الدرس في كتاب البيوع 15، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
الوكالة عقد جائز يدخل في جميع الأشياء التي تصح النيابة فيها، وهي مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع. تعتبر الوكالة إقامة الشخص غيره مقام نفسه في تصرف جائز.
الوكالة تصح بكل لفظ أو فعل دل عليها، والوكيل لا يتصرف إلا في ما أذن له فيه. يشترط في الوكيل القدرة والأمانة، ولا ضمان عليه إلا بالتعدي أو التفريط.
الصلاة على النبي تعتبر من الأفعال التي يحبها الله تعالى وتعتبر وسيلة للتقرب إليه. لها مكانة كبيرة في الإسلام وتؤدى كعبادة وتقرب إلى الله.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال علام السعيد رحمه الله في كتابه "منهج السالكين" في كتاب البيوع: "باب الوكالة والشركة والمساقات والمزارعة". قال: "الوكالة" كانت النبي صلى الله عليه وسلم يوكل في حوائجه الخاصة وحوائج المسلمين المتعلقة به، فهي عقد جائز من الطرفين، تدخل في جميع الأشياء التي تصح النيابة فيها، من حقوق الله كتفريق الزكاة والكفارة ونحوها، ومن حقوق الآدميين كالعقود والفسوخ وغيرها. وما لا تدخله النيابة من الأمور التي تتعين على الإنسان وتتعلق ببدنه خاصة، كالصلاة والطهارة والحلف والقسم بين الزوجات ونحوها، لا تجوز الوكالة فيها. ولا يتصرف الوكيل في غير ما أذن له فيه نطقا أو عرفا. ويجوز التوكيل بجعل أو غيره، وهو كسائر الأمناء لا ضمان عليهم إلا بالتعدي أو التفريط. ويقبل قولهم في عدم ذلك باليمين. ومن ادعى الرد من الأمناء، فإن كان بجعل لم يقبل إلا ببينه، وإن كان متبرعا قبل قوله بيمينه. الوكالة يقال وكالة ووكالة بفتح الواو وكسرها، والفتح هو الأشهر. والوكالة بمعنى التوكيل، وهي بمعنى التفويض والحفظ. وبمعنى التفويض منه قول الله عز وجل عن يوسف عليه السلام حين قال: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾، وهذا بمعنى التفويض والتوكيل. وبمعنى الحفظ مثل قول الله عز وجل: ﴿فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ أي حفيظا. وشرعا هي إقامة الشخص غيره مقام نفسه مطلقا أو مقيدا، أو تفويض جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة. والموكل هو الذي يفوض غيره، والوكيل هو الذي يقوم مقام الموكل، والموكل فيه هو الشيء الذي وكل فيه الوكيل. والوكالة جائزة بالكتاب والسنة والإجماع. فمن الكتاب قول الله عز وجل في قصة أصحاب الكهف: ﴿وَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ الآية. وكذلك قول سليمان عليه السلام: ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾. ومن السنة فعل النبي عليه الصلاة والسلام، فقد وكل النبي صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه في ذبح الهدايا في حجة الوداع، وكذلك وكل أبا رافع في تزويجه لميمونة، ووكل عروة البارقي في شرائه شاتا كما في البخاري. وأجمع أهل العلم على مشروعية الوكالة. فعندنا في الوكالة موكل ووكيل وموكل فيه. والوكالة عقد جائز من الطرفين، يعني من طرف الموكل ومن طرف الوكيل. فلهذا يجوز لأحدهما أن يفسخ الوكالة. وإذا تمت الوكالة فإنها تنفسخ بفسخ أحدهما، لأنها عقد جائز. وكذلك أيضا تنفسخ بالموت أو الجنون. إذا مات أحد المتعاقدين انفسخت الوكالة، أو بجنون أحدهما إذا جن أحدهما انفسخت الوكالة. وما حكم قبول الوكالة؟ إذا قال فلان: يا فلان، أوكلك أن تقوم بتصرف الفلاني، ما حكم قبول هذه الوكالة؟ قال أهل العلم: إذا كان الوكيل يرى من نفسه الاستطاعة أن يقوم بهذا الأمر الذي وكل به، وعنده الأمانة والقوة في ذلك، فيستحب له قبول الوكالة، لأنه من التعاون على البر والتقوى. والوكالة تصح بكل لفظ أو فعل دل عليها، سواء كانت مطلقة أو مقيدة. والمطلقة قال: وكلتك في التصرف الفلاني. والمقيدة كان يقول: إذا جاء الشهر الفلاني فوكلتك ببيع سيارتي. هذا توكيل مقيد، وهذا فيه خلاف، جمهور أهل العلم على الجواز. وتدخل الوكالة في جميع الأشياء التي تصح النيابة فيها، من حقوق الله كتفريق الزكاة والكفارة ونحوها، ومن حقوق الآدميين كالعقود والفسوخ وغيرها. وما لا تدخله النيابة من الأمور التي تتعين على الإنسان وتتعلق ببدنه خاصة، كالصلاة والطهارة والحلف والقسم بين الزوجات ونحوها، لا تجوز الوكالة فيها. ولا يتصرف الوكيل في غير ما أذن له فيه نطقا أو عرفا. ويجوز التوكيل بجعل أو غيره. وهو كسائر الأمناء لا ضمان عليهم إلا بالتعدي أو التفريط. ويقبل قولهم في عدم ذلك باليمين. والصيام إذا مات الإنسان عليه صيام يصام عنه وليه. والحج يصح به التوكيل لمن عجز عن الحج ببدنه عجزا مستمرا. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.