كتاب الطهارة 2

كتاب الطهارة 2

الدرس في كتاب الطهارة 2، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

النهي عن الاغتسال في الماء الدائم أثناء الجنابة وتوضيح البديل

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاغتسال في الماء الدائم أثناء الجنابة، ويفضل الاغتراف منه بدلاً من ذلك. هذا يشير إلى ضرورة الحفاظ على نظافة الماء وتجنب تلوثه.

أحكام البول في الماء الراكد واغتسال الرجل بفضل المرأة

يناقش النهي عن البول في الماء الراكد لما يسببه من تلوث، ويشرح كيفية اغتسال الجنب في الماء الراكد. كما يتناول مسألة اغتسال الرجل بفضل المرأة مستنداً إلى أحاديث نبوية.

طهارة الماء المستعمل وأحكام ولوغ الحيوانات في الإناء

يبين طهارة الماء المستعمل مستدلاً بسنة النبي، ويشرح حكم ولوغ الكلب والهرة في الإناء. يجب غسل الإناء سبع مرات عند ولوغ الكلب، بينما تعتبر الهرة طاهرة.

حكم البول في المسجد وتطهيره بالماء

يدل الحديث على أن البول نجس ويجب تطهيره بالماء عند إصابة المسجد، حيث نهى النبي عن زجر الأعرابي الذي بال في المسجد وأمر بصب الماء على مكان البول.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، والآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المصنف رحمه الله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب». أخرجه مسلم. وللبخاري: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه». ولمسلم: «منه». ولأبي داود: «ولا يغتسل فيه من الجنابة». ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاغتسال في الماء الدائم، وفي رواية أخرى: في الماء الراكد الذي لا يجري. الماء الدائم هو الماء المستقر الذي لا يجري، مثل ماء البرك، وكذلك الماء الذي يوضع في الآبار والمسابح ونحوها. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ لأجل ألا يقذر الماء. لو تكرر اغتسال الجنب في الماء الدائم، قد يؤدي هذا إلى تغير الماء أو تلويثه. لكن لو غرف منه، هل يصير الماء نجسا؟ الجواب: لا، لا يتنجس؛ الأصل بقاء الطهارة. لكن كثرة الاغتسال فيه من الجنابة قد تؤدي إلى تغيره وتلويثه، فحينئذ لا يستطيع غيره أن ينتفع بهذا الماء. رواية أبي هريرة فيها النهي عن الاغتسال في الماء الدائم حال الجنابة. وفي رواية البخاري كذلك تصرح بهذا الحكم، وهو النهي عن الاغتماس فيه ثم الاغتسال فيه. وفي رواية مسلم: «منه»، يعني لا يغترف منه وهو جنب. النهي عن البول في الماء الدائم لرواية البخاري، فيها النهي عن البول في الماء الراكد الذي لا يجري، مثل البرك ونحوها؛ لأن هذا سيؤدي إلى تنجيسها. فلا يجوز للمسلم أن يبول في الماء الراكد، سواء بال بالة مباشرة أو بال بالة في وعاء وصبه فيه، لا فرق؛ لأن يحصل بذلك هذا النهي الذي نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام. إذا كان الإنسان جنبا وأراد أن يغتسل في الماء الراكد، كيف يفعل؟ يغترف ويغتسل خارج البركة. قال: «عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغتسل الرجل بفضل المرأة أو المرأة بفضل الرجل، وليغترفا جميعا». أخرجه أبو داود والنسائي، وإسناده صحيح. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة». أخرجه مسلم. وعنه رضي الله عنه قال: «اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة -يعني وعاء كبير- فجاء ليغتسل منها، فقالت له: إني كنت جنبا، فقال: إن الماء لا يجنب». أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة. الأحاديث تدل على جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة، وأن النهي محمول على الكراهة. وفيه دليل على أن الماء المستعمل طاهر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل الماء المتبقي من فضل ميمونة، وهكذا أيضا الماء المستعمل المتبقي من بعض أزواجه. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب». أخرجه مسلم. وفي لفظ له: «فليرقه». وللترمذي: «أولاهن أو أخراهن بالتراب»، وزاد في آخره: «وإذا ولغت فيه الهرة، فليغسله مرة». وقال: حسن صحيح. ورواه أبو داود موقوفا، وهو الصواب. الأحاديث فيها حكم ولوغ الكلب في الإناء، وأنه إذا ولغ الكلب في الإناء فإنه يغسل سبع مرات، وبذلك يطهر من ولوغ الكلب. قوله عليه الصلاة والسلام: «طهور إناء أحدكم» يدل على أن ولوغ الكلب ينجس الإناء، وأنه لا يطهر إلا بغسله سبع مرات، إحدى هذه الغسلات بالتراب. عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الهرة: «إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم». أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة. هذا الحديث يدل على طهارة ريق الهرة، وأن الهرة طاهرة، شعرها وريقها، وكذلك سؤرها طاهر. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضى بوله، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه». متفق عليه. هذا الحديث يدل على أن البول نجس، وأن تطهير البول إذا أصاب الأرض يكون بالماء، بصب الماء عليه.