الدرس في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 30، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
المناولة هي نوع من الإجازة يكون بإعطاء الشيخ للطالب كتابا ليرويه عنه، وهي نوعان: مقرونة بالإجازة ومجردة. تعتبر المناولة مع الإجازة من أفضل أنواع الإجازة.
اختلف العلماء في حكم المناولة، فمنهم من اعتبرها كالسماع في القوة ومنهم من رأى أنها منحطة عنه. بينما ذهب آخرون إلى أنها تعتبر إجازة فقط، وهناك شروط لجوازها.
يناقش المقطع آراء العلماء حول المناولة، حيث يرى بعضهم أنها غير جائزة دون رؤية الشيخ للجزء، بينما يرى آخرون جوازها إذا كان الطالب موثوقا به، مشيرا إلى اختلاف الآراء حول شروطها.
الغالب أن الشيخ يقصد بالكتاب السماعي الرواية عن الطالب، فيحكم الحديث بنفس حكم الرواية. الفقهاء أخذوا بالظاهر في هذا السياق، مما يدل على أهمية فهم نية الشيخ.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. القسم الرابع طيب، قال المؤلف رحمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في التقريب: القسم الرابع المناولة. قال: وهي ضربان: مقرون بالإجازة، ومجرد. المناولة من ناول الشيء أعطاه إياه، يعني أعطاه كتابا، ناوله كتابه أو جزئه. وقد تكون هذه المناولة مقرونة بالإجازة، ضرب خامس. كيف؟ أخذناها كذا؟ لا، من أولا لما دفع لا أخذت. طيب، المناولة تكون على قسمين: مناولة بإجازة، مناولة بدون إجازة. مناولة بدون إجازة، يقول له: خذ هذا الكتاب وارويه عني، هذا تعتبر إجازة مع مناولة، وهي من أعظم وأفضل الإجازات، معنا تساوي حتى العرض والسماع، وأنا أقرب منهما. فهي إذا كانت مناولة مع إجازة، فهي تكون من أفضل الإجازات وأعلى أنواع الإجازة. والأصل في الإجازة في المناولة ما جاء في حديث معناه في قصة ﴿حاطب بن أبي بلتعة﴾ أو لا، ليس هذا في قصة السرية التي أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا وأعطاهم كتابا، وقال: «لا تقرأه حتى تبلغ كذا وكذا»، هذه مناولة ولا تعتبر إجازة في القراءة. قال: في المقرونة بالإجازة مطلقا من صورها أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه أو مقابلا به، أن يعطيه الأصل أو نسخة مقابله، ويقول: هذا سماعي أو روايتي عن فلان فارويه عني، أو قال: فارويه أو أجزت لك روايته عني، ثم يبقيه معه تمليكا أو لينسخه أو نحوه. قد تكون مناولة، يناوله ويعطيه إياه. قد تكون مناولة ويأخذه، يناوله ويأخذه، يقول له: اقرأه ثم ارجعه إلي. لكن هنا مناولة ويعطيه إياه، يقول: هذا النسخة ارويه عني. قالوا: منها أن يدفع إلى الطالب سماعه فيتأمله الشيخ وهو عارف متيقظ، ثم يعيده إليه ويقول: هو حديثي أو روايتي فارويه عني أو أجزت لك روايته. وهذا سماه غير واحد من علماء الحديث عرضا، أنه يأخذها ويقرأها، فيقول له: هذه روايتي، ويعيدها إليه، يعيدها إلى الشيخ، وبقراءة هذه قد حفظ هذه النسخة. وقد سبق أن القراءة عليه تسمى عرضا، فليسم هذا عرض المناولة، وذلك عرض القراءة. وهذه المناولة كالسماع في القوة عند الزهري وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري ومجاهد والشعبي وعَلقمة وإبراهيم وأبي العالية وأبي المتوكل ومالك بن أنس وهب ابن القاسم، وجماعات آخرين؛ لأن فيها مناولة وعرض وإجازة. أن يقول له: خذ هذا الكتاب فيأخذه ويقرأه والشيخ ينظر إليه، يقول له: هذا حديثي أو روايتي فارويه عني أو أجزت لك روايته. فهذا يعتبر من أعظم السماع أو العرض. قال: والصحيح أنها منحطة عن السماع والقراءة، وهو قول الثوري والأوزاعي وابن المبارك وأبي حنيفة والشافعي والبويطي والمزني وأحمد وإسحاق ويحيى بن يحيى. بعض هذه الأقوال ليست صريحة عنهم، لكن يستدلون بها على بعض القصص. وقال الحاكم: وعليه عهدنا أئمتنا وإليه نذهب. قال: من صورها أن يناول الشيخ الطالب سماعه. والصحيح أنها منحطة عن السماع والقراءة، وهو قول الثوري والأوزاعي. يرى أنها يعمل بها، لكن لا يحتج بها ولا يحدث بها. لكن الصحيح أنها تعتبر من أرفع الإجازات أو أرفع المناولة. قال: من صورها - أي صور المناولة - أن يناول الشيخ الطالب سماعه ويجيزه له، ثم يمسكه الشيخ. وهذا دون ما سبق، هذا دون ما سبق. أنا يعطيه الكتاب ويقول له: هذا كتابي وقد أجزتك أن ترويه عني، لكني آخذه أنا، ما يعطيه إياه، اللي يقرأه. قال له: هذا دون ما سبق. قد تجد روايته إذا وجد الكتاب أو مقابل معنى تكون إجازة، هذه موثوق بموافقته ما تناولته الإجازة. كما يعتبر في الإجازة المجردة، ولا يظهر في هذه المناولة كبير مزية على الإجازة المجردة في معين؛ لأنه لم يعطيه الكتاب حتى يقرأه، لكن قال له: هذا كتاب كتابي أو هذا كتاب من أسمعه عادي فارويه عني، لكن لا يعطيه إياه. ومعنى ذلك أنها إجازة فقط، ليست مناولة. قال: وقال جماعة من أصحاب الفقه والرأي: لا فائدة لها. وشيوخ الحديث قديما يرون لها بذية معتبرة. وكان سيذكرها هنا، قالوا: منها أن يأتيه الطالب بكتاب ويقول: هذا روايتك فناولني وأجز لي روايته، فيجيبه إلى من غير نظر فيه والتحقق لروايته، فهذا باطل. فإن وثق بخبر الطالب معرفته اعتمده وصحة الإجازة، كما يعتمد في القراءة. معنى إذا كان الطالب موثوقا، معنى يأتي الطالب ويقول: يا شيخ هذا جزء لك، هل تريد أن نرويه عنك؟ والشيخ لا يرى هذا الجزء، فيجيبه ويقول له: نعم. فهذه أنكرها بعض العلماء كأحمد، وأيضا يحيى بن معين وغيرهما، ومالك وأحمد بن صالح والذهلي، وجماعة من أهل العلم اشترطوا أن ينظر العالم في هذا الكتاب ويصححه. يصححه وإن كان يحفظ ما فيه، وإن كان لا يحفظ يقابله على أصله. وقد أنكر هذه المناولة أحمد وابن معين على أهل مصر، أنكروا عليهم هذه المناولة. يعني جاء ابن وهب عند سفيان بن عيينة وعنده يحيى بن معين وأحمد بن حنبل، فجاء ابن وهب إلى سفيان بن عيينة وقال: يا أبا محمد هذا الجزء من حديثك، هل أرويه عنك؟ قال له سفيان: نعم. فأنكر يحيى بن معين، قال: كيف ترويه وهو لم يره؟ كيف ترويه جزء وهو لم يره؟ لكن قال العلماء: إن مثل ابن وهب ثقة أو موثوق به، مثل هذا إذا كان طالبا يثق به الشيخ، فلا بأس أن يرويه عنه؛ لأنه ما سيقول: هذا كتابك إلا وهو يعلم أنه كتاب. لكن من ناحية العموم أنكرها العلماء واشترطوا أن الشيخ لابد أن يرى هذا الجزء. ولهذا أحمد رحمه الله أنكرها على أهل مصر، ويراد بأهل مصر أي عبد الله بن وهب أنه فعل هذا بحضرته. وقد ذكر هذه المسألة الحافظ ابن رجب وزاد فيها في شرح العلل، قال: فلو قال: حدث عني مما فيه، إن كان من حديثي مع براءتي من الغلط، كان جائزا حسنا. هذا في الإجازة التي فيها مناولة، معنى المناولة التي فيها إجازة وأنواعها. قال: الضرب الثاني مجرد، بأن يناوله مقتصرا على هذا السماعي، فلا تجوز الرواية بها على الصحيح الذي قاله الفقهاء وأصحاب الأصول. عاب المحدثين المجوزين. معنى لا يقول له: أروها عني، وإنما يناوله الكتاب ويقول له: هذا السماعي، ولم يقل له: أروها عني، فهذا يسمى مناولة مجردة. وأنكرها بعض الفقهاء، لكن أهل الحديث غالبا يأخذون بها. طيب، وهذا هو الصحيح أنه يؤخذ بها إذا وثق أو إذا كان الشيخ يقصد بهذا القراءة والرواية، وهذا الغالب. فهذا الغالب أنه ما يقول الشيخ: هذا الكتاب السماعي إلا يريد الرواية، يريد أن الطالب يرويه عنه، فلهذا يحكم بهذا الحديث حكم بهذا. وأخذ الفقهاء على الظاهر.