المسلم على الصيام، فإحرصي عبد الله على أن تصوم. وكذلك حاول أن تصوم غيرك، تصوم غيرك من أهلك، من أزواجك، من أبنائك، من عيالك، من قرابتك، من أرحامك، تنشر بين الناس هذه الفضيلة، لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم، تهدي عبد الله لربما، فإن من دل على هدى فله أجره وأجر من عمل بعمله. فإن دللت، فإذا أمرت أولادك أثنين ثلاثة صاموا بما كان من نصيحتك وإذا أمرت أولادك أثنين ثلاثة صاموا بما كان من نصيحتك وإرشادك، فلك الأجر يا عبد الله، فلك الأجر يصل إليك. ومن هنا كذلك تفرع عن هذه المسألة مسألة: أن من فضائل الأعمال في هذا اليوم، أنك تفطر الصائمين، تفطر الصائمين بما تقدر، بما تقدر، فهذا يوم فاضل، وتخيل يا عبد الله ما مضى من أيام رمضان، كيف كان الواحد منه يتنافس بما يستطيع على إفطار الصائمين، ولو بالماء، ولو على الماء. فما ظنك بما هو أعظم من ذلك؟ فمن فطر صائما كانه مثل أجره، كانه مثل أجره، فهذا العمل إخواني في الله مما ينبغي أن نحرص عليه، كذلك مما يستحب فعله في يوم عرفة، الإكثار من ذكر الله جل في علاء، ومن قراءة القرآن، وكذلك الإكثار من الدعاء. تكثر يا عبد الله من هذه الخصال، أكثر يا عبد الله من ذكر الله، أذكر الله جل وعلا ذكرا كثيرا، فلا زلت يا عبد الله في موسم تضاع فيه الأجور، وليذكروا اسم الله في أيام معلومات، هي أيام العشر، فلا تزال لسانك تلهج بذكر الله، بحمده وشكره، وتهليله، واستغفاره، وتسبيحه، وتحميده، ليلة، نهار، في هذا اليوم بالذات. وسأل ما مضى من أيام العشر كذلك، تشتغل بذكر الله، بقراءة القرآن، فقد مر أنه من أعظم الذكر، حتى قال عطاء رحمه الله تعالى: قال: «من أفطر أي في يوم عرفة، من أفطر ليتقوى به على الذكر، كان له كأجر الصائم»، من أفطر في هذا اليوم حتى يتقوى على ذكر الله، فله أجر الصائم. لكن احرص يا عبد الله على أنك ماذا؟ على أنك تصيب هذين العملين، أن تكون ذاكرا لله، وتكون صائما، فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، واحرص يا عبد الله على الدعاء، فهو موسم من أعظم المواسم التي ترفع به الأكف إلى الله سبحانه وتعالى. اسأل ربك يا عبد الله من خير الدنيا والآخرة، سواء كان في الصلاة، في سجودك وقيامك، أو كان خارج الصلاة، ترفع كفة ضراعة، سواء عند الإفطار، أو بعد الإفطار، أو قبل الإفطار، وأنت صائم، أو كذلك ولو لم تكن مفطرة، احرص يا عبد الله على أنك تقرع بواب السماء بكثرة الدعاء. فقد قال عليه الصلاة والسلام: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة»، خير الدعاء دعاء يوم عرفة، «وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير»، فحرص يا عبد الله على الدعاء، فإن خير الدعاء دعاء يوم عرفة. وهكذا لو استطعت أن تظفر بهذا الذكر خاصة، وتأتي به كذلك في يوم عرفة، فاجتمع عندك خير الدعاء وخير الذكر، يقول إمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى: قال: وهذا الحديث دليل، أي الحديث الذي قال فيه نبينا: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة»، خير الدعاء دعاء يوم عرفة. قال ابن عبد البر: وهذا الحديث دليل على أن دعاء يوم عرفة مجاب بالأغلب، مجاب بالأغلب، أي على أكثر الأحوال، مستجاب، لن يردك الله يا عبد الله، ولن يرد الله سائلا، إن أقبل عليه بقلب خاشع، خاضع، حاضر. وأخيرا إخواني في الله، كذلك مما يختص به يوم عرفة، وهو يوم غد، أن به الاجتماع لنوعي التكبير، لنوعي التكبير، التكبير المطلق، والتكبير المقيد، وقد مرت معنا مسائلها، وعلمنا أن في أيام العشر هناك التكبير المطلق، وهو التكبير الذي تلهج به، تكبيرا لله في كل وقت، وفي كل حين. وأنعم يا عبد الله بمن مضت عليه الأيام السابقة، وهو يكبر الله، فالنبي قال: «ما من مهل أهل، وما من مكبر كب كبر، إلا بشر»، قالوا: يا رسول الله، بشر بالجنة، قال: «نعم»، يبشر بالجنة، الذي قد أكثر من ذكر الله وتكبيره. ولا زالت الفرصة سانحة يا عبد الله، فاليوم لا زال من أيام العشر، لك أن تكبر التكبير المطلق، لكن غد سيجتمع عندك الأمران، يجتمع التكبير المطلق مع التكبير المقيد، على القول الصحيح، فيكون من بعد الصلاة، تكبر يا عبد الله مع إخوانك المسلمين، تكبيرا مقيدا، أي بعد الفرائض، من بعد الفجر، فجر يوم عرفة، ويستمر معك إلى آخر أيام التشريق. وقشرنا إلى أن السنة في قضية التكبير، أن لا يكون جماعية، وإنما كل بمفرده يرفع صوته، ويكبر، ويكبر، ويكبر، فإن وافق تكبيره تكبير غيره، لا إشكال في هذا، إن توافقت التكابير، لا في شيء، لكن الإشكال: لا تتعمد يا عبد الله أن تكون نغمة، نغمة يسير عليها الناس، القفاضة، وارتفاع، بداية، ونهاية، لم يكن هذا معروفا. إنما الكل يكبر بماذا؟ عند نفسه، فإن وافق تكبيره مع تكبير غيره، فلا إشكال في ذلك، لكن يا عبد الله اجعل لسانك تنطق بالتكبير، ولا تكتفي بالمشاهدة والاستماع، حتى تتحصل على الأجر. هذه إخواني خلاصة هذه الأعمال، وقبلها الفضائل الذي جعلها الله سبحانه وتعالى في هذا اليوم الأعظم، وهو يوم عرفة، أسأل مولى جل وعلا أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.