الدرس في كتاب الطهارة 1، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
الكتاب يجمع أحاديث كتب الأحكام الفقهية الثلاثة، مما يسهل على طلاب العلم الوصول إلى أدلة الأحكام في كتاب واحد. هذا التسهيل يمثل أهمية كبيرة لطلاب العلم في دراسة الأحكام الفقهية.
الطهارة تعني النظافة والنزاهة من الأقذار، وتشمل طهارة الماء واستخدامه في التطهر. بعض الأحاديث النبوية تدل على طهارة ماء البحر واستخدام الماء في التطهر.
الأصل في الماء الطهارة، لكن إذا لاقته نجاسة وتغير أحد أوصافه، فهو نجس. حديث "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث" يدل على أن الماء الكثير لا يتأثر بالنجاسة إذا لم تتغير أوصافه.
الحديث الشريف المذكور عن أبي هريرة رضي الله عنه يمثل جزءًا من تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم. الراوي أو المتحدث توقف عند جملة معينة في الحديث.
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فنبدأ إن شاء الله القراءة في كتاب "التمام في أحاديث الأحكام"، وهو كتاب يجمع أحاديث كتاب "بلوغ المرام"، و"عمدة الأحكام"، و"المحرر" لابن عبد الهادي، مع ترتيبها وتهذيبها، جمعه خالد بن عبد العزيز الباتلي، عضو هيئة التدريس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. وهذا الكتاب جمع، كما سمعتم، ثلاثة كتب من كتب الحديث الفقهية المتعلقة بالأحكام، والتي عليها العمدة في دراسة أحاديث الفقه، وهي "عمدة الأحكام"، و"بلوغ المرام"، و"المحرر" لابن عبد الهادي. وهذا العمل لا شك أنه عمل طيب ومبارك، فيه تسهيل لطالب العلم للوقوف على أدلة الأحكام ومعرفتها وتفقه عليها في كتاب واحد. قال المصنف رحمه الله: "كتاب الطهارة". قال: "باب المياه". وكتاب الطهارة كتاب على وزن "فعال" بمعنى مفعول، أي هذا مكتوب في ذكر أحاديث الطهارة. والطهارة في اللغة بمعنى النزاهة والنظافة، واصطلاحا هي رفع الحدث وإزالة الخبث. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "في البحر: هو الطهور ماءه، الحل ميتته". أخرجه الخمسة، وصححه ابن خزيمة. قوله: "أخرجه الخمسة" يعني أصحاب السنن الأربعة والإمام أحمد. أحيانا قد يقول: "أخرجه السبعة"، والسبعة يعني أصحاب الكتب الستة والإمام أحمد. هذا الحديث يدل على أن ماء البحر طاهر، ويجوز التطهر به. قال الله جل وعلا: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الماء طهور لا ينجسه شيء". أخرجه الثلاثة، وصححه أحمد. وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه". أخرجه ابن ماجه، وضعفه أبو حاتم. حديث أبي سعيد رضي الله عنه يدل على أن الأصل في الماء هو الطهورية. لكن إذا تنجس الماء بملاقات النجاسة، سقطت فيه نجاسة فأثرت فيه، فيكون نجسا. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث". وفي لفظ: "لم ينجس". أخرجه الخمسة، وصححه ابن خزيمة. هذا الحديث يخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الماء إذا كان على مقدار القلتين، فإنه لا يتأثر بالنجاسة. والمقصود بذلك أن الماء إذا كان كثيرا، فإنه لا يتأثر بالنجاسة. الخلاصة أن الأصل في الماء هو الطهارة، وأن الماء إذا لاقته نجاسة، فإن أثرت فيه في أحد أوصافه الثلاثة، فهو نجس، وإن لم تؤثر في أحد أوصافه الثلاثة، فهو طاهر. قالوا: مقدار القلحة الواحدة 250 رطلا عراقيا، والرطل العراقي تساوي ترجمتها... المهم الخلاص أن العبرة بالتغير، سواء كان قدر قلتين أو أكثر أو أقل. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم... نقف هنا إن شاء الله.