آداب الكلام والخطاب 4

آداب الكلام والخطاب 4

الدرس في آداب الكلام والخطاب 4، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

النهي عن التقعر والتشدق في الكلام

يتحدث عن النهي عن التقعر والتشدق في الحديث، ويشرح معنى المتشدقون والثرثارون والمتفيهقون. هذه الصفات تُعد من الأخلاق المذمومة في الإسلام.

مخاطبة الناس على قدر عقولهم

يناقش ضرورة مخاطبة الناس على قدر عقولهم ويحذر من التقعر والتشدق في الكلام. النبي صلى الله عليه وسلم كان يخاطب الناس وفقًا لفهمهم وقدراتهم العقلية.

مراعاة آداب الكلام في مخاطبة الناس

يجب على المسلم مراعاة آداب الكلام عند مخاطبة الناس، فلا يحدثهم بما لا يعرفونه خشية أن يوقعهم في الفتنة. الكلام يجب أن يكون مناسبًا للجمهور.

ختام وتأكيد على العلم الإلهي

يختتم بالتأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم، ويشير إلى الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. الختام يعبر عن الرغبة في نيل البركة والرضا الإلهي.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في هذا المقام لازلنا، أخواني في الله، في تتبع آداب الكلام وما يكون من آداب الخطاب والحوار. فكان من أولى الآداب الإقلال من الكلام قدر الإمكان، وذكرنا الأدلة الدالة على ذلك. ومنها أشرنا إلى مسألة التعبد بالصمت، وأن هذا ليس من دين الله جل في علاه. ثم كان الإشارة إلى مسألة خفض الأصوات، وأن الإنسان يحرص عند كلامه وحديثه مع غيره أن يخفض صوته، إلا ما جاءت به الأدلة على مشروعية رفع الصوت. وقد أشرنا إلى هذه المواضع. وأيضًا من الآداب التي مضى الحديث عنها ما يتعلق بالإخلاص، وأن الإنسان يرجو من كلامه التقرب إلى الله جل وعلا ونفع الناس، وأن لا يكون قصده بذلك الرياء والسمعة، وأن يشار إليه بالبنان. وكذلك عدم الفحش في الكلام، وأن يكون بذيء العبارة عند تحدثه مع غيره. وأن الإسلام قد أدبنا وهذبنا في أننا نختار أطيب الكلام عند حوارنا ومحادثتنا. ومما يذكر كذلك من آداب الحديث والكلام، إخواني في الله، عدم التقعر والتشدق في الكلام. المتكلم إذا تكلم يحاول أن يكون كلامه يعلوه التواضع، يكون متواضعًا في هجائه وكذلك في منطقه، فلا يكون متكبرًا متبخترًا. والتكبر، إخواني في الله، قد يكون بالأفعال وأيضًا قد يكون بالأقوال، يظهر عليه الترفع. وقد جاءت الأحاديث الدالة على النهي عن التقعر والتشدق في الكلام. كما جاء في السنن من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، وإن من أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون». الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون، قالوا: يا رسول الله، قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: «المتكبرون». رواه الترمذي. في هذا الحديث أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم عن بعض الصفات المذمومة التي يحرص كل مسلم على أن ينأى عنها، وخاصة في حديثه وكلامه وخطابه. فحذر نبينا صلى الله عليه وسلم من الثرثرة. وقد مر معنا ما يتعلق بهذا الباب، أن الإنسان لا يكون ثرثارًا، وهو من كثر كلامه وكثر ترداده وأفاض. وأضاف جماعة من أهل العلم قيدًا مهمًا في ذنب الثرثرة، قال: وهو الذي يكثر من الكلام تكلفًا. وأراد بهذا القيد أن يخرجوا من كان كثير الكلام طبعًا، أي من طبيعته. وهذا قد يلاحظ في بعض الناس أنه من طبيعته ومن صغره على هذا الحال، إذا وحتى شب وكبر أنه يحب أن يتكلم بكثرة، فما إن يدخل إلى مجلس إلا وتجده يتكلم ويتكلم ويتكلم. قال علماء: ينصح بترك الكلام والإقلال منه قدر الإمكان، إذ أن كل كلمة سيحاسب عليها. أما الذي يدخل في الذنب، قال علماء: هو الذي يكثر من الكلام عمدًا وقصدًا وتكلفًا. كما قلنا، كحال رجل يدخل إلى مجلس ثم يريد أن يكون المجلس له فقط، فيتكلم، فإذا طرق أي موضوع يكون الكلام له. في الرياضة تكلم، في السياسة تكلم، في الاجتماع تكلم، في البيع والشراء يتكلم. فالمجلس هو يتكلم، هو اللسان المتصدر لهذا المقام، هذا ثرثار، هذا يذنب. هذا الذي تتنزل عليه الأحاديث على أنه من أبغض الناس عند نبينا عليه الصلاة والسلام، الثرثارون. وهو الذي يكثر من الكلام تكلفًا، إلا إذا أتيح لك المجال بالكلام تكلم، لكن أنك تسرق الكلام عن الناس، فهذا يا عبد الله من الثرثرة. ثم أشار نبينا عليه الصلاة والسلام بقوله: «والمتشدقون». والمتشدقون، عرف العلماء بالمتشدق بأنه الذي يتكلم بملء فيه، يتكلم بملء فيه، تفاصحًا وتعظيمًا لكلامه. هذا الذي يتفاصح ويبالغ في الكلام، ومنه الشدق، الشدق هو جانب الفم، يتكلم بجنبه، بجانب فمه، دلالة على ترفعه، دلالة على ترفعه. وهذا يدخل فيه صور، ومن صور هذا النوع من التشدق في الكلام والمنهي عنه ما يذكره جماعة من أهل العلم في حق من يتكلم ويرى أنه من أفصحهم، يرى أنه من أفصحهم، ولا أحد مثله في الكلام ولا في الفصاحة، وأنه يتكلم مع تعظيمه لنفسه، فهو نوع من أنواع الكبر. وكما قلنا، الكبر يكون بالأفعال ويكون في الأقوال. يتكلم ويرى أنه لا أحد مثله في الكلام، هذا متكبر، هذا متشدق. حتى أن من أهل العلم أدخل في هذا الباب من يتكلم باللغة العربية الفصحى عند العامة، العامة عامة يتكلمون بالكلام الذي قد درجوا عليه، كلام عادي. فيأتي أحد منهم ويدخل في هذا المجتمع الذي يتكلم باللغة العامة، ويتكلم باللغة الفصحى. الناس هناك لو ربما رمقوه بأنظارهم: إيش يقول هذا؟ وينجى هذا؟ ويتكلم بالفصحى، إعرابًا ونصبًا وجرًا وكسرًا ومراعاة لقواعد اللغة. الناس يرون هذا متنطعًا. تكلم مثلنا يا أخي، يشاهد الكلام يقول: لي ضموا وفتحوا وكسروا ونون مشددة. فذم أهل العلم هذا النوع، أن هذا نوع من نوع التنطع الذي يعد عند العامة كذلك. ولهذا لا تتكلم إلا باللغة التي يفهمونها، تكلم بالذي يفهمونه. هذا أشار إليه جماعة من أهل العلم، قالوا: بخلاف الذي يتكلم في الدروس وفي التعليم وفي الإرشاد، هنا هذا ينبغي أن يتقيد باللغة العربية، لأنها لغة العلم، ولأن الناس يتمرنون عليها. لكن إذا خرجت عند العامة، فلا بأس أن تتكلم بلغتهم أو بما يفهمونه من لهجة. كذلك مما يذكره العلماء من التشدق والتقعر في الكلام أنك تأتي بالعبارات الوحشية التي لا تكاد تفهم، لا تكاد تفهم. ربما يأتي أحد الناس ويجلس معك مجلسًا وأنت تتكلم بالعربي ويتكلم بالعربي، لكن يختار من العبارات التي ما تستطيع أن تفهمها إلا بصحبتك معجم أو قاموس بجنبك. كل ما تكلم تفتح القاموس: كمِّل كلام عنك، ثم كلمة أخرى وثالثة، لابد القاموس بجنبك حتى تفهم الكلام الذي يدلي به. هذا التقعر، تكلم يا عبد الله بالذي يفهمه الناس، أما أنك تختار وحشي العبارة، فقد ذم العلماء هذا النوع، هذا نوع من أنواع اختيار الكلمات الغريبة التي تمعن عنها الأسماء، وما تكاد تفهم ما الذي ألجأك لاختيار هذه الكلمات إلا لشيء، وهذا الذي يخشى منه التقعر والتشدق. فاختر يا عبد الله من الكلمات التي يفهمها الناس، يفهمها الناس. ثالثًا، كذلك مما أدخل العلماء مسألة التشدق الذي ذمه شرعنا ما أشار إليه شراح الحديث إلى مسألة المستهزئ. المستهزئ، بعض الناس إذا خاطب أحدًا وهم دونه، لربما يتكلم بشدق فمه، يتكلم يعطيهم جانب جسمه وفمه، وذلك استهزاء واحتقارًا لهم، استهزاء واحتقارًا لهم. فمن أخرج الكلام على شكل استهزاء واستهتار بخلق الله، فهذا يعد من المتشدقين. فهذا إخواني في الله مما يتعلق بهذا الأدب من آداب الكلام والحوار، أنك في كلامك يا عبد الله احرص على عدم التقعر أو التفحص والتصفح. ولهذا جاءت من الآثار الدالة على تحريم هذا الفعل ما جاء في السنن من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال: عليه الصلاة والسلام: «إن الله تعالى يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه تخلل البقرة بلسانها». رواه أحمد عن ابن عمر. مر معنا في الحديث الأول في حديث جابر، قال نبينا: «إن من أبغضكم إلي...». فهذا النوع وهو من المتشدق من أبغض الناس إلى رسول الله، وهو أيضًا من أبغض الناس إلى الله. قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله تعالى يبغض البليغ من الرجال». قال العلماء: البليغ المتبالغ الذي يتبالغ في كلامه ويتصافح ويتفاصح بكلامه ويترفع في عباراته، كما ذكرنا من أوجه أو صور هذا الأمر. قال: الذي يتخلل بلسانه تخلل البقرة بلسانها، أي حاله كحال البقرة، تجد أنه يلوي اللسان، يحاول يتقعر الكلمة، الكلمة ما تخرج إلا بملء الفم، تقعر تعمد تكلف في نطق العبارات حتى يخرج أنه هو الفاهم في معرفة الكلمات والعبارات. ولماذا شبه هذا البليغ بالبقرة؟ قال العلماء: لأن هذا من خصائص البقرة، الدواب إذا أرادت أن تأكل أو أن تتناول شيئًا إنما بأسنانها، أما البقرة فإنها تتناول الشيء باللسان تلف عليه لفا بلسانها، تجد اللسان يتحرك. وهذا الذي شبه به نبينا هذا المتقعر في كلامه، أنه لربما بالغ كما تبالغ البقرة. فهذا في ذمه وعدم اتصاف بصفته. فشاهد إخواني في الله أن من آداب الكلام عدم التقعر والتشدق، وأن الإنسان في كلامه يكون متواضعًا، إلا من كان من سليقته بعض الناس قد وفقهم الله بالفصاحة والبلاغة والبيان من غير كلفة، من غير كلفة، فهذا نعمة من نعم الله عليه. وأنه يحرص على هذه النعمة أن يستغلها في طاعة الله، وذلك بنشر الإسلام ودعوة الناس إلى دين الله جل وعلا. وأنعم بها من هذه النعمة، وأنعم بها من هذه الثمرة أن يستغل الفصاحة والبيان والبلاغة فيما يعود على نفسه وعلى دينه بالمنفعة، لا أن يستغل هذه النعمة بالتكبر على خلق الله جل وعلا. سادسًا، مما أذكر في هذا المقام من مسائل آداب الكلام، قال العلماء: مخاطبة الناس على قدر عقولهم. المتكلم إذا تكلم، كما أنه يحرص على انتقاء الكلمات، كذلك ينبغي أنه يحرص على انتقاء الكلمات لمن تلقى في الكلام. يا عبد الله، ليس فقط أنك تبحث وتنظر إلى الكلمة، لك انظر إلى المتكلم، هل تصلح هذه الكلمات معه؟ هل تصلح هذه الكلمات معه؟ لأن ليس كل كلام يقال، ليس كل كلام يقال، بل إن من الكلام ما حقه أن يخفى وأن يطوى وأن يستتر ولا ينشر. وقد دلت الأدلة والآثار على ذلك كثيرًا جدًا. ومنها ما جاء في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه حين قال: «ما أنت بمحدث قوما حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة». ما أنت مخاطبًا قومًا تخاطبهم تتكلم معهم لكن بحديث لا تدرك عقولهم. الناس في العقول يتفاوتون، يتفاوتون، فربما هذا الكلام مع طائفة من الناس ما الذي أودى إلى فتنتهم؟ قال العلماء: والفتنة هنا هي الضلالة والحيرة، الضلالة والحيرة، ويقع الناس في حيرة من هذا الكلام الذي أنت تتكلم به. وانظر يا عبد الله إلى سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، مثلًا جاء في الصحيحين أن النبي صلى صلى الله عليه وسلم أخبر معاذًا بأنه من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صادقًا من قلب، دخل الجنة. دخل الجنة، نعم فضل عظيم، تتلفظ بالشهادتين صادقًا من قلبك من غير نفاق، لك الجنة. فريح معاذ بهذا الخبر، فقال: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس بهذه البشارة العظيمة؟ فقال: «لا تبشرهم، فيتكلوا». منع رسول الله أن ينشر هذا الخبر، لماذا؟ خشية الفتنة. وما هي الفتنة؟ الاتكال، أن الناس اعتمدوا على هذه الفضيلة فلا فعل ولا عمل ولا أركان ولا مباني عظام للإسلام، وإنما سيركن ويتكل اتكالًا عظيمًا على هذه الفضيلة وعلى هذه القصة. أنهم يركنوا إليها، فكانت المصلحة في هذا المقام أن هذا الكلام لا ينشر، إلا أن معاذًا عندما قاربها التلاميذ ووفاه الأجل، خشي من الإثم أن يكتم العلم، أخرج هذا الحديث لهذا الغرض حتى تبرأ الذمة. فالشاهد من هذه السنة النبوية الذي أشار فيها نبينا عليه الصلاة والسلام على أن ليس كل كلام يقال، أحيانًا من الكلام ليس منه مصلحة أنك تخبر القاصي والداني. بل أحيانًا إخواني في الله، الكلام إنما تختص به فئة دون فئة، فيكون الكلام نسبي، نسبي، تعطيه لفئة دون فئة. فإن من العوام والدهماء ما لا يصلح معهم مثل هذا الكلام، أن تأتيهم بالفضائل، أن تأتيهم بهذه الأشياء التي فيها تقوي فيهم جانب الرجاء، حتى يغلب على جانب الخوف، فيقل عندهم العمل ويقل عندهم الخوف والرهب من الله سبحانه وتعالى. وهكذا إخواني في الله، أو أن الكلام يعطى لهم لكن بتقييد، لا يطلق على عواهنه. من قال: كذا دخل الجنة، من فعل: كذا دخل الجنة، لا يبين هذا بضوابط، هذا بقيود، يخشى من النواقض، حتى يعطى الكلام تصورًا تامًا، ويخرج الناس بالمعنى العام لهذه الكلمة. كذلك يا عباد الله مما يخشى عليه من إلقاء الكلام على عواهنه ما يكون مردوده الفهم السيء للإسلام، الفهم السيء للإسلام. ولهذا قال علي رضي الله تعالى عنه، ما جاء في البخاري: «حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟» كيف يكذب الله ورسوله؟ إذا قمت بتحديث الناس بشيء لا يعرفونه، الناس لربما فطروا وتفطنوا لأمر ما قد عهدوه وقد عرفوه من دين الله، فأنت يا عبد الله لا تخرج عن هذا السمت بأن تحدثهم ما لا يعقلونه ولا يعرفونه. فلربما أودى هذا إلى فهم سيء لدين الله سبحانه وتعالى. ومن هنا كره جماعة من العلماء التحديث ببعض الأحاديث والمواضيع على العامة، كحال من كره على المتكلم أن يتكلم بالأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان، أو ممن كره الأحاديث المتعلقة ببعض الأسماء والصفات التي لا يمكن للناس فهمها. وكذلك موضوع الإشارة إلى مسألة الأسماء والصفات، وقس على ذلك يا عبد الله أبوابًا كثيرة يجدها الداعي أنه ما ينبغي أن يفتح بها المقام للإعلان عنها. مثاله: لربما رجل قد درس القراءات القرآنية، وهي القراءات السبع، وأدخل بعضهم الثلاث، فيكون عشر، قد درس ويعلم أن القراءة بها سنة، سنة. فإذا صلى بالناس لربما وأراد أن يظهر هذه السنة، إذ به يقرأ بقراءة ما عهدها الناس وما عرفها الناس، بالمدود أو بالخفض أو بتغيير الكلمة إلى غير ذلك من أنواع القراءات. فلربما إذا انتهى من صلاته لربما ضج المسجد: إيش هذا؟ إيش هذا؟ إيش من قراءة؟ ما حد رد عليه. فيقوم يا أخوة الله يحفظكم: هذه قراءة ثبتت من قراءة ابن عامر، وثبت من قراءة ابن كثير المكي. إيش فائدة التحليل؟ وقد جعلت الناس يا عبد الله في حيص بيص، الذي أصبح يقول: هذا ما يفهم بكتاب الله، أو الذي يتشكك ويتذكر تلكم النقولات عن الزنادقة ممن يشيرون أن القرآن قد غير وبدل، وهناك ألفاظ أوصلت الناس يا عبد الله إلى ما فيه الطعن في دين الله. فما ينبغي يا عبد الله أن تقحم الناس في هذه الأفهام الردية بسبب سوء فعلك لهذا. قال علي رضي الله تعالى عنه، كما في هذا الأثر: «حدثوا الناس بما يعرفون». وهل معنى هذا أنك تحدث خلاص على الدوام؟ لا، ليس هذا على الدوام. فما كان من دين الله وتخشى وتخشى إن ذكر عليهم أن يكون فيه التلبيس، إذن عليك بالتؤدة، عليك بالتؤدة. ليس تأتي بهم جملة واحدة، وإنما بين لهم لكن قليلًا قليلًا. عندك من الدروس ما تمهد، ما تمهد، ما تمهد. فمثلًا في مساجد السنة ولله الحمد، لكذا ما يطرح عليهم من الدروس والمحاضرات، وفتح على العامة والمصلين ما لا يفتح على غيرهم من الفهم لدين الله جل وعلا. فلربما تأتي بالكلام على إطلاقه، ولا تخشى من مغبة هذا الكلام، لأن الناس قد اعتادوا وتعودوا مع طيلة السنين والسنوات، فهموا المراد من هذا الكلام. لكن في بعض المساجد، في بعض المناطق ما يفهم الناس هذا، فما يفهم الناس هذا الكلام. فالأمر يا عبد الله يحتاج إلى ماذا؟ فهم لهذا الكلام الذي سيقال، يقال في حق من ومع من؟ ولهذا إخواني، فكان من آداب الكلام أنك لا تحدث الناس إلا بما يعرفونه من دين الله، حتى لا يقع بعضهم في فتنة. هذا ما يذكر، وبقي كذلك آداب أخرى تترك إن شاء الله في دروس قادمة. أسأل مولاي جل في علاه أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.