الدرس في كتاب الصلاة 117، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش المقطع جواز أن يأتم المصلّي الذي يؤدي الركوع والسجود كاملاً بإمام يعجز عنهما فيكتفي بالإيماء بالرأس، ويرجّح القول بالجواز استناداً إلى مذهب الشافعي ورواية عن أحمد، مستدلاً بحديث حصين الذي أذن فيه النبي ﷺ لمن لا يستطيع الركوع والسجود أن يومئ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع.
إذا كان الإمام يعجز عن الركوع والسجود فيومئ إيماءً، فصلاته صحيحة، لكن المأموم القادر يجب عليه أن يركع ويسجد ولا يتابع الإمام في الإيماء؛ لأن ترك الإمام للركن لعذر لا يسقطه عن القادر. ويجوز ترك السجود فقط إذا تحقق ضرره بيقين لا بمجرد توهم.
يقرر الشيخ القاعدة الأصولية التي نص عليها شيخ الإسلام: من صحت صلاته في نفسه صحت إمامته، ويستدل بحديث «يصلون لكم» في أئمة الجور. ويذكر تطبيقاتها كإمامة الأعمى، ومن ينقص في أركانه بعذر كالمومئ، وصلاة المفترض خلف المتطوع، مع استثناء ما جاء فيه نهي نبوي صريح.
يجوز لمن يستطيع الركوع والسجود أن يصلي خلف من لا يستطيع ذلك إذا كان العجز بعذر شرعي. وهذا الرأي هو الصحيح عند العلماء.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ويجوز للراكع والساجد أن يأتم بالمؤمئ إلى الركوع والسجود عند الشافعي وأحمد. وقال الثلاثة: ينبغي للإمام أن يقوم بعد الإقامة. والظاهر الثلاثة قال: وقال الثلاثة ينبغي للإمام أن يقوم بعد الإقامة. طيب، هذه مسألة أخرى: يجوز للراكع والساجد أن يأتم بالمؤمئ إلى الركوع والسجود عند الشافعي وأحمد. والظاهر أن المؤلف هنا أخطأ في نقل مذهب أحمد؛ لأن مذهب أحمد مشهور أنه لا يجزئ، ولعل رواية هناك أيضا نختارها شيخ الإسلام وغيره أنه يجوز. والمراد الآن صورة المسألة: أنه إذا أمّ رجل يركع ويسجد وهو قائد برجل يومئ، سوى كان يصلي وهو جالس أو يصلي وهو قائد لكنه يومئ بسجوده وركوعه، لا يركع ولا أيضا يسجد، فهل يأتم به من يركع ويسجد؟ فالصحيح أنه يجوز؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام صحح رواية أو صلاة الذي يومئ، وقد جاء في حديث عند أحمد وهو حديث حصين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لرجل: «إن استطعت أن تركع وتسجد فاركع واسجد، وإلا فأومئ إيماء». والمراد بالإيماء أي بالرأس: يومئ برأسه، ويجعل الركوع ويجعل السجود أخفض من الركوع، يجعل السجود أخفض من الركوع، أي بهذا الإيماء. فهنا إذا كان الإمام لا يسجد لعذره فيومئ إيماء، فهل صلاته تصح بالراكع والساجد؟ نعم تصح. وهل الراكع والساجد أو هذا المأموم الذي يستطيع الركوع والسجود هل يتبع الإمام في إيمائه أم أنه يركع ويسجد؟ بل كما هو معروف أنه يركع ويسجد، لا يتابع الإمام في إيمائه؛ لأن الإمام هنا قصر عن هذا الشيء وهو تركه بعذر، مثل صلاة القائم مع الجالس. لكن هنا الركوع لا يترك والسجود كذلك لمن استطاع أن يسجد، فإنه يجب عليه أن يسجد. من استطاع أن يسجد فإنه يجب عليه أن يسجد، إلا إن كان ذلك يضره. معنى: إذا كان السجود يضره، يستطيع لكنه يضره، فلا بأس أن يترك هذا السجود إذا كان فيه ضرر عليه. مثل بعضهم عنده عملية في عينه ما يستطيع أن يسجد، بعضهم مثلا السجود يتعبه في رجليه مثلا أو يزيد من مرض الأرجل والاحتكاك أو كذا، فهذا إن شاء الله ما في شيء إذا كان عن يقين، أما عن توهم فخطأ، لا يترك الإنسان العبادات أو الأركان عن توهم. فالآن صورة المسألة كما قلنا: يكون إنسان يستطيع الركوع والسجود، يأتم بإمام لا يستطيع الركوع ولا السجود، فيومئ إيماء. وسيأتي لعله في مسألة صلاة المريض إن شاء الله تعالى، هو مسألة الإيماء ظهر قد أخذنا بعضها من قبل. طيب، فهنا مسألة: هذا الإمام كما قلنا صحيح أنه يجوز، صحيح أنه يجوز. والقاعدة الصحيحة التي قعدها شيخ الإسلام وغيره: أن من صحت صلاته صحت إمامته. من صحت صلاته صحت إمامته. معنى: من صحت صلاته في نفسه فإمامته أيضا صحيحة، فإمامته أيضا صحيحة. وهذا هو أصل في هذا الباب كله، هذه المسائل التي ذكرها المؤلف هذا الأصل فيها: أن من صحت إمامته... من صحت صلاته في نفسه صحت إمامته. فلهذا النبي عليه الصلاة والسلام قال كما جاء في البخاري: «يصلون لكم» أي أئمة الجور يصلون لكم، «فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم»، فلكم وعليهم. فمن صحت إمامته... فمن صحت صلاته صحت إمامته. فلهذا يجوز صلاة كما قلنا: الأعمى بالصحيح، صلاة أيضا من... من ينقص في أركانه على غير... إن كان ذلك بعذر، مثل مثلا المومئ الذي لا يركع ولا يسجد، معنى: يركع إيماء وسجوده إيماء. كذلك أيضا ما تقدم: صلاة المفترض خلف المتطوع، وغيرها من هذه الصلوات، وكلها يجوز. فمن صحت صلاته صحت إمامته، كذلك إلا بعض الأشياء التي جاء فيها النهي عن النبي عليه الصلاة والسلام، وإلا فمن صحت إمامته صح أن يؤم الناس في صلاتهم، لكن بحسب ما جاءت به السنة. طيب، هذا خلاص ما يذكر في هذه المسألة. فالصحيح كما قلنا: أنه يجوز أن يصلي من يستطيع الركوع والسجود خلف من لم يستطع إذا كان ذلك بعذر. ترجمة نانسي قنقر