الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 80، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
أفعال القلوب المتصرفة لها ثلاثة أحكام: الإعمال والإلغاء والتعليق. الإعمال هو نصب المبتدى والخبر، والإلغاء هو إبطال العمل لفظا ومحلا لضعف العامل بتوسطه أو تأخره، والتعليق خاص بأفعال القلوب المتصرفة.
يُستعرض المقطع حكم إهمال الفعل إذا تقدم العامل في الجملة، حيث يُشير إلى أن بعض أهل اللغة يرون وجوب إعماله، بينما يُجيز البعض الآخر الإهمال.
البيتان تمسك بهما الكوفيون والأخفش، وقالوا يجوز إهمال أو إلغاء ظن أو إحدى أخواتها، بينما ذهب البصريون إلى تأويل البيتين بما يتمشى مع القواعد العامة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وله وبعد. قال ابن مالك رحمه الله: وجوز الإلغاء لا في الابتداء إنوي ضمير الشأن أو لا مبتداء في موهم إلغاء ما تقدم والتزم التعليق قبل نفي ما وإن ولا لا مبتداء أو قسم. كذا والاستفهام ذا له حتم. قال الشارح: أفعال هذا الباب لها ثلاثة أحكام: الأول الإعمال وهو نصب المبتدى والخبر وهذا هو الأصل وهو واقع في أفعال القلوب والتحويل يعني في جميع الأفعال التي تنصب مفعولين فإن أفعال القلوب وأفعال التحويل تنصب المبتدى والخبر ويكونان مفعولين للعامل هذا الأول. الثاني الإلغاء. الثالث التعليق. وهذان خاصان بأفعال القلوب المتصرفة كما تقدم يعني في الدرس الماضي أن حكم الإلغاء والتعليق خاص بأفعال القلوب المتصرفة. قال أما الإلغاء فهو إبطال العمل لفظا ومحلا لضعف العامل بتوسطه أو تأخره. نعم لأن العامل إذا توسط أو تأخر ضعف العمل صار عمله ضعيفا فبسبب الضعف الحاصل له ألغوا عمله. وهذا الإلغاء على سبيل الجواز ليس على سبيل الوجوب فيجوز لك أن تعمله ويجوز لك أن تلغيه لضعف العامل هذا معنى قولي لضعف العامل بتوسطه أو تأخره نحو الصدق علمت نافع أصل المثال علمت الصدق نافعا صح أيها فقدم إحدى المفعولين وهو الصدق على العامل وهو علمت فتوسط العامل بين المفعولين فضعف عمله فيجوز أن تقول الصدق علمت نافع فيكون قال فالصدق مبتدأ ونافع خبر وجملة علمت اعتراضية لا محل لها لأن من الجمل السبع التي لا محل لها من الإعراب الجمل الاعتراضية فلم يعمل الفعل لا في اللفظ ولا في المحل ألغي تماما ألغي تماما لم يعمل لا في اللفظ ولا في المحل فيكون الصدق مبتدى ونافع خبر وعلمت جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب. قال ونحو الصدق نافع علمت الآن هنا أخر العامل وقدم المعمولين المفعول الأول ومفعول الثاني لكن هنا علمت إعرابها يختلف لأن الجملة الاعتراضية تكون بين شيئين متلازمين وهنا لا يوجد يعني هذا الوصف لأن العامل تأخر كاملا فهنا كيف يكون العراب علمت جملة مستأنفة جملة جديدة وأيضا من الجمل التي لا محل لها من الإعراب الجمل المستأنفة الجمل المستأنفة فإذا توسط العامل بين المعمولين بين المفعولين فيكون جملة اعتراضية لمحل من العراب وإذا تأخر العامل وتقدم المفعولان فيكون جملة استأنفة لا محل لها من الإعراب ويكون الصدق مبتدى ونافع خبر وعلمت جملة مستأنفة لا محل لها من العراب. قال وإلغاء المتأخر أقوى من إعماله لضعفه بالتأخر وفي المتوسط الإعمال أقوى لأنه الأصل وقيل السواء يعني ما هو الأقوى نحن قلنا يجوز الأمران يجوز الإلغاء ويجوز الإعمال صح يجوز الإلغاء ويجوز الإعمال طيب ما هو الأقوى الإعمال أو الإهمال التفصيل الأول له حظم أو له وجه قوي لأن العامل كلما تأخر كلما ازداد ضعفا فالمتوسط ضعفه يسير لأنه تأخر على واحد من المفعولين فقط لا على كليهما فيكون عند التوسط الأقوى الإعمال وعند التأخر الأقوى الإلغاء لأنه كلما تأخر كلما ضعف في العمل ومنهم من قال سواء يعني يجوز على السواء الإعمال والإهمال الإعمال والإهمال. قال وأما العامل المتقدم في نحو علمت الصدق نافعا فلا يجوز إلغاء نعم إذا تقدم العامل هنا كثير من أهل اللغة يرون وجوب إعماله يرون وجوب إعماله ولا يجوز الإهمال لأنه تقدم وهو الأصل وهو الأصل أنا أرى طلاب جدد هل جاء أحد جدد اليوم؟ من إندونوسيا؟ عبس هذا يمنيين من أين؟ من سقطرة من سقطرة هؤلاء من سقطرة ها؟ سقطرة هو اللي يدخل هذا؟ ها بشكل كمال إندونوسي طيب طال وأما العامل المتقدم في نحو علمت الصدق نافعا فلا يجوز إلغاه وجاز ذلك وأجاز ذلك الكوفيون والأخفشوا مستدلين بالسماع عن العرب كقول كعب بن زهير رضي الله عنه لأنه صحابي أرجو وآمل أن تدنوا مودتها وما إخال لدينا منك تنويل فالشاعر ألغى الفعل إخال بمعنى أظن لأنه خال إخال من أفعال القلوب فأتى بالمبتدة تنويل مرفوعا والخبر هو لدينا فأهمله هنا مع أن العامل متقدم والمفعولان متأخران فالمفعول الأول تنويل والمفعول الثاني الجار والمجرور واضح سستدل الكوفيون والأخفش بمثل هذا البيت وسيأتي توجيه البصريين قالوا ومثله قول الشاعر والبيت معناه يقول وتكلم على في منظومته بانت سعاد فقال باليوم متبول تحدث عن سعاد وهو يقول أن سعاد هذا أرجو وأمل أن تدنو مودتها يعني أن تقرب مودتها وتكون يعني محبوبة لدي وما إخال يعني ما أظن لدينا منك تنويل التنويل هو العطاء هو العطاء يقول ما أظن أن أنك تمديننا بشيء يدل على المودة يدل على المودة التنويل وهذا سبحان الله لغة دارجة حتى عن بعض كبار السن عندنا هكذا يا خالب يقول لك أطيف لها نول حق السيارة نول نول معنى عطاء صح يقول لك كم نول السيارة يعني كم أجرت السيارة نعم فنول هذا يعني كأنها لغة فصحة قال ومثله قول الشعر كذاك أدبت حتى صار من خلقي أني وجدت ملاك الشيمة الأدب يعني يعني يقول هذا الشاعر يعني أدبت وهو بأن ينادي من يحبه بكنيته لأن البيت الذي قبل هذا أكنيه حين أناديه لأكرمه ولا ألقبه والسوءة اللقب يعني من الأدب أن تنادي المحبوب لديك بكنيته يا أبا فلان هذا أحب من أن تناديه بلقبه أو باسمه خصوصا اللقب لأن قد يكون فيه ذنب قد يكون فيه ذنب فيقول هذا الأدب صار من خلقي لأنني أدبت به ووجدت ملاك الشيمة يعني وجدت الملاك هو قوام الشيء وما يجمعه ألا أدلك على ملاك ذلك قال ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر ملاك ذلك يعني قوام الشيء وما يجمعه الشيء الجامع طيب فيقول هذا الشاعر ملاك الشيمة يعني الخلق الشيمة هي الخلق الأدب يعني الشيء الذي يجمع الخلق هو الأدب هو الأدب هذا معنى البيت الشاهد من هذا وجدت من أخوات ظن طيب تأخر هنا يعني تقدم عفوا تقدم هنا الفعل ومع هذا رفع المبتدى والخبر المبتدى ملاك والخبر الأدب وجدت ملاك الأدب الشيمة أو ملاك الشيمة الأدب عرفتم هذا الآن ها هذان البيتان تمسك بهما الكوفيون والأخفش فقالوا يجوز إهمال أو إلغاء ظن أو إحدى أخواتها ولو تقدم مستدلين بهذين البيتين قال وقد ذهب البصريون إلى تأويل البيتين يعني أن البيتين ليس على ظاهرهما ففيهما تقدير ففيهما تقدير وقد ذهب البصريون إلى تأويل البيتين وغيرهما بما يتمشى مع القواعد العامة يتمشى يعني بما لا يخدش في القواعد التي وضعوها وهو أن الأصل في العامل إذا تقدم لا يلغى بل يعمل فقالوا إن المفعول الأول محذوف وهو ضمير الشأن تقديره وما إخاله ووجدته والجملة بعده هي المفعول الثاني هذا وجه قالوا وما إخال لدينا منك تأويل قالوا مفعول مفعول إخال الأول ضمير الشأن محذوف ليس تنويل لا ليس تنويل وإنما هو محذوف والمفعول الأول محذوف يعني ضمير الشأن وتقدير إخاله وجملة لدينا منك تأويل هذا في محل نصب مفعول به ثاني كلها الجملة فعلى هذا يكون المفعول الثاني جملة اسمية في محل نصب مفعول به ثاني واضح هذا هو تأويل من البصريين في البيتين ومثله وجدت ملاك الشيمة الأدب قالوا أصله وجدته سيكون لها هذا المحذوف ضمير الشأن في محل نصب مفعول به أول محل نصب مفعول به أول طيب وملاك الشيمة الأدب هذا يكون ماذا يكون جملة اسمية في محل نصب مفعول به ثاني أنت معنا إبراهيم كأنك أخذت غفوة ها نعم الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور عليك أن تأتي بدعاء الاستيقاظ من النوم أخذت غفوة صح نمت قليلا هكذا طيب قال أو أن الفعل معلق عن العمل بلام الابتداء المقدرة والأصل للدينا ولملاك ثم حذفت اللام وبقيت تعليق فليس هو من الإلغاء يعني الوجه الثاني قالوا لا هناك لام ابتداء محذوفة ولام الابتداء كما سيأتي معنا إذا دخلت على المفعول تعلق العامل عن العمل قالوا أصل وما إخال لدينا منك تأويل أصلها وما إخال للدينا منك تأويل لام الابتداء دخل على المبتداء والخبر لكن حذفت لام الابتداء وبقي حكم الفعل وهو التعليق فقالوا هذان البيتان إنما هي من باب التعليق ليس من باب الإلغاء هذا الوجه ماذا الوجه الثاني قال وكيل التأويلين فيه تكلف ولا يخفى فالأولى إبقاء البيتين وغيرهما بلا تأويل هذا كلام الشارع ومسائرة القواعد الأصول العامة في الكتابة والكلام يعني المسائرة إنما تكون في الكتابة والكلام فيكون قول يعني رأي الشارع أنه يجوز يجوز أحيانا أن يلغى العامل ولو تقدم على المعمولين نعم مدام أن السماع قد ورد السماع قد ورد والقواعد إنما تخضع للسماع لا يستدل بها على السماع طيب مثل ما نقول نحن يعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال صح وتعرف القواعد بالسماع لا السماع بالقواعد كمتم هذا الآن كما أنه لا يعرف الحق بالرجال وإنما يعرف الرجال بالحق فكذلك لا تعرف القواعد أو لا يعرف السماع بالقواعد إنما القواعد بالسماع نعم هذا هو الأقرب والله تعالى أعلم طيب نكتفي بهذا وإلى هنا.